فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
والكتاب : التوراة بالإجماع من المفسرين. واختلفوا في الفرقان، وقال الفراء، وقُطرُب : المعنى : آتينا موسى التوراة، ومحمداً الفرقان. وقد قيل : إن هذا غلط، أوقعهما فيه أن الفرقان مختص بالقرآن، وليس كذلك، فقد قال تعالى :﴿وَلَقَدْ ءاتَيْنَا موسى وهارون الفرقان﴾ [الأنبياء: ٤٨] وقال الزجاج : إن الفرقان هو : الكتاب، أعيد ذكره تأكيداً. وحكى نحوه عن الفراء، ومنه قول عنترة :
وقيل : إن الواو صلة، والمعنى : آتينا موسى، الكتاب الفرقان، والواو قد تزاد في النعوت كقول الشاعر :
وقيل المعنى : أن ذلك المنزل جامع بين كونه كتاباً وفارقاً بين الحق، والباطل، وهو كقوله :﴿ثُمَّ ءاتَيْنَا مُوسَى الكتاب تَمَامًا عَلَى الذى أَحْسَنَ وَتَفْصِيلاً لكُلّ شَىْء﴾ [الأنعام: ١٥٤] وقيل الفرقان : الفرق بينهم، وبين قوم فرعون، أنجى هؤلاء، وأغرق هؤلاء. وقال ابن زيد : الفرقان : انفراق البحر. وقيل الفرقان : الفرج من الكرب. وقيل : إنه الحجة والبيان بالآيات التي أعطاه الله من العصا، واليد، وغيرهما، وهذا أولى، وأرجح، ويكون العطف على بابه، كأنه قال : آتينا موسى التوراة، والآيات التي أرسلناه بها معجزة له.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج ابن جرير عن أبي العالية في قوله :﴿أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾ قال : ذا القعدة، وعشراً من ذي الحجة. وقد أخرج ابن جرير عنه في قوله :﴿مِن بَعْدِ ذلك﴾ قال : من بعد ما اتخذتم العجل. وأخرج عبد ابن حميد، وابن جرير عن مجاهد في قوله :﴿وَإِذْ ءاتَيْنَا مُوسَى الكتاب والفرقان﴾ قال : الكتاب هو : الفرقان، فرق بين الحق والباطل. وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس قال : الفرقان جماع اسم التوراة، والإنجيل، والزبور، والقرآن. وأخرج ابن جرير عنه قال : أمر موسى قومه عن أمر ربه أن يقتلوا أنفسهم، واختبأ الذين عكفوا على العجل، فجلسوا، وقام الذين لم يعكفوا على العجل فأخذوا الخناجر بأيديهم، وأصابتهم ظلمة شديدة، فجعل يقتل بعضهم بعضاً، فانجلت الظلمة عنهم عن سبعين ألف قتيل، كل من قتل منهم كانت له توبة، وكل من بقي كانت له توبة. وأخرج ابن أبي حاتم عن عليّ قال : قالوا : لموسى ما توبتنا ؟ قال : يقتل بعضكم بعضاً، فأخذوا السكاكين، فجعل الرجل يقتل أخاه، وأباه، وابنه، لا يبالي من قتل حتى قتل منهم سبعون ألفاً، فأوحى الله إلى موسى : مرهم، فليرفعوا أيديهم، وقد غفر لمن قُتل، وتَيب على من بقي. وقد أخرج عبد بن حميد عن قتادة، وأخرج أحمد في الزهد، وابن جرير عن الزهري، نحواً مما سبق. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله :﴿إلى بَارِئِكُمْ﴾ قال : خالقكم.
| حييت من طلل تقادم عهده | أقوى وأقفر بعد أم الهيثم |
| إلى المَلكِ القَرْم وابن الهمام | وليثِ الكتَيبةِ في المُزَدحمْ |