كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
وقوله عَزَّ وَجَلَّ :﴿وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ قال مجاهد والفرَّاء :(هُمَا شَيْءٌ وَاحِدٌ يَعْنِي التَّوْرَاةَ ؛ وَمَا يُفَرَّقُ بهِ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ). وقد سَمَّى الله تعالى التوراة فرقاناً في موضعٍ آخر وهو قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَآءً﴾[الأنبياء: ٤٨]، وسَمَّى اللهُ النُّصرة يوم بدرٍ على الكفار فُرقاناً كما قال :﴿وَمَآ أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ﴾[الأنفال: ٤١] أراد بد يوم بدرٍ ؛ وإنَّما عطفَ الشيء على نفسه وكرَّره ؛ لأن العرب تكرِّر الشيء إذا اختلفَ ألفاظه، قال عنترةُ : حُيِّيْتُ مِنْ ظُلَلٍ تَقَادَمَ عَهْدُهُ أقْوَى وَأقْفَرَ بَعْدَ أَمِّ الْهَيْثمِوقال الكسائيُّ : الفرقانُ : بعثُ الكتاب ؛ يريد :﴿وَإذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانُ﴾. والفرقانُ : فرقٌ بين الحلالِ والحرامِ ؛ والكفرِ والإيمان ؛ والوعْدِ والوعيد ؛ فزيدت الواوُ فيه كما تزادُ في النعوت ؛ من قولهم : فلانٌ حسنٌ وطويلٌ. ودليلُ هذا التأويلِ :﴿ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَاماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ﴾[الأنعام: ١٥٤]. وقال قطربُ :(أرَادَ بالْفُرْقَانِ : الْقُرْآنَ).
وفي الآيةِ إضمارٌ معناهُ : وإذا آتينا موسى الكتاب ومُحَمَّداً الفرقانَ. قوله تعالى :﴿لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ أي بهذين الكتابين، وقال بعضُهم : أراد بالفرقانِ انفراق البحرِ وهو من عظيمِ الآيات، يدلُّ عليه قوله تعالى :﴿وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ﴾[البقرة: ٥٠].

تفسير هذه الآية من كتب أخرى