الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿فَجَعَلْنَاهَا﴾ أي القردة، وقيل : القرية، وقيل : العقوبة. ﴿نَكَالاً﴾ عقوبة وعبرة وفضيحة شاهرة، وأصله من النكل وهو القيد، وجمعه أنكال، ويقال للّجام نكل. ﴿لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا﴾ قال أبو العالية والرّبيع : معناه عقوبة لما مضى من ذنوبهم وعبرة لما بعدهم.
قتادة : جعلنا تلك العقوبة جزاءً لما تقدّم من ذنوبهم قبل نهيهم عن الصّيد وما خلفها من العصيان بأخذ الحيتان بعد النّهي.
وقيل : لما بين يديها من عقوبة الآخرة وما خلفها من نصيحتهم في دنياهم فيذكّرون بها إلى يوم قيام السّاعة.
وقيل : في الآية تقديم وتأخير ؛ وتقديرها : فجعلناها وما خلفها ممّا أعدّ لهم من العذاب في الآخرة نكالاً وجزاءاً لما بين يديها : أي لما تقدّم من ذنوبهم في اعتدائهم يوم السّبت. ﴿وَمَوْعِظَةً﴾ عظة وعبرة. ﴿لِّلْمُتَّقِينَ﴾ للمؤمنين من أُمّة محمّد ﷺ فلا يفعلون مثل فعلهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى