الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :( ءَالَ فِرْعَوْنَ ) [ ٤٩ ].
أصله : أهله، وترجع الهاء في التصغير(١). وجمعه ألوان.
وجمع " آل " الذي هو السراب " أَأْوالٌ " كمالٍ(٢) وأمْوالٍ.
و " آل " المختار فيه ألا يضاف إلا إلى الأسماء المشهورة نحو(٣) آل هشام(٤) وآل محمد ﷺ فإن أضفته(٥) إلى البلدان والأرضين لم يجز عند جماعة من أهل العربية واللغة/ لا يقال : آل المدينة ولا آل مصر، وإنما(٦) يقال بالهاء، حكاها الكسائي(٧).
وسمع الأخفش آل المدينة وآل مكة نادران لا يقاس عليهما(٨).
واسم فرعون الوليد بن مصعب(٩).
وقيل : مصعب بن الريان، وهو اسم كانت ملوك العمالقة تتسمى(١٠) به(١١).
وكانت ملوك الروم تتسمى قيصراً(١٢) وهِرقلاً، وملوك فارس تتسمى(١٣) كسرى، وملوك اليمن تُبَّع " (١٤).
قال مجاهد : " فرعون موسى فارسي من أهل اصطخر قدم مصر فكان بها " (١٥).
قوله :( يَسُومُونَكُمْ ) [ ٤٨ ] أي : يوردونكم(١٦). وقيل : يذيقونكم(١٧).
وقيل : يولونكم(١٨). وقيل : يصرفونكم في العذاب مرة كذا، مرة كذا.
والعذاب هنا هو استخدام القبط الرجال من بني إسرائيل وقتل الأبناء ؛ روي عن ابن عباس أنه قال : " ذكر فرعون ما وعد الله خليله إبراهيم صلى الله عليه وسلم(١٩) أنه يجعل من ذريته/ أنبياء ملوكاً، فأجمع رأيه(٢٠) مع أصحابه على أن يذبح/ كل مولود ولد في بني إسرائيل ففعل ثم رأى أن الكبار يموتون بآجالهم والصغار يذبحون فخاف أن يضطر(٢١) إلى أن يتولى الخدمة بنفسه ويغني(٢٢) الناس فأمر أن يقتل الصغار سنة ويدعوهم سنة، فحملت أم موسى بهارون في العام الذي لا ذبح فيه، فولدته علانية، [ وحملت ](٢٣) في العام المقبل بموسى صلى الله عليه وسلم(٢٤).
وذكر عكرمة عن ابن عباس قال : " قالت الكهنة لفرعون : إنه يولد في هذا العام مولود يذهب بملكك(٢٥). فجعل فرعون على كل ألف امرأة مائة رجل، وعلى كل مائة عشرة وعلى كل عشرةٍ رجلاً(٢٦)، وأمرهم بذبح الذكور إذا وضعن(٢٧).
وقال السدي : " كان ذلك من فرعون لرؤيا رآها، فعُبِّرت له أن يكون من بيت المقدس مولود يكون خراب مصر على يديه. فأمر بذبح الغلمان/ واستخدام الآباء(٢٨) تحت أيدي القبط، فأسرع الموت في مشيخة/ بني إسرائيل، فدخل كبراء القبط على فرعون فقالوا له(٢٩) : إن هؤلاء القوم يسرع فيهم الموت فيوشك أن تبقى(٣٠) بغير خدمة، فأمر بذبح الذكور سنة وبتركهم(٣١) سنة " (٣٢).
قوله :( بَلاَءٌ مِّن رَّبِّكُمْ ) [ ٤٨ ].
أي نعمة إذ نجاكم(٣٣) مما كنتم فيه.
وقيل : معناه اختبار(٣٤) لكم من ربكم(٣٥).
١ - انظر: هذا التوجيه في إعراب القرآن ١/١٧٣، ومشكل الإعراب ١/٩٣..
٢ - في ع٣: كما..
٣ - سقط من ع٢، ع٣..
٤ - في ح: هاشم..
٥ - في ع١، ق: أضيفت، وفي ع٢: أفضته..
٦ - في ح، ع٣: وإنما..
٧ - انظر: إعراب القرآن ١/١٧٢، وتفسير القرطبي ١/٣٨٢..
٨ - انظر: معاني الأخفش ١/٩٢..
٩ - القول لمحمد بن إسحاق في جامع البيان ٢/٣٨، والمحرر الوجيز ١/٢١٠. ولوهب بن منبه في تفسير القرطبي ١/٣٨٣..
١٠ - في ق: تسمى..
١١ - انظر: المحرر الوجيز ١/٢١٠..
١٢ - في ع٣: قصرا. وهو تحريف..
١٣ - سقط من ع٢..
١٤ - انظر: جامع البيان ٢/٣٨، وتفسير القرطبي ١/٣٨٣..
١٥ - أورده ابن عطية والقرطبي ولم يعزواه إلى أحد. انظر: المحرر الوجيز ١/٢١٠، وتفسير القرطبي ٣/٣٨٣..
١٦ - في ع١، ع٢، ق، ع٣: يريدونكم..
١٧ - انظر: مجاز القرآن ٢/٤٠، وتفسير القرطبي ١/٤٨٤..
١٨ - قوله: "وقيل: يولونكم" ساقط من ع٢، ع٣..
١٩ - في ع٣: أن..
٢٠ - في ع١: راية. وهو تصحيف..
٢١ - في ق: يظهر. وهو تحريف..
٢٢ - في ع١، ق، ع٣: يعني..
٢٣ - في ع١، ع٢: حملت. وفي ع٣: ثم حملت..
٢٤ - انظر: جامع البيان ٢/٤٣..
٢٥ - في ع٢، ع٣: ملكك..
٢٦ - في ع٣: عشرة رجال للمائة..
٢٧ - انظر: جامع البيان ٢/٤٣..
٢٨ - في ع٣: الأبناء..
٢٩ - قوله: "فقالوا له" ساقط من ع٢، ع٣..
٣٠ - في ع٣: يبقى وهو خطأ..
٣١ - في ع٢: يتركهم..
٣٢ - انظر: جامع البيان ٢/٤٤-٤٥..
٣٣ - في ح، ق: أنجاكم..
٣٤ - في ع١، ق، ع٣: اختيار. وهو تصحيف..
٣٥ - انظر: جامع البيان ٢/٤٩..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى