الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني
عن الكتاب
﴿وَ﴾ اذكر ﴿إِذْ قُلْنَا لِلْمَلَٰئِكَةِ ٱسْجُدُواْ﴾ وأصل السجدة تذلل مع اطمئنان، وشرعاً: وضع الجبهة عبادة هو المراد ﴿لأَدَمَ﴾ أي إليه كالقبلة تعظيماً له وطاعة لله -عز وجل ﴿فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ﴾ اسم أعجمي أو عربي من الإبلاس، وعن ابن عباس -رضي الله عنه- هو من الملائكة يتوالدون ويسمون الجن، وعن الحسن أنه أبو الجن، قيل: معنى قوله -تعالى-:﴿ كَانَ مِنَ ٱلْجِنِّ ﴾[الكهف: ٥٠] إنه كان منهم فعلاً، ومن الملائكة نوعا ﴿أَبَىٰ وَٱسْتَكْبَرَ﴾ طلب التكبر وهو أن ترى نفسك خيراً من آخره لفظاً لتأخره ظهوراً ﴿وَكَانَ﴾ في عِلْمِ الله -تعالى- أو صار ﴿مِنَ ٱلْكَٰفِرِينَ﴾ أفادت الآية استقباح التكبر والخوض في سره -تعالى- وأن الأمر للوجوب.