تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي
عن الكتاب
قوله :﴿لله ما في السماوات وما في الأرض﴾ آية حدثنا أبي، ثنا احمد بن عبد الرحمن، ثنا عبد الله بن أبي جعفر عن أبيه، عن الربيع بن انس، قوله :﴿لله ما في السموات وما في الأرض﴾ قال : هي محكمة لم ينسخها شيء.
قوله :﴿وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه﴾ حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا ابن فضيل، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن ابن عباس، في قوله :﴿وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه﴾ قال : في الشهادة. وروى عن الشعبي وعكرمة ومقسم، مثل ذلك.
والوجه الثاني : حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله :﴿وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله﴾ فذلك سر أمرك وعلانيته ﴿يحاسبكم به الله﴾ وإنها لم تنسخ، وان الله إذا جمع الخلائق يوم القيامة، يقول إني أخبركم بما أخفيتم في نفوسكم، مما لم تطلع عليه ملائكتي. الوجه الثالث : حدثنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلي، حدثني أبي، حدثنا عمي الحسين، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس، قوله :﴿وأن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله﴾ فذلك سر عملك وعلانيته يحاسبك به الله، وليس من عبد مؤمن، يسر في نفسه خيرا ليعمل به فإن عمل به، كتبت له عشر حسنات، وان هو لم يقدر له أن يعمل كتب له به حسنة، من اجل انه مؤمن، والله يرضى سر المؤمنين وعلانيتهم، وان كان سوءا، حدث به نفسه، اطلع الله عليه، اخبره به، يوم تبلى السرائر، فإن هو لم يعمل به، لم يؤاخذ الله به، حتى يعمل به فإن هو عمل به، تجاوز الله عنه، كما قال :﴿أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم﴾. وروى عن مقاتل بن حيان، انه بلغه، أن ابن عباس، كان يقول إذا دعي الناس إلى الحساب، يحاسب العبد بما عمل، وينظر في عمله ويخبره الله بما وما اسر في نفسه، ولم يعمله، ولم تكن الملائكة، تطلع عليه حاسبه بما ( أعلن ) أسروا في أنفسهم، وعلمه الله، فلم يخف عليه منه شيء. فهذه المحاسبة.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا بن علية، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه﴾ قال : من اليقين والشك.
قوله :﴿يحاسبكم به الله﴾ حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، ثنا عفان، ثنا عبد الرحمن بن إبراهيم، ثنا العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال لما نزلت ﴿لله ما في السماوات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله﴾ قال : أتوا النبي ﷺ حتى حثوا على الركب، فقالوا يا رسول الله : كلفنا الصلاة والصيام والجهاد والصدقة. فأما هذا، فإنا لا نطيقه أن نبدي ما في أنفسنا أو نخفيه، يحاسبنا به الله. فقال : تريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم سمعنا وعصينا، ولا لكن قولوا :﴿سمعنا واطعنا﴾ حتى إذا ذلت بها ألسنتهم انزل الله التخفيف فقال :﴿آمن الرسول بما انزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله﴾ فأنزل الله :﴿لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت﴾ فصار الكسب، فنسخت هذه ما قبلها.
حدثنا أبي، ثنا أمية بن بسطام، ثنا يزيد بن زريع، عن روح بن القاسم، عن العلاء، وذكر بإسناده، نحوه.
قال أبو محمد : وروى عن علي بن أبي طالب وابن عمر وابن عباس، في إحدى الروايات وكعب الأحبار والشعبي والنخعي وعكرمة وسعيد بن جبير ومحمد بن كعب وقتادة، أنها منسوخة.
والوجه الثاني : إنها محكمة : حدثنا أبي، سليمان بن حرب، ثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أمية قال سألت عائشة عن هذه الآية :﴿وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله﴾ فقالت : ما سألني عنها احد، منذ سألت رسول الله ﷺ عنها، فقالت : هذه مبايعة الله العبد، وما يصيبه من الحمى والنكبة، والبضاعة يضعها في يد كمه فيفتقدها، فيفزع لها، ثم يجدها في ضبنه حتى أن المؤمن ليخرج من ذنوبه، كما يخرج التبر الأحمر.
حدثنا سهل بن بحر العسكري، ثنا ابن الأصبهاني، ابنا ابن يمان عن البراء بن سليمان الضبي، قال سمعت نافعا يعني مولى عبد الله بذكر عن ابن عمر، انه كان إذا مر بهذه الآية ﴿وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله﴾ قال : إن هذا إلا إحصاء شديد. وروى عن الحسن والضحاك والربيع أنها محكمة.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس ﴿يحاسبكم به الله﴾ يقول : يخبركم.
والوجه الثالث : حدثنا أبي، ثنا احمد بن عبد الرحمن، ثنا عبد الله بن أبي جعفر عن أبيه، عن الربيع ﴿يحاسبكم به الله﴾ هي محكمة لم ينسخها شيء، بقوله : يعرفه يوم القيامة : انك أخفيت في صدرك كذا وكذا ولا يؤاخذه. وروى عن الضحاك، نحو ذلك.
قوله :﴿فيغفر لمن يشاء﴾ حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله :﴿فيغفر لمن يشاء﴾ قال : فأما المؤمنون، فيخبرهم ويغفر لهم ما حدثوا به أنفسهم.
والوجه الثاني : حدثنا أبي، ثنا إبراهيم بن مهدي، ثنا يحيى بن يعلى، عن منصور أو ليث، عن مجاهد، في قوله :﴿فيغفر لمن يشاء﴾ قال يغفر لمن يشاء الكبير من الذنوب. وروى عن الثوري، مثل ذلك.
قوله :﴿ويعذب من يشاء﴾ حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله :﴿ويعذب من يشاء﴾ قال : وأما أهل الشك والريب فيخبرهم بما اخفوا من التكذيب.
والوجه الثاني : حدثنا أبي، ثنا إبراهيم بن مهدي، ثنا يحيى بن يعلى، عن منصور، أو ليث، عن مجاهد، في قوله :﴿ويعذب من يشاء﴾ قال : يعذب من يشاء على الصغير. وروى عن الثوري، مثل ذلك.
قوله :﴿والله على كل شيء قدير﴾ قد تقدم تفسيره آية ٢٠
قوله :﴿وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه﴾ حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا ابن فضيل، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن ابن عباس، في قوله :﴿وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه﴾ قال : في الشهادة. وروى عن الشعبي وعكرمة ومقسم، مثل ذلك.
والوجه الثاني : حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله :﴿وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله﴾ فذلك سر أمرك وعلانيته ﴿يحاسبكم به الله﴾ وإنها لم تنسخ، وان الله إذا جمع الخلائق يوم القيامة، يقول إني أخبركم بما أخفيتم في نفوسكم، مما لم تطلع عليه ملائكتي. الوجه الثالث : حدثنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلي، حدثني أبي، حدثنا عمي الحسين، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس، قوله :﴿وأن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله﴾ فذلك سر عملك وعلانيته يحاسبك به الله، وليس من عبد مؤمن، يسر في نفسه خيرا ليعمل به فإن عمل به، كتبت له عشر حسنات، وان هو لم يقدر له أن يعمل كتب له به حسنة، من اجل انه مؤمن، والله يرضى سر المؤمنين وعلانيتهم، وان كان سوءا، حدث به نفسه، اطلع الله عليه، اخبره به، يوم تبلى السرائر، فإن هو لم يعمل به، لم يؤاخذ الله به، حتى يعمل به فإن هو عمل به، تجاوز الله عنه، كما قال :﴿أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم﴾. وروى عن مقاتل بن حيان، انه بلغه، أن ابن عباس، كان يقول إذا دعي الناس إلى الحساب، يحاسب العبد بما عمل، وينظر في عمله ويخبره الله بما وما اسر في نفسه، ولم يعمله، ولم تكن الملائكة، تطلع عليه حاسبه بما ( أعلن ) أسروا في أنفسهم، وعلمه الله، فلم يخف عليه منه شيء. فهذه المحاسبة.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا بن علية، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه﴾ قال : من اليقين والشك.
قوله :﴿يحاسبكم به الله﴾ حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، ثنا عفان، ثنا عبد الرحمن بن إبراهيم، ثنا العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال لما نزلت ﴿لله ما في السماوات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله﴾ قال : أتوا النبي ﷺ حتى حثوا على الركب، فقالوا يا رسول الله : كلفنا الصلاة والصيام والجهاد والصدقة. فأما هذا، فإنا لا نطيقه أن نبدي ما في أنفسنا أو نخفيه، يحاسبنا به الله. فقال : تريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم سمعنا وعصينا، ولا لكن قولوا :﴿سمعنا واطعنا﴾ حتى إذا ذلت بها ألسنتهم انزل الله التخفيف فقال :﴿آمن الرسول بما انزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله﴾ فأنزل الله :﴿لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت﴾ فصار الكسب، فنسخت هذه ما قبلها.
حدثنا أبي، ثنا أمية بن بسطام، ثنا يزيد بن زريع، عن روح بن القاسم، عن العلاء، وذكر بإسناده، نحوه.
قال أبو محمد : وروى عن علي بن أبي طالب وابن عمر وابن عباس، في إحدى الروايات وكعب الأحبار والشعبي والنخعي وعكرمة وسعيد بن جبير ومحمد بن كعب وقتادة، أنها منسوخة.
والوجه الثاني : إنها محكمة : حدثنا أبي، سليمان بن حرب، ثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أمية قال سألت عائشة عن هذه الآية :﴿وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله﴾ فقالت : ما سألني عنها احد، منذ سألت رسول الله ﷺ عنها، فقالت : هذه مبايعة الله العبد، وما يصيبه من الحمى والنكبة، والبضاعة يضعها في يد كمه فيفتقدها، فيفزع لها، ثم يجدها في ضبنه حتى أن المؤمن ليخرج من ذنوبه، كما يخرج التبر الأحمر.
حدثنا سهل بن بحر العسكري، ثنا ابن الأصبهاني، ابنا ابن يمان عن البراء بن سليمان الضبي، قال سمعت نافعا يعني مولى عبد الله بذكر عن ابن عمر، انه كان إذا مر بهذه الآية ﴿وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله﴾ قال : إن هذا إلا إحصاء شديد. وروى عن الحسن والضحاك والربيع أنها محكمة.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس ﴿يحاسبكم به الله﴾ يقول : يخبركم.
والوجه الثالث : حدثنا أبي، ثنا احمد بن عبد الرحمن، ثنا عبد الله بن أبي جعفر عن أبيه، عن الربيع ﴿يحاسبكم به الله﴾ هي محكمة لم ينسخها شيء، بقوله : يعرفه يوم القيامة : انك أخفيت في صدرك كذا وكذا ولا يؤاخذه. وروى عن الضحاك، نحو ذلك.
قوله :﴿فيغفر لمن يشاء﴾ حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله :﴿فيغفر لمن يشاء﴾ قال : فأما المؤمنون، فيخبرهم ويغفر لهم ما حدثوا به أنفسهم.
والوجه الثاني : حدثنا أبي، ثنا إبراهيم بن مهدي، ثنا يحيى بن يعلى، عن منصور أو ليث، عن مجاهد، في قوله :﴿فيغفر لمن يشاء﴾ قال يغفر لمن يشاء الكبير من الذنوب. وروى عن الثوري، مثل ذلك.
قوله :﴿ويعذب من يشاء﴾ حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله :﴿ويعذب من يشاء﴾ قال : وأما أهل الشك والريب فيخبرهم بما اخفوا من التكذيب.
والوجه الثاني : حدثنا أبي، ثنا إبراهيم بن مهدي، ثنا يحيى بن يعلى، عن منصور، أو ليث، عن مجاهد، في قوله :﴿ويعذب من يشاء﴾ قال : يعذب من يشاء على الصغير. وروى عن الثوري، مثل ذلك.
قوله :﴿والله على كل شيء قدير﴾ قد تقدم تفسيره آية ٢٠