بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
قوله :﴿وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الكتاب﴾، أي أعطينا موسى التوراة ﴿والفرقان﴾، أي الفارق بين الحلال والحرام. ويقال :﴿الفرقان﴾ هو النصرة بدليل قوله تعالى :﴿واعلموا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ للَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل إِن كُنتُمْ آمَنْتُم بالله وَمَا أَنزَلْنَا على عَبْدِنَا يَوْمَ الفرقان يَوْمَ التقى الجمعان والله على كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الأنفال: ٤١] أي يوم النصرة. ويقال : الفرقان هو المخرج من الشبهات. ويقال : هو انفلاق البحر بدليل قوله :﴿وإذ فرقنا بكم البحر﴾ [البقرة: ٥٠]. وقال الفراء : في الآية مضمر، ومعناه : وآتينا موسى الكتاب يعني التوراة، وأعطينا محمداً الفرقان، فكأنه خاطبهم فقال : قد أعطيناكم علم موسى وعلم محمد ﷺ وعلم سائر الأنبياء. قوله :﴿والفرقان لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾، أي لكي تهتدوا من الضلالة.