إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري

عن الكتاب
[ وإذ قال ربك ] إذ دلالة على معنى في الماضي، وتأويله اذكر إذ قال ربك(١).
٣٠[ خليفة ] أي : آدم، أو جميع بنيه يختلف بعضهم بعضا، أو ولي(٢) الأمر منهم فهم خلفاء الله في الحكم بين الخلق وتدبير ما على الأرض(٣) وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن أعرابيا قال له : أنت خليفة رسول الله فقال : لا أنا الخالفة بعده(٤) والخالفة : الذي يستخلفه الرئيس على أهله.
٣٠[ أتجعل فيها من يفسد ] على التألم والاغتمام لمن يفسد، أو على الاستعظام للمعصية مع جلائل النعم(٥)، أو على استعلام وجه التدبير فيه، أو على السؤال أن يكونوا الخلفاء فيسحبوه بدل من يفسد(٦) فقال الله :
٣٠[ إني أعلم ] من صلاح كل واحد ما لا تعملون، فدلهم(٧) به أن صلاحهم في أن اختار لهم السماء وللبشر الأرض. وفي قوله :[ إني أعلم ما لا تعلمون ] إشارة إلى أن ذلك الخليفة يكون من ذريته أهل طاعة وولاية(٨)، وفيهم الأنبياء والعلماء، ولا يتم مصلحة الجميع إلا بما دبرته من خلق يفسد ويعصي معهم(٩).
١ على أن "إذ" في محل نصب مفعول به. إملاء ما من به الرحمان ج١ ص٢٧ والدر المصون ص٢٤٧..
٢ في "أ" أولو..
٣ تخصيص المؤلف الخليفة أنه آدم فقط- في القول الأول- غير صحيح- والظاهر كما يقول ابن كثير: إنه لم يرد آدم عينا، إذ لو كان ذلك لما حسن قول الملائكة، (أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء) فإنهم أرادوا أن من هذا الجنس من يفعل ذلك، أو فهموا من الخليفة الذي يفصل بين الناس ما يقع بينهم من المظالم" تفسير القرآن العظيم ج١ ص٦٩..
٤ أي القاعدة بعده. وأورد هذا الأثر ابن الأثير في النهاية ج٢ ص٦٩، وابن الجوزي في غريب الحديث ج١ ص٢٩٨..
٥ في أ النعمة..
٦ حكا هذه الأقوال القرطبي وابن كثير، انظر الجامع لأحكام القرآن ج١ ص٢٧٤، وتفسير القرآن العظيم ج١ ص٦٩-٧٠..
٧ أي: فدل الله الملائكة بأن أعلمهم..
٨ في "أ" وولادة..
٩ انظر معالم التنزيل ج١ ص٦١، وتفسير القرآن العظيم ج١ ص٦٩..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى