تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله تعالى :( وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم ) اختلفوا في أن هذا الخطاب مع أيّ الملائكة ؟ فقال بعضهم : هو خطاب مع ملائكة الأرض خاصة.
وقيل : هو خطاب لجميع الملائكة. هو الأصح لقوله تعالى ( فسجد الملائكة كلهم أجمعون ) (١).
والسجود عبادة مع التواضع والخشوع والخضوع، ومنه شجرة ساجدة إذا ماتت من كثرة حملها.
وفي قوله :( اسجدوا لآدم ) قولان أحدهما : أن معناه اسجدوا إلى آدم، فيكون آدم كالقبلة. والسجود لله تعالى.
والأصح : أن السجود كان لآدم على الحقيقة. وتضمن معنى الطاعة لله تعالى بامتثال أمره فيه. فعلى هذا يكون السجود لآدم على سبيل التحية له. وهو كسجود إخوة يوسف ليوسف بمعنى التحية له. ثم نقل ذلك إلى السلام بين المسلمين.
( فسجدوا إلا إبليس ) قال بعضهم : إبليس مشتق من الإبلاس. وهو اليأس من الخير، قال الشاعر :
يا صاحِ هل تعرفُ ( رسما ) (٢) مكرسا *** قال : نعمْ أعْرِفُه وأَبْلَسَا(٣)
وقيل : هو اسم أعجمي معرب لا اشتقاق له ولذلك لا ينصرف.
واختلفوا في إبليس، والذي قاله ابن عباس وأكثر المفسرين : أنه كان من الملائكة.
وقال الحس : كان من الجن لقوله تعالى ( كان من الجن ففسق عن أمر ربه ) (٤) ولأنه خلق من النار، والملائكة خلقوا من النور، ولأن له ذرية ولا ذرية للملائكة.
والأصح أنه كان من الملائكة لأن خطاب السجود كان مع الملائكة.
وأما قوله :( كان من الجن ) قيل : إن فرقة من الملائكة سموا جِنًّا خلقهم الله تعالى من النار.
وعليه دل قوله تعالى :( وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ) (٥).
حيث قالوا الملائكة بنات الله. فسماهم جنة. وإنما سموا جنا لاستتارهم عن الأعين. وإبليس كان من ذلك القبيل. وإنما كان له ذرية ؛ لأنه أخرجه من الملائكة ثم جعل له ذرية.
قيل : إن الله تعالى لما خلق إبليس أعطاه ملك الأرض، وملك السماء الدنيا، وجعله خازن الجنة.
قوله تعالى :( أبى ) امتنع ( واستكبر ) أي : أنف ؛ حيث ظن أنه خير من آدم ( وكان من الكافرين ) فيه قولان : أحدهما : معناه وصار من الكافرين في علم الله تعالى.
قال مجاهد : علم الله في أزله أنه تكون منه المعصية فخلقه للمعصية.
وقيل : هو خطاب لجميع الملائكة. هو الأصح لقوله تعالى ( فسجد الملائكة كلهم أجمعون ) (١).
والسجود عبادة مع التواضع والخشوع والخضوع، ومنه شجرة ساجدة إذا ماتت من كثرة حملها.
وفي قوله :( اسجدوا لآدم ) قولان أحدهما : أن معناه اسجدوا إلى آدم، فيكون آدم كالقبلة. والسجود لله تعالى.
والأصح : أن السجود كان لآدم على الحقيقة. وتضمن معنى الطاعة لله تعالى بامتثال أمره فيه. فعلى هذا يكون السجود لآدم على سبيل التحية له. وهو كسجود إخوة يوسف ليوسف بمعنى التحية له. ثم نقل ذلك إلى السلام بين المسلمين.
( فسجدوا إلا إبليس ) قال بعضهم : إبليس مشتق من الإبلاس. وهو اليأس من الخير، قال الشاعر :
يا صاحِ هل تعرفُ ( رسما ) (٢) مكرسا *** قال : نعمْ أعْرِفُه وأَبْلَسَا(٣)
وقيل : هو اسم أعجمي معرب لا اشتقاق له ولذلك لا ينصرف.
واختلفوا في إبليس، والذي قاله ابن عباس وأكثر المفسرين : أنه كان من الملائكة.
وقال الحس : كان من الجن لقوله تعالى ( كان من الجن ففسق عن أمر ربه ) (٤) ولأنه خلق من النار، والملائكة خلقوا من النور، ولأن له ذرية ولا ذرية للملائكة.
والأصح أنه كان من الملائكة لأن خطاب السجود كان مع الملائكة.
وأما قوله :( كان من الجن ) قيل : إن فرقة من الملائكة سموا جِنًّا خلقهم الله تعالى من النار.
وعليه دل قوله تعالى :( وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ) (٥).
حيث قالوا الملائكة بنات الله. فسماهم جنة. وإنما سموا جنا لاستتارهم عن الأعين. وإبليس كان من ذلك القبيل. وإنما كان له ذرية ؛ لأنه أخرجه من الملائكة ثم جعل له ذرية.
قيل : إن الله تعالى لما خلق إبليس أعطاه ملك الأرض، وملك السماء الدنيا، وجعله خازن الجنة.
قوله تعالى :( أبى ) امتنع ( واستكبر ) أي : أنف ؛ حيث ظن أنه خير من آدم ( وكان من الكافرين ) فيه قولان : أحدهما : معناه وصار من الكافرين في علم الله تعالى.
قال مجاهد : علم الله في أزله أنه تكون منه المعصية فخلقه للمعصية.
١ - الحجر: ٣٠، وص: ٧٣..
٢ - في "ك": اسما..
٣ - الكهف: ٥٠..
٤ - انظر لسان العرب، مادة (بلس)..
٥ - الصافات: ١٥٨..
٢ - في "ك": اسما..
٣ - الكهف: ٥٠..
٤ - انظر لسان العرب، مادة (بلس)..
٥ - الصافات: ١٥٨..