محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٦٦ من سورة البقرة في ١١٥ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٣٤ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٦٦ من سورة البقرة

١١٥ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى : فَجَعَلْنَاهَا نَكَالاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ


اختلف أهل التأويل في تأويل الهاء والألف في قوله : فَجَعَلْناها وعلام هي عائدة، فروي عن ابن عباس فيها قولان : أحدهما ما :
حدثنا به أبو كريب، قال : حدثنا عثمان بن سعيد، قال : حدثنا بشر بن عمارة، قال : حدثنا أبو روق عن الضحاك، عن ابن عباس : فَجَعَلْنَاها فجعلنا تلك العقوبة وهي المسخة نكالاً. فالهاء والألف من قوله : فَجَعَلْناها على قول ابن عباس هذا كناية عن المسخة، وهي «فَعْلَة » من مَسَخَهم الله مَسْخَةً. فمعنى الكلام على هذا التأويل : فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِردَةً خاسِئِينَ فصاروا قردة ممسوخين فَجَعَلْناها فجعلنا عقوبتنا ومسخنا إياهم نَكالاً لِمَا بينَ يَدَيْها وما خَلْفَها وَمَوْعِظَةً للْمُتّقِينَ. والقول الآخر من قولي ابن عباس ما :
حدثني به محمد بن سعد، قال : حدثني أبي قال : حدثني عمي، قال : حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس : فجَعَلْناها يعني الحيتان. والهاء والألف على هذا القول من ذكر الحيتان، ولم يجر لها ذكر. ولكن لما كان في الخبر دلالة كني عن ذكرها، والدلالة على ذلك قوله : ولَقَدْ عَلِمْتُمُ الّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ في السّبْتِ.
وقال آخرون : فجعلنا القرية التي اعتدى أهلها في السبت. فالهاء والألف في قول هؤلاء كناية عن قرية القوم الذين مسخوا.
وقال آخرون : معنى ذلك : فجعلنا القردة الذين مسخوا نكالاً لما بين يديها وما خلفها، فجعلوا الهاء والألف كناية عن القردة.
وقال آخرون : فجَعَلْناها يعني به : فجعلنا الأمة التي اعتدت في السبت نكالاً.

القول في تأويل قوله تعالى : نَكالاً.


والنكال مصدر من قول القائل : نكل فلان بفلان تنكيلاً ونكالاً، وأصل النكال : العقوبة، كما قال عديّ بن زيد العبادي :
لا يَسخُطّ الضّلّيلُ ما صَنَعَ الْعَبْدُ وَلا فِي نَكالِهِ تَنْكِيرُ
وبمثل الذي قلنا في ذلك رُوي الخبر عن ابن عباس :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا عثمان بن سعيد، قال : حدثنا بشر بن عمارة، قال : حدثنا أبو روق، عن الضحاك، عن ابن عباس : نَكالاً يقول : عقوبة.
حدثني المثنى، قال : حدثني إسحاق، قال : حدثني ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله : فجَعَلْناها نَكالاً أي عقوبة.

القول في تأويل قوله تعالى : لِمَا بينَ يَدَيْها وَما خَلْفَها.


اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك. فقال بعضهم بما :
حدثنا به أبو كريب، قال : حدثنا عثمان بن سعيد، قال : حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس : لِمَا بينَ يَدَيْها يقول : ليحذر من بعدهم عقوبتي، وَما خَلْفَها يقول : الذين كانوا بقوا معهم.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع : لِمَا بينَ يَدَيْهَا وَما خَلْفَها لما خلا لهم من الذنوب، وما خلفها : أي عبرة لمن بقي من الناس. وقال آخرون بما :
حدثني ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، قال : حدثني ابن إسحاق، عن داود بن الحصين، عن عكرمة مولى ابن عباس، قال : قال ابن عباس : فجَعلْناها نَكالاً لِمَا بينَ يَدَيْها وَما خَلْفَها أي من القرى. وقال آخرون بما :
حدثنا به بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قال الله : فَجَعَلْناها نَكالاً لِما بينَ يَدَيْها من ذنوب القوم، وَما خَلْفَها أي للحيتان التي أصابوا.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله : لِمَا بينَ يَدَيْها من ذنوبها وَما خَلْفَها من الحيتان.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثني عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله تعالى : لِمَا بينَ يَدَيْها ما مضى من خطاياهم إلى أن هلكوا به.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : نَكالاً لِمَا بينَ يَدَيْها وَما خَلْفَها يقول : بين يديها ما مضى من خطاياهم، وما خلفها : خطاياهم التي هلكوا بها.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله إلا أنه قال : وَما خَلْفَها خطيئتهم التي هلكوا بها. وقال آخرون بما :
حدثني به موسى بن هارون، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السدي : فجَعَلْناها نَكالاً لِمَا بينَ يَدَيْها وَما خَلْفَها قال : أما ما بين يديها : فما سلف من عملهم، وما خلفها : فمن كان بعدهم من الأمم أن يعصوا فيصنع الله بهم مثل ذلك. وقال آخرون بما :
حدثني به ابن سعد، قال : حدثني أبي، قال : حدثني عمي، قال : حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله : فَجَعَلْناها نَكالاً لِمَا بينَ يَدَيْها ومَا خَلْفَها يعني الحيتان جعلها نكالاً لما بين يديها وما خلفها من الذنوب التي عملوا قبل الحيتان، وما عملوا بعد الحيتان، فذلك قوله : ما بينَ يَدَيْها وَما خَلْفَها.
وأولى هذه التأويلات بتأويل الآية ما رواه الضحاك عن ابن عباس وذلك لما وصفنا من أن الهاء والألف في قوله : فجَعَلْناها نَكالاً بأن تكون من ذكر العقوبة والمَسْخة التي مسخها القوم أولى منها بأن تكون من ذكر غيرها، من أجل أن الله جل ثناؤه إنما يحذّر خلقه بأسه وسطوته، وبذلك يخوّفهم. وفي إبانته عز ذكره بقوله : نَكالاً أنه عنى به العقوبة التي أحلها بالقوم ما يعلم أنه عنى بقوله : فجَعَلْناهَا نَكالاً لِمَا بَينَ يَدَيْها وَما خَلْفَها : فجعلنا عقوبتنا التي أحللناها بهم عقوبة لما بين يديها وما خلفها، دون غيره من المعاني. وإذا كانت الهاء والألف بأن تكون من ذكر المسخة والعقوبة أولى منها بأن تكون من ذكر غيرها، فكذلك العائد في قوله : لِمَا بينَ يَدَيها وَما خَلْفَها من الهاء والألف أن يكون من ذكر الهاء والألف اللتين في قوله : فَجَعَلْناها أولى من أن يكون من غيره.
فتأويل الكلام إذا كان الأمر على ما وصفنا : فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين، فجعلنا عقوبتنا لهم عقوبة لما بين يديها من ذنوبهم السالفة منهم مسخنا إياهم وعقوبتنا لهم، ولما خلف عقوبتنا لهم من أمثال ذنوبهم، أن يعمل بها عامل، فيمسخوا مثل ما مسخوا، وأن يحلّ بهم مثل الذي حلّ بهم تحذيرا من الله تعالى ذكره عباده أن يأتوا من معاصيه مثل الذي أتى الممسوخون فيعاقبوا عقوبتهم.
وأما الذي قال في تأويل ذلك : فجَعَلْناها يعني الحيتان عقوبة لما بين يدي الحيتان من ذنوب القوم وما بعدها من ذنوبهم، فإنه أبْعَدَ في الانتزاع وذلك أن الحيتان لم يجر لها ذكر فيقال : فجَعَلْناها فإن ظنّ ظانّ أن ذلك جائز وإن لم يكن جرى للحيتان ذكر، لأن العرب قد تكني عن الاسم ولم يجر له ذكر، فإن ذلك وإن كان كذلك، فغير جائز أن يترك المفهوم من ظاهر الكتاب والمعقول به ظاهر في الخطاب والتنزيل إلى باطن لا دلالة عليه من ظاهر التنزيل ولا خبر عن الرسول ﷺ منقول ولا فيه من الحجة إجماع مستفيض.
وأما تأويل من تأوّل ذلك : لما بين يديها من القرى وما خلفها، فينظر إلى تأويل من تأول ذلك بما بين يدي الحيتان وما خلفها.

القول في تأويل قوله تعالى : وَمَوْعِظَةً.


والموعظة مصدر من قول القائل : وعظت الرجل أعظه وَعْظا وموعظة : إذا ذكّرته.
فتأويل الآية : فجعلناها نكالاً لما بين يديها وما خلفها، وتذكرة للمتقين، ليتعظوا بها، ويعتبروا، ويتذكروا بها، كما :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا عثمان بن سعيد، قال : حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق عن الضحاك، عن ابن عباس : وَمَوْعِظَةً يقول : وتذكرة وعبرة للمتقين.

القول في تأويل قوله تعالى للْمَتّقِينَ.


وأما المتقون فهم الذين اتقوا بأداء فرائضه واجتناب معاصيه كما :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا عثمان بن سعيد، قال : حدثنا بشر بن عمارة، قال : حدثنا أبو روق، عن الضحاك، عن ابن عباس : وَمَوْعِظَةً للْمُتّقِينَ يقول : للمؤمنين الذين يتقون الشرك، ويعملون بطاعتي. فجعل تعالى ذكره ما أحلّ بالذين اعتدوا في السبت من عقوبته موعظة للمتقين خاصة وعبرة للمؤمنين دون الكافرين به إلى يوم القيامة.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، قال : حدثني ابن إسحاق، عن داود بن الحصين، عن عكرمة مولى ابن عباس، عن عبد الله بن عباس في قوله : وَمَوْعِظَةً للْمُتّقِينَ إلى يوم القيامة.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : وَمَوْعِظَةً للْمُتّقِينَ : أي بعدهم.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة، مثله.
حدثنا موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السدي : أما موعظة للمتقين، فهم أمة محمد ﷺ.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع : وَمَوْعِظَةً للْمُتّقِينَ قال : فكانت موعظة للمتقين خاصة.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثني حجاج، عن ابن جريج في قوله : وَمَوْعِظَةً للْمُتّقِينَ : أي لمن بعدهم.
( نص مضطرب )
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: (كونوا قردة خاسئين) قال: صاغرين.
١١٤٦ - حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا سفيان، عن رجل، عن مجاهد مثله.
١١٤٧ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
١١٤٨ - حدثني الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة: (خاسئين)، قال: صاغرين.
١١٤٩ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله: (كونوا قردة خاسئين)، أي أذلة صاغرين.
١١٥٠ - وحدثت عن المنجاب قال، حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: خاسئا، يعني ذليلا.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَجَعَلْنَاهَا﴾


قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في تأويل"الهاء والألف" في قوله: (فجعلناها)، وعلام هي عائدة؟ فروي عن ابن عباس فيها قولان: أحدهما ما:-
١١٥١ - حدثنا به أبو كريب قال، حدثنا عثمان بن سعيد قال، حدثنا بشر بن عمارة قال، حدثنا أبو روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: (فجعلناها) فجعلنا تلك العقوبة -وهي المسخة-"نكالا".
فالهاء والألف من قوله: (فجعلناها) -على قول ابن عباس هذا- كناية
عن"المسخة"، وهي"فعلة" مسخهم الله مسخة. (١)
فمعنى الكلام على هذا التأويل: فقلنا لهم: كونوا قردة خاسئين، فصاروا قردة ممسوخين، (فجعلناها)، فجعلنا عقوبتنا ومسخنا إياهم، (نكالا لما بين يديها وما خلفها وموعظة للمتقين).
* * *
والقول الآخر من قولي ابن عباس، ما:-
١١٥١ - حدثني به محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: (فجعلناها)، يعني الحيتان.
و"الهاء والألف" -على هذا القول- من ذكر الحيتان، ولم يجر لها ذكر. ولكن لما كان في الخبر دلالة، كني عن ذكرها. والدلالة على ذلك قوله: (ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت).
* * *
وقال آخرون: فجعلنا القرية التي اعتدى أهلها في السبت. فـ "الهاء" و "الألف" -في قول هؤلاء- كناية عن قرية القوم الذين مسخوا.
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك فجعلنا القردة الذين مسخوا"نكالا لما بين يديها وما خلفها"، فجعلوا"الهاء والألف" كناية عن القردة.
* * *
وقال آخرون: (فجعلناها)، يعني به: فجعلنا الأمة التي اعتدت في السبت"نكالا".
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿نَكَالا﴾


و"النكال" مصدر من قول القائل: "نكَّل فلان بفلان تنكيلا ونكالا". وأصل "النكال"، العقوبة، كما قال عدي بن زيد العباد:
لا
(١) كأنه يريد أنه مصدر: كقولهم: رحمه الله رحمة، ولم يرد المرة، وسيدل على ذلك ما يقوله بعد سطرين.
يسخط الضليل ما يسع العبـد ولا في نكاله تنكير (١)
* * *
وبمثل الذي قلنا في ذلك روي الخبر عن ابن عباس:
١١٥٢ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا عثمان بن سعيد قال، حدثنا بشر بن عمارة قال، حدثنا أبو روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: (نكالا) يقول: عقوبة.
١١٥٣ - حدثني المثنى قال، حدثني إسحاق قال، حدثني ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله: (فجعلناها نكالا)، أي عقوبة.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا﴾


قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك. فقال بعضهم بما:-
١١٥٤ - حدثنا به أبو كريب قال، حدثنا عثمان بن سعيد قال، حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: (لما بين يديها) يقول: ليحذر من بعدهم عقوبتي. (وما خلفها)، يقول: الذين كانوا بقوا معهم.
١١٥٥ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: (لما بين يدلها وما خلفها)، لما خلا لهم من الذنوب، (٢) (وما خلفها)، أي عبرة لمن بقي من الناس.
* * *
(١) لم أجد البيت في جميع المراجع التي ذكرت قصيدة عدي بن زيد التي كتبها إلى النعمان من محبسه. وقد أثبت البيت كما هو في النسخ السقيمة التي بقيت من تفسير الطبري، وظني أن يكون البيت:
لا يكُظ المليك ما يسع العبــد ولا في نكاله تنكير
فلم يحسن الناسخ قراءة"يكظ" كتبها "يسخط"، ووضع مكان"المليك""الضليل" وكظه الأمر: بهظه وشق عليه. يقول للنعمان: أنت مليك قادر، فلا يبهظك ما يسع عبيدك من العفو عمن أساء واجترم، فإن عاقبت، فما في عقابك ما يستنكر، فأنت السيد المطاع النافذ أمرك في رعيتك صغيرهم وكبيرهم.
(٢) خلا: مضى وذهب وانقضى.
وقال آخرون بما:
١١٥٦ - حدثني ابن حميد قال، حدثنا سلمة قال، حدثني ابن إسحاق، عن داود بن الحصين، عن عكرمة مولى ابن عباس قال: قال ابن عباس: (فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها)، أي من القرى.
* * *
وقال آخرون بما:-
١١٥٧ - حدثنا به بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قال الله (فجعلناها نكالا لما بين يديها) -من ذنوب القوم- (وما خلفها)، أي للحيتان التي أصابوا.
١١٥٨ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: (لما بين يديها)، من ذنوبها، (وما خلفها)، من الحيتان.
١١٥٩ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثني عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله تعالى: (لما بين يديها)، ما مضى من خطاياهم إلى أن هلكوا به.
١١٦٠ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (نكالا لما بين يديها وما خلفها)، يقول:"بين يديها"، ما مضى من خطاياهم، (وما خلفها) خطاياهم التي هلكوا بها.
١١٦١ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله - إلا أنه قال: (وما خلفها)، خطيئتهم التي هلكوا بها.
* * *
وقال آخرون بما:-
١١٦٢ - حدثني به موسى بن هارون قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي: (فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها) قال: أما"ما بين يديها" فما سلف من عملهم، (وما خلفها)، فمن كان بعدهم من الأمم، أن يعصوا فيصنع الله بهم مثل ذلك.
* * *
وقال آخرون بما:-
١١٦٣ - حدثني به ابن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله، (فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها)، يعني الحيتان، جعلها نكالا"لما بين يديها وما خلفها"، من الذنوب التي عملوا قبل الحيتان، وما عملوا بعد الحيتان. فذلك قوله: (ما بين يديها وما خلفها).
* * *
قال أبو جعفر: وأولى هذه التأويلات بتأويل الآية، ما رواه الضحاك عن ابن عباس. وذلك لما وصفنا من أن"الهاء والألف" - في قوله: (فجعلناها نكالا) - بأن تكون من ذكر العقوبة والمسخة التي مسخها القوم، أولى منها بأن تكون من ذكر غيرها. من أجل أن الله جل ثناؤه إنما يحذر خلقه بأسه وسطوته، بذلك يخوفهم (١). وفي إبانته عز ذكره - بقوله: (نكالا) : أنه عنى به العقوبة التي أحلها بالقوم - ما يعلم أنه عنى بقوله: (فعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها)، فجعلنا عقوبتنا التي أحللناها بهم عقوبة لما بين يديها وما خلفها - دون غيره من المعاني. وإذْ كانت "الهاء والألف" - بأن تكون من ذكر المسخة والعقوبة، أولى منها بأن تكون من ذكر غيرها؛ فكذلك العائد في قوله: (لما بين يديها وما خلفها) من"الهاء والألف": أن يكون من ذكر"الهاء والألف" اللتين في قوله: (فجعلناها)، أولى من أن يكون من [ذكر] غيره. (٢)
فتأويل الكلام - إذْ كان الأمر على ما وصفنا -: فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين، فجعلنا عقوبتنا لهم عقوبة لما بين يديها من ذنوبهم السالفة منهم، بمسخنا إياهم وعقوبتنا لهم - (٣) ولما خلف عقوبتنا لهم من أمثال ذنوبهم: أن يعمل بها عامل،
(١) في المطبوعة: "وبذلك يخوفهم"، ولعل الأجود ما أثبت.
(٢) ما بين القوسين زيادة لا بد منها في سياق الجملة.
(٣) في المطبوعة"مسخنا إياهم" بحذف حرف الجر، وهو غير مستقيم، وقوله: "ولما خلف عقوبتنا لهم" على قوله: "لما بين يديها... ".
فيمسخوا مثل ما مسخوا، وأن يحل بهم مثل الذي حل بهم، تحذيرا من الله تعالى ذكره عباده: أن يأتوا من معاصيه مثل الذي أتى الممسوخون، فيعاقبوا عقوبتهم.
وأما الذي قال في تأويل ذلك: (فجعلناها)، يعني الحيتان، عقوبة لما بين يدي الحيتان من ذنوب القوم وما بعدها من ذنوبهم - فإنه أبعد في الانتزاع. وذلك أن الحيتان لم يجر لها ذكر فيقال: (فجعلناها). فإن ظن ظان أن ذلك جائز - وإن لم يكن جرى للحيتان ذكر - لأن العرب قد تكني عن الاسم ولم يجر له ذكر، فإن ذلك وإن كان كذلك، فغير جائز أن يترك المفهوم من ظاهر الكتاب - والمعقول به ظاهر في الخطاب والتنزيل - إلى باطن لا دلالة عليه من ظاهر التنزيل، ولا خبر عن الرسول ﷺ منقول، (١) ولا فيه من الحجة إجماع مستفيض.
وأما تأويل من تأول ذلك: لما بين يديها من القرى وما خلفها، فينظر إلى تأويل من تأول ذلك: بما بين يدي الحيتان وما خلفها.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَوْعِظَةً﴾


و"الموعظة"، مصدر من قول القائل:"وعظت الرجل أعظه وعظا وموعظة"، إذا ذكرته.
* * *
فتأويل الآية: فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها وتذكرة للمتقين، ليتعظوا بها، ويعتبروا، ويتذكروا بها، كما:-
١١٦٤ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا عثمان بن سعيد قال، حدثنا
(١) انظر تفسير"ظاهر" و"باطن" فيما سلف من هذا الجزء ٢: ١٥ والمراجع.
بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: (وموعظة) يقول: وتذكرة وعبرة للمتقين.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى ﴿لِلْمُتَّقِينَ (٦٦)﴾


وأما"المتقون"، فهم الذين اتقوا، بأداء فرائضه واجتناب معاصيه، كما:-
١١٦٥ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا عثمان بن سعيد قال، حدثنا بشر بن عمارة قال، حدثنا أبو روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: (وموعظة للمتقين)، يقول: للمؤمنين الذين يتقون الشرك ويعملون بطاعتي.
* * *
فجعل تعالى ذكره ما أحل بالذين اعتدوا في السبت من عقوبته، موعظة للمتقين خاصة، وعبرة للمؤمنين، دون الكافرين به - إلى يوم القيامة -، كالذي:-
١١٦٦ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة قال، حدثني ابن إسحاق، عن داود بن الحصين، عن عكرمة مولى ابن عباس، عن عبد الله بن عباس في قوله: (وموعظة للمتقين)، إلى يوم القيامة.
١١٦٧ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: (وموعظة للمتقين)، أي: بعدهم.
١١٦٨ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة مثله.
١١٦٩ - حدثنا موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي: أما"موعظة للمتقين"، فهم أمة محمد صلى الله عليه وسلم.
١١٧٠ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: (وموعظة للمتقين)، قال: فكانت موعظة للمتقين خاصة.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿فَجَعَلْنَاهَا نَكَالا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾ قال بعضهم : الضمير في ﴿فَجَعَلْنَاهَا﴾ عائد على القردة، وقيل : على الحيتان، وقيل : على العقوبة، وقيل : على القرية ؛ حكاها ابن جرير.
والصحيح أن الضمير عائد على القرية، أي : فجعل الله هذه القرية، والمراد أهلها بسبب اعتدائهم في سبتهم.
﴿نَكَالا﴾ أي : عاقبناهم عقوبة، فجعلناها(١). عبرة، كما قال الله عن فرعون :﴿فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأولَى﴾ [النازعات: ٢٥].
وقوله :﴿لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا﴾ أي من القرى. قال(٢) ابن عباس : يعني جعلناها بما أحللنا بها من العقوبة عبرة لما حولها من القرى. كما قال تعالى :﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرَى وَصَرَّفْنَا الآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [الأحقاف: ٢٧]، ومنه قوله تعالى :﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الأرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾ الآية [الرعد: ٤١]، على أحد الأقوال، فالمراد : لما بين يديها وما خلفها في المكان، كما قال محمد بن إسحاق، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس : لما بين يديها من القرى وما خلفها من القرى. وكذا قال سعيد بن جبير ﴿لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا﴾ [ قال ](٣) من بحضرتها من الناس يومئذ.
وروي عن إسماعيل بن أبي خالد، وقتادة، وعطية العوفي :﴿فَجَعَلْنَاهَا نَكَالا لِمَا بَيْنَ يَدَيْها [ وَمَا خَلْفَهَا ]﴾(٤) قال : ما [ كان ](٥) قبلها من الماضين في شأن السبت.
وقال أبو العالية والربيع وعطية :﴿وَمَا خَلْفَهَا﴾ لما(٦) بقي بعدهم من الناس من بني إسرائيل أن يعملوا مثل عملهم.
وكان هؤلاء يقولون : المراد بما بين يديها وما خلفها في الزمان.
وهذا مستقيم بالنسبة إلى من يأتي بعدهم من الناس أن يكون أهل تلك القرية عبرة لهم، وأما بالنسبة إلى من سلف قبلهم من الناس فكيف يصح هذا الكلام أن تفسر الآية به وهو أن يكون عبرة لمن سبقهم ؟ هذا لعل أحدًا من الناس لا يقوله بعد تصوره، فتعين أن المراد بما بين يديها وما خلفها في المكان، وهو ما حولها من القرى ؛ كما قاله ابن عباس وسعيد بن جبير، والله أعلم.
وقال أبو جعفر الرازي، عن الربيع عن أبي العالية :﴿فَجَعَلْنَاهَا نَكَالا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا﴾ أي : عقوبة لما خلا من ذنوبهم.
وقال ابن أبي حاتم(٧) وروى عن عكرمة، ومجاهد، والسدي، والحسن، وقتادة، والربيع بن أنس، نحو ذلك.
وحكى القرطبي، عن ابن عباس والسدي، والفراء، وابن عطية ﴿لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا﴾ بين ذنوب القوم ﴿وَمَا خَلْفَهَا﴾ لمن يعمل بعدها مثل تلك الذنوب، وحكى فخر الدين ثلاثة أقوال :
أحدها : أن المراد بما بين يديها وما خلفها : من تقدمها من القرى، بما عندهم من العلم بخبرها، بالكتب المتقدمة ومن بعدها.
الثاني : المراد بذلك من بحضرتها من القرى والأمم.
والثالث : أنه جعلها تعالى عقوبة لجميع ما ارتكبوه من قبل هذا الفعل وما بعده، قال : وهذا قول الحسن.
قلت : وأرجح الأقوال أن المراد بما بين يديها وما خلفها : من بحضرتها من القرى التي يبلغهم خبرها، وما حل بها، كما قال :﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرَى وَصَرَّفْنَا الآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [الأحقاف: ٢٧] وقال تعالى :﴿وَلا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ﴾ [الرعد: ٣١]، وقال ﴿أَفَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الأرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾ [الأنبياء: ٤٤]، فجعلهم عبرة ونكالا لمن في زمانهم، وعبرة لمن يأتي بعدهم بالخبر المتواتر عنهم، ولهذا قال :﴿وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾
وقوله تعالى :﴿وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾ قال محمد بن إسحاق، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس :﴿وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾ الذين من بعدهم إلى يوم القيامة.
وقال الحسن وقتادة :﴿وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾ بعدهم، فيتقون نقمة الله، ويحذرونها.
وقال السدي، وعطية العوفي :﴿وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾ قال : أمة محمد ﷺ.
قلت : المراد بالموعظة هاهنا الزاجر، أي : جعلنا ما أحللنا بهؤلاء من البأس والنكال في مقابلة ما ارتكبوه من محارم الله، وما تحيلوا به من الحيل، فليحذر المتقون صنيعهم لئلا يصيبهم ما أصابهم، كما قال الإمام أبو عبد الله بن بطة : حدثنا أحمد بن محمد بن مسلم، حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا محمد بن عمرو [ عن أبي سلمة ](٨) عن أبي هريرة : أن رسول الله ﷺ قال :" لا ترتكبوا ما ارتكب(٩) اليهود، فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل " (١٠).
وهذا إسناد جيد، وأحمد بن محمد بن مسلم هذا وثقه الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي، وباقي رجاله مشهورون على شرط الصحيح. والله أعلم.
١ في جـ، ط، ب، أ، و: "فجعلناهم"..
٢ في جـ، ط، ب، أ، و: "قاله"..
٣ زيادة من جـ، ط، ب، أ، و..
٤ زيادة من جـ..
٥ زيادة من جـ، ط، ب، أ، و..
٦ في جـ، ط، ب، أ، و: "لمن"..
٧ في أ: "وقال ابن أبي جرير"..
٨ زيادة من جـ، ط، ب، أ، و..
٩ في جـ، ط، ب، أ، و: "ما ارتكبت"..
١٠ جزء الخلع وإبطال الحيل لابن بطة (ص٢٤)..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
وجعل الله هذه العقوبة ﴿نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا﴾ أي : لمن حضرها من الأمم، وبلغه خبرها، ممن هو في وقتهم. ﴿وَمَا خَلْفَهَا﴾ أي : من بعدهم، فتقوم على العباد حجة الله، وليرتدعوا عن معاصيه، ولكنها لا تكون موعظة نافعة إلا للمتقين، وأما من عداهم فلا ينتفعون بالآيات.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٦٥-٦٦} ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ * فَجَعَلْنَاهَا نَكَالا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾.
أي: ولقد تقرر عندكم حالة ﴿الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ﴾ وهم الذين ذكر الله قصتهم مبسوطة في سورة الأعراف في قوله: ﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ﴾ الآيات.
فأوجب لهم هذا الذنب العظيم، أن غضب الله عليهم وجعلهم ﴿قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾ حقيرين ذليلين.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٥ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
نَكَالًا
عِبْرَةً.

إعراب الآية ٦٦ من سورة البقرة

من كتاب: إعراب القرآن

بمعنى عرفتم. حكى الأخفش: لقد علمت زيدا ولم أكن أعلمه. اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ صلة الذين فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خبر كان. خاسِئِينَ نعت.

[سورة البقرة (٢) : آية ٦٦]

فَجَعَلْناها نَكالاً لِما بَيْنَ يَدَيْها وَما خَلْفَها وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (٦٦)
فَجَعَلْناها نَكالًا مفعول ثان. لِما بَيْنَ ظرف. وَما خَلْفَها عطف. وَمَوْعِظَةً عطف على «نكالا». لِلْمُتَّقِينَ خفض باللام.

[سورة البقرة (٢) : آية ٦٧]

وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قالُوا أَتَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ (٦٧)
وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ كسرت إنّ لأنها بعد القول وحكي عن أبي عمرو ويَأْمُرُكُمْ حذف الضمة من الراء لثقلها، قال أبو العباس: لا يجوز هذا لأن الراء حرف الإعراب وإنما الصحيح عن أبي عمرو أنه كان يختلس الحركة، أَنْ تَذْبَحُوا في موضع نصب بيأمركم أي بأن تذبحوا، بَقَرَةً نصب بتذبحوا قالُوا أَتَتَّخِذُنا هُزُواً مفعولان، ويجوز تخفيف الهمزة تجعلها بين الواو والهمزة ويجوز حذف الضّمّة من الزاي كما تحذفها من عضد فتقول هُزُواً «١» كما قرأ أهل الكوفة، فأما جزء فليس مثل هزء لأنه على فعل من الأصل. قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ ولغة تميم وأسد «عن» في موضع «أن».

[سورة البقرة (٢) : آية ٦٨]

قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ فَافْعَلُوا ما تُؤْمَرُونَ (٦٨)
قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ حذفت الواو لأنه طلب، ولغة بني عامر «ادع لنا» بكسر العين لالتقاء الساكنين. يُبَيِّنْ لَنا تدغم النون في اللام، وإن شئت أظهرت فإذا كانت النون متحركة كان الاختيار الإظهار نحو وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ [الأنعام: ٤٣]، (يبيّن) : جزم لأنه جواب الأمر، ما هِيَ ابتداء وخبر. قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ خبر إنّ. لا فارِضٌ قال الأخفش: لا يجوز نصب فارض لأنه نعت للبقرة كما تقول: مررت برجل لا قائم ولا جالس، ويجوز أن يكون التقدير ولا هي فارض، ويقال على هذا: مررت برجل لا قائم ولا جالس. وَلا بِكْرٌ عطف على فارض. عَوانٌ على إضمار مبتدأ.

[سورة البقرة (٢) : آية ٦٩]

قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النَّاظِرِينَ (٦٩)
ما لَوْنُها ابتداء وخبره، ويجوز «ما لونها» على أن تكون ما زائدة وتنصبه
(١) انظر البحر المحيط ١/ ٤١٥.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ٦٦ من سورة البقرة

٥ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٤ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٣٤ قولًا
١
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- ﴿لما بين يديها وما خلفها﴾ لما خلا لهم من الذنوب، ﴿وما خلفها﴾ أي: عبرة لمن بقي من الناس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٧٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٣٤. وانظر: تفسير البغوي ١‏/‏١٠٥.
٢
عن إسماعيل بن أبي خالد -من طريق إبراهيم بن حميد- ﴿فجعلناها نكالا لما بين يديها﴾، قال: ما كان قبلها من الماضين في شأن السبت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٣٤.
٣
عن قتادة بن دِعامة، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٣٤.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لما بين يديها﴾ يقول: أخذناهم بمعاصيهم قبل صيد الحيتان، ﴿وما خلفها﴾ ما استنوا من سنة سيئة فاقتدى بها من بعدهم، فالنكال هي العقوبة، ثم مسخهم الله عز وجل في زمان داود عليه السلام قِرَدة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١١٣.
٥
عن سفيان، في قوله: ﴿نكالا لما بين يديها وما خلفها﴾، قال: من الذنوب١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
تعليقات المحققين
  1. ٢رجَّحَ ابنُ جرير (٢/٧٢) التأويلَ الذي رواه الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما بالسياق، وظاهر التنزيل، ثم بيَّنَ تأويلَ الكلام على هذا، فقال: «﴿فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين﴾، فجعلنا عقوبتنا لهم عقوبة ﴿لما بين يديها﴾ من ذنوبهم السالفة منهم، مسخَنا إياهم وعقوبتنا لهم، ولِما خلف عقوبتنا لهم من أمثال ذنوبهم، أن يعمل بها عاملٌ، فيمسخوا مثل ما مُسِخُوا، وأن يحلَّ بهم مثل الذي حلَّ بهم؛ تحذيرًا من الله -تعالى ذكره- عبادَه أن يأتوا من معاصيه مثل الذي أتى الممسوخون؛ فيعاقبوا عقوبتهم».
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- ﴿وموعظة﴾، قال: تذكرة، وعِبْرة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٧٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذهبَ ابنُ جرير (٢/٧٣) إلى أنّ تأويل الآية: «﴿فَجَعَلْناها نَكالًا لِما بَيْنَ يَدَيْها وما خَلْفَها﴾ وتذكرة للمتقين؛ لِيتَّعظوا بها، ويعتبروا، ويتذكروا بها». مُستدلًا بقول ابن عباس رضي الله عنهما، ولم يورد غيره.
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- ﴿وموعظة للمتقين﴾، يقول: للمؤمنين الذين يتقون الشرك، ويعملون بطاعتي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٧٤.
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق عِكْرِمة- ﴿وموعظة للمتقين﴾، قال: الذين من بعدهم إلى يوم القيامة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٧٤، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٣٥.
٩
عن أبي العالية، ﴿وموعظة للمتقين﴾، قال: موعظة للمتقين خاصة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٣٥.
١٠
عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور-: ﴿وموعظة للمتقين﴾ بعدهم؛ فيتَّقوا نِقْمَة الله ويحذروها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٣٥.
١١
عن عَطِيَّة العَوْفي -من طريق مطرف- في قوله: ﴿وموعظة للمتقين﴾، قال: لأمة محمد ﷺ، لا يلحدوا في حرم الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٣٥.
١٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وموعظة للمتقين﴾ بعدهم١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٤٨، وابن جرير ٢‏/‏٧٠ من طريق سعيد ومَعْمَر. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٣٤.
١٣
عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسْباط- قال: أما ﴿وموعظة للمتقين﴾ فهم أمة محمد ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٧٤، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٣٥.
١٤
عن الربيع بن أنس-من طريق أبي جعفر- ﴿وموعظة للمتقين﴾، قال: فكانت موعظة للمتقين خاصة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٧٤.
١٥
قال مقاتل بن سليمان: ثم حَذَّر هذه الأمة، فقال سبحانه: ﴿وموعظة للمتقين﴾، يعني: تَعِظُهم يا محمد أن يركبوا ما ركبت بنو إسرائيل من المعاصي؛ فيستحلوا محرمًا، أو صيدًا في حرم الله، أو تستحلوا أنتم حرامًا لا ينبغي؛ فينزل بكم من العقوبة مثل ما نزل بالذين استحلوا صيد السمك يوم السبت١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١١٣.
١٦
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- في قوله: ﴿وموعظة للمتقين﴾، أي: لمن بعدهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٧٥.
١٧
عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿وموعظة للمتقين﴾، قال: لأمة محمد عليه السلام١٢
التخريج
  1. ١تفسير سفيان الثوري ص٤٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذهبَ ابنُ جرير (٢/٧٤) إلى أنّ المعنى: «جعل -تعالى ذكره- ما أحَلَّ بالذين اعتدوا في السَّبت من عقوبته موعظة للمتقين خاصة، وعبرة للمؤمنين دون الكافرين به إلى يوم القيامة» مستندًا إلى أقوالِ السّلف. وعلَّقَ ابن عطية (١/٢٤٥) على قول مَن زعم أنّ المراد بالمتقين: أمة محمد ﷺ خاصة، قائلًا: «واللفظ يعمُّ كلَّ متَّقٍ مِن كل أمة».
١٨
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿فجعلناها نكالا﴾، أي: عقوبة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٣٣.
١٩
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- في قوله: ﴿فجعلناها نكالا﴾، أي: عقوبة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٦٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذهب ابنُ جرير (٢/٦٩) إلى أنّ النكال: العقوبة، مستدلًا بقولِ ابن عباس، والربيع، وغيرهما.
٢٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فجعلناها نكالا﴾ لبني إسرائيل... النكال هي: العقوبة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١١٣.
٢١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عِكْرمة-: ﴿فجعلناها نكالا لما بين يديها﴾ مِن القُرى، ﴿وما خلفها﴾ مِن القُرى١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٧٠، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٣٣-١٣٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢رجَّحَ ابنُ كثير (١/٤٤٠) قولَ ابن عباس هذا، ولم يذكر مستنده في ذلك. ووجَّه ابن عطية (١/٢٤٥) هذا القولَ بأنه: «ترتيب أجرام، لا ترتيب في الزمان». والظاهر من كلامه انتقاده لهذا القول. وانتَقَدَه ابنُ جرير (٢/٧٣) لمخالفته السّياق، ولغةَ العرب، وظاهرَ التنزيل، وأنّه لا دلالة عليه من كتابٍ أو سنّةٍ أو إجماعٍ.
٢٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوْفي- قوله: ﴿فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها﴾، يعني: الحيتان، جعلها نكالًا لما بين يديها وما خلفها من الذنوب التي عملوا قبل الحيتان، وما عملوا بعد الحيتان، فذلك قوله: ﴿لما بين يديها وما خلفها﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٧١.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتَقَدَ ابنُ جرير (٢/٧٢-٧٣) هذا القولَ؛ لمخالفته السياق، ولغة العرب، وظاهر التنزيل، فقال: «وأما الذي قال في تأويل ذلك: ﴿فجعلناها﴾ يعني: الحيتان، عقوبة لما بين يدي الحيتان من ذنوب القوم وما بعدها من ذنوبهم، فإنه أبعد في الانتزاع؛ وذلك أن الحيتان لم يجرِ لها ذكر فيُقال: ﴿فجعلناها﴾، فإن ظن ظانٌّ أن ذلك جائز وإن لم يكن جرى للحيتان ذكر؛ لأن العرب قد تكني عن الاسم ولم يجر له ذكر، فإن ذلك وإن كان كذلك فغير جائز أن يترك المفهوم من ظاهر الكتاب -والمعقول به ظاهر في الخطاب والتنزيل- إلى باطن لا دلالة عليه من ظاهر التنزيل، ولا خبر عن الرسول ﷺ منقول، ولا فيه من الحجة إجماع مستفيض». كما انتقده أيضًا ابنُ عطية (١/٢٤٤)، وذكر أنّ فيه بُعْدًا.
٢٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- ﴿لما بين يديها﴾ يقول: ليحذر مَن بعدهم عقوبتي، ﴿وما خلفها﴾ يقول: الذين كانوا بقوا معهم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٥٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢رجَّحَ ابنُ جرير (٢/٧٢) قولَ ابن عباس هذا؛ لدلالة ظاهر الآية وسياقها. وعلَّقَ ابن عطية (١/٢٤٤) على هذا القول منتقدًا إياه بقوله: «وما أراه يصح عن ابن عباس رضي الله عنهما؛ لأن دلالة ما بين اليد ليست كما في القول».
٢٤
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿فجعلناها نكالا لما بين يديها﴾ أي: عقوبة لما خلا من ذنوبهم، ﴿وما خلفها﴾ أي: عبرة لمن بقى بعدهم من الناس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٣٤. وعلَّق البخاري ٤‏/‏١٦٢٥ شطره الثاني.
٢٥
عن سعيد بن جُبَير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿فجعلناها نكالا لما بين يديه﴾، قال: من بين يديها؛ مَن بِحَضْرَتها يومئذ من الناس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٣٣.
٢٦
عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿نكالا لما بين يديها وما خلفها﴾، يقول: ﴿بين يديها﴾ ما مضى من خطاياهم، ﴿وما خلفها﴾ خطاياهم التي هلكوا بها١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٢٠٥، وأخرجه ابن جرير ٢‏/‏٦٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٣٤.
٢٧
عن قتادة بن دِعامة، نحو ذلك في قوله: ﴿وما خلفها﴾١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٣٤.
٢٨
عن عِكْرِمة مولى ابن عباس، والحسن البصري، ﴿فجعلناها نكالا لما بين يديها﴾ أي: عقوبة لما خلا من ذنوبهم١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ١/ ١٣٤.
٢٩
عن عَطِيَّة العَوْفي، في قوله: ﴿فجعلناها نكالا لما بين يديها﴾ قال: ما كان قبلها من الماضين في شأن السبت، ﴿وما خلفها﴾ لما كان من بعدهم من بني إسرائيل، لا يعملوا فيها بمثل أعمالهم١
التخريج
  1. ١علَّق ابن أبي حاتم ١‏/‏١٣٤ شطره الأول، وأخرج ١‏/‏١٣٥ شطره الثاني من طريق مطرف.
٣٠
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فجعلنها نكالا لما بين يديها وما خلفها﴾، قال: لما بين يديها من ذنوبهم، وما خلفها من الحيتان١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٤٨، وابن جرير ٢‏/‏٧٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٣٤. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏١٤٨-. كما أخرجه ابن جرير من طريق سعيد بلفظ: ﴿لما بين يديها﴾ من ذنوب القوم.
٣١
عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسْباط- ﴿فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها﴾، قال: أما ﴿ما بين يديها﴾ فما سلف من عملهم، ﴿وما خلفها﴾ فمَن كان بعدهم من الأمم أن يعصوا، فيصنع الله بهم مثل ذلك١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٧١، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٣٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابنُ عطية (١/٢٤٤) على قول السدي قائلًا: «وهذا قول جيّد».
٣٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- ﴿فجعلناها﴾، قال: فجعلنا تلك العقوبة، وهي: المَسْخَة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٦٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (١/٢٤٤) أن الضمير في ﴿جعلناها﴾ يحتمل عدة احتمالات: الأول: العود على المسخة والعقوبة. الثاني: العود على الأُمَّة التي مُسِخت. الثالث: على القردة. الرابع: على القرية إذ معنى الكلام يقتضيها.
٣٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوْفِيِّ- ﴿فجعلناها﴾، يعني: الحيتان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٦٨.
٣٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضَّحّاك- ﴿نكالا﴾، يقول: عقوبة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٦٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابنُ جرير (٢/٦٨) على تأويل ابن عباس هذا بقوله: «فمعنى الكلام على هذا التأويل: ﴿فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ﴾: فصاروا قردة ممسوخين، ﴿فَجَعَلْناها﴾ فجعلنا عقوبتنا ومسخنا إياهم ﴿نَكالًا لِما بَيْنَ يَدَيْها وما خَلْفَها ومَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾».
التفسير بالمأثور لسورة البقرة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٦٦ من سورة البقرة

٩ وقفات في هذه الآية

  • التحايل على النصوص: قال تعالى عن أصحاب السبت من بني إسرائيل (فَجَعَلْنَاهَا نَكَالاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ) إذا كان الله نكّل بعقوبة هؤلاء سائر من بعدهم، ووعظ بها المتقين، فحقيقٌ بالمؤمن أن يحذرَ استحلالَ محارمِ الله تعالى بأدنى الحيل؛ فذلك من أشد أسباب العقوبة.

    — ابن تيمية

  • (فَجَعَلْنَاهَا نَكَالاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ) الذين ينتفعون بالمواعظ هم المتقون، وأما غير المتقي فإنه لا ينتفع لا بالمواعظ الكونية -التي يفسرها بأنها ظواهر طبيعية- ولا بالشرعية، وربما انتفع بالمواعظ الكونية اضطرارًا.

    — محمد بن صالح ابن عثيمين

  • مجالس في تدبر القران تدبر أية 66 سورة البقرة

    — خالد السبت

  • سورة البقرة (66)

    — محمد الربيعة

  • آية (٦٦) : (فَجَعَلْنَاهَا نَكَالاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ) * على من يعود الضمير في (جعلناها)؟ العقوبة ، الحادثة ، قال (فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ) هذه عقوبة، ثم قال (فَجَعَلْنَاهَا نَكَالاً) جعل هذه الحادثة والعقوبة نكالاً، الضمير يعود أحياناً على المفهوم من السياق ليس بالضرورة على كلمة ظاهرة ، (اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى(٨)المائدة) الضمير (هو) يعود على العدل ، أي واحد يسمعها يفهم المقصود والمقام يوضح المسألة .

    — مختصر لمسات بيانية

  • (وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَواْ مِنكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ (65) فَجَعَلْنَاهَا نَكَالاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ (66) البقرة) على من يعود الضمير في (جعلناها)؟. العقوبة، الحادثة. قال (فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ) هذه عقوبة، ثم قال (فَجَعَلْنَاهَا نَكَالاً) جعل هذه الحادثة والعقوبة نكالاً، الضمير يعود أحياناً على المفهوم من السياق ليس بالضرورة على كلمة ظاهرة، (اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى (8) المائدة) الضمير (هو) يعود على العدل، (وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) الضمير (هو) يعود على العدل، لم يذكر كلمة العدل ولكنها مفهومة من السياق، أي واحد يسمعها يفهم المقصود، المقام يوضح المسألة. هذه عقوبة (فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ) هذه حادثة وعقوبة فقال (فَجَعَلْنَاهَا نَكَالاً).

    — فاضل السامرائي

  • سؤال : ما الفرق بين العذاب والعقاب والنكال ؟ الجواب : العذاب هو الألم التقيل والإيجاع الشديد جزاء كان أو لا , وسواء كان صاحبه مستحقا أم غير مستحق . والعقاب جزاء الشر , وينبئ عن استحقاق . وسمي بذلك لأن الفاعل يستحقه عقيب فعله . جاء في ( لسان العرب ) : " العقاب والمعاقبة أن تجزئ الرجل بما فعل سوء . والاسم العقوبة : وعاقبه بذنبه معاقبة عقابا : أخذه به " . وأما النكال فهو العقوبة الرادعة للغير , وإذا رآه خاف أن يعمل عمله . جاء في ( لسان العرب ) : " النكل اسم لما جعلته نكالا لغيره إذا رآه خاف أن يعمل عمله ... نكل به تنكيلا إذا جعله نكالا وعبرة لغيره . ويقال : نكلت بفلان إذا عاقبته في جرم أجرمه عقوبة تنكل غيره عن ارتكاب مثله " . (أسئلة بيانية في القرآن الكريم الجزء الثاني ص : 136)

    — فاضل السامرائي

  • من أحكام القرآن أحكام سورة البقرة الآية 66

    — محمد بن صالح ابن عثيمين

  • التفسير الفقهي سورة البقرة آية 66

    — سعد الشثري

ترجمات معاني الآية ٦٦ من سورة البقرة

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(66) And We made it a deterrent punishment for those who were present and those who succeeded [them] and a lesson for those who fear Allāh.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال