التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ

عن الكتاب
﴿وإذ نجيناكم﴾ تقديره : اذكروا إذ نجيناكم أي : نجينا آباءكم، وجاء الخطاب للمعاصرين للنبي ﷺ منهم لأنهم ذريتهم، وعلى دينهم، ومتبعون لهم، فحكمهم كحكمهم وكذلك فيما بعد هذا من تعداد النعم لأن الإنعام على الآباء إنعام على الأبناء، ومن ذكر مساوئهم لأن ذريتهم راضون بها.
﴿من آل فرعون﴾ المراد من فرعون وآله، وحذف لدلالة المعنى، وآل فرعون هم جنوده وأشياعه وآل دينه لا قرابته خاصة، ويقال : إن اسمه الوليد بن مصعب، وهو من ذرية عمليق، ويقال فرعون لكل من ولي مصر، وأصل آل : أهل، ثم أبدلت من الهاء همزة وأبدل من الهمزة ألف. فائدة : كل ما ذكره في هذه الصور من الأخبار معجزات للنبي ﷺ، لأنه أخبر بها من غير تعلم ﴿يسومونكم سوء العذاب﴾ أي : يلزمونهم به، وهو استعارة من السوم في البيع وفسر سوء العذاب بقوله :﴿يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم﴾ ولذلك لم يعطفه هنا، وأما حيث عطفه في سورة إبراهيم فيحتمل أن يراد بسوء العذاب غير ذلك بل فيكون عطف مغايرة أو أراد به ذلك، وعطف لاختلاف اللفظة، وكان سبب قتل فرعون لأبناء بني إسرائيل، وقيل : إن آل فرعون تذاكروا وعد الله لإبراهيم بأن يجعل في ذريته ملوكا وأنبياء فحسدوهم على ذلك، وروى أنه وكل بالنساء رجالا يحفظون من تحمل منهن، وقيل : بل وكل على ذلك القوابل، ولأجل هذا قيل : معنى يستحيون يفتشون الحياة ضد الموت.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى