تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين
عن الكتاب
)وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ) ( البقرة : ٤٩ )
التفسير :
قوله تعالى :﴿وإذ نجيناكم من آل فرعون﴾ أي واذكروا إذ أنقذناكم من آل فرعون ؛ والمراد ب ﴿آل فرعون﴾ جماعة فرعون، ويدخل فيهم فرعون بالأولوية ؛ لأنه هو المسلِّط لهم على بني إسرائيل..
وكان بنو إسرائيل مستضعفين في مصر، وسُلِّط عليهم الفراعنة حتى كانوا كما قال الله تعالى :﴿يسومونكم سوء العذاب﴾ ؛ ومعنى " السوم " في الأصل : الرعي ؛ ومنه السائمة. أي الراعية. والمعنى : أنهم لا يرعونكم إلا بهذا البلاء العظيم و ﴿سوء العذاب﴾ أي سيئه وقبيحه..
قوله تعالى :﴿يذبحون أبنائكم﴾ : الفعل مضَعَّف. أي مشدد. للمبالغة ؛ لكثرة من يذْبحون، وعظم ذبحهم ؛ هذا وقد جاء في سورة الأعراف :﴿يقتلون﴾ وهو بمعنى ﴿يذبحون﴾ ؛ ويحتمل أن يكون مغايراً له ؛ فيُحمل على أنهم يقتلون بعضاً بغير الذبح، ويذبحون بعضاً ؛ وعلى كلِّ فالجملة بيان لقوله تعالى :﴿يسومونكم سوء العذاب﴾ ؛ هذا وجاء في سورة إبراهيم :﴿يسومونكم سوء العذاب ويذبحون أبناءكم﴾ بالواو عطفاً على قوله تعالى :﴿يسومونكم﴾ ؛ والعطف يقتضي المغايرة ؛ فيكون المعنى أنهم جمعوا بين سوم العذاب. وهو التنكيل، والتعذيب. وبين الذبح..
قوله تعالى :﴿ويستحيون نساءكم﴾ أي يستبقون نساءكم ؛ لأنه إذا ذهب الرجال، وبقيت النساء ذلّ الشعب، وانكسرت شوكته ؛ لأن النساء ليس عندهن من يدافع، ويبقين خدماً لآل فرعون ؛ وهذا. والعياذ بالله. من أعظم ما يكون من الإذلال ؛ ومع هذا أنجاهم الله تعالى من آل فرعون، وأورثهم ديار آل فرعون، كما قال تعالى :﴿فأخرجناهم من جنات وعيون * وكنوز ومقام كريم * كذلك وأورثناها بني إسرائيل﴾ [ الشعراء : ٥٧. ٥٩ ] وقال تعالى :﴿كم تركوا من جنات وعيون * وزروع ومقام كريم * ونعمة كانوا فيها فاكهين * كذلك وأورثناها قوماً آخرين﴾ [ الدخان : ٢٥. ٢٨ ]. وهم بنو إسرائيل...
قوله تعالى :﴿وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم﴾ أي وفي إنجائكم من آل فرعون ابتلاء من الله عزّ وجل عظيم. أي اختبار عظيم. ؛ ليعلم من يشكر منكم، ومن لا يشكر..
الفوائد :
. ١ من فوائد الآية : تذكير الله تعالى لبني إسرائيل نعمته عليهم بإنجائهم من آل فرعون..
. ٢ ومنها : أن الإنجاء من العدو نعمة كبيرة ينعم الله بها على العبد ؛ ولهذا ذكرهم الله بها في قوله تعالى :( نجيناكم )
. ٣ ومنها : بيان حنق آل فرعون على بني إسرائيل ؛ وقيل : إن هذا التقتيل كان بعد بعثة موسى ؛ لأن فرعون لما جاءه موسى بالبينات قال :﴿اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه واستحيوا نساءهم﴾ [غافر: ٢٥]، وقال في سورة الأعراف :﴿سنقتل أبناءهم ونستحيي نساءهم وإنا فوقهم قاهرون﴾ ( الأعراف : ١٢٧ )
وذكر بعض المؤرخين أن هذا التقتيل كان قبل بعثة موسى، أو قبل ولادته ؛ لأن الكهنة ذكروا لفرعون أنه سيولد لبني إسرائيل ولد يكون هلاكك على يده ؛ فجعل يقتلهم ؛ وعضدوا هذا القول بما أوحى الله تعالى إلى أم موسى :﴿أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني﴾ [القصص: ٧] ؛ لكن هذه الآية ليست صريحة فيما ذكروا ؛ لأنها قد تخاف عليه إما من هذا الفعل العام الذي يقتَّل به الأبناء، أو بسبب آخر، وآية الأعراف :﴿قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا﴾ [الأعراف: ١٢٩] لا دليل فيها صراحة على أن التقتيل كان قبل ولادة موسى عليه السلام ؛ لأن الإيذاء لا يدل على القتل، ولأن فرعون لم يقل : سنقتل أبناءهم، ونستحيي نساءهم إلا بعد أن أُرسل إليه موسى عليه السلام، ولهذا قال موسى عليه السلام لقومه بعد ذلك :﴿استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده﴾ ( الأعراف : ١٢٨ )
. ٤ ومنها : أن الرب سبحانه وتعالى له مطلق التصرف في عباده بما يسوؤهم، أو يسرهم ؛ لقوله تعالى :﴿من ربكم﴾ يعني هذا العذاب الذي سامكم إياه آل فرعون، والإنقاذ منه ؛ كله من الله عزّ وجلّ ؛ فهو الذي بيده الخير، ومنه كل شيء، وبيده ملكوت كل شيء..
التفسير :
قوله تعالى :﴿وإذ نجيناكم من آل فرعون﴾ أي واذكروا إذ أنقذناكم من آل فرعون ؛ والمراد ب ﴿آل فرعون﴾ جماعة فرعون، ويدخل فيهم فرعون بالأولوية ؛ لأنه هو المسلِّط لهم على بني إسرائيل..
وكان بنو إسرائيل مستضعفين في مصر، وسُلِّط عليهم الفراعنة حتى كانوا كما قال الله تعالى :﴿يسومونكم سوء العذاب﴾ ؛ ومعنى " السوم " في الأصل : الرعي ؛ ومنه السائمة. أي الراعية. والمعنى : أنهم لا يرعونكم إلا بهذا البلاء العظيم و ﴿سوء العذاب﴾ أي سيئه وقبيحه..
قوله تعالى :﴿يذبحون أبنائكم﴾ : الفعل مضَعَّف. أي مشدد. للمبالغة ؛ لكثرة من يذْبحون، وعظم ذبحهم ؛ هذا وقد جاء في سورة الأعراف :﴿يقتلون﴾ وهو بمعنى ﴿يذبحون﴾ ؛ ويحتمل أن يكون مغايراً له ؛ فيُحمل على أنهم يقتلون بعضاً بغير الذبح، ويذبحون بعضاً ؛ وعلى كلِّ فالجملة بيان لقوله تعالى :﴿يسومونكم سوء العذاب﴾ ؛ هذا وجاء في سورة إبراهيم :﴿يسومونكم سوء العذاب ويذبحون أبناءكم﴾ بالواو عطفاً على قوله تعالى :﴿يسومونكم﴾ ؛ والعطف يقتضي المغايرة ؛ فيكون المعنى أنهم جمعوا بين سوم العذاب. وهو التنكيل، والتعذيب. وبين الذبح..
قوله تعالى :﴿ويستحيون نساءكم﴾ أي يستبقون نساءكم ؛ لأنه إذا ذهب الرجال، وبقيت النساء ذلّ الشعب، وانكسرت شوكته ؛ لأن النساء ليس عندهن من يدافع، ويبقين خدماً لآل فرعون ؛ وهذا. والعياذ بالله. من أعظم ما يكون من الإذلال ؛ ومع هذا أنجاهم الله تعالى من آل فرعون، وأورثهم ديار آل فرعون، كما قال تعالى :﴿فأخرجناهم من جنات وعيون * وكنوز ومقام كريم * كذلك وأورثناها بني إسرائيل﴾ [ الشعراء : ٥٧. ٥٩ ] وقال تعالى :﴿كم تركوا من جنات وعيون * وزروع ومقام كريم * ونعمة كانوا فيها فاكهين * كذلك وأورثناها قوماً آخرين﴾ [ الدخان : ٢٥. ٢٨ ]. وهم بنو إسرائيل...
قوله تعالى :﴿وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم﴾ أي وفي إنجائكم من آل فرعون ابتلاء من الله عزّ وجل عظيم. أي اختبار عظيم. ؛ ليعلم من يشكر منكم، ومن لا يشكر..
الفوائد :
. ١ من فوائد الآية : تذكير الله تعالى لبني إسرائيل نعمته عليهم بإنجائهم من آل فرعون..
. ٢ ومنها : أن الإنجاء من العدو نعمة كبيرة ينعم الله بها على العبد ؛ ولهذا ذكرهم الله بها في قوله تعالى :( نجيناكم )
. ٣ ومنها : بيان حنق آل فرعون على بني إسرائيل ؛ وقيل : إن هذا التقتيل كان بعد بعثة موسى ؛ لأن فرعون لما جاءه موسى بالبينات قال :﴿اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه واستحيوا نساءهم﴾ [غافر: ٢٥]، وقال في سورة الأعراف :﴿سنقتل أبناءهم ونستحيي نساءهم وإنا فوقهم قاهرون﴾ ( الأعراف : ١٢٧ )
وذكر بعض المؤرخين أن هذا التقتيل كان قبل بعثة موسى، أو قبل ولادته ؛ لأن الكهنة ذكروا لفرعون أنه سيولد لبني إسرائيل ولد يكون هلاكك على يده ؛ فجعل يقتلهم ؛ وعضدوا هذا القول بما أوحى الله تعالى إلى أم موسى :﴿أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني﴾ [القصص: ٧] ؛ لكن هذه الآية ليست صريحة فيما ذكروا ؛ لأنها قد تخاف عليه إما من هذا الفعل العام الذي يقتَّل به الأبناء، أو بسبب آخر، وآية الأعراف :﴿قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا﴾ [الأعراف: ١٢٩] لا دليل فيها صراحة على أن التقتيل كان قبل ولادة موسى عليه السلام ؛ لأن الإيذاء لا يدل على القتل، ولأن فرعون لم يقل : سنقتل أبناءهم، ونستحيي نساءهم إلا بعد أن أُرسل إليه موسى عليه السلام، ولهذا قال موسى عليه السلام لقومه بعد ذلك :﴿استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده﴾ ( الأعراف : ١٢٨ )
. ٤ ومنها : أن الرب سبحانه وتعالى له مطلق التصرف في عباده بما يسوؤهم، أو يسرهم ؛ لقوله تعالى :﴿من ربكم﴾ يعني هذا العذاب الذي سامكم إياه آل فرعون، والإنقاذ منه ؛ كله من الله عزّ وجلّ ؛ فهو الذي بيده الخير، ومنه كل شيء، وبيده ملكوت كل شيء..