فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ...﴾ [البقرة: ٢٨٤].
إن قلتَ : كيف قال في الإخفاء ﴿يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ مع أن حديث النفس لا إثم فيه، للحديث المشهور فيه، ولأنه لا يمكن الاحتراز منه ؟
قلتُ : ذلك منسوخ بقوله :﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦].
أو المراد بالإخفاء : العزم القاطع، والاعتقاد الجازم.
أو ذلك إخبار بالمحاسبة لا بالمعاقبة، فهو تعالى يخبر العباد بما أخفوا وأظهروا، ليعلموا إحاطة علمه، ثم يغفر أو يعذب فضلا وعدلا.
قوله تعالى :﴿فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ...﴾ [البقرة: ٢٨٤].
قدّم المغفرة في هذه السورة وغيرها، إلا في " المائدة " فقدّم العذاب(١)، لأنها في المائدة نزلت في حق السارق والسارقة، وعذابهما يقع في الدنيا فقدّم العذاب، وفي غيرها قُدّمت المغفرة رحمة منه للعباد، وترغيبا لهم إلى المسارعة إلى موجباتها.
١ - وذلك في قوله تعالى: ﴿ألم تعلم أن الله له ملك السموات والأرض، يعذب من يشاء ويغفر لمن يشاء والله على كل شيء قدير﴾ المائدة: ٤٠ وذلك لأنها وردت بعد قوله تعالى: ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾ فناسب تقديم العذاب على المغفرة..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى