مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿وَإِذْ نجيناكم مّنْ ءَالِ فِرْعَوْنَ﴾ أصل آل أهل ولذلك يصغر بأهيل فأبدلت هاؤه ألفاً وخص استعماله بأولى الخطر كالملوك وأشباههم فلا يقال آل الإسكاف والحجام، وفرعون علم لمن ملك العمالقة كقيصر لملك الروم وكسرى لملك الفرس. ﴿يَسُومُونَكُمْ﴾ حال من «آل فرعون » أي يولونكم من سامه خسفاً إذا أولاه ظلماً، وأصله من سام السلعة إذا طلبها كأنها بمعنى يبغونكم ﴿سُوءَ العذاب﴾ ويريدونكم عليه ومساومة البيع مزيدة أو مطالبة، وسوء مفعول ثانٍ ل «يسومونكم » وهو مصدر سيىء. يقال : أعوذ بالله من سوء الخلق و«سوء » الفعل يراد قبحهما، ومعنى سوء العذاب، والعذاب كله سيىء أشده وأفظعه. ﴿يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ﴾ بيان لقوله «يسومونكم » ولذا ترك العاطف ﴿وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ﴾ يتركون بناتكم أحياء للخدمة، وإنما فعلوا بهم ذلك لأن الكهنة أنذروا فرعون بأنه يولد مولود يزول ملكه بسببه كما أنذروا نمرود فلم يغن عنهما اجتهادهما في التحفظ وكان ما شاء الله ﴿وَفِي ذلكم بَلاءٌ﴾ محنة إن أشير بذلكم إلى صنع فرعون، ونعمة إن أشير به إلى الانتجاء. ﴿مّن رَّبّكُمْ﴾، صفة ل «بلاء » ﴿عظِيمٌ﴾ صفة ثانية.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى