اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
العامل في " إذ " محذوف دلّ عليه قوله :" فَسَجَدُوا " تقديره : أطاعوا وانقادوا، فسجدوا ؛ لأن السجود ناشئ عن الانقياد.
وقيل : العامل " اذكر " مقدراً.
وقيل : زائدة وقد تقدّم ضعف هذين القولين.
وقال " ابن عطية " :" وإذ قلنا " معطوف على " إذ " المتقدمة، ولا يصحّ هذا لاختلاف الوقتين.
وقيل :" إذ " بدل من " إذ " الأولى، ولا يصحّ لما تقدّم، ولتوسّط حرف العَطْف، وجملة " قلنا " في محل خَفْضٍ بالظرف، ومنه التفات من الغيبة إلى التكلُّم للعظمة، و " اللام " للتَّبْليغ كنظائرها.
والمشهور جَرّ تاء " الملائكة " بالحَرْف، وقرأ(١) " أبو جعفر " بالضم إتباعاً لضمة " الجيم " ولم يعتد بالسَّاكن، وغلّطه الزَّجاج وخطأه الفارسي(٢)، وشبهه بعضهم بقوله تعالى :﴿وَقَالَتُ اخْرُج﴾ [يوسف: ٣١] بضم تاء التأنيث، وليس بصحيح، لأن تلك حركة التقاء السَّاكنين، وهذه حركة إعراب، فلا يتلاعب بها، والمقصود هناك يحصل بأي حركة كانت.
وقال الزمخشري : لا يجوز استهلاك الحركة الإعرابية إلاّ في لغة ضعيفة كقراءة(٣) ﴿الْحَمْدِ لِلَّهِ﴾ [الفاتحة: ٢] يعني بكسر الدال.
قال الشيخ " شهاب الدين " : وهذا أكثر شذوذاً، وأضعف من ذاك مع ما في ذاك من الضَّعف المتقدم ؛ لأن - هناك - فاصلاً، وإن كان ساكناً.
وقال " أبو البقاء " : وهي قراءة ضعيفة جدًّا، وأحسن ما تحمل عليه أن يكون الرَّاوي لم يضبط عن [ القارئ ] وذلك أن [ القارئ ](٤) أشار إلَى الضَّم تنبيهاً على أنّ الهمزة المحذوفة مضمومةٌ في الابتداء، فلم يدرك الراوي هذه الإشارة، وقيل : إنه نَوَى الوَقْفَ على " التَّاء " ساكنة، ثم حركها بالضم إتباعاً لحركة الجيم، وهذا من إجراء الوصل مجرى الوَقْفِ.
ومثله ما روي عن امرأة رأت رجلاً مع نساء، فقالت :" أفي السَّوَتَنْتُنَّهْ " - نوت الوقف على " سوءة "، فسكنت التاء، ثم ألقت عليها حركة همزة " أنتن " فعلى هذا تكون هذه حركة السَّاكنين، وحينئذ تكون كقوله :" قَالَتُ : أخْرُجْ " وبابه، وإنما أكثر الناس توجيه هذه القراءة لجلالة قارئها أبي جعفر يزيد بن القَعْقَاع شيخ نافع شيخ أهل " المدينة " وترجمتهما مشهورة.
و " اسجدوا " في محل نصب بالقول، و " اللام " في " لآدم " الظَّاهر أنها متعلّقة ب " اسجدوا "، ومعناها التعليل، أي : لأجله.
وقيل : بمعنى " إلى " أي : إلى [ جهته له ](٥) جعله قبلة لهم، والسجود لله.
وقيل : بمعنى مع، لأنه كان إمامهم كذا نقل.
وقيل : اللاَّم للبيان فتتعلّق بمحذوف، ولا حاجة إلى ذلك.
و " فسجدوا " الفاء للتعقيب، والتقدير : فسجدوا له، فحذف الجار للعلم به، والسُّجود لغة : التذلُّل والخضوع، وغايته وضع الجَبْهَةِ على الأرض، وقال " ابن السكيت " :" هو الميل "، قال :" زيد الخيل " :[ الطويل ]
يريد : أن الحوافر تطأ الأرض، فجعل بأثر الأُكْمِ للحوافر سجوداً ؛ وقال آخر :[ المتقارب ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . *** سُجُودَ النَّصَارَى لأَحْبَارِهَا(٧)
وفرق بعضهم بين " سجد "، و " أسجد " ف " سجد " : وضع جبهته، وأسجد : أَمَال رأسه وَطأْطَأَ ؛ قال الشاعر :[ المتقارب ]
وقال آخر :[ الطويل ]
وَقُلْنَ لَهُ أَسْجِدْ لِلَيْلَى فَأَسْجَدَا ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . (٩)
يعني أن البعير طَأْطَأَ رأسَه لأجلها.
ودَرَاهِمُ الأسجاد : دَرَاهِمُ عليها صُوَرٌ كانوا يسجدون لها، قال :[ الكامل ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . *** وَافَى بِهَا كَدَرَاهِمِ الأَسْجَادِ(١٠)
اعلم أن هذا هو النعمة الرّابعة من النعم العامة على جميع البشر، وهو أنه خصص آدم بالخلافة أولاً، ثم خصصه بالعلم ثانياً، ثم بلوغه في العلم إِلَى أن صارت الملائكة عاجزين عن بلوغ درجته في العلم، ثم ذكر الآن كونه مسجوداً للملائكة.
فإن قيل : الأمر بالسجود حصل قبل أن يسوي الله - تعالى - خلقه آدم بدليل قوله :﴿إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِّن طِينٍ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ﴾ [ص: ٧١- ٧٢]، فظاهر هذه الآية يدلّ على أنه - عليه الصلاة والسلام - لما صار حيًّا صار مسجود الملائكة ؛ لأن " الفاء " في قوله :﴿فَقَعُوا﴾ للتعقيب، وعلى هذا التقدير يكون تعليم الأسماء، ومناظرته مع الملائكة في ذلك الوَقْتِ حصل بعد أن صار مسجود الملائكة.
فالجَوَابُ : أجمع المسلمون على أن ذلك السُّجود ليس سُجُودَ عِبَادَةٍ، ثم اختلفوا على ثلاثة أقوال :
الأول : أن ذلك السجود كان لله - تعالى - وآدم - عليه الصلاة والسلام - كان كالقِبْلَةِ، وطعنوا في هذا القول من وجهين :
الأول : أنه لا يقال : صلّيت للقبلة، بل يقال : صليت إِلَى القبلة، فلو كان - عليه الصّلاة والسلام - قبلة لقيل : اسْجُدوا إلى آدم.
الثاني : أن " إبليس " قال :﴿أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ﴾ [الإسراء: ٦٢] أي : أن كونه مسجوداً يدلّ على أنه أعظم حالاً من السّاجد، ولو كان قِبْلَةً لما حصلت هذه الدرجة بدليل أن محمداً - عليه الصلاة والسلام - كان يصلّي إلى الكعبة، ولم تَكُنِ الكعبة أفضل من محمد عليه الصلاة والسلام.
والجواب عن الأول : أنه كما يجوز أن يقال : صَلَّيْتُ إِلَى القبلة، جاز أن يقال : صَلَّيْتُ للقبلة ؛ قال تعالى :﴿أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: ٧٨] والصّلاة لله لا للِدُّلُوك ؛ وقال حسان :[ البسيط ]
والجواب عن الثاني : لا نسلم أن التكرُّم حصل بمجرد ذلك السُّجود، بل لعله حصل بذلك مع أمور أخر.
والقول الثاني : أن السجدة كان لآدم تعظيماً له وتحيَّةً له كالسَّلام منهم عليه، وقد كانت الأمم السَّالفة تفعل ذلك.
قال قتادة : قوله :﴿وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّداً﴾ [يوسف: ١٠٠] كانت تحيّة الناس يومئذ.
الثَّالث : أنَّ السجود في أَصْلِ اللُّغة، هو الانقياد والخضوع، ومنه قوله تعالى :﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾ [الرحمان: ٦].
واعلم أن القول الأوّل ضعيف، لأن المقصود تعظيم آدم عليه الصلاة والسلام، وجعله مجرّد القِبْلَةِ لا يفيد تعظيم حاله.
والقول الثالث : ضعيف أيضاً ؛ لأن السجود في عرف الشرع عبارة عن وضع الجَبْهَةِ على الأرض فوجب أن يكون في أصل اللغة كذلك ؛ لأن الأصل عدم التغيير.
فإن قيل : السجود عِبَادَةٌ، والعبادة لغير الله لا تجوز.
فالجواب : لا نسلم أنه عِبَادَةٌ ؛ لأن الفعل قد يصير بالمُواضعة مفيداً كالقول، كقيام أحدنا للغير يُفِيْدُ من الإعظام ما يفيده القول، وما ذاك إلا للعادة، وإذا ثبت ذلك لم يمتنع أن يكون في بعض الأوقات سقوط الإنسان على الأَرْضِ وإلصاقه الجَبينَ بها مفيداً ضرباً من التعظيم، وإن لم يكن ذلك عِبَادَة، وإذا كان كذلك لم يمتنع أن يتعبّد الله الملائكة بذلك إظهاراً لرفعته وكرامته.
قال أكثر أهل السُّنة : الأنبياء أفضل من الملائكة.
وقالت المعتزلة : الملائكة أَفْضَلُ من الأنبياء، وهو اختيار القاضي أبي بكر الباقِلاني [ وأبي عبد الله الحليميّ ](١٢).
وحجّة المعتزلة أمور :
أحدها : قوله تعالى :﴿وَمَنْ عِنْدَهُ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ﴾ [الأنبياء: ١٩] والمراد من هذه العِنْدِيَّة القرب، والشرف، وهذا حاصل لهم لا لغيرهم.
ولقائل أن يقول : إنه - تعالى - أثبت هذه الصّفة في الآخرة لآحاد المؤمنين في قوله :﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ﴾ [القمر: ٥٥].
وأما في الدنيا فقال عليه الصَّلاة والسلام يقول الله سبحانه :" أَنا مَعَ المُنْكَسِرَةِ قُلُوبُهُمْ لأَجْلِي ".
وهذا أكثر إشعاراً بالتعظيم ؛ لأن كون الله - تعالى - عند العبد أدخل في التعظيم من كون العبد عند الله.
وثانيها : قالوا : عبادات الملائكة أشَقّ من عبادات البشر، فيكونون أكثر ثواباً من عبادات البشر، فإن الملائكة سُكّان السماوات، وهي جَنَّات، وهم آمنون من المَرضِ والفقر، ثم إنهم مع استكمال أسباب النّعم لهم خاشعون وَجِلُونَ كأنهم مَسْجُونون لا يلتفتون إلى نعيم الجنات، بل يقبلون على الطَّاعة الشاقة، ولا يقدر أحد من بني آدم أن يبقى كذلك يوماً واحداً فضلاً عن تلك الأعصار المُتَطَاولة، ويؤيّده قصّة آدم - عليه الصّلاة والسلام - فإنه أطلق له الأكل في جميع مواضع الجنة، ثم إنه منع من شجرة واحدة فلم يملك نفسه.
وثالثها : أن انتقال المكلّف من نوع عِبَادَةٍ إلى نوع آخر كالانتقال من بُسْتَان إلى بستان، أما الإقامة على نَوْعٍ واحدٍ، فإنها تورث المَشَقّة والمَلاَلَة، والملائكة كلّ واحد منهم مُوَاظب على عمل واحد لا يعدل عنه إلى غيره، فكانت عبادتهم أَشَقّ، فيكون أفضل لقوله عليه الصلاة والسلام :" أَفْضَلُ الأَعْمَالِ أَحْمَزُهَا " (١٣) أي : أَشَقُّهَا، وقوله لعائشة :" إنِّمَا أَجْرُكِ على قَدْرِ نَصبِكِ " (١٤).
ولقائل : أن يقول : في الوَجْه الأول لا نسلّم أن عبادة الملائكة أشقّ.
أما قولهم : السماوات جنات.
قلنا : نسلم، ولم قلتم بأن العبادة في المَوَاضع الطّيبة أشقّ من العبادة في المواضع الرَّديئة ؟ أكثر ما في الباب أنه تهيّأ لهم أسباب النعم، فامتناعه عنها مع تهيئتها له أشق، ولكنه معارض بما أن أسباب البلاء مجتمعةٌ على البشر، ومع هذا يرضون بقضاء الله، ولا تغيرهم تلك المِحَنُ عن المُوَاظبة على عبوديته، وهذا أعظم في العبودية.
وأما قولهم : المُوَاظبة على نَوْعٍ واحدٍ من العبادة أشقّ.
قلنا : لما اعتادوا نوعاً واحداً صاروا كالمَجْبُورين الذين لا يقدرون على خِلافِهِ ؛ لأنَّ العادة طبيعة خامسة، ولذلك قال ﷺ :" أَفْضَلُ الصَّوْمِ صَوْمَ دَاوُدَ كان يصوم يوماً ويُفْطر يوماً " (١٥).
ورابعها : قالوا : عبادات المَلاَئكة أَدْوَم ؛ لأن أَعمارهم أطول، فكانت أفضل لقوله عليه الصلاة والسلام :" أَفْضَلُ العُبَّاد من طال عمره، وحَسُنَ عمله " (١٦).
ولقائل أن يقول : إن نوحاً ولقمان والخَضِر - عليهم الصَّلاة والسلام - كانوا أطول عمراً من محمد - عليه الصلاة والسلام - فوجب أن يكونوا أفضل منه، وذلك باطل بالاتفاق.
وخامسها : أنهم أسبق في كل العِبَادَاتِ فيكونون أفضل لقوله تعالى :﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ﴾ [الواقعة: ١٠، ١١] ولقوله عليه الصلاة والسلام :" من سَنَّ سُنّةً حَسَنَة فله أَجْرُهَا وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة " (١٧).
ولقائل أن يقول : فهذا يقتضي أن يكون آدم - عليه الصلاة والسلام - أفض
وقيل : العامل " اذكر " مقدراً.
وقيل : زائدة وقد تقدّم ضعف هذين القولين.
وقال " ابن عطية " :" وإذ قلنا " معطوف على " إذ " المتقدمة، ولا يصحّ هذا لاختلاف الوقتين.
وقيل :" إذ " بدل من " إذ " الأولى، ولا يصحّ لما تقدّم، ولتوسّط حرف العَطْف، وجملة " قلنا " في محل خَفْضٍ بالظرف، ومنه التفات من الغيبة إلى التكلُّم للعظمة، و " اللام " للتَّبْليغ كنظائرها.
والمشهور جَرّ تاء " الملائكة " بالحَرْف، وقرأ(١) " أبو جعفر " بالضم إتباعاً لضمة " الجيم " ولم يعتد بالسَّاكن، وغلّطه الزَّجاج وخطأه الفارسي(٢)، وشبهه بعضهم بقوله تعالى :﴿وَقَالَتُ اخْرُج﴾ [يوسف: ٣١] بضم تاء التأنيث، وليس بصحيح، لأن تلك حركة التقاء السَّاكنين، وهذه حركة إعراب، فلا يتلاعب بها، والمقصود هناك يحصل بأي حركة كانت.
وقال الزمخشري : لا يجوز استهلاك الحركة الإعرابية إلاّ في لغة ضعيفة كقراءة(٣) ﴿الْحَمْدِ لِلَّهِ﴾ [الفاتحة: ٢] يعني بكسر الدال.
قال الشيخ " شهاب الدين " : وهذا أكثر شذوذاً، وأضعف من ذاك مع ما في ذاك من الضَّعف المتقدم ؛ لأن - هناك - فاصلاً، وإن كان ساكناً.
وقال " أبو البقاء " : وهي قراءة ضعيفة جدًّا، وأحسن ما تحمل عليه أن يكون الرَّاوي لم يضبط عن [ القارئ ] وذلك أن [ القارئ ](٤) أشار إلَى الضَّم تنبيهاً على أنّ الهمزة المحذوفة مضمومةٌ في الابتداء، فلم يدرك الراوي هذه الإشارة، وقيل : إنه نَوَى الوَقْفَ على " التَّاء " ساكنة، ثم حركها بالضم إتباعاً لحركة الجيم، وهذا من إجراء الوصل مجرى الوَقْفِ.
ومثله ما روي عن امرأة رأت رجلاً مع نساء، فقالت :" أفي السَّوَتَنْتُنَّهْ " - نوت الوقف على " سوءة "، فسكنت التاء، ثم ألقت عليها حركة همزة " أنتن " فعلى هذا تكون هذه حركة السَّاكنين، وحينئذ تكون كقوله :" قَالَتُ : أخْرُجْ " وبابه، وإنما أكثر الناس توجيه هذه القراءة لجلالة قارئها أبي جعفر يزيد بن القَعْقَاع شيخ نافع شيخ أهل " المدينة " وترجمتهما مشهورة.
و " اسجدوا " في محل نصب بالقول، و " اللام " في " لآدم " الظَّاهر أنها متعلّقة ب " اسجدوا "، ومعناها التعليل، أي : لأجله.
وقيل : بمعنى " إلى " أي : إلى [ جهته له ](٥) جعله قبلة لهم، والسجود لله.
وقيل : بمعنى مع، لأنه كان إمامهم كذا نقل.
وقيل : اللاَّم للبيان فتتعلّق بمحذوف، ولا حاجة إلى ذلك.
و " فسجدوا " الفاء للتعقيب، والتقدير : فسجدوا له، فحذف الجار للعلم به، والسُّجود لغة : التذلُّل والخضوع، وغايته وضع الجَبْهَةِ على الأرض، وقال " ابن السكيت " :" هو الميل "، قال :" زيد الخيل " :[ الطويل ]
| بِجَمْعٍ تَضِلُّ الْبُلْقُ فِي حَجَرَاتِهِ | تَرَى الأُكْمَ فِيهَا سُجَّداً لِلْحَوَافِرِ(٦) |
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . *** سُجُودَ النَّصَارَى لأَحْبَارِهَا(٧)
وفرق بعضهم بين " سجد "، و " أسجد " ف " سجد " : وضع جبهته، وأسجد : أَمَال رأسه وَطأْطَأَ ؛ قال الشاعر :[ المتقارب ]
| فُضُولَ أَزِمَّتِهَا أَسْجَدَتْ | سُجُودَ النَّصَارَى لأَحْبَارِها(٨) |
وَقُلْنَ لَهُ أَسْجِدْ لِلَيْلَى فَأَسْجَدَا ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . (٩)
يعني أن البعير طَأْطَأَ رأسَه لأجلها.
ودَرَاهِمُ الأسجاد : دَرَاهِمُ عليها صُوَرٌ كانوا يسجدون لها، قال :[ الكامل ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . *** وَافَى بِهَا كَدَرَاهِمِ الأَسْجَادِ(١٠)
فصل في تعداد النعم العامة على بني آدم
اعلم أن هذا هو النعمة الرّابعة من النعم العامة على جميع البشر، وهو أنه خصص آدم بالخلافة أولاً، ثم خصصه بالعلم ثانياً، ثم بلوغه في العلم إِلَى أن صارت الملائكة عاجزين عن بلوغ درجته في العلم، ثم ذكر الآن كونه مسجوداً للملائكة.
فإن قيل : الأمر بالسجود حصل قبل أن يسوي الله - تعالى - خلقه آدم بدليل قوله :﴿إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِّن طِينٍ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ﴾ [ص: ٧١- ٧٢]، فظاهر هذه الآية يدلّ على أنه - عليه الصلاة والسلام - لما صار حيًّا صار مسجود الملائكة ؛ لأن " الفاء " في قوله :﴿فَقَعُوا﴾ للتعقيب، وعلى هذا التقدير يكون تعليم الأسماء، ومناظرته مع الملائكة في ذلك الوَقْتِ حصل بعد أن صار مسجود الملائكة.
فالجَوَابُ : أجمع المسلمون على أن ذلك السُّجود ليس سُجُودَ عِبَادَةٍ، ثم اختلفوا على ثلاثة أقوال :
الأول : أن ذلك السجود كان لله - تعالى - وآدم - عليه الصلاة والسلام - كان كالقِبْلَةِ، وطعنوا في هذا القول من وجهين :
الأول : أنه لا يقال : صلّيت للقبلة، بل يقال : صليت إِلَى القبلة، فلو كان - عليه الصّلاة والسلام - قبلة لقيل : اسْجُدوا إلى آدم.
الثاني : أن " إبليس " قال :﴿أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ﴾ [الإسراء: ٦٢] أي : أن كونه مسجوداً يدلّ على أنه أعظم حالاً من السّاجد، ولو كان قِبْلَةً لما حصلت هذه الدرجة بدليل أن محمداً - عليه الصلاة والسلام - كان يصلّي إلى الكعبة، ولم تَكُنِ الكعبة أفضل من محمد عليه الصلاة والسلام.
والجواب عن الأول : أنه كما يجوز أن يقال : صَلَّيْتُ إِلَى القبلة، جاز أن يقال : صَلَّيْتُ للقبلة ؛ قال تعالى :﴿أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: ٧٨] والصّلاة لله لا للِدُّلُوك ؛ وقال حسان :[ البسيط ]
| مَا كُنْتُ أَعْرِفُ أَنَّ الأَمْرَ مُنْصَرِفٌ | عَنْ هَاشِمٍ ثُمَّ مِنْهَا عَن أَبِي حَسَنِ |
| أَلَيْسَ أَوَّلَ مَنْ صَلَّى لِقِبْلَتِكُمْ | وَأَعْرَفَ النَّاسِ بالْقٌرْآنِ وَالسُّنَنِ(١١) |
والقول الثاني : أن السجدة كان لآدم تعظيماً له وتحيَّةً له كالسَّلام منهم عليه، وقد كانت الأمم السَّالفة تفعل ذلك.
قال قتادة : قوله :﴿وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّداً﴾ [يوسف: ١٠٠] كانت تحيّة الناس يومئذ.
الثَّالث : أنَّ السجود في أَصْلِ اللُّغة، هو الانقياد والخضوع، ومنه قوله تعالى :﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾ [الرحمان: ٦].
واعلم أن القول الأوّل ضعيف، لأن المقصود تعظيم آدم عليه الصلاة والسلام، وجعله مجرّد القِبْلَةِ لا يفيد تعظيم حاله.
والقول الثالث : ضعيف أيضاً ؛ لأن السجود في عرف الشرع عبارة عن وضع الجَبْهَةِ على الأرض فوجب أن يكون في أصل اللغة كذلك ؛ لأن الأصل عدم التغيير.
فإن قيل : السجود عِبَادَةٌ، والعبادة لغير الله لا تجوز.
فالجواب : لا نسلم أنه عِبَادَةٌ ؛ لأن الفعل قد يصير بالمُواضعة مفيداً كالقول، كقيام أحدنا للغير يُفِيْدُ من الإعظام ما يفيده القول، وما ذاك إلا للعادة، وإذا ثبت ذلك لم يمتنع أن يكون في بعض الأوقات سقوط الإنسان على الأَرْضِ وإلصاقه الجَبينَ بها مفيداً ضرباً من التعظيم، وإن لم يكن ذلك عِبَادَة، وإذا كان كذلك لم يمتنع أن يتعبّد الله الملائكة بذلك إظهاراً لرفعته وكرامته.
فصل في بيان أن الأنبياء أفضل من الملائكة
قال أكثر أهل السُّنة : الأنبياء أفضل من الملائكة.
وقالت المعتزلة : الملائكة أَفْضَلُ من الأنبياء، وهو اختيار القاضي أبي بكر الباقِلاني [ وأبي عبد الله الحليميّ ](١٢).
وحجّة المعتزلة أمور :
أحدها : قوله تعالى :﴿وَمَنْ عِنْدَهُ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ﴾ [الأنبياء: ١٩] والمراد من هذه العِنْدِيَّة القرب، والشرف، وهذا حاصل لهم لا لغيرهم.
ولقائل أن يقول : إنه - تعالى - أثبت هذه الصّفة في الآخرة لآحاد المؤمنين في قوله :﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ﴾ [القمر: ٥٥].
وأما في الدنيا فقال عليه الصَّلاة والسلام يقول الله سبحانه :" أَنا مَعَ المُنْكَسِرَةِ قُلُوبُهُمْ لأَجْلِي ".
وهذا أكثر إشعاراً بالتعظيم ؛ لأن كون الله - تعالى - عند العبد أدخل في التعظيم من كون العبد عند الله.
وثانيها : قالوا : عبادات الملائكة أشَقّ من عبادات البشر، فيكونون أكثر ثواباً من عبادات البشر، فإن الملائكة سُكّان السماوات، وهي جَنَّات، وهم آمنون من المَرضِ والفقر، ثم إنهم مع استكمال أسباب النّعم لهم خاشعون وَجِلُونَ كأنهم مَسْجُونون لا يلتفتون إلى نعيم الجنات، بل يقبلون على الطَّاعة الشاقة، ولا يقدر أحد من بني آدم أن يبقى كذلك يوماً واحداً فضلاً عن تلك الأعصار المُتَطَاولة، ويؤيّده قصّة آدم - عليه الصّلاة والسلام - فإنه أطلق له الأكل في جميع مواضع الجنة، ثم إنه منع من شجرة واحدة فلم يملك نفسه.
وثالثها : أن انتقال المكلّف من نوع عِبَادَةٍ إلى نوع آخر كالانتقال من بُسْتَان إلى بستان، أما الإقامة على نَوْعٍ واحدٍ، فإنها تورث المَشَقّة والمَلاَلَة، والملائكة كلّ واحد منهم مُوَاظب على عمل واحد لا يعدل عنه إلى غيره، فكانت عبادتهم أَشَقّ، فيكون أفضل لقوله عليه الصلاة والسلام :" أَفْضَلُ الأَعْمَالِ أَحْمَزُهَا " (١٣) أي : أَشَقُّهَا، وقوله لعائشة :" إنِّمَا أَجْرُكِ على قَدْرِ نَصبِكِ " (١٤).
ولقائل : أن يقول : في الوَجْه الأول لا نسلّم أن عبادة الملائكة أشقّ.
أما قولهم : السماوات جنات.
قلنا : نسلم، ولم قلتم بأن العبادة في المَوَاضع الطّيبة أشقّ من العبادة في المواضع الرَّديئة ؟ أكثر ما في الباب أنه تهيّأ لهم أسباب النعم، فامتناعه عنها مع تهيئتها له أشق، ولكنه معارض بما أن أسباب البلاء مجتمعةٌ على البشر، ومع هذا يرضون بقضاء الله، ولا تغيرهم تلك المِحَنُ عن المُوَاظبة على عبوديته، وهذا أعظم في العبودية.
وأما قولهم : المُوَاظبة على نَوْعٍ واحدٍ من العبادة أشقّ.
قلنا : لما اعتادوا نوعاً واحداً صاروا كالمَجْبُورين الذين لا يقدرون على خِلافِهِ ؛ لأنَّ العادة طبيعة خامسة، ولذلك قال ﷺ :" أَفْضَلُ الصَّوْمِ صَوْمَ دَاوُدَ كان يصوم يوماً ويُفْطر يوماً " (١٥).
ورابعها : قالوا : عبادات المَلاَئكة أَدْوَم ؛ لأن أَعمارهم أطول، فكانت أفضل لقوله عليه الصلاة والسلام :" أَفْضَلُ العُبَّاد من طال عمره، وحَسُنَ عمله " (١٦).
ولقائل أن يقول : إن نوحاً ولقمان والخَضِر - عليهم الصَّلاة والسلام - كانوا أطول عمراً من محمد - عليه الصلاة والسلام - فوجب أن يكونوا أفضل منه، وذلك باطل بالاتفاق.
وخامسها : أنهم أسبق في كل العِبَادَاتِ فيكونون أفضل لقوله تعالى :﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ﴾ [الواقعة: ١٠، ١١] ولقوله عليه الصلاة والسلام :" من سَنَّ سُنّةً حَسَنَة فله أَجْرُهَا وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة " (١٧).
ولقائل أن يقول : فهذا يقتضي أن يكون آدم - عليه الصلاة والسلام - أفض
١ - وكذلك قرأ بها سليمان بن مهران، وقيل: هي لغة أزد شنوءة.
انظر البحر المحيط: ١/٣٠٢، والدر المصون: ١/١٨٦، والمحرر الوجيز: ١/١٢٤، والقرطبي: ١/٢٠٠، وإتحاف فضلاء البشر: ١/٣٨٧..
٢ - سقط في ب..
٣ - وهي قراءة الحسن. انظر البحر المحيط: ١/١٣١، والدر المصون: ١/٦٥، والمحتسب: ١/٣٧، وإتحاف فضلاء البشر: ١/٣٦٣..
٤ - سقط في ب..
٥ - سقط في أ..
٦ - ينظر الصحاح: (٢/٤٨٣)، البحر: (١/٣٠٠)، المحرر الوجيز: (١/٢٣١)، الأضداد: (٢٥٧)، القرطبي: (١/٢٠٠)، اللسان "سجر"، الدر المصون: (١/١٨٧)..
٧ - عجز بيت لحميد بن ثور وصدره يأتي في الشاهد التالي وهو في ديوانه: ٩٦، الصحاح: (٢/٤٨٤)، إصلاح المنطق: (٢٤٧)، اللسان "سجد"، القرطبي (١/٢٠٠)، الدر المصون: (١/١٨٧)..
٨ - تقدم برقم (٣٧٩)..
٩ - هذا صدر بيت قاله أعرابي من بني أسد. ينظر الصحاح: (٢/٤٨٤)، القرطبي: (١/٢٠٠)، اللسان "سجد"، الدر المصون: (١/١٨٧)..
١٠ - عجز بيت للأسود بن يعفر وصدره:
ينظر الصحاح: (٢/٤٨٤)، القاموس المحيط: (١/٣١٠)، اللسان "سجد"، القرطبي: (١/٢٠٠)، الدر المصون: (١/١٨٧)..
١١ - ينظر الرازي: ٢/١٩٥..
١٢ - سقط في ب..
١٣ - ينظر الفائق في غريب الحديث للزمخشري: ١/٣١٩ عن ابن عباس أنه سئل أي الأعمال أفضل فقال أحمزها..
١٤ - أخرجه البخاري في الصحيح (٣/٧١٤ - ٧١٥) كتاب العمرة (٢٦) باب أجر العمرة على قدر النصب (٨) حديث رقم (١٧٨٧) وأحمد في المسند (٦/٤٣)..
١٥ - أخرجه مسلم في الصحيح: (٢/٨١٢) كتاب الصيام (١٣) باب النهي عن صوم الدهر وبيان تفضيل صوم يوم وإفطار يوم (٣٥) حديث رقم (١٨١/١١٥٩).
والنسائي في السنن (٤/٢٠٩) كتاب الصيام (٢٢) باب صوم يوم وإفطار يوم (٧٦) حديث رقم (٢٣٨٨) وابن عساكر ٦/٤١٩ - وذكره ابن حجر في فتح الباري: ٤/٢٢١، وابن كثير في البداية والنهاية: ٢/١٦.
والزبيدي في الإتحاف: ٤/٢٦١.
والهندي في كنز العمال حديث رقم ٢٤١٦٠..
١٦ - أخرجه الترمذي في السنن (٤/٤٨٩) كتاب الزهد (٣٧) باب ما جاء في طول العمر للمؤمن (٢١)، (٢٢) حديث رقم (٢٣٢٩) عن عبد الله بن بسر وعبد الرحمان بن أبي بكر عن أبيه أن رجلا قال يا رسول الله أي الناس خير قال من طال عمره وحسن عمله قال فأي الناس شر؟ قال من طال عمره وساء عمله. حديث رقم ٢٣٣٠ قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح.
وأخرجه أحمد في المسند (٤/١٨٨)، (٥/٤٠، ٤٣، ٤٧، ٤٨، ٤٩، ٥٠) - والدارمي في السنن (٢/٣٠٨) والبيهقي في السنن (٣/٣٧١) - والحاكم في المستدرك (١/٣٣٩) - والطبراني في الصغير (٢/٢٠). وابن أبي شيبة (١٣/٢٥٤، ٢٥٦) وذكره المنذري في الترغيب ٤/٢٥٤..
١٧ - أخرجه مسلم في الصحيح (٢/٧٠٥) كتاب الزكاة (١٢) باب الحث على الصدقة ولو بشق تمرة أو كلمة طيبة (٢٠) حديث رقم (٦٩/١٠١٧) والترمذي في السنن حديث رقم ٢٦٧٥ وابن ماجه في السنن حديث رقم (٢٠٧). وأحمد في المسند (٤/٣٦١، ٣٦٢) - وابن أبي شيبة (٣/١٠٩) وابن خزيمة في صحيحه حديث رقم (٢٤٧٧) - والبيهقي في السنن -(٤/١٧٦) - والطبراني في الكبير (٢/٣٥٨) - والدارمي في السنن (١/١٣١) - وذكره السيوطي في الدر المنثور ٦/٢٠١ والبيهقي في الزوائد ١/١٧٠، ١٧١..
انظر البحر المحيط: ١/٣٠٢، والدر المصون: ١/١٨٦، والمحرر الوجيز: ١/١٢٤، والقرطبي: ١/٢٠٠، وإتحاف فضلاء البشر: ١/٣٨٧..
٢ - سقط في ب..
٣ - وهي قراءة الحسن. انظر البحر المحيط: ١/١٣١، والدر المصون: ١/٦٥، والمحتسب: ١/٣٧، وإتحاف فضلاء البشر: ١/٣٦٣..
٤ - سقط في ب..
٥ - سقط في أ..
٦ - ينظر الصحاح: (٢/٤٨٣)، البحر: (١/٣٠٠)، المحرر الوجيز: (١/٢٣١)، الأضداد: (٢٥٧)، القرطبي: (١/٢٠٠)، اللسان "سجر"، الدر المصون: (١/١٨٧)..
٧ - عجز بيت لحميد بن ثور وصدره يأتي في الشاهد التالي وهو في ديوانه: ٩٦، الصحاح: (٢/٤٨٤)، إصلاح المنطق: (٢٤٧)، اللسان "سجد"، القرطبي (١/٢٠٠)، الدر المصون: (١/١٨٧)..
٨ - تقدم برقم (٣٧٩)..
٩ - هذا صدر بيت قاله أعرابي من بني أسد. ينظر الصحاح: (٢/٤٨٤)، القرطبي: (١/٢٠٠)، اللسان "سجد"، الدر المصون: (١/١٨٧)..
١٠ - عجز بيت للأسود بن يعفر وصدره:
| ................... | من خمر ذي نطق أغن منطق |
١١ - ينظر الرازي: ٢/١٩٥..
١٢ - سقط في ب..
١٣ - ينظر الفائق في غريب الحديث للزمخشري: ١/٣١٩ عن ابن عباس أنه سئل أي الأعمال أفضل فقال أحمزها..
١٤ - أخرجه البخاري في الصحيح (٣/٧١٤ - ٧١٥) كتاب العمرة (٢٦) باب أجر العمرة على قدر النصب (٨) حديث رقم (١٧٨٧) وأحمد في المسند (٦/٤٣)..
١٥ - أخرجه مسلم في الصحيح: (٢/٨١٢) كتاب الصيام (١٣) باب النهي عن صوم الدهر وبيان تفضيل صوم يوم وإفطار يوم (٣٥) حديث رقم (١٨١/١١٥٩).
والنسائي في السنن (٤/٢٠٩) كتاب الصيام (٢٢) باب صوم يوم وإفطار يوم (٧٦) حديث رقم (٢٣٨٨) وابن عساكر ٦/٤١٩ - وذكره ابن حجر في فتح الباري: ٤/٢٢١، وابن كثير في البداية والنهاية: ٢/١٦.
والزبيدي في الإتحاف: ٤/٢٦١.
والهندي في كنز العمال حديث رقم ٢٤١٦٠..
١٦ - أخرجه الترمذي في السنن (٤/٤٨٩) كتاب الزهد (٣٧) باب ما جاء في طول العمر للمؤمن (٢١)، (٢٢) حديث رقم (٢٣٢٩) عن عبد الله بن بسر وعبد الرحمان بن أبي بكر عن أبيه أن رجلا قال يا رسول الله أي الناس خير قال من طال عمره وحسن عمله قال فأي الناس شر؟ قال من طال عمره وساء عمله. حديث رقم ٢٣٣٠ قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح.
وأخرجه أحمد في المسند (٤/١٨٨)، (٥/٤٠، ٤٣، ٤٧، ٤٨، ٤٩، ٥٠) - والدارمي في السنن (٢/٣٠٨) والبيهقي في السنن (٣/٣٧١) - والحاكم في المستدرك (١/٣٣٩) - والطبراني في الصغير (٢/٢٠). وابن أبي شيبة (١٣/٢٥٤، ٢٥٦) وذكره المنذري في الترغيب ٤/٢٥٤..
١٧ - أخرجه مسلم في الصحيح (٢/٧٠٥) كتاب الزكاة (١٢) باب الحث على الصدقة ولو بشق تمرة أو كلمة طيبة (٢٠) حديث رقم (٦٩/١٠١٧) والترمذي في السنن حديث رقم ٢٦٧٥ وابن ماجه في السنن حديث رقم (٢٠٧). وأحمد في المسند (٤/٣٦١، ٣٦٢) - وابن أبي شيبة (٣/١٠٩) وابن خزيمة في صحيحه حديث رقم (٢٤٧٧) - والبيهقي في السنن -(٤/١٧٦) - والطبراني في الكبير (٢/٣٥٨) - والدارمي في السنن (١/١٣١) - وذكره السيوطي في الدر المنثور ٦/٢٠١ والبيهقي في الزوائد ١/١٧٠، ١٧١..