معاني القرآن — الفراء
عن الكتاب
وقوله :﴿وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُون﴾
ففيه وجهان :
أحدهما - أن يكون أراد ﴿وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتَابَ﴾ يعنى التوراة، ومحمدا صلى الله عليه وسلم ﴿الْفُرْقَانَ﴾، ﴿لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُون﴾. وقوله :﴿وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتَابَ﴾ كأنّه خاطبهم فقال : قد آتيْناكم علمَ موسى ومحمد عليهما السلام " لعلكم تهتدون " ؛ لأن التوراة أُنزلت جملةً ولم تنزل مُفرّقة كما فُرّق القرآن ؛ فهذا وجه. والوجه الآخر - أن تجعل التوراة هدىً والفرقان كمثله، فيكون : ولقدْ آتَيْنا موسى الهُدى كما آتينا مُحَمّدا صلى الله عليه وسلم الهدى. وكلُّ ما جاءت به الأنبياء فهو هُدىً ونورٌ. وإنّ العرب لتجمعُ بين الحرفَيْن وإنّهما لواحِدٌ إّذا اختلف لفظاهما ؛ كما قال عَدِىّ بن زيد :
وقولهم : بُعْداً وسُحْقاً، والبُعد والسُّحق واحدٌ، فهذا وجهٌ آخرُ. وقال بعض المفسِّرين : الكتابُ التّوراةُ، والفُرقان انْفِراقُ البحر لبنى إسرائيل. وقال بعضهم : الفرقان الحَلالُ والحرامُ الذِي في التَّوراة.
ففيه وجهان :
أحدهما - أن يكون أراد ﴿وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتَابَ﴾ يعنى التوراة، ومحمدا صلى الله عليه وسلم ﴿الْفُرْقَانَ﴾، ﴿لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُون﴾. وقوله :﴿وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتَابَ﴾ كأنّه خاطبهم فقال : قد آتيْناكم علمَ موسى ومحمد عليهما السلام " لعلكم تهتدون " ؛ لأن التوراة أُنزلت جملةً ولم تنزل مُفرّقة كما فُرّق القرآن ؛ فهذا وجه. والوجه الآخر - أن تجعل التوراة هدىً والفرقان كمثله، فيكون : ولقدْ آتَيْنا موسى الهُدى كما آتينا مُحَمّدا صلى الله عليه وسلم الهدى. وكلُّ ما جاءت به الأنبياء فهو هُدىً ونورٌ. وإنّ العرب لتجمعُ بين الحرفَيْن وإنّهما لواحِدٌ إّذا اختلف لفظاهما ؛ كما قال عَدِىّ بن زيد :
| وقَدَّمَتِ الأَدِيمَ لِراهِشَيْهِ | وأَلْفى قَوْلَها كذِباً ومَيْنا |