تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله تعالى :( وإذ نجيناكم من آل فرعون ) الإنجاء والتنجية واحد. هو الإنقاذ من المكروه. وآل فرعون : أتباعه الذين اقتدوا به وبفعله. وكذلك آل النبي ﷺ أتباعه. وروى أنس عن النبي ﷺ أنه قال :«آلِى كُلُّ مؤمن تقي »(١)، فأما آل القرابة فهم قوم مخصوصون [ لا ] (٢) تجري عليهم الصدقة. وقد ذكروا في الفقه.
( يسومونكم سوء العذاب ) أي : يجشمونكم ويولونكم. وقيل : يصرفونكم في العذاب مرة هكذا ومرة هكذا، كالإبل السائمة في البرية.
( سوء العذاب ) أشد العذاب ( يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم ) مذكور على وجه البدل عن قوله ( يسومونكم ) ومثله قول الشاعر :
وقوله :«تلمم بنا في ديارنا » بدل عن قوله :«متى تأتنا ». ومعنى قوله :( يذبحون أبناءكم ) أي : يقتلون. الذبح والذبيح بمعنى واحد.
وسبب ذلك أن فرعون رأى في المنام نارا جاءت من نحو بيت المقدس، وأحاطت بمصر، وأحرقت كل قبطي هنالك، ولم تتعرض لبني إسرائيل، فعلم بذلك أن نبيا يخرج من بني إسرائيل ؛ يكون هلاكهم على يديه، فأمر بقتل الأبناء، وترك البنات، حتى قيل : إنه قتل في طلب موسى اثني عشر ألف صبيا.
( ويستحيون نساءكم ) أي : يتركون ويستبقون، وهو استفعال من الحياة، ومنه قول النبي ﷺ :«اقتلوا شيوخ المشركين واستحيوا شرخهم » (٣) أي : شبابهم، وأراد به الذرية والنساء.
( وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم ) البلاء : يكون بمعنى النعمة ويكون بالشدة، لأنه من الابتلاء. والله تعالى قد يختبر على النعمة بالشكر وقد يختبر على الشدة بالصبر. قال الله تعالى :( [ ونبلوكم ] (٤) بالشر والخير فتنة ) (٥) قال الشاعر :
وقوله- تعالى- :( وفي ذلكم بلاء ) يحتمل هذا المعنيين، أحدهما : فيما لحقكم من فرعون من الأذى والشدة بلاء عظيم.
ويحتمل أنه أراد : فيما حصل لكم من النجاة بغرق فرعون بلاء عظيم، أي : نعمة عظيمة.
( يسومونكم سوء العذاب ) أي : يجشمونكم ويولونكم. وقيل : يصرفونكم في العذاب مرة هكذا ومرة هكذا، كالإبل السائمة في البرية.
( سوء العذاب ) أشد العذاب ( يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم ) مذكور على وجه البدل عن قوله ( يسومونكم ) ومثله قول الشاعر :
| مَتَى تَأْتِنَا تُلْمِمْ بِنَا في دِيَارِنَا | تجدْ حَطَبا جَزْلا وناراً تأجَّجَا |
وسبب ذلك أن فرعون رأى في المنام نارا جاءت من نحو بيت المقدس، وأحاطت بمصر، وأحرقت كل قبطي هنالك، ولم تتعرض لبني إسرائيل، فعلم بذلك أن نبيا يخرج من بني إسرائيل ؛ يكون هلاكهم على يديه، فأمر بقتل الأبناء، وترك البنات، حتى قيل : إنه قتل في طلب موسى اثني عشر ألف صبيا.
( ويستحيون نساءكم ) أي : يتركون ويستبقون، وهو استفعال من الحياة، ومنه قول النبي ﷺ :«اقتلوا شيوخ المشركين واستحيوا شرخهم » (٣) أي : شبابهم، وأراد به الذرية والنساء.
( وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم ) البلاء : يكون بمعنى النعمة ويكون بالشدة، لأنه من الابتلاء. والله تعالى قد يختبر على النعمة بالشكر وقد يختبر على الشدة بالصبر. قال الله تعالى :( [ ونبلوكم ] (٤) بالشر والخير فتنة ) (٥) قال الشاعر :
| جزى الله إحساناً بما فعلا به | وأبلاهما خير البلاء الذي يبلو |
ويحتمل أنه أراد : فيما حصل لكم من النجاة بغرق فرعون بلاء عظيم، أي : نعمة عظيمة.
١ - أخرجه العقيلي في الضعفاء(٤/٢٨٧) والبيهقي في سننه (٢/١٥٢) وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/٢٦٦ رقم ٤٢٩) – من طريق العقيلي – جميعهم من طريق نافع عن أنس مرفوعا. ونافع هو ابن هرمز. قال البيهقي. وهذا لا يحل الاحتجاج بمثله. وقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأخرجه الطبراني في الصغير (١/١٩٩-٢٠٠ رقم ٣١٨). وقال الهيثمي في المجمع (١٠/١٦٩): فيه نوح بن أبي مريم، وهو ضعيف..
٢ - ليست في "الأصل" ولا "ك"..
٣ - أخرجه أبو داود في سننه (٣/٥٤ رقم ٢٦٧٠)، الترمذي (٣/١٢٣ رقم ١٥٨٣) والإمام أحمد في مسنده (٥/١٢، ٢٠) والطبراني في الكبير (٧/٢١٦-٢١٧، ٢٢٤، رقم ٦٩٠٠، ٦٩٠١، ٦٩٠٢، ٦٩٣٢)، والبيهقي (٩/٩٢). وقال الترمذي: حسن صحيح غريب. وأعله ابن التركماني بضعف الحجاج، وأن أكثر الحفاظ لا يثبتون سماع الحسن من سمرة؛ سوى حديث العقيقة. ونقل الزيلعي في نصب الراية (٣/٣٨٦) هذا الإعلال عن البيهقي نفسه. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع وأبي داود والترمذي..
٤ - في "الأصل وك": ولنبلونكم، وهو خطأ..
٥ - الأنبياء: ٣٥..
وأخرجه الطبراني في الصغير (١/١٩٩-٢٠٠ رقم ٣١٨). وقال الهيثمي في المجمع (١٠/١٦٩): فيه نوح بن أبي مريم، وهو ضعيف..
٢ - ليست في "الأصل" ولا "ك"..
٣ - أخرجه أبو داود في سننه (٣/٥٤ رقم ٢٦٧٠)، الترمذي (٣/١٢٣ رقم ١٥٨٣) والإمام أحمد في مسنده (٥/١٢، ٢٠) والطبراني في الكبير (٧/٢١٦-٢١٧، ٢٢٤، رقم ٦٩٠٠، ٦٩٠١، ٦٩٠٢، ٦٩٣٢)، والبيهقي (٩/٩٢). وقال الترمذي: حسن صحيح غريب. وأعله ابن التركماني بضعف الحجاج، وأن أكثر الحفاظ لا يثبتون سماع الحسن من سمرة؛ سوى حديث العقيقة. ونقل الزيلعي في نصب الراية (٣/٣٨٦) هذا الإعلال عن البيهقي نفسه. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع وأبي داود والترمذي..
٤ - في "الأصل وك": ولنبلونكم، وهو خطأ..
٥ - الأنبياء: ٣٥..