نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي

عن الكتاب
ولما أخبرنا سبحانه بهذه النعمة على أبينا(١) ضم إليها الإنعام بإسجاد الملائكة له ونحن في ظهره فقال عاطفاً على " إذ " الأولى(٢) وعدل(٣) عن الغيبة إلى التكلم ثم إلى كونه في مظهر العظمة إعلاماً بأنه أمر فصل لا فسحة في المراجعة فيه. وقال الحرالي : لما أنبأ تعالى بأمر مفاوضة الملائكة و(٤)ما كان من ادعائهم وتسليمهم الأمر لله ولمن علمه الله وهو آدم عليه السلام نظم بذلك نبأ انقيادهم لآدم فعلاً كما انقادوا له علماً تماماً لكمال حالهم في التسليم علماً وعملاً فقال تعالى - انتهى. ﴿وإذ قلنا﴾ أي على عظمتنا ﴿للملائكة﴾ أي الذين أكرمناهم بقربنا ﴿اسجدوا لآدم﴾ عبدنا اعترافاً بفضله لتفضيلنا له.
قال الحرالي : فجعله باباً إليه وكعبة يجلّونه بجلاله تعالى ومحراباً وقبلة، يكون سجودهم له سجوداً لله تجاه آدم كسجود آدم(٥) تجاه الكعبة(٦)، وظهر بذلك سوء إباء إبليس عن السجود حين خالفهم في طينة الكيان، لأن الملائكة خلقت من نور والنور طوع لا يحوزه أين ولا يختصه(٧) جهة، ولأن الجان خلقت من نار وهي مما يحوزه أين وتختصه(٨) جهة لا يرجع عنها إلا بقهر وقسر، فلم ينزل عن(٩) رتبة قيامه في جبلته لمخلوق الطين حيث لم يشعر بإحاطة خلق آدم كما تلقته الملائكة - انتهى. فبادروا الامتثال ﴿فسجدوا﴾ أي كلهم(١٠) له كما أمرهم الله تعالى(١١) ﴿إلا إبليس(١٢). قال الحرالي : من الإبلاس وهو انقطاع سبب الرجاء الذي يكون عنه اليأس من حيث قطع ذلك السبب - انتهى.
فكأنه قيل : ما فعل ؟ فقيل(١٣) :﴿أبى﴾، من الإباء وهو امتناع عمل(١٤) حقه الإجابة فيه - قاله الحرالي. ﴿واستكبر﴾ عن السجود له(١٥)، من الاستكبار وهو استجلاب الكبر، والكبر بطر الحق وغمض الناس وغمطهم(١٦)، وموجب ذلك استحقار الغير من وجه واستكمال النفس من ذلك الوجه - قاله الحرالي.
﴿وكان﴾ (١٧)أي في أصل جبلته(١٨) بما أفهمه(١٩) الاستكبار من نسبتنا إلى ترك الحكمة إما جهلاً أو جوراً في أمرنا بسجوده لآدم وهو على زعمه خير منه ﴿من﴾ وهي كلمة تفهم اقتباس الشيء مما جعل منه - قاله الحرالي. ﴿الكافرين﴾ أي الذين سبق علمنا بشقاوتهم لم يتجدد لنا بذلك علم ما لم نكن نعلمه. (٢٠)
وفي الآيات الثلاث ﴿يا أيها الناس اعبدوا ربكم﴾ و ﴿كيف تكفرون بالله﴾ و ﴿إذ قال ربك للملائكة﴾ أيضاً إشارة إلى اختلاف الحال في الخطاب بوصف الربوبية مع الخُلّص ومع من دونهم وفي الخطاب بأوصاف الذات، وذلك أنه تعالى لما بين أن الضالين في حسن أمثاله هم الخاسرون عجب ممن يكفر به إشارة إلى شدة ظهوره وانتشار نوره في أمثاله وجميع أقواله وأفعاله وأن شهوده في كل اعتبار أوضح من ضياء النهار، لأنه ما ثمَّ(٢١) إلا ذاته وأفعاله وصفاته :
وفي كل شيء له آيةتدل على أنه واحد
متجلياً عليهم باسم الإلهية في أفعاله التي هم لها ناظرون وبها عارفون، فقال :﴿كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتاً فأحياكم﴾ إلى أن قال :﴿هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً﴾ الآية، وأدرج في ذلك أمر البعث بقوله ﴿ثم إليه(٢٢) ترجعون﴾ تنبيهاً على مشاركته لبقية(٢٣) ما في الآية من الظهور، لما قدم من الاستدلال عليه بإخراج الثمرات حين تعرف(٢٤) إليهم بوصف الربوبية الناظر إلى العطف والامتنان والتربية والإحسان في مثل ما هنا من أفعاله الظاهرة وآثاره الباهرة فقال :﴿يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم﴾ إلى آخرها ؛ وختم هذه الآية بوصف العلم الشامل لما قام عليه من الدليل ضمن هذا التعجيب(٢٥) إشارة إلى الاستدلال على كمال الأمثال وتحديداً لمن يستمر على الكفران بعد هذا البيان بأنه بمرأى(٢٦) منه ومسمع(٢٧) في كل حال، فلما فرغ من خطابهم بالأمور الظاهرة على قدر فهومهم ومبلغ علومهم رقي الخطاب إلى رتبة نبيه عليه الصلاة والسلام لترقية البيان إلى غيب مقاولته لملائكته فقال :﴿وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل﴾ الآية فلكل مقام مقال(٢٨)، ولكل مخاطب(٢٩) حد في الفهم وحال.
قال الأستاذ أبو الحسن الحرالي في المفتاح الباب السَابع في إضافة الربوبية ونعت الإلهية في القرآن : اعلم أن الربوبية إقامة المربوب بما خلق له وأريد له، فرب كل شيء مقيمه(٣٠) بحسب(٣١) ما أبداه وجوده، فرب المؤمن ربه ورباه للإيمان، ورب الكافر ربه ورباه للكفران، ورب محمد ربه ورباه للحمد - " أدبني ربي فأحسن تأديبي "، ورب العالمين ربى(٣٢) كل عالم لما خلق له
أعطى كل شيء خلقه ثم هدى(٣٣) }[طه: ٥٠] ؛ فللربوبية بيان في كل رتبة بحسب ما أظهرته آية مربوبه - من عرف نفسه عرف ربه
﴿سبح اسم ربك الأعلى(٣٤)[الأعلى: ١]
﴿فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك(٣٥)[الكهف: ١٨] ﴿اعبدوا ربكم الذي خلقكم﴾
﴿لهم أجرهم عند ربهم(٣٦)[البقرة: ٢٦٢].
وقال في الباب الذي بعده : فخطاب الإقبال على النبي ﷺ أعظم إفهام في القرآن
﴿ألم تر إلى ربك كيف مد الظل(٣٧)[الفرقان: ٤] الآية(٣٨)
﴿وهو الذي جعل لكم الليل لباساً(٣٩)[الفرقان: ٤٧] الآية، تفاوت الخطابين بحسب تفاوت المخاطبين وكما يتضح لأهل التعرف رتب البيان بحسب إضافة اسم الرب فكذلك يتحقق لأهل الفهم وجوه إحاطات البيان بحسب النعوت والتبيان في اسم(٤٠) الله غيباً في متجلى(٤١) الآيات للمؤمن، وعيناً للكامل الموقن، وجمعاً وإحاطة عن(٤٢) بادىء الدوام للمحقق الواحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد
﴿وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم(٤٣)[آل عمران: ١٠١]
﴿قل هو الله أحد(٤٤)[الإخلاص: ١] ؛ والتفطن في رتب البيان في موارد هذا النحو من الخطاب في القرآن من مفاتيح الفهم وبوادىء مزيد العلم - انتهى.
وقد أوقع سبحانه ذكر ابتداء الخلق على ترتيب إيجاده له فقد روى مسلم في صحيحه(٤٥) والنسائي في التفسير من سننه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : أخذ رسول الله ﷺ بيدي(٤٦) فقال :" خلق الله التربة(٤٧) يوم السبت، وخلق فيها الجبال يوم الأحد، وخلق الشجر يوم الاثنين، وخلق المكروه يوم الثلاثاء، وخلق النور يوم الأربعاء، وبث فيها الدواب يوم الخميس، وخلق آدم عليه السلام بعد العصر من يوم الجمعة في آخر الخلق في آخر ساعة من ساعات الجمعة فيما بين العصر إلى الليل(٤٨). " وقال المزي(٤٩) في الأطراف قال البخاري في التاريخ : وقال بعضهم : أبو هريرة عن كعب وهو أصح - انتهى.
وما يقال من أنه كان قبل آدم عليه السلام في الأرض خلق يعصون قاس عليهم الملائكة(٥٠) عليهم السلام(٥١) حال آدم عليه السلام(٥٢)، كلام لا أصل له، والذي يدل عليه حديث مسلم هذا كما ترى أنه(٥٣) أول ساكني الأرض ؛ والذي يلوح من اسمه في بدئه(٥٤) بالهمزة التي هي أول الحروف وختمه بالميم التي هي آخرها وختامها أنه أول ساكنيها بنفسه، كما أنه خاتمهم بأولاده، عليهم تقوم الساعة. ورأيت في ترجمة للتوراة(٥٥) وهو أولها : خلق الله ذات السماء وذات الأرض وكانت الظلمة فقال الله : ليكن النور، فكان النور، فأراد(٥٦) أن يفرق بين النور والحِندِس فسمى النور نهاراً والحندس مساءً ؛ ثم قال : ليكن جَلَد وسط الماء ويميز بين الماء الأعلى(٥٧) والماء الأسفل.
وفي نسخة(٥٨) : ليكن سقف بين المياه ليفصل بين الماء والماء، فكان كذلك فخلق الله سقفاً وفصل به بين الماء الذي(٥٩) تحت الجلد(٦٠) والماء الذي فوق الجلد وسمى الله الجلد سماء(٦١) ؛ وقال الله : لتجتمع(٦٢) المياه التي تحت السماء إلى مكان واحد ولتظهر اليابسة(٦٣)، فكان كذلك فسمى الله اليابسة أرضاً وسمى مجامع المياه بحوراً ؛ وقال : لتخرج(٦٤) الأرض نبت عشب يزرع منه زرع(٦٥) لجنسه وشجر(٦٦) ذات ثمار تثمر لجنسها يغرس منه غرس على الأرض، فأينعت الأرض نبتاً عشباً يزرع منه زرع لجوهره وشجر ذات ثمار(٦٧) لجوهرها ؛ فقال الله : ليكن نجمان في جلد السماء ليضيئا على الأرض وليميزا بين النهار والليل وليكونا للآيات والأزمان والعدد والأيام والسنين، فخلق الله نورين عظيمين : المصباح الأكبر لسلطان النهار والمصباح الأصغر لسلطان الليل(٦٨) وخلق النجوم، وكان المساء والصباح من اليوم الرابع ؛ فقال الله : ليحت الماء(٦٩) حيتاناً ذات أنفس(٧٠) حية، وليطر الطير فوق الأرض في جو السماء، فكان كذلك ؛ وخلق تنانين(٧١) عظيمة وكل نفس حية(٧٢) تدب في الماء لأجناسها وكل طيور ذات أجنحة لأصنافها وباركها وقال : انموا واكثروا واملؤوا مياه البحور وليكثر الطير على وجه الأرض ؛ وقال الله : لتخرج(٧٣) الأرض أنفساً حية لجنسها دواب وسباع الأرض لأجناسها، فكان كذلك ؛ وخلق الله سباع الأرض لأجناسها(٧٤) والدواب لأصنافها وجميع هوام الأرض لجواهرها.
فأراد الله أن يخلق خلقاً يتسلط على حيتان البحر وطير السماء وعلى الدواب وجميع السباع وعلى الحشرة التي تدب على الأرض فخلق آدم(٧٥) بصورته ذكراً وأنثى وبارك عليهما وقال لهما : انميا وأكثرا وتسلطا على حيتان البحر وطير السماء والدواب وجميع السباع ؛ وقال : ها أنا ذا(٧٦) قد أعطيتكما جميع العشب(٧٧) الذي يزرع على وجه الأرض كلها وكل شجر ذات ثمار تغرس فيها ليكون لكما(٧٨) مأكلاً ولجميع سباع البر وطيور السماء ولكل(٧٩) ما يدب على الأرض فيه نفس حية، فكان كذلك ؛ وكملت السماء والأرض وجميع ما فيهما في اليوم السادس، ولم يكن ظهر على الأرض شيء من عشب الأرض، لأن الله لم يكن أهبط المطر على وجه الأرض بعد، وذلك لأن آدم لم يكن خلق بعد ليعمل في الأرض، وكان ينبوع يظهر في قعر عدن فيسقي جميع وجه الأرض.
فجبل الله الرب آدم من تربة الأرض ونفخ في وجهه نسمة الحياة فصار آدم ذا نفس حية(٨٠) وغرس الله الرب فردوساً بعدن من قبل وأسكنه آدم، وأنبت الله كل شجرة حسنة المنظر شهية المأكل وشجرة الحياة وسط الفردوس وشجرة علم الخير والشر، وكان نهر يخرج من عدن فيسقي الفردوس وكان ينفصل من هناك وينفرق على أربعة أطراف : اسم أحدها(٨١) سيحون الذي يحيط بجميع أرض الهند وتلك البلاد الكثيرة، وذَهَب تلك الأرض جيد جداً، هنالك المها وحجر البلور، واسم النهر الثاني جيحون الذي يحيط (٨٢)بجميع أرض(٨٣) الحبشة، واسم النهر الثالث دجلة (٨٤)الذي يخرج(٨٥) قبالة الموصل، والنهر الرابع الفرات ؛ فتقدم الرب إلى آدم وقال له : كل من جميع أشجار الفردوس، فأما شجرة علم الخير والشر فلا تأكل(٨٦) منها، لأنك في اليوم الذي تأكل منها تموت(٨٧) موتاً.
وقال الله : لا يحسن أن يكون آدم وحده فلنخلق له عوناً مثله(٨٨)، فجمع الرب من الأرض جميع سباع البر وطير السماء وأقبل بها إلى آدم ليرى ما يسميها وكل نفس حية سماها آدم فذلك اسمها فسمى الجميع، فألقى الله على آدم سباتاً(٨٩) فرقد، فنزع ضلعاً من أضلاعه وأخلف له بدله لحماً، فخلق الله من الضلع الذي أخذ من آدم امرأة، فأقبل بها إلى آدم فقال : هذه الآن التي قرنت(٩٠) إليّ ! وفي هذه عظم من عظامي ولحم من لحمي ! فلتدع(٩١) امرأة لأنها أخذت من الرجل، ولذلك يدع الرجل أباه وأمه ويلحق بامرأته ويكونان(٩٢) كلاهما جسداً واحداً ؛ وكانا كلاهما عريانين آدم وامرأته ولا يستحييان.
وكانت الحية أعز دواب البر كلها فق
١ وقع في م: اتينا – كذا خطأ..
٢ العبارة من هنا إلى "المراجعة فيه" ليست في ظ..
٣ قال أبو حيان الأندلسي: وفي قوله "قلنا" التفات وهو من أنواع البديع، إذ كان ما قبل هذه الآية قد أخبر عن الله بصورة الغائب ثم انتقل إلى ضمير المتكلم، وأتى بالتي تدل على التعظيم وعلو القدر وتنزيله منزلة الجمع لتعدد صفاته الحميدة ومواهبه الجزيلة، وحكمة هذا الالتفات وكونه بنون المعظم نفسه أنه صدر منه الأمر للملائكة بالسجود ووجب عليهم الامتثال فناسب أن يكون الأمر في غاية من التعظيم لأنه متى كان كذلك كان أدعى لامتثال المأمور فعل ما أمر به من غير بطء ولا تأويل اشغل خاطره لو رود ما صدر من المعظم..
٤ في ظ: من.
٥ زيد في م وظ: لله، وفي ظ زيادة "تعالى" أيضا..
٦ قال أبو حيان: من قال بالسجود الشرعي قال: كان السجود تكرمة وتحية له وهو قول الجمهور علي وابن مسعود وابن عباس - كسجود أبو يوسف، لا سجود عبادة؛ أو لله تعالى ونصبه الله قبلة: لسجودهم كالكعبة فيكون المعنى إلى آدم – قاله الشعبي، أو لله تعالى فسجد وسجدوا مؤتمين به، وشرفه بأن جعله إماما يقتدون به، والمعنى في لآدم أي مع آدم - انتهى. ثم ذكر قال ابن عطاء: لما استعظموا تسبيحهم وتقديسهم أمرهم بالسجود لغيره، ليريهم بذلك استغناءه عنهم وعن عبادتهم..
٧ في م: تختصه ولا يتضح في مد..
٨ في م وظ: يختصه..
٩ ليس في ظ، وفي م: على..
١٠ ليست في ظ..
١١ ليست في ظ..
١٢ قال أبو حيان: استثناء متصل عند الجمهور فعلى هذا يكون ملكا ثم أبلس وغضب عليه ولعن فصار شيطانا؛ وقيل: هو استثناء منقطع، وإنه أبو الجن كما أن آدم أبو البشر، ولم يكن قط ملكا – قاله ابن زيد والحسن..
١٣ وفي ظ: فقال..
١٤ في ظ: ما..
١٥ قال البيضاوي والسجود في الأصل تذلل مع تطمأن، وفي الشرع وضع الجبهة على قصد العبادة، والمأمور به إما المعنى الشرعي فالسجود له في الحقيقة هو الله تعالى وجعل آدم قبلة سجودهم تفخيما لشأنه أو سببا لوجوبه، وكأنه تعالى لما خلقه بحيث يكون أنموذجا للمبدعات كلها بل الموجودات بأسرها ونسخة لما في العالم الروحاني والجسماني وذريعة للملائكة إلى استيفاء ما قدر لهم من الكمالات ووصلة إلى ظهور ما تباينوا فيه من المراتب والدرجات أمرهم بالسجود تذللا لما رأو فيه من عظيم قدرته وباهر آياته وشكر لما أنعم عليهم بواسطته، وإما المعنى اللغوي وهو التواضع لآدم تحية وتعظيما له كسجود إخوة يوسف له، أو التذلل والانقياد بالسعي في تحصيل ما ينوط به معاشهم ويتم به كمالهم "فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر" امتنع عما أمر به استكبارا من أن يتخذه وصلة في عبادة ربه أو يعظمه ويتلقاه بالتحية أو يخدمه ويسعى فيما فيه خير وصلاحه. الإباء امتناع باختيار والتكبر أن يرى الرجل نفسه أكبر من غيره، والاستكبار طلب ذلك بالتشبع..
١٦ في م وظ: عظمهم – كذا..
١٧ ليست في ظ..
١٨ ليست في ظ..
١٩ زيد في ظ: من..
٢٠ قال على المهائمي "كان من الكافرين" بالله لإنكار وجوب امتثال أمر قطعي من أوامره، وفيه إشارة إلى أنه إذا كان إنكار واجب كفر بالله فكيف لا يكون إنكار واجبات القرآن كلها كفرا به ثم أشار إلى أن ترك امتثال الأمر من غير إنكار الوجوب كان سبب هبوط آدم إلى متاعب الدنيا الباقية في نسله إلى يوم القيامة – انتهى. وقال البيضاوي: أي في علم الله أو صار منهم باستقباحه أمر الله إياه بالسجود لآدم عليه السلام اعتقادا بأنه أفضل منه والأفضل لا يحسن أن يؤمر بالتخضع للمفضول والتوسل به كما اشعر به قوله "أنا خير منه" جوابا لقوله "ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي استكبرت أم كنت من العالين" لا بترك الواجب وحده – انتهى..
٢١ في ظ: تم..
٢٢ في ظ: إلينا..
٢٣ في م: لنفيه - كذا..
٢٤ قال أبو حيان الأندلسي: إنه لما امتن عليهم بخلق ما في الأرض لهم كان قبله إخراجهم من العدم إلى الوجود اتبع ذلك بعده خلقهم وامتن عليهم بتشريف أبيهم وتكريمه وجعله خليفة وإسكانه دار كرامته وإسجاد الملائكة تعظيما لشأنه وتنبيها على مكانه واختصاصه بالعلم الذي به كمال الذات وتمام الصفات، ولا شك أن الإحسان إلى الأصل إحسان إلى الفرع وشرف الفرع بشرف الأصل؛ وإسناد القول إلى الرب في غاية من المناسبة والبيان، لأنه لما ذكر أنه خلق لهم ما في الأرض كان في ذلك صلاح لهم لأحوالهم ومعايشهم فناسب ذكر الرب، وإضافته إلى رسول الله ﷺ تنبيه على شرفه واختصاصه بخطابه وهز لاستماع ما يذكر بعد ذلك من غريب افتتاح هذا الجنس الإنساني وابتداء أمره ومآله؛ وهذا تنويع في الخطاب..
٢٥ في ظ: التعجب..
٢٦ في ظ: بمرأ – كذا..
٢٧ في م: مستمع..
٢٨ ليس في م..
٢٩ في مد: قدم..
٣٠ في م: يقيمه..
٣١ في ظ: حسب..
٣٢ في ظ: رب..
٣٣ سورة ٢٠ آية ٥٠..
٣٤ سورة ٨٧ آية ١..
٣٥ سورة ٨٢ آية ١٨..
٣٦ سورة ٢ آية ٢٦٢..
٣٧ وفي ظ زيادة "ولو شاء لجعله ساكنا"..
٣٨ ليس في م وظ..
٣٩ سورة ٣٥ آية ٤٧..
٤٠ ليس في ظ..
٤١ من ظ وفي الأصل وم ومد: مستجلى..
٤٢ في م: على..
٤٣ سورة ٣ آية ١٠١..
٤٤ سورة ١١٢ آية١..
٤٥ زيد في مد: في صفة الجنة والنار والقيامة..
٤٦ سقط من مد وقد ثبت في بقية الأصول والصحيح لمسلم ٢ / ٣٧١..
٤٧ زيد في م: في ولم تكن الزيادة في بقية الأصول ولا في الصحيح لمسلم فحذفناها..
٤٨ قال القاضي ثناء الله العثماني بعد نقل هذا الحديث: فإن قيل: هذا الحديث يدل على أن خلق آدم بعد خلق الأرض يوم سابعة فكيف يتصور مكث الجن زمانا طويلا في الأرض ثم طردهم إلى شعوب الجبال وسكونة إبليس وجنوده من الملائكة زمانا طويلا ثم قوله تعالى لهم "إني جاعل في الأرض خليفة"؟ قلت: لا دليل في الحديث على أن المراد بالجمعة التي خلق فيها آدم أول جمعة بعد خلق الأرض لعل ذلك الجمعة بعد مضي الدهور، ولولا هذا التأويل لزم خلق السماوات والأرض في سبعة أيام والثابت بالقرآن خلق السماوات والأرض في ستة أيام – والله أعلم..
٤٩ هكذا ثبت في الأصل وظ: ووقع في م ومد، المزني – كذا مصحفا..
٥٠ ليست في ظ..
٥١ ليست في ظ..
٥٢ قال البيضاوي: وإنما عرفوا ذلك بإخبار من الله أو تلق من اللوح أو استنباط عما ركز في عقولهم أن العصمة من خواصهم، أو قياس لأحد الثقلين على الآخر – انتهى. قال أبو حيان الأندلسي: يكون علمهم بذلك قد سبق إما بإخبار من الله، أو بمشاهدة في اللوح، أو يكون مخلوق غيرهم وهم معصومون، أو قالوا ذلك بطريق القياس على من سكن الأرض فأفسد قبل سكنى الملائكة، وروى ما يدل على ذلك عن ابن عباس وهو ما ملخصه أن الله أسكن الملائكة السماء والجن الأرض، فعبدوا دهرا طويلا ثم أفسدوا وحسدوا فاقتتلوا – الخ. وفي التفسير المظهري: قال البغوي: خلق الله السماء والأرض والملائكة والجن، وأسكن الملائكة السماء والجن الأرض، فمكثوا زمانا طويلا في الأرض، ثم ظهر فيهم الحسد والبغي فأفسدوا واقتتلوا - الخ. وقال أبو البركات النسفي في تفسيره: وإنما عرفوا ذلك بإخبار من الله، أو من جهة اللوح أو قاسوا أحد الثقلين على الآخر – انتهى..
٥٣ ليس في م..
٥٤ في ظ: بداية وفي م: يديه – كذا..
٥٥ وقال ابن قتيبة في المعارف ص ٤: قرأت في أول سفر من أسفار التوراة أن أول ما خلق الله من خليقته السماء والأرض وكانت الأرض خربة خاوية وكانت الظلمة على الغمرة وكانت ريح الله تعالى ترف على وجه الماء فقال الله عز وجل: ليكن النور، فكان نورا فرآه الله حسنا فميزه الله من الظلمة وسماه نهارا وسمى الظلمة ليلا فكان مساء..
٥٦ كرره في ظ..
٥٧ وقع في ظ: الأصلي – كذا مصحفا..
٥٨ وقع في م: نسفحة – كذا مصحفا..
٥٩ من م ومد وظ، وفي الأصل: التي كذا..
٦٠ والجلد الجلد والأرض الصلبة المستوية المتن، والشدة والقوة، والجلد أيضا السماء أو الرقيع أو كرة الهواء أو الماء المتجمد فوق السماوات – قطر المحيط ج ١ ص ٢٩٣..
٦١ قال ملا معين الهروي في تفسير أسرار الفاتحة تحت بيان "رب العالمين" ص ٢٢٤ "وذكر الإمام النسفي رحمه الله في تفسيره المسمى ببحر العلوم في بيان أن العالم عبارة عن السماوات والأرضين وما بينهما: وقال ابن عباس رضي الله عنهما: أول ما خلق الله تعالى هو جوهر طوله مسيرة عشرة آلاف سنة وعرضه مسيرة عشرة آلاف سنة، نظر إليه بالهيبة فذاب، وجعل يقول: الأمان وجعل يرتعد – منه بخار وزبد أثلاثا: ثلث ماء وثلث زبد وثلث بخار، فنودي: يا بخار كن سماء، ويا زبد كن أرضا، "ائتيا طوعا أو كرها قالتا ائتينا طائعين" فالأرضون سبع: الأولى التي نحن عليها اسمها ومكاء – من شاء الاطلاع على ما بقى فلينظر فيه..
٦٢ في م: ليجتمع..
٦٣ في ظ: المناسبة..
٦٤ في م: ليخرج وفي ظ: تخرج..
٦٥ في ظ: منها..
٦٦ من ظ وفي الأصل وم ومد: شجرا..
٦٧ في م: ثماره..
٦٨ في ظ: الليل – كذا..
٦٩ في ظ: يبحث – كذا..
٧٠ في ظ: نفس..
٧١ التنين الحوت والحية العظيمة..
٧٢ ليس في م..
٧٣ في م: ليخرج..
٧٤ في ظ: حاطمها – كذا..
٧٥ في تفسير أسرار الفاتحة لملامعين الهروى: في تفسير بحر العلوم أيضا عن وهب ابن منبه رحمه الله تعالى قال: أخبرني أبو عثمان قال: قلنا لسلمان الفارسي رضي الله عنه: يا با عبد الله حدثنا رحمك الله من خلق السماوات وما فيهن من العجائب؟ فإنك إن فارقتنا لم نجد من يحدثنا؛ فقال سلمان: نعم خلق الله السماوات السبع وسماهن بأسمائهن وأسكن كل سماء صفا من الملائكة تعبدونه وأوحى في كل سماء أمرها فسمى السماء الدنيا رقيعا - إلى أن قال: ثم خلقت آدم قبل أبيك آدم، عمرته عشرة ألف سنة، ثم مات فجعلت عشرة آلاف آدم قبل أبيك آدم، وعاش كل آدم عشرة آلاف سنة، ثم خلقت أباك آدم بعده بعشرة آلاف سنة - وسوى ذلك من العجائب..
٧٦ في الأصل: هاندا، وفي م: هانذا وفي ظ: هأنذا – كذا..
٧٧ وقع في م: الشعب – كذا مصحفا..
٧٨ في الأصول كلها: لكم..
٧٩ في ظ: كل..
٨٠ ليس في ظ..
٨١ في م: أحدهما – كذا..
٨٢ في ظ: بارض..
٨٣ في ظ: بارض..
٨٤ في م: التي تخرج.
٨٥ في م: التي تخرج.
٨٦ في م: يأكل..
٨٧ في م: يموت..
٨٨ قال أبو حيان: وتوجه الأمر بالسكنى على زوج آدم دليل على أنها كانت موجودة قبله، وهو قول بعض المفسرين إنها خلقت من وقت علمه الله الأسماء وأنبأهم هو إياها، نام نومة فخلقت من ضلعه الأقصر قبل دخول الجنة، وأكثر أئمة التفسير إنها خلقت بعد دخول آدم الجنة، استوحش بعد لعن إبليس وإخراجه من الجنة فنام فاستيقظ فوجدها عند رأسه قد خلقها الله من ضلعه الأيسر، فسألها من أنت؟ قالت: امرأة قال: ولم خلقت؟ قالت: تسكن إلي..
٨٩ قال الله تعالى: وجعلنا نومكم سباتا..
٩٠ وفي ظ: قربت..
٩١ في ظ: فلدع – كذا..
٩٢ في ظ: يكون..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى