تفسير ابن عرفة — ابن عرفة

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿والذين يُؤْمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ. . .﴾
قال الزمخشري : إن قلت إنْ عَنَى بما أنزل إليك كلّ القرآن فليس بماض وإن أراد بما سبق ( إنزاله )(١) منه فهو إيمان ببعض المنزل والإيمان بالجميع واجب(٢).
( ورده )(٣) ابن عرفة : بأنه إنما يجب مع العلم بإنزال ما [ ٥و ] وسينزل منه. أما مع عدم العلم/ فلاَ يجب الإيمان إلا بما أنزل منه فقط. وأمّا ما لمْ يعلم في الحال بأنه سينزل ( فلسنا )(٤) بمكلفين بالإيمان به.
وأجاب الزمخشري : أن المراد بالإيمان بالجميع، وعبر بالماضي تغليا لما أنزل على ما سينزل(٥).
قال ابن عرفة : ويلزم على كلام الزمخشري استعمال اللّفظة الواحدة في حقيقتها ومجازها. وفيه خلاف عند الأصوليين.
قال ابن عرفة : أو يجاب بأن المراد إنزاله من اللّوح المحفوظ إلى سماء الدنيا وقد كان ( حينئذ )(٦) ماضيا.
قال ابن عرفة : وعادة الشيوخ يوردون هنا سؤالا لم أره لأحد وهو هلا قيل : والذينَ يُؤْمِنونَ بما أنزل من قبلك وما أنزل إليك ( فهو )(٧) الأَرْتَبُ ليكونَ الأَسْبَقَ في الوجود ( متقدما )(٨) في اللّفظ ؟
قال : وعادتهم يجيبون عنه بأن الإيمان بما أنزل على النّبي ﷺ سبب في الإيمان بما أنزل من قبله، لأن المكلف إن آمن به يسمع القرآن المعجز والسنة المعجزة ويرى سائر المعجزات، فيطلع ( من ذلك )(٩) على أخبار الكتب السّابقة وصحتها، فيؤمن بها إيمانا حقيقيا أقوى من إيمانه بها مستندا لأخبار اليهود وأخبار النصارى عنها :
قيل ( له )(١٠) : أو يجاب ( عنه )(١١) : بأنه قدم لكونه أشرف وأحد أسباب التقدم الشرف.
قال : وهلا أخر ويكون ( مترقيا )(١٢) ؟
قوله تعالى :﴿وبالآخرة. . .﴾
المنعوت إما النشأة الآخرة أو الدار الآخرة أو الملة ( الآخرة )(١٣)، والموصوف لا يحذف إلا إذا كانت الصفة خاصة، وعموما ( هذا )(١٤) في نوع الموصوف فلا يمنع الخصوص.
قوله تعالى :﴿هُمْ يُوقِنُونَ﴾
إن قلنا : إن العلوم متفاوتة، فنقول : اليقين أعلاها. وإن قلنا : إنها لا تتفاوت في ( أنفسها )(١٥)، فنقول(١٦) : اليقين منها هو العلم الذي لا يقبل التشكيك ( وغيره هو العلم القابل للتشكيك )(١٧) وهو قسمان : بديهي، ونظري.
فالتشكيك في الأمور الضرورية البديهية غير قادح بوجه، والتشكيك في النظريات ممكن ( شائع )(١٨). وبهذا يفهم اختلاف العلماء الذين هم مجتهدون فيصوب أحدهم قولا ويخطئه الآخر، ( وقد )(١٩) ( أَلِفَ )(٢٠) الناس التشكيك على كتاب إقليدس في الهندسة(٢١).
١ - ج: انزال..
٢ - الكشاف ١/١٣٦..
٣ - د: نقص..
٤ - ب ج د: لسنا..
٥ - الكشاف ١/١٣٦..
٦ - أ ب: نقص..
٧ - أ: وهو..
٨ - د: مقدما..
٩ - أ: بذلك..
١٠ - أ: لابن عرفة..
١١ - ب ج د: نقص..
١٢ - أ: ترقيا..
١٣ - ج هـ: نقص..
١٤ - د: هنا..
١٥ - ج د هـ: نفسها..
١٦ - أ: نقص..
١٧ - د: نقص..
١٨ - د: سائغ..
١٩ - د: وقد..
٢٠ - ب ج: اللف..
٢١ - أحد الكتب الرياضية التي ترجمها العرب عن اقليدس نقله إلى العربية حنين بن إسحاق ونقحه وهذبه ثابت بن قرة حوالي ٢١١هـ. انظر دائرة معارف القرن العشرين ١/٤٣٣..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى