إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري

عن الكتاب
[ اسجدوا لآدم ] هو السجود اللغوي الذي هو التذلل.
أو كان آدم كالقبلة بضرب(١) تعظيم له فيه(٢). وعن ابن عباس رضي الله عنه أن إبليس كان ملكا من جنس المستثى منهم(٣). وقال الحسن(٤) رحمة الله عليه : الملائكة لباب الخليقة من الأرواح لا يتناسلون وإبليس من نار السموم وهو أب الجن(٥).
إبليس : اسم أعجمي بدليل أنه ينصرف عجمة وتعريفا. وقيل : بل عربي من الإبلاس، ولم ينصرف /لأنه لا نظير له من الأسماء العربية فشبه بالأعجمي(٦).
وكيف ونظيره كثير(٧) كإزميل للشفرة(٨)، وإحريض لصبغ أحمر(٩)، وإصليت لسيف ماض(١٠).
٣٤ [ وكان من الكافرين ] أي : صار منهم(١١) إذ لا كافر قبله.
وابن بحر(١٢) يذهب في " الجنة " أنها كانت بحيث شاء الله من الأرض، لأنه لا انتقال عن الخلد، وإبليس لم يكن ليدخلها(١٣).
والصحيح : أنها الخلد لتواتر النقل، وللام التعريف(١٤).
١ في أ لضرب..
٢ أي: اسجدوا لله مستقبلين وجه آدم فهو كالقبلة تعظيما له.=
= وقد أجمع المسلمون على أن سجود الملائكة لآدم ليس سجود عبادة، لأن سجود العبادة لغير الله كفر.
وما ذكر المؤلف من المراد بسجود الملائكة لآدم: ضعيف، والظاهر: هو ما رجحه الرازي في تفسيره، وأيده ابن كثير وملخصه: أن هذا السجود كان تحية وسلاما وإكراما له كالسلام منهم عليه وهو طاعة لله عز وجل لأنه امتثال لأمره تعالى وقد كان هذا مشروعا في الأمم الماضية ولكنه نسخ في ملتنا. انظر مفاتيح الغيب ج٢ ص٢٣٠-٢٣١، وتفسير القرآن العظيم ج١ ص٧٧-٧٨..

٣ الأثر أخرجه ابن جرير الطبري ج١ ص٢٢٤-٢٢٥..
٤ الحسن: هو أبو سعيد الحسن بن يسار البصري، تابعي، وأحد العلماء الفقهاء الفصحاء الشجعان النساك، وكان سيد أهل زمانه علما وعملا. ولد بالمدينة سنة٢١ه، وتوفي بالبصرة سنة ١١٠ه.
انظر: سير أعلام النبلاء ج٣ ص٥٦٣، وغاية النهاية ج١ ص٢٣٥، طبقات المفسرين للداودي ج١ ص٢٢٦..

٥ هذا الأثر لم أعثر عليه بهذا اللفظ والذي ورد عن الحسن في تفسير ابن جرير الطبري ما نصه: "ما كان عن إبليس من الملائكة طرفة عين قط، وإنه لأصل الجن كما أن آدم أصل الإنس" جامع البيان ج١١ ص٢٢٦.
وذكر السيوطي رواية أخرى عن الحسن نصها: "قاتل الله أقواما يزعمون أن إبليس كان من ملائكة الله والله تعالى يقول:[كان من الجن] وأشار إلى أن الذي أخرجها ابن المنذر وابن أبي حاتم. الدر المنثور ج١ ص٤٠٢..

٦ انظر البحر المحيط ج١ صث٢٤٤، وتفسير أبي السعود ج١ ص١٥٣..
٧ أي وكيف هذا الوجه ونضيره كثير..
٨ أي شفرة الحذاء. الصحاح مادة "زمل" حظ٤ ص١٧١٨..
٩ قال الجوهري الأحريض: العصفر. الصحاح مادة "حرض " ج٣ ص١٠٧١..
١٠ الصحاح مادة "صلت" ج١ ص٢٥٦..
١١ تفسير القرآن العظيم ص٧٨..
١٢ ابن بحر: هو محمد بن بحر أبو مسلم الأصفهاني، أحد المعتزلة له كتاب "جامع التأويل لمحكم التنزيل" وهو من أهم التفاسير الاعتزالية، وكان الفخر الرازي كثير النقل منه والرد عليه أحيانا توفي سنة ٣٢٢ه انظر طبقات المفسرين للداودي ج٢ ص١٠٦، والفهرست لبن النديم ص١٩٦..
١٣ هذا القول هوما ذهبت إليه المعتزلة والقدرية، ونسبه الفخر الرازي وأبو حيان لأبي القاسم البلخي، وأبي مسلم الأصفهاني (ابن بحر) انظر الجامع لأحكام القرآن ج١ ص٣٠٢، والبحر المحيط ج١ ص٢٤٩، ومفاتيح الغيب ج٣ ص٣..
١٤ أي: إن الجنة هي المعهودة وهي دار الثواب، لما ثبت في الصحيحين في محاجة آدم موسى، إذ قال له موسى: يا آدم أنت أبونا خيبتنا وأخرجتنا من الجنة... فقال النبي صلى الله عليه وسلم: فحج آدم موسى". صحيح البخاري ج٧ ص٢١٤، وصحيح مسلم ج٤ ص٢٠٤٢ وقد دخلها النبي ﷺ ليلة المعراج، ثم خرج منها، وأخبر بما فيها، وأنها هي جنة الخلد حقا. تفسير القرطبي ج١ ص٣٠٣، والبحر المحيط ج١ ص٢٥٣..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى