الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
السجود لله تعالى على سبيل العبادة، ولغيره على وجه التكرمة كما سجدت الملائكة لآدم، وأبو يوسف وإخوته له ؟ ويجوز أن تختلف الأحوال والأوقات فيه. وقرأ أبو جعفر :«للملائكةُ اسجدوا » بضم التاء للاتباع. ولا يجوز استهلاك الحركة الإعرابية بحركة الاتباع إلا في لغة ضعيفة، كقولهم :«الحمد لله ». ﴿إِلاَّ إِبْلِيسَ﴾ استثناء متصل، لأنه كان جنّيّاً واحداً بين أظهر الألوف من الملائكة مغموراً بهم، فغلبوا عليه في قوله :﴿فَسَجَدُواْ﴾ ثم استثنى منهم استثناء واحد منهم. ويجوز أن يجعل منقطعاً ﴿أبى﴾ امتنع مما أمر به ﴿واستكبر﴾ عنه ﴿وَكَانَ مِنَ الكافرين﴾ من جنس كفرة الجن وشياطينهم، فلذلك أبى واستكبر كقوله :﴿كَانَ مِنَ الجن فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبّهِ﴾ [الكهف: ٥٠].