اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
في كيفية النَّظم وجوه :
الأول : قال الأَصمّ(١) : إنه تعالى لمَّا جمع في هذه السُّورة أشياءَ كثيرةً مِنْ علم الأُصُول : من دلائل التَّوحيدِ، والنُّبوةِ، والمعادِ، وبيان الشَّرائِع، والتكاليف ؛ كالصلاةِ والزكاةِ، والصومِ، والحجِّ، والقِصَاصِ، والجهادِ، والحيضِ، والطَّلاَقِ، والعِدَّةِ، والصَّدَاقِ، والخُلعِ، والإِيلاءِ، والرَّضَاعةِ، والبيع، والرِّبَا، وكيفيَّةِ المُداينةِ - ختم هذه السورة بهذه الآية على سبيل التَّهديد.
قال ابن الخطيب(٢) : لمَّا كان أكملُ الصفاتِ هو العلم والقدرة عبَّرَ عن كمالِ قُدْرته بقول ﴿للَّهِ ما فِي السَّمَاواتِ وَمَا فِي الأَرْضِ﴾ مِلكاً ومُلْكاً، وعبَّرَ عن كمال علمه، وإِحاطته بالكُلِّيَّاتِ، والجُزْئِيَّاتِ بقوله :﴿وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ﴾، وإذا اختصَّ بكمال العلم، والقُدرة، فكل من في السموات والأرض عبيدٌ مربوبون له، وجدوا بتخليقه، وتكوينه، وهذا غاية الوعدِ للمطيعين، ونهايةُ الوعيد للمذنبين، ولهذا ختم السورة بهذه.
الثاني : قال أبو مسلم(٣) : إنه تعالى لمَّا نزَّل في آخر الآية المتقدِّمة :" إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عليمٌ "، ذكر عقيبهُ ما يجرِي مجرى الدليل العقلي فقال :﴿للَّهِ ما فِي السَّمَاواتِ وَمَا فِي الأَرْضِ﴾ ومعنى هذا الملك أَنَّ هذه الأشياء لمَّا كانت محدثةً، فقد وجدت بتكوينه ؛ وإبداعه، ومن أتقن هذه الأفعال العجيبة الغريبة المشتمِلة على الحِكم المُتكاثرة ؛ والمنافع العظيمة، فلا شَكَّ أَنَّ ذلك مِنْ أعظم الأَدِلَّة على كونه عالماً مُحيطاً بأجزائها.
الثالث : قال القاضي(٤) : إنه تعالى لمَّا أمر بهذه الوثائِق - أعني الكتابة، والإِشهادَ، والرهنَ، وكان المقصودُ من الأَمر بها صيانة الأَموالِ، والاحتياط في حفظها - بيَّن تعالى أن المقصودَ من ذلك إنما يرجع لمنفعة الخلقِ، لا لمنفعةٍ تعُودُ إليه سبحانه، فإنَّ له مُلْكَ السَّموات، والأَرضِ.
الرابع : قال الشعبيُّ، وعكرمةُ، ومجاهدٌ : إنه تعالى لما نهى عن كِتمان الشهادة، وأَوعد عليه، بيَّن أَنَّ له مُلك السمواتِ، والأَرضِ ؛ فيجازِي على الكِتْمانِ، والإِظهارِ(٥).
قال مقاتلٌ : نزلت فيمن يتولَّى الكافرين من المؤمنين، يعني : وإن تُعْلِنُوا ما في أَنفُسِكُم من ولاية الكُفَّار، أو تُسِّروه، يُحَاسِبكُم به الله(٦)، كما ذكر في سورة آل عمران
﴿لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ﴾ [آل عمران: ٢٨]، إلى أن قال :﴿قُلْ إِن تُخْفُواْ مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللهُ﴾ [آل عمران: ٢٩].
وذهب الأَكثرُون إلى أنَّها عامَّةٌ.
رُوِي عن ابن عبَّاسٍ ؛ أنه قال : لمَّا نزلت هذه الآية، " جاء أبو بكرٍ وعمرُ، وعبدُ الرَّحمن بن عوف، ومعاذ، وناسٌ إلى النَّبيِّ - ﷺ - ثم بركُوا على الرَّكبِ، فقالوا : يا رسُول اللهِ، كُلِّفنا من الأَعمالِ ما نُطيقُ ؛ الصلاةُ، والصِّيامُ، والجِهَادُ، والصَّدَقَةُ، وقد أُنزِلت عليك هذه الآيةُ ولا نُطِيقُهَا، إنَّ أَحدنا ليُحدِّثُ نفسهُ بما لا يحبّ أن يثبتَ في قلبهِ وإنَّ له الدُّنيا، فقال - ﷺ - :" أَتُرِيدُونَ أَنْ تَقُولُوا كَمَا قَالَ أَهْل الكِتابينِ مِنْ قَبْلِكُمْ : سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا ؟ بل قولوا :" سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ المَصِيرُ " فَلمَّا قرأها القومُ، ذلَّتْ بهم أَنفُسُهُم، فأنزل الله في إثرها ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ [البقرة: ٢٨٥] فمكَثُوا في ذلك حولاً، واشتدَّ ذلك عليهم، فأَنزل اللهُ - تعالى - ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] فَنَسَخَتْ هذه الآية، فقال النَّبيُّ - ﷺ :" إِنَّ اللهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي مَا حَدَّثُوا بِهِ أَنْفُسَهُم مَا لَمْ يَعْمَلُوا أَوْ يَتَكَلَّمُوا بِهِ(٧) ".
قال ابن مسعود، وابن عبَّاسٍ، وابن عمر : هذه الآية منسوخةٌ(٨)، وإليه ذهب محمَّد بن كعبٍ القرظِيّ ؛ ويدُلُّ عليه ما رَوَى أَبو هريرة - رضي الله عنه - عن النَّبيِّ ﷺ : قال :" إِنَّ اللهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي مَا وَسْوَسَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَتكَلَّمْ أَوْ تَعْمَلْ بِهِ(٩) ".
وقال آخرون : الآية من باب الخبر، والنَّسخُ لا يتطرَّق إلى الأخبارِ، إنما يرِدُ على الأمرِ والنَّهي، وقوله :﴿يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ﴾ خبر، وهؤلاء ذكرُوا في الآيةِ وجُوهاً :
الأول : أن الخواطر الواردة على النَّفس قسمان :
منها : ما يعزمُ على فعله وإيجاده، فيكون مؤاخذاً به ؛ لقوله - تعالى - :﴿لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِالَّلغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٥]، وقال بعد هذه الآية : لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ } [البقرة: ٢٨٦]، وقال :﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُواْ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: ١٩].
ومنها : ما يخطر بالبالِ مع أَنَّ الإنسان يكرهُهَا ولا يمكنه دفعها، فهذا لا يُؤاخذُ به.
الثاني : أن كُلَّ ما كان في القلب ممَّا لا يدخُل في العملِ ؛ فإنه في محلِّ العفوِ.
وقوله :﴿إِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ﴾ فالمرادُ منه أن يوجد ذلك العمل، إمَّا ظاهراً وإمَّا خُفيَةً، وأمَّا ما يُوجدُ في القلبِ من العزائم والإراداتِ، ولم تتَّصِل بعمل، فذلك في محلِّ العفو.
قال ابن الخطيب(١٠) : وهذا ضعيفٌ ؛ لأن أكثر المُؤاخذاتِ إنَّما تكون بأفعالِ القُلُوبِ ؛ ألا ترى أنَّ اعتقادَ الكُفْرِ والبدَع إِلاَّ مِنْ أَعمال القُلُوبِ، وأعظم أَنواع العِقَابِ مُتَرتِّبٌ عليه.
وأيضاً : فأفعالُ الجوارح إذا خلت عن أفعال القُلُوبِ، لا يترتَّب عليها عقابٌ ؛ كأفعال النَّائِمِ والسَّاهي.
الثالث : قال(١١) الحسن : كُلُّ من أسرَّ عملاً أو أَعْلَنهُ من حركةٍ من جوارحه، أو همّةٍ في قلبه، إِلاَّ يُخْبرُه الله به ويُحاسبُه عليه، ثم يغفِر ما يشاءُ ويُعذِّب من يشاء ؛ لأن الله - تعالى - أَثبت للقلبِ كسباً ؛ فقال :﴿وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٥].
الرابع : أن الله - تعالى - يُحاسِبُ خلقهُ بجميع ما أَبدوا من أعمالهم أو أخفوهُ، ويُعاقِبُهُم عليه، غير أنَّ معاقبَتَهُ على ما أَخفوهُ ممَّا يعملُوه هو ما يحدث لهم في الدُّنيا من الهَمِّ والغَمِّ والمصائِبِ، والأُمُور التي يحزنزن عليها.
روى الضَّحَّاك " عن عائشة - رضي الله عنها - : قالت : سألت رَسُولَ الله - ﷺ - ما حدَّث العبد به نفسهُ من شرٍّ كانت مُحاسبةُ الله - تعالى - عليه، فقال : يا عائشة، هذه مُعاتَبةُ الله - عزّ وجلّ - العبد بما يُصيبُهُ من الحُمَّى والنّكبة، حتَّى الشَّوكة والبضاعة يضعُهَا في كُمِّهِ فيفقدها فيرُوعُ لها فيجِدُها في ضِبْنه حتَّى إنَّ المؤمن ليخرُجُ من ذُنُوبه ؛ كما يخرج التِّبرُ الأحمرُ من الكِير(١٢). "
وعن أنس بن مالكٍ، عن رسول الله - ﷺ - أنه قال :" إِذَا أَرَادَ اللهُ بِعَبْدِه الخَيْرَ عَجَّلَ لَهُ العُقُوبَةَ في الدُّنْيَا، وَإِذَا أَرَادَ اللهُ بِعَبْدِه الشَّرَّ أَمْسَك عَلَيْهِ بِذَنْبِهِ حَتَّى يُوافِيَهُ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ(١٣) ".
فإن قيل : كيف تحصل المُؤَاخذةُ في الدُّنيا مع قوله :﴿الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾ [غافر: ١٧].
قلنا : هذا خاصٌّ، فيُقدَّمُ على ذلك العامِّ.
الخامس : أنه - تعالى - قال :" يُحَاسِبْكُم " ولم يَقُل " يُؤَاخِذْكُم " وقد ذكرنا في معنى كونه حسيباً ومُحَاسباً وجوهاً كثيرة، ومن جملتها كونه عالماً بها، فيرجعُ معنى الآية إلى كونه عالماً بكُلِّ ما في الضَّمائر والسَّرائر.
والمرادُ من المُحاسبة : الإِخبار والتَّعريفُ.
ومعنى الآية : وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فتعملُوا به أَوْ تُخْفُوهُ ممَّا أضمرتم ونويتم، يحاسبكم به الله، ويُخبركم به، ويُعرفكم إيَّاه ثم يغفر للمؤمنين إظهاراً لفضله، ويعذِّب الكافرين إظهاراً لعدلِهِ.
وهذا معنى قول الضَّحَّاك، ويُروَى عن ابن عبَّاسٍ - رضي الله عنهما - ؛ يدلُّ عليه أَنَّهُ قال :﴿يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ﴾ ولم يَقُلْ :" يُؤَاخِذْكُمْ "، والمُحاسبةُ غير المُؤَاخذة.
ورُوِي عن ابن عبَّاسٍ أنه - تعالى - إذا جمع الخلائق يُخْبرهم بما كان في نفوسهم، فالمُؤْمِنُ يُخبِرهُ ويعفو عنه، وأهل الذُّنُوب يُخبرهم بما أَخفوا من التَّكذِيب والذَّنب(١٤) روى صفوان بن محرز قال : كُنتُ آخِذاً بيد عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - فأتاهُ رجلٌ، فقال : كيف سمعتَ رسُول الله - ﷺ - يقول في النَّجوى ؟ قال : قال رسول الله - ﷺ - :" إِنَّ اللهَ يُدْنِي المُؤْمِنَ يَوْمَ القِيَامَةِ حَتَّى يَضَعَ عَلَيْهِ كَنَفَهُ يَسْتُرُه من النَّاسِ، فيقُولُ : أي عَبْدِي، أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا وَكَذَا ؟ فيقولُ : نَعَمْ أي ربِّ، ثم يقُول : أي رَبِّ، حتَّى إِذَا قَرَّرَهُ بِذُنُوبِهِ، وَرَأَى في نَفْسِهِ أَنَّهُ قَدْ هَلَكَ، قال : فَإِنِّي قد سترتُها عليك في الدُّنيا وقد غَفَرْتُهَا اليَوْمَ، ثُمَّ يُعْطَى كِتَابَ حَسَنَاتِهِ [ بِيَمِينِهِ ]، وأَمَّا الكافِرُ والمُنَافِقُ فَيقُولُ الأَشهادُ هؤلاءِ الَّذِين كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ(١٥) ".
السادس : أنه - تعالى - قال :﴿فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ﴾ فيكون الغُفرانُ لمن كان كارِهاً لورُودِ تلك الخواطِرِ، والعَذَابُ إن كان مُصِرّاً على تِلك الخواطِرِ مستحسِناً لها.
السابع : المراد كتمان الشَّهادة ؛ وهذا ضعيفٌ، لعُموم اللَّفظ.
قوله تعالى :" فَيَغْفِرُ " : قرأ(١٦) ابن عامر وعاصمٌ برفع " يَغْفِرُ " و " يُعَذِّبُ "، والباقون من السبعةِ بالجزم، وقرأ ابن عباس(١٧) والأعرجُ وأبو حيوة :" فَيَغْفِرَ " بالنصب.
فأمَّا الرفعُ : فيجوزُ أَنْ يكونَ رفعُه على الاستئنافِ، وفيه احتمالان :
أحدهما : أن يكونَ خبر مبتدأ محذوفٍ، أي : فهو يَغْفِرُ.
والثاني : أنَّ هذه جملةٌ فعليةٌ من فعلٍ وفاعلٍ، عُطِفت على ما قبلها.
وأمَّا الجزمُ فللعطفِ على الجزاءِ المجزوم.
وأمَّا النصبُ : فبإضمار " أَنْ "،
الأول : قال الأَصمّ(١) : إنه تعالى لمَّا جمع في هذه السُّورة أشياءَ كثيرةً مِنْ علم الأُصُول : من دلائل التَّوحيدِ، والنُّبوةِ، والمعادِ، وبيان الشَّرائِع، والتكاليف ؛ كالصلاةِ والزكاةِ، والصومِ، والحجِّ، والقِصَاصِ، والجهادِ، والحيضِ، والطَّلاَقِ، والعِدَّةِ، والصَّدَاقِ، والخُلعِ، والإِيلاءِ، والرَّضَاعةِ، والبيع، والرِّبَا، وكيفيَّةِ المُداينةِ - ختم هذه السورة بهذه الآية على سبيل التَّهديد.
قال ابن الخطيب(٢) : لمَّا كان أكملُ الصفاتِ هو العلم والقدرة عبَّرَ عن كمالِ قُدْرته بقول ﴿للَّهِ ما فِي السَّمَاواتِ وَمَا فِي الأَرْضِ﴾ مِلكاً ومُلْكاً، وعبَّرَ عن كمال علمه، وإِحاطته بالكُلِّيَّاتِ، والجُزْئِيَّاتِ بقوله :﴿وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ﴾، وإذا اختصَّ بكمال العلم، والقُدرة، فكل من في السموات والأرض عبيدٌ مربوبون له، وجدوا بتخليقه، وتكوينه، وهذا غاية الوعدِ للمطيعين، ونهايةُ الوعيد للمذنبين، ولهذا ختم السورة بهذه.
الثاني : قال أبو مسلم(٣) : إنه تعالى لمَّا نزَّل في آخر الآية المتقدِّمة :" إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عليمٌ "، ذكر عقيبهُ ما يجرِي مجرى الدليل العقلي فقال :﴿للَّهِ ما فِي السَّمَاواتِ وَمَا فِي الأَرْضِ﴾ ومعنى هذا الملك أَنَّ هذه الأشياء لمَّا كانت محدثةً، فقد وجدت بتكوينه ؛ وإبداعه، ومن أتقن هذه الأفعال العجيبة الغريبة المشتمِلة على الحِكم المُتكاثرة ؛ والمنافع العظيمة، فلا شَكَّ أَنَّ ذلك مِنْ أعظم الأَدِلَّة على كونه عالماً مُحيطاً بأجزائها.
الثالث : قال القاضي(٤) : إنه تعالى لمَّا أمر بهذه الوثائِق - أعني الكتابة، والإِشهادَ، والرهنَ، وكان المقصودُ من الأَمر بها صيانة الأَموالِ، والاحتياط في حفظها - بيَّن تعالى أن المقصودَ من ذلك إنما يرجع لمنفعة الخلقِ، لا لمنفعةٍ تعُودُ إليه سبحانه، فإنَّ له مُلْكَ السَّموات، والأَرضِ.
الرابع : قال الشعبيُّ، وعكرمةُ، ومجاهدٌ : إنه تعالى لما نهى عن كِتمان الشهادة، وأَوعد عليه، بيَّن أَنَّ له مُلك السمواتِ، والأَرضِ ؛ فيجازِي على الكِتْمانِ، والإِظهارِ(٥).
فصلٌ في بيان سبب النُّزُول
قال مقاتلٌ : نزلت فيمن يتولَّى الكافرين من المؤمنين، يعني : وإن تُعْلِنُوا ما في أَنفُسِكُم من ولاية الكُفَّار، أو تُسِّروه، يُحَاسِبكُم به الله(٦)، كما ذكر في سورة آل عمران
﴿لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ﴾ [آل عمران: ٢٨]، إلى أن قال :﴿قُلْ إِن تُخْفُواْ مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللهُ﴾ [آل عمران: ٢٩].
وذهب الأَكثرُون إلى أنَّها عامَّةٌ.
فصلٌ
رُوِي عن ابن عبَّاسٍ ؛ أنه قال : لمَّا نزلت هذه الآية، " جاء أبو بكرٍ وعمرُ، وعبدُ الرَّحمن بن عوف، ومعاذ، وناسٌ إلى النَّبيِّ - ﷺ - ثم بركُوا على الرَّكبِ، فقالوا : يا رسُول اللهِ، كُلِّفنا من الأَعمالِ ما نُطيقُ ؛ الصلاةُ، والصِّيامُ، والجِهَادُ، والصَّدَقَةُ، وقد أُنزِلت عليك هذه الآيةُ ولا نُطِيقُهَا، إنَّ أَحدنا ليُحدِّثُ نفسهُ بما لا يحبّ أن يثبتَ في قلبهِ وإنَّ له الدُّنيا، فقال - ﷺ - :" أَتُرِيدُونَ أَنْ تَقُولُوا كَمَا قَالَ أَهْل الكِتابينِ مِنْ قَبْلِكُمْ : سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا ؟ بل قولوا :" سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ المَصِيرُ " فَلمَّا قرأها القومُ، ذلَّتْ بهم أَنفُسُهُم، فأنزل الله في إثرها ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ [البقرة: ٢٨٥] فمكَثُوا في ذلك حولاً، واشتدَّ ذلك عليهم، فأَنزل اللهُ - تعالى - ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] فَنَسَخَتْ هذه الآية، فقال النَّبيُّ - ﷺ :" إِنَّ اللهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي مَا حَدَّثُوا بِهِ أَنْفُسَهُم مَا لَمْ يَعْمَلُوا أَوْ يَتَكَلَّمُوا بِهِ(٧) ".
قال ابن مسعود، وابن عبَّاسٍ، وابن عمر : هذه الآية منسوخةٌ(٨)، وإليه ذهب محمَّد بن كعبٍ القرظِيّ ؛ ويدُلُّ عليه ما رَوَى أَبو هريرة - رضي الله عنه - عن النَّبيِّ ﷺ : قال :" إِنَّ اللهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي مَا وَسْوَسَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَتكَلَّمْ أَوْ تَعْمَلْ بِهِ(٩) ".
وقال آخرون : الآية من باب الخبر، والنَّسخُ لا يتطرَّق إلى الأخبارِ، إنما يرِدُ على الأمرِ والنَّهي، وقوله :﴿يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ﴾ خبر، وهؤلاء ذكرُوا في الآيةِ وجُوهاً :
الأول : أن الخواطر الواردة على النَّفس قسمان :
منها : ما يعزمُ على فعله وإيجاده، فيكون مؤاخذاً به ؛ لقوله - تعالى - :﴿لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِالَّلغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٥]، وقال بعد هذه الآية : لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ } [البقرة: ٢٨٦]، وقال :﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُواْ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: ١٩].
ومنها : ما يخطر بالبالِ مع أَنَّ الإنسان يكرهُهَا ولا يمكنه دفعها، فهذا لا يُؤاخذُ به.
الثاني : أن كُلَّ ما كان في القلب ممَّا لا يدخُل في العملِ ؛ فإنه في محلِّ العفوِ.
وقوله :﴿إِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ﴾ فالمرادُ منه أن يوجد ذلك العمل، إمَّا ظاهراً وإمَّا خُفيَةً، وأمَّا ما يُوجدُ في القلبِ من العزائم والإراداتِ، ولم تتَّصِل بعمل، فذلك في محلِّ العفو.
قال ابن الخطيب(١٠) : وهذا ضعيفٌ ؛ لأن أكثر المُؤاخذاتِ إنَّما تكون بأفعالِ القُلُوبِ ؛ ألا ترى أنَّ اعتقادَ الكُفْرِ والبدَع إِلاَّ مِنْ أَعمال القُلُوبِ، وأعظم أَنواع العِقَابِ مُتَرتِّبٌ عليه.
وأيضاً : فأفعالُ الجوارح إذا خلت عن أفعال القُلُوبِ، لا يترتَّب عليها عقابٌ ؛ كأفعال النَّائِمِ والسَّاهي.
الثالث : قال(١١) الحسن : كُلُّ من أسرَّ عملاً أو أَعْلَنهُ من حركةٍ من جوارحه، أو همّةٍ في قلبه، إِلاَّ يُخْبرُه الله به ويُحاسبُه عليه، ثم يغفِر ما يشاءُ ويُعذِّب من يشاء ؛ لأن الله - تعالى - أَثبت للقلبِ كسباً ؛ فقال :﴿وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٥].
الرابع : أن الله - تعالى - يُحاسِبُ خلقهُ بجميع ما أَبدوا من أعمالهم أو أخفوهُ، ويُعاقِبُهُم عليه، غير أنَّ معاقبَتَهُ على ما أَخفوهُ ممَّا يعملُوه هو ما يحدث لهم في الدُّنيا من الهَمِّ والغَمِّ والمصائِبِ، والأُمُور التي يحزنزن عليها.
روى الضَّحَّاك " عن عائشة - رضي الله عنها - : قالت : سألت رَسُولَ الله - ﷺ - ما حدَّث العبد به نفسهُ من شرٍّ كانت مُحاسبةُ الله - تعالى - عليه، فقال : يا عائشة، هذه مُعاتَبةُ الله - عزّ وجلّ - العبد بما يُصيبُهُ من الحُمَّى والنّكبة، حتَّى الشَّوكة والبضاعة يضعُهَا في كُمِّهِ فيفقدها فيرُوعُ لها فيجِدُها في ضِبْنه حتَّى إنَّ المؤمن ليخرُجُ من ذُنُوبه ؛ كما يخرج التِّبرُ الأحمرُ من الكِير(١٢). "
وعن أنس بن مالكٍ، عن رسول الله - ﷺ - أنه قال :" إِذَا أَرَادَ اللهُ بِعَبْدِه الخَيْرَ عَجَّلَ لَهُ العُقُوبَةَ في الدُّنْيَا، وَإِذَا أَرَادَ اللهُ بِعَبْدِه الشَّرَّ أَمْسَك عَلَيْهِ بِذَنْبِهِ حَتَّى يُوافِيَهُ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ(١٣) ".
فإن قيل : كيف تحصل المُؤَاخذةُ في الدُّنيا مع قوله :﴿الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾ [غافر: ١٧].
قلنا : هذا خاصٌّ، فيُقدَّمُ على ذلك العامِّ.
الخامس : أنه - تعالى - قال :" يُحَاسِبْكُم " ولم يَقُل " يُؤَاخِذْكُم " وقد ذكرنا في معنى كونه حسيباً ومُحَاسباً وجوهاً كثيرة، ومن جملتها كونه عالماً بها، فيرجعُ معنى الآية إلى كونه عالماً بكُلِّ ما في الضَّمائر والسَّرائر.
والمرادُ من المُحاسبة : الإِخبار والتَّعريفُ.
ومعنى الآية : وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فتعملُوا به أَوْ تُخْفُوهُ ممَّا أضمرتم ونويتم، يحاسبكم به الله، ويُخبركم به، ويُعرفكم إيَّاه ثم يغفر للمؤمنين إظهاراً لفضله، ويعذِّب الكافرين إظهاراً لعدلِهِ.
وهذا معنى قول الضَّحَّاك، ويُروَى عن ابن عبَّاسٍ - رضي الله عنهما - ؛ يدلُّ عليه أَنَّهُ قال :﴿يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ﴾ ولم يَقُلْ :" يُؤَاخِذْكُمْ "، والمُحاسبةُ غير المُؤَاخذة.
ورُوِي عن ابن عبَّاسٍ أنه - تعالى - إذا جمع الخلائق يُخْبرهم بما كان في نفوسهم، فالمُؤْمِنُ يُخبِرهُ ويعفو عنه، وأهل الذُّنُوب يُخبرهم بما أَخفوا من التَّكذِيب والذَّنب(١٤) روى صفوان بن محرز قال : كُنتُ آخِذاً بيد عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - فأتاهُ رجلٌ، فقال : كيف سمعتَ رسُول الله - ﷺ - يقول في النَّجوى ؟ قال : قال رسول الله - ﷺ - :" إِنَّ اللهَ يُدْنِي المُؤْمِنَ يَوْمَ القِيَامَةِ حَتَّى يَضَعَ عَلَيْهِ كَنَفَهُ يَسْتُرُه من النَّاسِ، فيقُولُ : أي عَبْدِي، أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا وَكَذَا ؟ فيقولُ : نَعَمْ أي ربِّ، ثم يقُول : أي رَبِّ، حتَّى إِذَا قَرَّرَهُ بِذُنُوبِهِ، وَرَأَى في نَفْسِهِ أَنَّهُ قَدْ هَلَكَ، قال : فَإِنِّي قد سترتُها عليك في الدُّنيا وقد غَفَرْتُهَا اليَوْمَ، ثُمَّ يُعْطَى كِتَابَ حَسَنَاتِهِ [ بِيَمِينِهِ ]، وأَمَّا الكافِرُ والمُنَافِقُ فَيقُولُ الأَشهادُ هؤلاءِ الَّذِين كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ(١٥) ".
السادس : أنه - تعالى - قال :﴿فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ﴾ فيكون الغُفرانُ لمن كان كارِهاً لورُودِ تلك الخواطِرِ، والعَذَابُ إن كان مُصِرّاً على تِلك الخواطِرِ مستحسِناً لها.
السابع : المراد كتمان الشَّهادة ؛ وهذا ضعيفٌ، لعُموم اللَّفظ.
قوله تعالى :" فَيَغْفِرُ " : قرأ(١٦) ابن عامر وعاصمٌ برفع " يَغْفِرُ " و " يُعَذِّبُ "، والباقون من السبعةِ بالجزم، وقرأ ابن عباس(١٧) والأعرجُ وأبو حيوة :" فَيَغْفِرَ " بالنصب.
فأمَّا الرفعُ : فيجوزُ أَنْ يكونَ رفعُه على الاستئنافِ، وفيه احتمالان :
أحدهما : أن يكونَ خبر مبتدأ محذوفٍ، أي : فهو يَغْفِرُ.
والثاني : أنَّ هذه جملةٌ فعليةٌ من فعلٍ وفاعلٍ، عُطِفت على ما قبلها.
وأمَّا الجزمُ فللعطفِ على الجزاءِ المجزوم.
وأمَّا النصبُ : فبإضمار " أَنْ "،
١ - ينظر: تفسير الفخر الرازي (٧/١٠٧)..
٢ - ينظر: تفسير الفخر الرازي (٧/١٠٨)..
٣ - ينظر: تفسير الفخر الرازي (٧/١٠٨)..
٤ - ينظر: المصدر السابق..
٥ - أخرجه الطبري في "تفسيره" (٦/١٠٢) وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (١/٦٦٠) وزاد نسبته لسعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق مجاهد عن ابن عباس..
٦ - ينظر: تفسير القرطبي (٣/٢٧٣)..
٧ - أخرجه مسلم (١/٤٦-٤٧) وأحمد (٢/٤١٢) والطبري في "تفسيره" (٦/١٠٤) وابن حبان (١/٢٢٥-٢٢٦) عن أبي هريرة وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (١/٦٦١) وزاد نسبته لابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي داود في "ناسخه"..
٨ - أخرجه الطبري في "تفسيره" (٦/١٠٨) وأحمد (٣٠٧١-شاكر) وذكره السيوطي في الدر المنثور" (١/٦٦١) وزاد نسبته لعبد الرزاق وابن المنذر من طريق مجاهد عن ابن عباس.
وأخرجه الطبري (٦/١٠٨) والحاكم (٢/٢٨٧) وأبو جعفر النحاس في "الناسخ والمنسوخ" ص: ٨٦ عن سالم أن أباه –عبد الله بن عمر- أقرأه هذه الآية... فذكره وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (١/٦٦١) وزاد نسبته لابن أبي شيبة..
٩ - أخرجه البخاري (٣/٢٩٠) كتاب العتق باب الخطأ والنسيان رقم (٢٥٢٨)، (٧/٨١) كتاب الطلاق باب الطلاق في الإغلاق رقم (٥٢٦٩)، (٨/٢٤٣) كتاب الأيمان والنذور باب إذا حنث ناسيا (٦٦٦٤) ومسلم (١/١١٦) كتاب الإيمان: باب تجاوز الله عن حديث النفس (٢٠١-١٢٧) وأبو داود (٢٢٠٩) والنسائي (١٥٧٦) وابن ماجه (٢٠٤٠، ٢٠٤٧) عن أبي هريرة وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (١/٦٦٢) وزاد نسبته لسفيان بن عيينة وعبد بن حميد وابن المنذر..
١٠ - ينظر: تفسير الفخر الرازي ٧/١٠٩..
١١ - ينظر: تفسير البغوي ١/٢٧٢..
١٢ - أخرجه أبو داود الطيالسي (١٥٨٣) وأحمد (٦/٢١٨) والترمذي (٤/٧٨-٧٩) والطبري في " تفسيره" (٦/١١٧) وابن أبي حاتم كما في تفسير ابن كثير (٢/٨٥) والبيهقي في "شعب الإيمان" (٩٨٠٩) وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من حديث عائشة لا نعرفه إلا من حديث حماد بن سلمة.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (١/٦٦٣) وزاد نسبته لابن المنذر..
١٣ - أخرجه الترمذي (٢٣٩٦) والحاكم (٤/٦٠٨) والبغوي في "تفسيره" (١/٣١٢) عن أنس بن مالك.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
وأخرجه ابن عدي (٣/١١٩٢) عن أبي هريرة.
وأخرجه هناد بن السري في "الزهد" عن الحسن مرسلا كما في "كنز العمال" (١١/١٠٢) رقم (٣٠٨٠٠)..
١٤ - ذكره الفخر الرازي في "التفسير الكبير" (٧/١١٠)..
١٥ - أخرجه البخاري (٣/٢٥٧) كتاب المظالم باب قول الله تعالى ﴿ألا لعنة الله على الظالمين﴾ رقم (٢٤٤١) ومسلم كتاب التوبة باب قبول توبة القاتل رقم (٢٧٦٨) وأحمد (٢/٧٤) والبغوي في "تفسيره" (١/٣١٢) وابن أبي شيبة (١٣/١٨٩)..
١٦ - انظر: السبعة ١٩٥، والكشف ١/٣٢٣، وحجة القراءات ١٥٢، والعنوان ٧٦، وإعراب القراءات ١/١٠٥، وشرح الطيبة ٤/١٣٨، وشرح شعلة ٣٠٦، وإتحاف ١/٤٦١..
١٧ - انظر: المحرر الوجيز ١/٣٩٠، والبحر المحيط ٢/٢٧٦، والدر المصون ١/٦٩٠..
٢ - ينظر: تفسير الفخر الرازي (٧/١٠٨)..
٣ - ينظر: تفسير الفخر الرازي (٧/١٠٨)..
٤ - ينظر: المصدر السابق..
٥ - أخرجه الطبري في "تفسيره" (٦/١٠٢) وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (١/٦٦٠) وزاد نسبته لسعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق مجاهد عن ابن عباس..
٦ - ينظر: تفسير القرطبي (٣/٢٧٣)..
٧ - أخرجه مسلم (١/٤٦-٤٧) وأحمد (٢/٤١٢) والطبري في "تفسيره" (٦/١٠٤) وابن حبان (١/٢٢٥-٢٢٦) عن أبي هريرة وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (١/٦٦١) وزاد نسبته لابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي داود في "ناسخه"..
٨ - أخرجه الطبري في "تفسيره" (٦/١٠٨) وأحمد (٣٠٧١-شاكر) وذكره السيوطي في الدر المنثور" (١/٦٦١) وزاد نسبته لعبد الرزاق وابن المنذر من طريق مجاهد عن ابن عباس.
وأخرجه الطبري (٦/١٠٨) والحاكم (٢/٢٨٧) وأبو جعفر النحاس في "الناسخ والمنسوخ" ص: ٨٦ عن سالم أن أباه –عبد الله بن عمر- أقرأه هذه الآية... فذكره وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (١/٦٦١) وزاد نسبته لابن أبي شيبة..
٩ - أخرجه البخاري (٣/٢٩٠) كتاب العتق باب الخطأ والنسيان رقم (٢٥٢٨)، (٧/٨١) كتاب الطلاق باب الطلاق في الإغلاق رقم (٥٢٦٩)، (٨/٢٤٣) كتاب الأيمان والنذور باب إذا حنث ناسيا (٦٦٦٤) ومسلم (١/١١٦) كتاب الإيمان: باب تجاوز الله عن حديث النفس (٢٠١-١٢٧) وأبو داود (٢٢٠٩) والنسائي (١٥٧٦) وابن ماجه (٢٠٤٠، ٢٠٤٧) عن أبي هريرة وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (١/٦٦٢) وزاد نسبته لسفيان بن عيينة وعبد بن حميد وابن المنذر..
١٠ - ينظر: تفسير الفخر الرازي ٧/١٠٩..
١١ - ينظر: تفسير البغوي ١/٢٧٢..
١٢ - أخرجه أبو داود الطيالسي (١٥٨٣) وأحمد (٦/٢١٨) والترمذي (٤/٧٨-٧٩) والطبري في " تفسيره" (٦/١١٧) وابن أبي حاتم كما في تفسير ابن كثير (٢/٨٥) والبيهقي في "شعب الإيمان" (٩٨٠٩) وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من حديث عائشة لا نعرفه إلا من حديث حماد بن سلمة.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (١/٦٦٣) وزاد نسبته لابن المنذر..
١٣ - أخرجه الترمذي (٢٣٩٦) والحاكم (٤/٦٠٨) والبغوي في "تفسيره" (١/٣١٢) عن أنس بن مالك.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
وأخرجه ابن عدي (٣/١١٩٢) عن أبي هريرة.
وأخرجه هناد بن السري في "الزهد" عن الحسن مرسلا كما في "كنز العمال" (١١/١٠٢) رقم (٣٠٨٠٠)..
١٤ - ذكره الفخر الرازي في "التفسير الكبير" (٧/١١٠)..
١٥ - أخرجه البخاري (٣/٢٥٧) كتاب المظالم باب قول الله تعالى ﴿ألا لعنة الله على الظالمين﴾ رقم (٢٤٤١) ومسلم كتاب التوبة باب قبول توبة القاتل رقم (٢٧٦٨) وأحمد (٢/٧٤) والبغوي في "تفسيره" (١/٣١٢) وابن أبي شيبة (١٣/١٨٩)..
١٦ - انظر: السبعة ١٩٥، والكشف ١/٣٢٣، وحجة القراءات ١٥٢، والعنوان ٧٦، وإعراب القراءات ١/١٠٥، وشرح الطيبة ٤/١٣٨، وشرح شعلة ٣٠٦، وإتحاف ١/٤٦١..
١٧ - انظر: المحرر الوجيز ١/٣٩٠، والبحر المحيط ٢/٢٧٦، والدر المصون ١/٦٩٠..