الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب
عن الكتاب
قوله :( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ ) الآية [ ٢٩ ].
معناه : واذكر يا محمد إذ قال ربك.
وقيل : معناه : ابتدأ خلقكم ( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ )[ ٣٠ ] لأنه ذكر معنى ذلك قبل/ هذا فقال :( الذِي خَلَقَكُمْ وَالذِينَ مِن قَبْلِكُمْ ) [البقرة: ٢١] أي خلقكم(١) إذ قال ربك(٢). ودخلت الواو في " إذ " عطفاً على ما قبلها لأنه تعالى ذكر خلقه نعمه(٣) في إحيائهم بعد الموت، وأنه [ خلق لهم(٤) ] ما في الأرض جميعاً، وسوى لهم السماوات وغير ذلك من نعمه فعدد على خلقه نعمه. ثم قال : واذكروا فعلي بأبيكم آدم إذ قلت للملائكة اسجدوا له تفضيلاً له وابتلاء للملائكة(٥). وإلى هذا المعنى ذهب الطبري(٦) في هذه(٧) الواو، [ وفي و " إذا " ](٨).
وقوله :( لِلْمَلاَئِكَةِ )(٩)، اختلف في اشتقاق " ملك " وتقديره ومعناه(١٠).
فقيل : واحدها مَلَكٌ، وأصله " ملأك " على وزن " مَفْعَل " (١١)، الهمزة بعد اللام وهي عين الفعل فجمع على الأصل على مفاعل، فقيل : " مَلاَئِكٌ " وزيدت الهاء للمبالغة. وقيل لتأنيت(١٢) الصيغة(١٣).
وقال ابن كيسان : " هو(١٤) مشتق من " ملكت "، والهمزة في " مَلْأك " زائدة(١٥) كزيادتها في شَمْأَلٍ، إذ هو من " شملت الريح " أي عمت(١٦) " (١٧).
وقال غيره(١٨) : هو مشتق من الأُلُوكَةِ، وهي(١٩) الرسالة بالهمزة بالفعل لكن قلبت همزته وهي فاء، فصارت عيناً(٢٠) فأخرت بعد اللام وأَصْلُها " مَأْلَكٌ " ثم نقلت الهمزة بعد اللام فصارت " مَلَكاً "، وجمع على ذلك، ولم يرد إلى أصله وكان حقه/ أن يرده الجمع إلى أصله، [ فخرج عن الأصل في الجمع(٢١) ].
وقيل : هو مشتق من المَلأَكَةِ(٢٢) وهي(٢٣) الرسالة أيضاً حكاها أبو عبيد، يقال : " لَأَكَ إِليهِ(٢٤) يَلْأَكُ مَلْأَكَةً " إذا أرسل إليه رسالة(٢٥).
ويقال في لغة أخرى : " أَلَكْتُ إِلَيْهِ أَألْكُ مَأْلَكَةً(٢٦) " إذا أرسلت(٢٧).
فعلى/ القول الأول من هذين القولين يكون " مَلَكٌ " مخفف(٢٨) الهمزة(٢٩)، ألقيت حركة الهمزة على اللام وأصله " مَلْأَكٌ "، وجمعه " مَلاَئِكَةٌ ". والهمزة عين الفعل ولا قلب فيه، إنما فيه(٣٠) في الواحد تخفيف الهمزة [ بنقل حركتها(٣١) ] إلى الساكن قبلها وهو اللام(٣٢).
وعلى القول الثاني يكون(٣٣) " مَلْأَكٌ " مقلوباً وأصله : " مَأْلَكٌ "، والهمزة فاء الفعل، ثم قلبت الهمزة، فصارت بعد اللام، ثم خففت الهمزة فألقيت حركتها على اللام قبلها كالأول فصار ملكاً، فجمع على قلبه، ولم يرده الجمع إلى أصله لقلة استعماله بالهمز في الواحد. ولو جمع على أصله لقال : " مَآلِكَة "، ولكن لم يسمع جمعه على الأصل.
قوله تعالى :( إِنِّي جَاعِلٌ فِي الاَرْضِ خَلِيفَةً ) [ ٢٩ ].
معناه : إني جاعل في الأرض خلقاً يخلف بعضهم بعضاً لا بقاء(٣٤) لهم.
وقيل : معناه : إني جاعل في الأرض خلقاً(٣٥) يخلفون من كان فيها ممن هلك، وذلك أن أهل التفسير ذكروا أنه روي أن الأرض كان فيها خلق من الجن فأفسدوا فيها فأهلكهم الله. والهاء في " خليفة " للمبالغة(٣٦).
وقيل : دخلت لأنه بمعنى داهية في المدح والذم، بمعنى بهيمة. قاله الفراء.
وقيل : الهاء/ [ لتأنيث الصيغة(٣٧) ]، وهي بمعنى فاعلة على هذا القول كرحيم بمعنى راحم(٣٨). وعلى القول الأول يكون خليفة : فعيلة، بمعنى مفعولة أي مخلوقة ؛ أي يخلف بعضهم بعضاً لا بقاء لهم(٣٩)، فكل واحد مخلوف، لأن من يأتي من بعده يخلفه، فهو كجريح وقتيل(٤٠)، بمعنى مجروح ومقتول.
ومعنى " جاعل " خالق ومستخلف.
قال ابن عباس(٤١) : " أخرج الله آدم ﷺ من الجنة(٤٢) قبل أن يخلقه، وقرأ ( إِنِّي جَاعِلٌ فِي الاَرْضِ خَلِيفَةً )(٤٣). يريد أنه [ قَدَّرَ ذلك وعلمه وشاءه ](٤٤) قبل أن يخلق آدم.
قوله :( قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُّفْسِدُ فِيهَا ) [ ٢٩ ] الآية.
روى كثير من المفسرين(٤٥) أن الملائكة علمت بفساد من سكن الأرض من الجن وسفكهم للدماء، فقالوا على طريق الاسترشاد وطلب الفائدة :( أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُّفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ ) ؛ أي أيكونون مثل أولئك الذين أفسدوا ؟، فسألوا مسترشدين لا منكرين، إذ لا علم عندهم بما يكون من أمر الخليفة التي أعلمهم الله أنه خالقها(٤٦).
وقيل : إنهم قالوا ذلك/ على طريق التعجب كما تقول العرب " أتحسن إلى فلان وهو يسيء إليك(٤٧) ! ".
وقيل : إن الله جَلَّ ذكره أذن لهم في السؤال عن ذلك(٤٨). وقيل : إن الله تعالى ذكره/ أعلمهم أنه يجعل في الأرض خليفة فسألوا على طريق الاسترشاد : ما يكون ذلك الخليفة ؟ فقال : تكون له ذرية يفسدون في الأرض ويسفكون الدماء. فقالوا عند ذلك على طريق الاستعظام والاستثبات لا على(٤٩) طريق الإنكار :( أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُّفْسِدُ فِيهَا ) الآية(٥٠).
[ قيل : قالوا(٥١) ] ذلك على التعجب مما أعلمهم الله به من إفساد(٥٢) ذرية الخليفة في الأرض وسفكهم للدماء(٥٣).
والله أعلم بأي ذلك كان.
فالألف في ( أَتَجْعَلُ ) لفظها لفظ الاستفهام ومعناها الاسترشاد أو(٥٤) أو التعجب على قول من رأى ذلك على ما ذكرنا(٥٥).
وعن ابن عباس أنه قال : " كان إبليس من/ حي من أحياء الملائكة، يقال لهم الجن وهم من الملائكة. خلق الله(٥٦) ذلك الحي من نار السموم، وخلق سائر الملائكة غير هذا الحي من نور، وخلقت الجن غير(٥٧) هذا الحي الذين(٥٨) ذكروا في القرآن من مارج من نار، والمارج هو لسان النار الذي يكون في طرفها إذا التهبت. وخلق الإنسان من طين. فأول من سكن الأرض الجن، فأفسدوا فبعث الله إليهم إبليس في جند من الملائكة وهم هذا الحي الذين في الأرض فقتلوا وطردوا حتى لحقوا بالبحار وأطراف الجبال فلما فعل إبليس ذلك اعتدَّ في نفسه وقال : قد صنعت ما لم يصنع غيري، وكان من خزان(٥٩) الجنة. فاطلع الله على ذلك منه فقال : إني جاعل(٦٠) في الأرض خليفة. فقالت الملائكة غير إبليس وحيه : أتجعل(٦١) فيها من يفسد فيها كأولئك، على طريق الاسترشاد. أي هل يكونون(٦٢) مثل أولئك المفسدين أو يكونون(٦٣) مصلحين(٦٤) ".
وقيل : " قالوا ذلك على طريق التعجب، فقال الله لهم :( إِنِّيَ أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ )، أي إني اطلعت من قلب(٦٥) إبليس على ما لم(٦٦) تطّلعوا أنتم عليه. فخلق آدم ﷺ من طين لازب، واللازب اللزج(٦٧) الملتصق من الحمأ المسنون، والمسنون ذو الرائحة صار حمأ(٦٨) بعد أن كان طيناً لزجاً. فلما خلقه تعالى مكث آدم(٦٩) أربعين ليلة جسداً ملقى، فكان إبليس اللعين يأتيه فيضربه برجله فيصلصل ويصوت، فهو قول الله عز وجل :( خَلَقَ الاِنْسَانَ مِن صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ )(٧٠). ثم كان إبليس اللعين يدخل في(٧١) في آدم [ عليه السلام(٧٢) ] ويخرج من دبره، ثم يقول(٧٣) : لشيء ما خلقت، لئن سلطت عليك لأهلكنك. فلما نفخ فيه الروح، أتت(٧٤) النفخة من قبل رأسه فلا تصل(٧٥) إلى شيء إلا صار لحماً ودماً/. فلما انتهت النفخة إلى سرته، نظر إلى جسده فأعجبه ما رأى من حسنه(٧٦)، فذهب لينهض فلم يقدر فهو(٧٧) قوله تعالى :( وَكَانَ(٧٨) الاِنْسَانُ(٧٩) عَجُولاً )(٨٠) و( خُلِقَ الاِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ )(٨١)/. فلما تمت النفخة في بدنه عطس، فقال : الحمد لله رب العالمين، بإلهام الله له. فقال له الله : يرحمك ربك يا آدم، ثم قال الله تعالى لإبليس وحيَّه من الملائكة خاصة دون غيرهم : اسجدوا لآدم فسجدوا كلهم تكبيراً وعزة(٨٢) فأبلسه(٨٣) الله، أي أيأسه من الخير كله، وجعله شيطاناً رجيماً عقوبة له بالمعصية(٨٤)، ثم عَلَّم الله آدم الأسماء كلها(٨٥).
قال المفسرون : عَلَّمه اسم كل شيء حتى الضرطة(٨٦). وقال الله للملائكة –جند إبليس- : انبئوني بأسماء هؤلاء : فقالوا لا علم لنا. فقال يا آدم : أنبئهم بأسمائهم، فأنبأهم آدم بأسمائهم.
وقيل : إنما عني بقوله تعالى :( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ ) الملائكة الذين كانوا في الأرض بعد هلاك(٨٧) من كان فيها دون غيرهم من ملائكة السماوات(٨٨). والله أعلم بأي ذلك كان، واللفظ على عمومه حتى [ يأتي دليل تخصيصه ] (٨٩).
قوله :( وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ )[ ٣٢ ].
معناه : أعلم ما أسر إبليس في نفسه من الكِبَرِ والعزة. وهذا التأويل يدل على أن الخطاب الذي تقدم في قوله :( أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُّفْسِدُ فِيهَا ) إنما كان من هذا/ النوع من الملائكة الذين حضروا مع إبليس قتال المفسدين في الأرض دون غيرهم من الملائكة وهو قول الطبري(٩٠).
وقد روي عن ابن عباس أنه قال : " إن(٩١) هذه القبيلة من الملائكة سميت الجن لأنهم كانوا من خزان الجنة(٩٢) ". وهو من الاستجنان ؛ وهو الاستتار. وإنما سميت الجنة جنة لأنها(٩٣) تَجن مَنْ دَخَلَها ؛ أي تستره بشجرها وثمارها وعروشها.
وروي عنه أيضاً أنه قال : " إن إبليس كان ملك سماء الدنيا، وكان خازناً(٩٤) للجنة مع ذلك. فلما تمكن دخله العجب والكبر، وقال : لم أُعط هذا إلا ولي مزية على الملائكة. فاطلع الله على ما في سرِّه فقال : إني جاعل في الأرض خليفة، فسألت الملائكة عن(٩٥) الخليفة فقال : تفسد ذريته(٩٦) في الأرض فتعجبوا وقالوا :( أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُّفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ ). فبعث الله جبريل ليأخذ من طين الأرض(٩٧)، فاستعاذت منه فرجع ولم يأخذ شيئاً(٩٨) إجلالاً لحق من استعاذت به، ثم بعث الله ميكائيل فاستعاذت، فرجع ولم يأخذ شيئاً. فبعث الله ملك الموت فاستعاذت منه، فاستعاذ هو منها، وأخذ ما أراد من تربة(٩٩) بيضاء وحمراء وسوداء، فلذلك بنو آدم مختلفوا الألوان(١٠٠) ".
ثم مضى(١٠١) الحديث كالأول أو قريب منه، غير أن فيه : " فكان آدم جسداً من طين أربعين سنة، ففزعت منه الملائكة وكان أشدهم فزعاً إبليس/ وفيه : أن آدم عليه السلام لما دخل الروح رأسه، قال : الحمد لله. فقالت له(١٠٢) الملائكة/ رحمك ربك يا آدم. فلما دخل الروح في عينيه نظر إلى الجنة، فلما دخل في جوفه اشتهى الطعام فوثب قبل أن يبلغ الروح(١٠٣) رجليه(١٠٤) ".
وهذه الرواية تدل على المخاطبين المأمورين بالسجود لآدم صلى الله عليه وسلم(١٠٥) هم الملائكة كلهم، وهو ظاهر القرآن.
وقد قيل : إن معنى قوله تعالى(١٠٦) :( إِنِّيَ أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ) أي أعلم أنه سيكون من ذرية(١٠٧) آدم آنبياء ورسل وصالحون وعباد وأخيار وساكنوا الجنة(١٠٨).
قوله :( وَنَحْنُ(١٠٩) نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ ) [ ٢٩ ].
معناه(١١٠) : نعظمك بالحمد والشكر.
وقيل : التسبيح الصلاة(١١١).
وروي(١١٢) عن النبي [ عليه السلام(١١٣) ] أنه قال : " إِنَّ لله(١١٤) فِي السَّمَاوَاتِ السَّبْع/ مَلاَئِكَةً يُصَلُّونَ، وإِنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ(١١٥) قَالَ
معناه : واذكر يا محمد إذ قال ربك.
وقيل : معناه : ابتدأ خلقكم ( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ )[ ٣٠ ] لأنه ذكر معنى ذلك قبل/ هذا فقال :( الذِي خَلَقَكُمْ وَالذِينَ مِن قَبْلِكُمْ ) [البقرة: ٢١] أي خلقكم(١) إذ قال ربك(٢). ودخلت الواو في " إذ " عطفاً على ما قبلها لأنه تعالى ذكر خلقه نعمه(٣) في إحيائهم بعد الموت، وأنه [ خلق لهم(٤) ] ما في الأرض جميعاً، وسوى لهم السماوات وغير ذلك من نعمه فعدد على خلقه نعمه. ثم قال : واذكروا فعلي بأبيكم آدم إذ قلت للملائكة اسجدوا له تفضيلاً له وابتلاء للملائكة(٥). وإلى هذا المعنى ذهب الطبري(٦) في هذه(٧) الواو، [ وفي و " إذا " ](٨).
وقوله :( لِلْمَلاَئِكَةِ )(٩)، اختلف في اشتقاق " ملك " وتقديره ومعناه(١٠).
فقيل : واحدها مَلَكٌ، وأصله " ملأك " على وزن " مَفْعَل " (١١)، الهمزة بعد اللام وهي عين الفعل فجمع على الأصل على مفاعل، فقيل : " مَلاَئِكٌ " وزيدت الهاء للمبالغة. وقيل لتأنيت(١٢) الصيغة(١٣).
وقال ابن كيسان : " هو(١٤) مشتق من " ملكت "، والهمزة في " مَلْأك " زائدة(١٥) كزيادتها في شَمْأَلٍ، إذ هو من " شملت الريح " أي عمت(١٦) " (١٧).
وقال غيره(١٨) : هو مشتق من الأُلُوكَةِ، وهي(١٩) الرسالة بالهمزة بالفعل لكن قلبت همزته وهي فاء، فصارت عيناً(٢٠) فأخرت بعد اللام وأَصْلُها " مَأْلَكٌ " ثم نقلت الهمزة بعد اللام فصارت " مَلَكاً "، وجمع على ذلك، ولم يرد إلى أصله وكان حقه/ أن يرده الجمع إلى أصله، [ فخرج عن الأصل في الجمع(٢١) ].
وقيل : هو مشتق من المَلأَكَةِ(٢٢) وهي(٢٣) الرسالة أيضاً حكاها أبو عبيد، يقال : " لَأَكَ إِليهِ(٢٤) يَلْأَكُ مَلْأَكَةً " إذا أرسل إليه رسالة(٢٥).
ويقال في لغة أخرى : " أَلَكْتُ إِلَيْهِ أَألْكُ مَأْلَكَةً(٢٦) " إذا أرسلت(٢٧).
فعلى/ القول الأول من هذين القولين يكون " مَلَكٌ " مخفف(٢٨) الهمزة(٢٩)، ألقيت حركة الهمزة على اللام وأصله " مَلْأَكٌ "، وجمعه " مَلاَئِكَةٌ ". والهمزة عين الفعل ولا قلب فيه، إنما فيه(٣٠) في الواحد تخفيف الهمزة [ بنقل حركتها(٣١) ] إلى الساكن قبلها وهو اللام(٣٢).
وعلى القول الثاني يكون(٣٣) " مَلْأَكٌ " مقلوباً وأصله : " مَأْلَكٌ "، والهمزة فاء الفعل، ثم قلبت الهمزة، فصارت بعد اللام، ثم خففت الهمزة فألقيت حركتها على اللام قبلها كالأول فصار ملكاً، فجمع على قلبه، ولم يرده الجمع إلى أصله لقلة استعماله بالهمز في الواحد. ولو جمع على أصله لقال : " مَآلِكَة "، ولكن لم يسمع جمعه على الأصل.
قوله تعالى :( إِنِّي جَاعِلٌ فِي الاَرْضِ خَلِيفَةً ) [ ٢٩ ].
معناه : إني جاعل في الأرض خلقاً يخلف بعضهم بعضاً لا بقاء(٣٤) لهم.
وقيل : معناه : إني جاعل في الأرض خلقاً(٣٥) يخلفون من كان فيها ممن هلك، وذلك أن أهل التفسير ذكروا أنه روي أن الأرض كان فيها خلق من الجن فأفسدوا فيها فأهلكهم الله. والهاء في " خليفة " للمبالغة(٣٦).
وقيل : دخلت لأنه بمعنى داهية في المدح والذم، بمعنى بهيمة. قاله الفراء.
وقيل : الهاء/ [ لتأنيث الصيغة(٣٧) ]، وهي بمعنى فاعلة على هذا القول كرحيم بمعنى راحم(٣٨). وعلى القول الأول يكون خليفة : فعيلة، بمعنى مفعولة أي مخلوقة ؛ أي يخلف بعضهم بعضاً لا بقاء لهم(٣٩)، فكل واحد مخلوف، لأن من يأتي من بعده يخلفه، فهو كجريح وقتيل(٤٠)، بمعنى مجروح ومقتول.
ومعنى " جاعل " خالق ومستخلف.
قال ابن عباس(٤١) : " أخرج الله آدم ﷺ من الجنة(٤٢) قبل أن يخلقه، وقرأ ( إِنِّي جَاعِلٌ فِي الاَرْضِ خَلِيفَةً )(٤٣). يريد أنه [ قَدَّرَ ذلك وعلمه وشاءه ](٤٤) قبل أن يخلق آدم.
قوله :( قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُّفْسِدُ فِيهَا ) [ ٢٩ ] الآية.
روى كثير من المفسرين(٤٥) أن الملائكة علمت بفساد من سكن الأرض من الجن وسفكهم للدماء، فقالوا على طريق الاسترشاد وطلب الفائدة :( أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُّفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ ) ؛ أي أيكونون مثل أولئك الذين أفسدوا ؟، فسألوا مسترشدين لا منكرين، إذ لا علم عندهم بما يكون من أمر الخليفة التي أعلمهم الله أنه خالقها(٤٦).
وقيل : إنهم قالوا ذلك/ على طريق التعجب كما تقول العرب " أتحسن إلى فلان وهو يسيء إليك(٤٧) ! ".
وقيل : إن الله جَلَّ ذكره أذن لهم في السؤال عن ذلك(٤٨). وقيل : إن الله تعالى ذكره/ أعلمهم أنه يجعل في الأرض خليفة فسألوا على طريق الاسترشاد : ما يكون ذلك الخليفة ؟ فقال : تكون له ذرية يفسدون في الأرض ويسفكون الدماء. فقالوا عند ذلك على طريق الاستعظام والاستثبات لا على(٤٩) طريق الإنكار :( أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُّفْسِدُ فِيهَا ) الآية(٥٠).
[ قيل : قالوا(٥١) ] ذلك على التعجب مما أعلمهم الله به من إفساد(٥٢) ذرية الخليفة في الأرض وسفكهم للدماء(٥٣).
والله أعلم بأي ذلك كان.
فالألف في ( أَتَجْعَلُ ) لفظها لفظ الاستفهام ومعناها الاسترشاد أو(٥٤) أو التعجب على قول من رأى ذلك على ما ذكرنا(٥٥).
وعن ابن عباس أنه قال : " كان إبليس من/ حي من أحياء الملائكة، يقال لهم الجن وهم من الملائكة. خلق الله(٥٦) ذلك الحي من نار السموم، وخلق سائر الملائكة غير هذا الحي من نور، وخلقت الجن غير(٥٧) هذا الحي الذين(٥٨) ذكروا في القرآن من مارج من نار، والمارج هو لسان النار الذي يكون في طرفها إذا التهبت. وخلق الإنسان من طين. فأول من سكن الأرض الجن، فأفسدوا فبعث الله إليهم إبليس في جند من الملائكة وهم هذا الحي الذين في الأرض فقتلوا وطردوا حتى لحقوا بالبحار وأطراف الجبال فلما فعل إبليس ذلك اعتدَّ في نفسه وقال : قد صنعت ما لم يصنع غيري، وكان من خزان(٥٩) الجنة. فاطلع الله على ذلك منه فقال : إني جاعل(٦٠) في الأرض خليفة. فقالت الملائكة غير إبليس وحيه : أتجعل(٦١) فيها من يفسد فيها كأولئك، على طريق الاسترشاد. أي هل يكونون(٦٢) مثل أولئك المفسدين أو يكونون(٦٣) مصلحين(٦٤) ".
وقيل : " قالوا ذلك على طريق التعجب، فقال الله لهم :( إِنِّيَ أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ )، أي إني اطلعت من قلب(٦٥) إبليس على ما لم(٦٦) تطّلعوا أنتم عليه. فخلق آدم ﷺ من طين لازب، واللازب اللزج(٦٧) الملتصق من الحمأ المسنون، والمسنون ذو الرائحة صار حمأ(٦٨) بعد أن كان طيناً لزجاً. فلما خلقه تعالى مكث آدم(٦٩) أربعين ليلة جسداً ملقى، فكان إبليس اللعين يأتيه فيضربه برجله فيصلصل ويصوت، فهو قول الله عز وجل :( خَلَقَ الاِنْسَانَ مِن صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ )(٧٠). ثم كان إبليس اللعين يدخل في(٧١) في آدم [ عليه السلام(٧٢) ] ويخرج من دبره، ثم يقول(٧٣) : لشيء ما خلقت، لئن سلطت عليك لأهلكنك. فلما نفخ فيه الروح، أتت(٧٤) النفخة من قبل رأسه فلا تصل(٧٥) إلى شيء إلا صار لحماً ودماً/. فلما انتهت النفخة إلى سرته، نظر إلى جسده فأعجبه ما رأى من حسنه(٧٦)، فذهب لينهض فلم يقدر فهو(٧٧) قوله تعالى :( وَكَانَ(٧٨) الاِنْسَانُ(٧٩) عَجُولاً )(٨٠) و( خُلِقَ الاِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ )(٨١)/. فلما تمت النفخة في بدنه عطس، فقال : الحمد لله رب العالمين، بإلهام الله له. فقال له الله : يرحمك ربك يا آدم، ثم قال الله تعالى لإبليس وحيَّه من الملائكة خاصة دون غيرهم : اسجدوا لآدم فسجدوا كلهم تكبيراً وعزة(٨٢) فأبلسه(٨٣) الله، أي أيأسه من الخير كله، وجعله شيطاناً رجيماً عقوبة له بالمعصية(٨٤)، ثم عَلَّم الله آدم الأسماء كلها(٨٥).
قال المفسرون : عَلَّمه اسم كل شيء حتى الضرطة(٨٦). وقال الله للملائكة –جند إبليس- : انبئوني بأسماء هؤلاء : فقالوا لا علم لنا. فقال يا آدم : أنبئهم بأسمائهم، فأنبأهم آدم بأسمائهم.
وقيل : إنما عني بقوله تعالى :( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ ) الملائكة الذين كانوا في الأرض بعد هلاك(٨٧) من كان فيها دون غيرهم من ملائكة السماوات(٨٨). والله أعلم بأي ذلك كان، واللفظ على عمومه حتى [ يأتي دليل تخصيصه ] (٨٩).
قوله :( وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ )[ ٣٢ ].
معناه : أعلم ما أسر إبليس في نفسه من الكِبَرِ والعزة. وهذا التأويل يدل على أن الخطاب الذي تقدم في قوله :( أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُّفْسِدُ فِيهَا ) إنما كان من هذا/ النوع من الملائكة الذين حضروا مع إبليس قتال المفسدين في الأرض دون غيرهم من الملائكة وهو قول الطبري(٩٠).
وقد روي عن ابن عباس أنه قال : " إن(٩١) هذه القبيلة من الملائكة سميت الجن لأنهم كانوا من خزان الجنة(٩٢) ". وهو من الاستجنان ؛ وهو الاستتار. وإنما سميت الجنة جنة لأنها(٩٣) تَجن مَنْ دَخَلَها ؛ أي تستره بشجرها وثمارها وعروشها.
وروي عنه أيضاً أنه قال : " إن إبليس كان ملك سماء الدنيا، وكان خازناً(٩٤) للجنة مع ذلك. فلما تمكن دخله العجب والكبر، وقال : لم أُعط هذا إلا ولي مزية على الملائكة. فاطلع الله على ما في سرِّه فقال : إني جاعل في الأرض خليفة، فسألت الملائكة عن(٩٥) الخليفة فقال : تفسد ذريته(٩٦) في الأرض فتعجبوا وقالوا :( أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُّفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ ). فبعث الله جبريل ليأخذ من طين الأرض(٩٧)، فاستعاذت منه فرجع ولم يأخذ شيئاً(٩٨) إجلالاً لحق من استعاذت به، ثم بعث الله ميكائيل فاستعاذت، فرجع ولم يأخذ شيئاً. فبعث الله ملك الموت فاستعاذت منه، فاستعاذ هو منها، وأخذ ما أراد من تربة(٩٩) بيضاء وحمراء وسوداء، فلذلك بنو آدم مختلفوا الألوان(١٠٠) ".
ثم مضى(١٠١) الحديث كالأول أو قريب منه، غير أن فيه : " فكان آدم جسداً من طين أربعين سنة، ففزعت منه الملائكة وكان أشدهم فزعاً إبليس/ وفيه : أن آدم عليه السلام لما دخل الروح رأسه، قال : الحمد لله. فقالت له(١٠٢) الملائكة/ رحمك ربك يا آدم. فلما دخل الروح في عينيه نظر إلى الجنة، فلما دخل في جوفه اشتهى الطعام فوثب قبل أن يبلغ الروح(١٠٣) رجليه(١٠٤) ".
وهذه الرواية تدل على المخاطبين المأمورين بالسجود لآدم صلى الله عليه وسلم(١٠٥) هم الملائكة كلهم، وهو ظاهر القرآن.
وقد قيل : إن معنى قوله تعالى(١٠٦) :( إِنِّيَ أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ) أي أعلم أنه سيكون من ذرية(١٠٧) آدم آنبياء ورسل وصالحون وعباد وأخيار وساكنوا الجنة(١٠٨).
قوله :( وَنَحْنُ(١٠٩) نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ ) [ ٢٩ ].
معناه(١١٠) : نعظمك بالحمد والشكر.
وقيل : التسبيح الصلاة(١١١).
وروي(١١٢) عن النبي [ عليه السلام(١١٣) ] أنه قال : " إِنَّ لله(١١٤) فِي السَّمَاوَاتِ السَّبْع/ مَلاَئِكَةً يُصَلُّونَ، وإِنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ(١١٥) قَالَ
١ - سقط من ع٢..
٢ - انظر: المحرر الوجيز ١/١٦٢، وتفسير القرطبي ١/٢٦١..
٣ - في ع٢: نعمة. وهو تصحيف..
٤ - في ع٢: خلهم. وهو تحريف..
٥ - في ق: الملائكة..
٦ - انظر: جامع البيان ١/٤٤٤..
٧ - في ع٢: هذا..
٨ - في ع٢: و"إذ"، وفي ح: في "إذ". وفي ق: في الواو وفي وإذ". وفي ع٣: في و"إذ"..
٩ - في ع١، ح، الملائكة..
١٠ - انظر: هذه الأقوال في مشكل الإعراب ١/٨٦-٨٧، والإملاء ١/٧٠-٧١..
١١ - انظر: مجاز القرآن ١/٣٥، ومفردات الراغب ١٧..
١٢ - في ع٣: للتأنيث..
١٣ - في ع١، ح، ق: الصنعة وهو تصحيف. وانظر: هذا القول في تفسير القرطبي ١/٢٦٣، واللسان ١/٨٥..
١٤ - في ق: فهو..
١٥ - في ع٢: زيادة..
١٦ - في ع٢: عمد. وفي ع٣: عمه..
١٧ - انظر: مشكل الإعراب ١/٨٦، والمحرر الوجيز ١/١٦٣..
١٨ - انظر: هذا القول في اللسان ١/٨٥..
١٩ - ي ق: هو هي..
٢٠ - سقط من ق. وفي ع٢: علينا..
٢١ - في ع٢: فيخرج عن الأصل في الجميع..
٢٢ - في ح: ق: الملكة..
٢٣ - في ق: هي وهو..
٢٤ - سقط من ع٢:.
٢٥ - انظر: مشكل الإعراب ١/٨٦. ونسبه القرطبي في تفسيره ١/٢٦١ إلى أبي عبيدة..
٢٦ - في ع١، ع٢، ق، ع٣: مملكة..
٢٧ - في ع٢: أرسل..
٢٨ - في ق: فخفف..
٢٩ - في ع١، ع٢، ح، ق: الهمز..
٣٠ - في ع٣: هو..
٣١ - في ع٢: بنقلها حركة..
٣٢ - انظر: هذا التوجيه في جامع البيان ١/٤٤٤-٤٤٥..
٣٣ - سقط من ق..
٣٤ - في ع٢: لبقاء..
٣٥ - في ح: خلفاً..
٣٦ - انظر: مشكل الإعراب ١/٨٧..
٣٧ - في ح، ق: التأنيث الصنعة، وهو تصحيف..
٣٨ - انظر: مشكل الإعراب ١/٨٧..
٣٩ - انظر: هذا التوجيه في إعراب القرآن ١/١٥٧ ومشكل الإعراب ١/٨٧..
٤٠ - في ع٣: قيل. وهو تحريف..
٤١ - سقط قوله: "ابن عباس" من ع٢..
٤٢ - قوله: "من الجنة" ساقط من ع٣..
٤٣ - انظر: تفسير الثوري ٤٣-٤٤..
٤٤ - في ع٢: قد ذلك وعلمه وشاء..
٤٥ - كالأخفش في معانيه ١/٥٦، والطبري في جامع البيان ١/٤٦٩، وابن عطية في المحرر ١/١٦٥..
٤٦ - في ق: خالفها. وفي ع٣: خالقها الله..
٤٧ - وهذا قول ابن زيد في جامع البيان ١/٤٧١..
٤٨ - رد الطبري على هذا القول واعتبره "دعوى لا دلالة عليها في ظاهر التنزيل" وإنه "غير جائز أن يقال في تأويل كتاب الله بما لا دلالة عليه من بعض الوجوه التي تقوم بها الحجة". انظر: جامع البيان ١/٤٧٠..
٤٩ - في ع٣: عن..
٥٠ - وهو معنى قول قتادة في تفسير القرطبي ١/٢٧٥..
٥١ - في ع٢: وقيل. وفي ع٣: قيل..
٥٢ - في ع٣: الفساد..
٥٣ - انظر: تفسير ابن مسعود ٢/٤٥ و٢/٤٧..
٥٤ - في ع١، ع٢، ق، ع٣: و..
٥٥ - وانظر: هذا التوجيه في كتابه مشكل الإعراب ١/٨٥..
٥٦ - سقط لفظ الجلالة من ع٢، ع٣..
٥٧ - في ق: من غير..
٥٨ - في ق: الذي..
٥٩ - في ق: خزائن..
٦٠ - في ع٣: جاعلك..
٦١ - في ع٣: أن تجعل..
٦٢ - في ع١، ع٢، ق، ع٣: يكون..
٦٣ - في ع٢، ع٣: يكونوا..
٦٤ - انظر: جامع البيان ١/٤٥٥-٤٥٦، وتفسير ابن كثير ١/٧٥، والدر المنثور ١/١١١..
٦٥ - في ع٢: قبل. وفي ق: قلبه..
٦٦ - في ق: لا..
٦٧ - سقط من ع٣..
٦٨ - في ق: حملاً..
٦٩ - في ح، ع٣: آدم صلى الله عليه وسلم..
٧٠ - الرحمن آية ١٢..
٧١ - في ق، ع٣: من..
٧٢ - سقط من ع٢، وفي ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٧٣ - سقط من ع٢، ع٣..
٧٤ - في ق: أنت. وهو تصحيف..
٧٥ - في ق: تتصل..
٧٦ - في ع٢: حسن..
٧٧ - في ع٢، ع٣: وهو..
٧٨ - في جميع النسخ: خلق وما أثبتبه هو الصحيح..
٧٩ - في ق: الإنس: وهو خطأ..
٨٠ - الإسراء آية ١١..
٨١ - الأنبياء آية ٣٧..
٨٢ - في ع٢: أو عزه..
٨٣ - في ق: فأيسه..
٨٤ - في ح: لمعصيته..
٨٥ - انظر: تفسير ابن مسعود ٢/٨٤، وجامع اللسان ١/٤٥٦-٤٥٧ وتفسير ابن كثير ١/٧٥، والدر المنثور ١/١١٢..
٨٦ - وهو قول ابن عباس. انظر: جامع البيان ١/٤٨٤..
٨٧ - في ع١، ق، الهلاك. وفي ح: إهلاك..
٨٨ - انظر: جامع البيان ١/٤٥٧..
٨٩ - في ع٢، ع٣: دليل يخصصه..
٩٠ - انظر: جامع البيان ١/٤٥٧..
٩١ - سقط من ع٢، ح..
٩٢ - انظر: جامع البيان ١/٤٥٨، وهو أيضاً قول ابن مسعود. انظر: تفسيره ٢/٤٥..
٩٣ - في ع٣: لا..
٩٤ - في ق: خازن. وفي ع٣: خزاناً..
٩٥ - في ق: على..
٩٦ - في ع٢: دربه. وهو تحريف..
٩٧ - في ع٣: الأرض فاستعاذت فرجع ولم يأخذ شيئاً فبعث الله ملك الموت"..
٩٨ - سقط من ع٢، ع٣..
٩٩ - في ع٢: ترب..
١٠٠ - انظر: جامع البيان ١/٤٥٨-٤٥٩، وتفسير القرطبي ١/٢٨٠، والدر المنثور ١/١١٢..
١٠١ - في ع٢، ق، ع٣: معنى..
١٠٢ - سقط من ع٣..
١٠٣ - في ع٢: الريح..
١٠٤ - وهو قول ابن مسعود وابن عباس. انظر: جامع البيان ١/٤٥٩-٤٦٠ وتفسير القرطبي ١/٢٨٠..
١٠٥ - في ح: الله على محمدو..
١٠٦ - سقط من ع٢، ع٣..
١٠٧ - في ع٣: ذريته..
١٠٨ - وهو قول قتادة في جامع البيان ١/٤٧٩..
١٠٩ - سقط من ق..
١١٠ - في ع٣: أي..
١١١ - انظر: تفسير ابن مسعود ٢/٥٠، ومجاز القرآن ١/٣٦..
١١٢ - سقط من ع٢..
١١٣ - في ع٢، ع٣: صلى الله عليه وسلم..
١١٤ - في ع١، ق: الله..
١١٥ - في ع٢، ع٣: الخطاب رضي الله عنه..
٢ - انظر: المحرر الوجيز ١/١٦٢، وتفسير القرطبي ١/٢٦١..
٣ - في ع٢: نعمة. وهو تصحيف..
٤ - في ع٢: خلهم. وهو تحريف..
٥ - في ق: الملائكة..
٦ - انظر: جامع البيان ١/٤٤٤..
٧ - في ع٢: هذا..
٨ - في ع٢: و"إذ"، وفي ح: في "إذ". وفي ق: في الواو وفي وإذ". وفي ع٣: في و"إذ"..
٩ - في ع١، ح، الملائكة..
١٠ - انظر: هذه الأقوال في مشكل الإعراب ١/٨٦-٨٧، والإملاء ١/٧٠-٧١..
١١ - انظر: مجاز القرآن ١/٣٥، ومفردات الراغب ١٧..
١٢ - في ع٣: للتأنيث..
١٣ - في ع١، ح، ق: الصنعة وهو تصحيف. وانظر: هذا القول في تفسير القرطبي ١/٢٦٣، واللسان ١/٨٥..
١٤ - في ق: فهو..
١٥ - في ع٢: زيادة..
١٦ - في ع٢: عمد. وفي ع٣: عمه..
١٧ - انظر: مشكل الإعراب ١/٨٦، والمحرر الوجيز ١/١٦٣..
١٨ - انظر: هذا القول في اللسان ١/٨٥..
١٩ - ي ق: هو هي..
٢٠ - سقط من ق. وفي ع٢: علينا..
٢١ - في ع٢: فيخرج عن الأصل في الجميع..
٢٢ - في ح: ق: الملكة..
٢٣ - في ق: هي وهو..
٢٤ - سقط من ع٢:.
٢٥ - انظر: مشكل الإعراب ١/٨٦. ونسبه القرطبي في تفسيره ١/٢٦١ إلى أبي عبيدة..
٢٦ - في ع١، ع٢، ق، ع٣: مملكة..
٢٧ - في ع٢: أرسل..
٢٨ - في ق: فخفف..
٢٩ - في ع١، ع٢، ح، ق: الهمز..
٣٠ - في ع٣: هو..
٣١ - في ع٢: بنقلها حركة..
٣٢ - انظر: هذا التوجيه في جامع البيان ١/٤٤٤-٤٤٥..
٣٣ - سقط من ق..
٣٤ - في ع٢: لبقاء..
٣٥ - في ح: خلفاً..
٣٦ - انظر: مشكل الإعراب ١/٨٧..
٣٧ - في ح، ق: التأنيث الصنعة، وهو تصحيف..
٣٨ - انظر: مشكل الإعراب ١/٨٧..
٣٩ - انظر: هذا التوجيه في إعراب القرآن ١/١٥٧ ومشكل الإعراب ١/٨٧..
٤٠ - في ع٣: قيل. وهو تحريف..
٤١ - سقط قوله: "ابن عباس" من ع٢..
٤٢ - قوله: "من الجنة" ساقط من ع٣..
٤٣ - انظر: تفسير الثوري ٤٣-٤٤..
٤٤ - في ع٢: قد ذلك وعلمه وشاء..
٤٥ - كالأخفش في معانيه ١/٥٦، والطبري في جامع البيان ١/٤٦٩، وابن عطية في المحرر ١/١٦٥..
٤٦ - في ق: خالفها. وفي ع٣: خالقها الله..
٤٧ - وهذا قول ابن زيد في جامع البيان ١/٤٧١..
٤٨ - رد الطبري على هذا القول واعتبره "دعوى لا دلالة عليها في ظاهر التنزيل" وإنه "غير جائز أن يقال في تأويل كتاب الله بما لا دلالة عليه من بعض الوجوه التي تقوم بها الحجة". انظر: جامع البيان ١/٤٧٠..
٤٩ - في ع٣: عن..
٥٠ - وهو معنى قول قتادة في تفسير القرطبي ١/٢٧٥..
٥١ - في ع٢: وقيل. وفي ع٣: قيل..
٥٢ - في ع٣: الفساد..
٥٣ - انظر: تفسير ابن مسعود ٢/٤٥ و٢/٤٧..
٥٤ - في ع١، ع٢، ق، ع٣: و..
٥٥ - وانظر: هذا التوجيه في كتابه مشكل الإعراب ١/٨٥..
٥٦ - سقط لفظ الجلالة من ع٢، ع٣..
٥٧ - في ق: من غير..
٥٨ - في ق: الذي..
٥٩ - في ق: خزائن..
٦٠ - في ع٣: جاعلك..
٦١ - في ع٣: أن تجعل..
٦٢ - في ع١، ع٢، ق، ع٣: يكون..
٦٣ - في ع٢، ع٣: يكونوا..
٦٤ - انظر: جامع البيان ١/٤٥٥-٤٥٦، وتفسير ابن كثير ١/٧٥، والدر المنثور ١/١١١..
٦٥ - في ع٢: قبل. وفي ق: قلبه..
٦٦ - في ق: لا..
٦٧ - سقط من ع٣..
٦٨ - في ق: حملاً..
٦٩ - في ح، ع٣: آدم صلى الله عليه وسلم..
٧٠ - الرحمن آية ١٢..
٧١ - في ق، ع٣: من..
٧٢ - سقط من ع٢، وفي ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٧٣ - سقط من ع٢، ع٣..
٧٤ - في ق: أنت. وهو تصحيف..
٧٥ - في ق: تتصل..
٧٦ - في ع٢: حسن..
٧٧ - في ع٢، ع٣: وهو..
٧٨ - في جميع النسخ: خلق وما أثبتبه هو الصحيح..
٧٩ - في ق: الإنس: وهو خطأ..
٨٠ - الإسراء آية ١١..
٨١ - الأنبياء آية ٣٧..
٨٢ - في ع٢: أو عزه..
٨٣ - في ق: فأيسه..
٨٤ - في ح: لمعصيته..
٨٥ - انظر: تفسير ابن مسعود ٢/٨٤، وجامع اللسان ١/٤٥٦-٤٥٧ وتفسير ابن كثير ١/٧٥، والدر المنثور ١/١١٢..
٨٦ - وهو قول ابن عباس. انظر: جامع البيان ١/٤٨٤..
٨٧ - في ع١، ق، الهلاك. وفي ح: إهلاك..
٨٨ - انظر: جامع البيان ١/٤٥٧..
٨٩ - في ع٢، ع٣: دليل يخصصه..
٩٠ - انظر: جامع البيان ١/٤٥٧..
٩١ - سقط من ع٢، ح..
٩٢ - انظر: جامع البيان ١/٤٥٨، وهو أيضاً قول ابن مسعود. انظر: تفسيره ٢/٤٥..
٩٣ - في ع٣: لا..
٩٤ - في ق: خازن. وفي ع٣: خزاناً..
٩٥ - في ق: على..
٩٦ - في ع٢: دربه. وهو تحريف..
٩٧ - في ع٣: الأرض فاستعاذت فرجع ولم يأخذ شيئاً فبعث الله ملك الموت"..
٩٨ - سقط من ع٢، ع٣..
٩٩ - في ع٢: ترب..
١٠٠ - انظر: جامع البيان ١/٤٥٨-٤٥٩، وتفسير القرطبي ١/٢٨٠، والدر المنثور ١/١١٢..
١٠١ - في ع٢، ق، ع٣: معنى..
١٠٢ - سقط من ع٣..
١٠٣ - في ع٢: الريح..
١٠٤ - وهو قول ابن مسعود وابن عباس. انظر: جامع البيان ١/٤٥٩-٤٦٠ وتفسير القرطبي ١/٢٨٠..
١٠٥ - في ح: الله على محمدو..
١٠٦ - سقط من ع٢، ع٣..
١٠٧ - في ع٣: ذريته..
١٠٨ - وهو قول قتادة في جامع البيان ١/٤٧٩..
١٠٩ - سقط من ق..
١١٠ - في ع٣: أي..
١١١ - انظر: تفسير ابن مسعود ٢/٥٠، ومجاز القرآن ١/٣٦..
١١٢ - سقط من ع٢..
١١٣ - في ع٢، ع٣: صلى الله عليه وسلم..
١١٤ - في ع١، ق: الله..
١١٥ - في ع٢، ع٣: الخطاب رضي الله عنه..