اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
اعلم أن الحروف لا أَصْلَ لها في العمل، لكن هذا الحرف أشبه الفعل صورة ومعنى، فاقتضى كونه عاملاً.
أما المُشَابهة في اللفظ فلأنه تركّب من ثلاثة أحرف انفتح آخرها، ولزمت الأسماء كالأفعال، وتدخل نون الوقاية نحو " إنّني وكأنّني " كما تدخل على الفعل نحو :" أعطاني وأكرمني "، وأما المعنى فلأنه(١) يفيد معنى في الاسم، فلما اشبهت الأفعال وجب أن تشبهها في العمل.
روى ابن الأنباري " أن الكِنْدِيّ " (٢) المتفلسف ركب إلى المبرد وقال : إني أجد في كلام العرب حشواً، أجد العرب تقول :" عبد الله قائم "، ثم يقولون :" إنَّ عبد الله قائم " ثم يقولون :" إِنّ عبد الله لقائم ".
فقال المبرد : بل المعاني مختلفة لاختلاف الألفاظ : فقولهم :" عبد الله قائم " إخبار عن قيامه، وقولهم :" إن عبد الله قائم " جواب عن سؤال سائل، وقولهم :" إن عبد الله لقائم " جواب عن إنكار منكر لقيامه.
واحتج عبد القاهر على صحّة قوله بأنها إنما تذكر جواباً لسؤال سائلٍ بقوله تعالى :﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي الْقَرْنَيْنِ﴾ [الكهف: ٨٣] إلى أن قال :﴿إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ﴾، وقوله :﴿نَّحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ﴾ [الكهف: ١٣]، وقوله :﴿فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ﴾ [الشعراء: ٢١٦].
قال عبد القاهر : والتحقيق أنّها للتأكيد، فإذا كان الخبر ليس يظنّ المخاطب خلافه لم يحتج إلى " إن "، وإنما يحتاج إليها إذا ظنّ السامع الخلاف، فأما دخوله اللاّم معها في جواب المنكر، فلأن الحاجة إلى التأكيد أشد.
فإن قيل : فلم لا دخلت " اللام " في خبرها في قوله تعالى :﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ﴾ [المؤمنون: ١٦]، وأدخل " اللام " في خبرها في قوله قبل ذلك :﴿ثُمَّ إِنَّكُم بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ﴾ [المؤمنون: ١٥]، وهم كانوا يتيقنون الموت، فلا حاجة إلى التأكيد، فكانوا ينكرون البعث فكانت الحاجة لدخول " اللام " على البعث أشد ليفيد التأكيد.
فالجواب : أن التأكيد حصل أولاًَ بقوله :﴿خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن سُلاَلَةٍ مِّن طِينٍ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ [المؤمنون: ١٢- ١٤].
فكان ذكر هذه السبع مراتب في خلق الإنسان أبلغُ في التأكيد من دخول " اللام " على خبر " إن "، فلذلك استغنى عن دخول " اللام " على خبر " إن "، وهي تنصب الاسم، وترفع الخبر خلافاً للكوفيين بأن رفعه بما كان قبل دخولها.
وتقرير الأول أنها لما صارت عاملة فإما أن ترفع المبتدأ أو الخبر معاً، وتنصبهما معاً، أو ترفع المبتدأ وتنصب الخبر أو بالعكس والأول باطل ؛ لأنهما كانا مرفوعين قبل دخولهما، فلم يظهر للعمل أثر ألبتة، ولأنها أعطيت عمل الفعل، والفعل لا يرفع الاسمين، فلا معنى للاشتراك، والفرع لا يكون أقوى من الأصل.
والثاني - أيضاً - باطل، لأنه مخالف لعمل الفِعْلِ، لأن الفعل لا ينصب شيئاً مع خُلُوه عما يرفعه.
والثالث - أيضاً - باطل لأنه يؤدي إلى التسوية بين الأصل والفرع ؛ لأن الفعل يعمل في الفاعل أولاً بالرفع ؛ ثم في المفعول بالنصب، فلو جعل الحرف ها هنا كذلك لحصلت التسوية بين الأصل والفرع.
ولما بطلت الأقسام الثلاثة تعيّن الرابع، وهي أنها تنصب الاسم، وترفع الخبر، وهذا مما ينبّه على أن هذه الحروف لَيْسَتْ أصلية في العمل ؛ لأنّ تقديم المنصوب على المرفوع في باب الفعل عدول عن الأصل.
وتخفّف " إن " فتعمل وتهمل، ويجوز فيها أن تباشر الأفعال، لكن النواسخ غالباً تختص بدخول " لام " الابتداء في خبرها، أو معمولة المقدم عليها، أو اسمها المؤخّر، ولا يتقدم خبرها إلا ظرفاً أو مجروراً، وتختص - أيضاً - بالعَطْفِ على محل اسمها، ولها ولأخواتها أحكام كثيرة.
و " الذين " اسمها و " كفروا " صلة وعائد، و " لا يؤمنون " خبرها، وما بينهما اعتراض، و " سواء " مبتدأ، و " أنذرتهم " وما بعده في قوة التَّأويل بمفرد هو الخبر، والتقدير : سواء عليهم الإنذار وعدمه، ولم يحتج هنا إلى رَابِطٍ ؛ لأنّ الجملة نفس المبتدأ، ويجوز أن يكون " سواء " خبراً مقدماً، و " أنذرتهم " بالتأويل المذكور مبتدأ مؤخر تقديره : الإنذار وعدمه سواء.
قال ابن الخَطِيْبِ(٣) : اتفقوا على أنّ الفِعْل لا يخبر عنه ؛ لأن قوله :" خرج ضرب " ليس بكلام منتظم، وقد قدحوا فيه بوجوه :
أحدها : أنّ قوله :﴿أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ﴾ فعل، وقد أخبر عنه بقوله :﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ﴾، ونظيره ﴿ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّن بَعْدِ مَا رَأَوُاْ الآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ﴾ فاعل " بَدَا " هو " يسجننه ".
وثانيها : أن المخبر عنه بأنه فعل لا بد وأن يكون فعلاً، فالفعل قد أخبر عنه بأنه فعل.
فإن قيل : المخبر عنه بأنه فعل هو تلك الكلمة، وتلك الكلمة اسم.
قلنا : فعلى هذا المخبر عنه بأنه فعل إذا لم يكن فعلاً بل اسماً كان هذا الخبر كذباً ؛ والتحقيق أن المخبر عنه بأنه فعل إما أن يكون اسماً أو لا يكون، فإن كان الأول كان هذا الخبر كذباً ؛ لأن الاسم لا يكون فعلاً، وإن كان فعلاً فقد صار الفعل مخبراً عنه.
وثالثها : أنا إذا قلنا : الفعل لا يخبر عنه، فقد أخبرنا عنه بأنه لا يخبر عنه، والمخبر عنه بهذا الخبر لو كان اسماً لزم أَنَّا قد أخبرنا عن الاسم بأنه لا يخبر عنه، وهذا خطأ، وإن كان فعلاً صار الفعل مخبراً عنه. ثم قال هؤلاء : لما ثبت أنه لا امتناع في الإخبار عن الفعل لم يكن بنا حاجةٌ إلى ترك الظاهر(٤).
أما جمهور النحويين فقالوا : لا يجوز الإخبار عن الفعل، فلا جرم كان التقدير : سواء عليهم إنذارك وعدمه.
وهذه الجملة يجوز أن تكون معترضة بين اسم " إن " وخبرها، وهو " لا يؤمنون " كما تقدم، ويجوز أن تكون هي نفسها خبراً ل " إن "، وجملة " لا يؤمنون " في محل نصب على الحال، أو مستأنفة، أو تكون دعاءً عليهم بعد الإيمان - وهو بعيد - أو تكون خبراً بعد خبر على رأي من يجوز ذلك.
ويجوز أن يكون " سواء " وحده خبر " إن "، و " أأنذرتهم " وما بعده بالتأويل المذكور في محل رفع بأنه فاعل له، والتقدير : استوى عندهم الإنذار وعدمه.
و " لا يؤمنون " على ما تقدّم من الأوجه أعني : الحال والاستئناف والدعاء والخبرية.
والهمزة في " أأنذرتهم " الأصل فيها الاستفهام، وهو - هنا - غير مراد، إذ المراد التسوية، و " أنذرتهم " فعل وفاعل ومفعول.
و " أم " - هنا - عاطفة وتسمى متصلةً، ولكونها متصلة شرطان :
أحدهما : أن يتقدمها همزة استفهام أو تسوية لفظاً أو تقديراً.
والثاني : أن يكون ما بعدها مفرداً أو مؤولاً بمفرد كهذه الآية، فإن الجملة فيها بتأويل مفرد كما تقدم، وجوابها أحد الشَّيئين أو الأشياء، ولا تجاب ب " نعم " ولا ب " لا "، فإن فقد الشرط سميت منقطعة ومنفصلة، وتقدر ب " بل والهمزة "، وجوابها " نعم " أو " لا " ولها أحكام أخر(٥).
و " لم " حرف جزم معناه نفي الماضي مطلقاً خلافاً لمن خصَّها بالماضي المنقطع، ويدلّ على ذلك قوله تعالى :﴿وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيّاً﴾ [مريم: ٤] ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ [الإخلاص: ٣]. وهذا لا يتصور فيه الانقطاع، وهي من خواصّ صيغ المضارع إلاّ أنها تجعله ماضياً في المعنى كما تقدم. وهل قلبت اللفظ دون المعنى أو المعنى دون اللفظ ؟
قولان : أظهرهما الثاني : وقد يحذف مجزومها كقوله :[ الكامل ]
و " الكفر " أصله : الستر ؛ ومنه :" الليل الكَافِرُ " ؛ قال :[ الرجز ]
وقال [ الكامل ]
والكفر - هنا - الجحود. وقال آخر :[ الكامل ]
قال أبو العباس المقرئ : ورد لفظ " الكفر " في القرآن على أربعة أَضْرُبٍ :
الأول : الكُفْر بمعنى ستر التوحيد وتغطيته قال تعالى :﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ﴾ ؟
الثاني : بمعنى الجُحُود قال تعالى :﴿فَلَمَّا جَاءَهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ﴾ [البقرة: ٨٩].
الثالث : بمعنى كفر النّعمة، قال تعالى :﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ﴾ [إبراهيم: ٧] أي : بالنعمة، ومثله :﴿وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: ١٥٢] وقال تعالى :﴿أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ﴾ [النمل: ٤٠].
الرابع : البراءة، قال تعالى :﴿إِنَّا بُرَآؤاْ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ﴾ [الممتحنة: ٤] أي : تبرأنا منكم، وقوله :﴿ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُم بِبَعْضٍ﴾ [العنكبوت: ٢٥].
و " سواء " اسم معنى الاستواء، فهو اسم مصدر، ويوصف على أنه بمعنى مستوٍ، فيحتمل حينئذ ضميراً، ويرفع الظاهر، ومنه قولهم :" مررت برجل سواء والعدم " برفع " العدم " على أنه معطوفٌ على الضمير المستكنّ في " سواء "، وشذ عدم بمعنى :" مثل "، تقول :" هما سِيّان " بمعنى : مِثْلان، قال :[ البسيط ]
على أنه قد حكي سواءان. وقال الشاعر :[ الطويل ]
ف " سواء " خبر عن جمع هو " صحيحات "، وأصله : العدل ؛ قال زهير :[ الوافر ]
أي : يعدل بيننا العدل. وليس هو الظرف الذي يستثنى به في قولك :" قاموا سواء زيد " وإن شاركه لفظاً.
ونقل ابن عطية عن الفارسي فيه اللغات الأربع المشهورة في " سوى " المستثنى به، وهذا عجيب فإن هذه اللغات في الظرف لا في " سواء " الذي بمعنى الاستواء.
وأكثر ما تجيء بعده الجملة المصدرية بالهمزة المُعَادلة ب " أم " كهذه الآية، وقد تحذف للدلالة كقوله تعالى :﴿فَاصْبِرُواْ أَوْ لاَ تَصْبِرُواْ سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ﴾ [الطور: ١٦] أي : أصبرتم أم لم تصبروا، وقد يليه اسم الاستفهام معمولاً لما بعده كقول علقمة :[ الطويل ]
ف " أي حين " منصوب ب " أتيته "، وقد يعرى عن الاستفهام، وهو الأصل ؛ نحو :[ الطويل ]
وقد ورد لفظ " سواء " على وجوه :
الأول : بمعنى :
أما المُشَابهة في اللفظ فلأنه تركّب من ثلاثة أحرف انفتح آخرها، ولزمت الأسماء كالأفعال، وتدخل نون الوقاية نحو " إنّني وكأنّني " كما تدخل على الفعل نحو :" أعطاني وأكرمني "، وأما المعنى فلأنه(١) يفيد معنى في الاسم، فلما اشبهت الأفعال وجب أن تشبهها في العمل.
روى ابن الأنباري " أن الكِنْدِيّ " (٢) المتفلسف ركب إلى المبرد وقال : إني أجد في كلام العرب حشواً، أجد العرب تقول :" عبد الله قائم "، ثم يقولون :" إنَّ عبد الله قائم " ثم يقولون :" إِنّ عبد الله لقائم ".
فقال المبرد : بل المعاني مختلفة لاختلاف الألفاظ : فقولهم :" عبد الله قائم " إخبار عن قيامه، وقولهم :" إن عبد الله قائم " جواب عن سؤال سائل، وقولهم :" إن عبد الله لقائم " جواب عن إنكار منكر لقيامه.
واحتج عبد القاهر على صحّة قوله بأنها إنما تذكر جواباً لسؤال سائلٍ بقوله تعالى :﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي الْقَرْنَيْنِ﴾ [الكهف: ٨٣] إلى أن قال :﴿إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ﴾، وقوله :﴿نَّحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ﴾ [الكهف: ١٣]، وقوله :﴿فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ﴾ [الشعراء: ٢١٦].
قال عبد القاهر : والتحقيق أنّها للتأكيد، فإذا كان الخبر ليس يظنّ المخاطب خلافه لم يحتج إلى " إن "، وإنما يحتاج إليها إذا ظنّ السامع الخلاف، فأما دخوله اللاّم معها في جواب المنكر، فلأن الحاجة إلى التأكيد أشد.
فإن قيل : فلم لا دخلت " اللام " في خبرها في قوله تعالى :﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ﴾ [المؤمنون: ١٦]، وأدخل " اللام " في خبرها في قوله قبل ذلك :﴿ثُمَّ إِنَّكُم بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ﴾ [المؤمنون: ١٥]، وهم كانوا يتيقنون الموت، فلا حاجة إلى التأكيد، فكانوا ينكرون البعث فكانت الحاجة لدخول " اللام " على البعث أشد ليفيد التأكيد.
فالجواب : أن التأكيد حصل أولاًَ بقوله :﴿خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن سُلاَلَةٍ مِّن طِينٍ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ [المؤمنون: ١٢- ١٤].
فكان ذكر هذه السبع مراتب في خلق الإنسان أبلغُ في التأكيد من دخول " اللام " على خبر " إن "، فلذلك استغنى عن دخول " اللام " على خبر " إن "، وهي تنصب الاسم، وترفع الخبر خلافاً للكوفيين بأن رفعه بما كان قبل دخولها.
وتقرير الأول أنها لما صارت عاملة فإما أن ترفع المبتدأ أو الخبر معاً، وتنصبهما معاً، أو ترفع المبتدأ وتنصب الخبر أو بالعكس والأول باطل ؛ لأنهما كانا مرفوعين قبل دخولهما، فلم يظهر للعمل أثر ألبتة، ولأنها أعطيت عمل الفعل، والفعل لا يرفع الاسمين، فلا معنى للاشتراك، والفرع لا يكون أقوى من الأصل.
والثاني - أيضاً - باطل، لأنه مخالف لعمل الفِعْلِ، لأن الفعل لا ينصب شيئاً مع خُلُوه عما يرفعه.
والثالث - أيضاً - باطل لأنه يؤدي إلى التسوية بين الأصل والفرع ؛ لأن الفعل يعمل في الفاعل أولاً بالرفع ؛ ثم في المفعول بالنصب، فلو جعل الحرف ها هنا كذلك لحصلت التسوية بين الأصل والفرع.
ولما بطلت الأقسام الثلاثة تعيّن الرابع، وهي أنها تنصب الاسم، وترفع الخبر، وهذا مما ينبّه على أن هذه الحروف لَيْسَتْ أصلية في العمل ؛ لأنّ تقديم المنصوب على المرفوع في باب الفعل عدول عن الأصل.
وتخفّف " إن " فتعمل وتهمل، ويجوز فيها أن تباشر الأفعال، لكن النواسخ غالباً تختص بدخول " لام " الابتداء في خبرها، أو معمولة المقدم عليها، أو اسمها المؤخّر، ولا يتقدم خبرها إلا ظرفاً أو مجروراً، وتختص - أيضاً - بالعَطْفِ على محل اسمها، ولها ولأخواتها أحكام كثيرة.
و " الذين " اسمها و " كفروا " صلة وعائد، و " لا يؤمنون " خبرها، وما بينهما اعتراض، و " سواء " مبتدأ، و " أنذرتهم " وما بعده في قوة التَّأويل بمفرد هو الخبر، والتقدير : سواء عليهم الإنذار وعدمه، ولم يحتج هنا إلى رَابِطٍ ؛ لأنّ الجملة نفس المبتدأ، ويجوز أن يكون " سواء " خبراً مقدماً، و " أنذرتهم " بالتأويل المذكور مبتدأ مؤخر تقديره : الإنذار وعدمه سواء.
قال ابن الخَطِيْبِ(٣) : اتفقوا على أنّ الفِعْل لا يخبر عنه ؛ لأن قوله :" خرج ضرب " ليس بكلام منتظم، وقد قدحوا فيه بوجوه :
أحدها : أنّ قوله :﴿أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ﴾ فعل، وقد أخبر عنه بقوله :﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ﴾، ونظيره ﴿ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّن بَعْدِ مَا رَأَوُاْ الآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ﴾ فاعل " بَدَا " هو " يسجننه ".
وثانيها : أن المخبر عنه بأنه فعل لا بد وأن يكون فعلاً، فالفعل قد أخبر عنه بأنه فعل.
فإن قيل : المخبر عنه بأنه فعل هو تلك الكلمة، وتلك الكلمة اسم.
قلنا : فعلى هذا المخبر عنه بأنه فعل إذا لم يكن فعلاً بل اسماً كان هذا الخبر كذباً ؛ والتحقيق أن المخبر عنه بأنه فعل إما أن يكون اسماً أو لا يكون، فإن كان الأول كان هذا الخبر كذباً ؛ لأن الاسم لا يكون فعلاً، وإن كان فعلاً فقد صار الفعل مخبراً عنه.
وثالثها : أنا إذا قلنا : الفعل لا يخبر عنه، فقد أخبرنا عنه بأنه لا يخبر عنه، والمخبر عنه بهذا الخبر لو كان اسماً لزم أَنَّا قد أخبرنا عن الاسم بأنه لا يخبر عنه، وهذا خطأ، وإن كان فعلاً صار الفعل مخبراً عنه. ثم قال هؤلاء : لما ثبت أنه لا امتناع في الإخبار عن الفعل لم يكن بنا حاجةٌ إلى ترك الظاهر(٤).
أما جمهور النحويين فقالوا : لا يجوز الإخبار عن الفعل، فلا جرم كان التقدير : سواء عليهم إنذارك وعدمه.
وهذه الجملة يجوز أن تكون معترضة بين اسم " إن " وخبرها، وهو " لا يؤمنون " كما تقدم، ويجوز أن تكون هي نفسها خبراً ل " إن "، وجملة " لا يؤمنون " في محل نصب على الحال، أو مستأنفة، أو تكون دعاءً عليهم بعد الإيمان - وهو بعيد - أو تكون خبراً بعد خبر على رأي من يجوز ذلك.
ويجوز أن يكون " سواء " وحده خبر " إن "، و " أأنذرتهم " وما بعده بالتأويل المذكور في محل رفع بأنه فاعل له، والتقدير : استوى عندهم الإنذار وعدمه.
و " لا يؤمنون " على ما تقدّم من الأوجه أعني : الحال والاستئناف والدعاء والخبرية.
والهمزة في " أأنذرتهم " الأصل فيها الاستفهام، وهو - هنا - غير مراد، إذ المراد التسوية، و " أنذرتهم " فعل وفاعل ومفعول.
و " أم " - هنا - عاطفة وتسمى متصلةً، ولكونها متصلة شرطان :
أحدهما : أن يتقدمها همزة استفهام أو تسوية لفظاً أو تقديراً.
والثاني : أن يكون ما بعدها مفرداً أو مؤولاً بمفرد كهذه الآية، فإن الجملة فيها بتأويل مفرد كما تقدم، وجوابها أحد الشَّيئين أو الأشياء، ولا تجاب ب " نعم " ولا ب " لا "، فإن فقد الشرط سميت منقطعة ومنفصلة، وتقدر ب " بل والهمزة "، وجوابها " نعم " أو " لا " ولها أحكام أخر(٥).
و " لم " حرف جزم معناه نفي الماضي مطلقاً خلافاً لمن خصَّها بالماضي المنقطع، ويدلّ على ذلك قوله تعالى :﴿وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيّاً﴾ [مريم: ٤] ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ [الإخلاص: ٣]. وهذا لا يتصور فيه الانقطاع، وهي من خواصّ صيغ المضارع إلاّ أنها تجعله ماضياً في المعنى كما تقدم. وهل قلبت اللفظ دون المعنى أو المعنى دون اللفظ ؟
قولان : أظهرهما الثاني : وقد يحذف مجزومها كقوله :[ الكامل ]
| إِحْفَظْ وَدِيعَتَك الَّتِي اسْتُودِعْتَهَا | يَوْمَ الأَعَازِبِ، إِنْ وَصَلْتَ، وَإِنْ لَمِ(٦) |
| فَوَرَدَتْ قَبْلَ انْبِلاَجِ الْفَجْرِ | وَابْنُ ذُكَاءٍ كَامِنٌ فِي كَفْرِ(٧) |
| فَتَذَكَّرَا ثَقَلاً رَثِيداً بَعْدَما | أَلْقَتْ ذُكَاءُ يَمِينَهَا فِي كَافِرِ(٨) |
| . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . | فِي لَيْلَةٍ كَفَرَ النُّجُومَ غَمَامُهَا(٩) |
الأول : الكُفْر بمعنى ستر التوحيد وتغطيته قال تعالى :﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ﴾ ؟
الثاني : بمعنى الجُحُود قال تعالى :﴿فَلَمَّا جَاءَهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ﴾ [البقرة: ٨٩].
الثالث : بمعنى كفر النّعمة، قال تعالى :﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ﴾ [إبراهيم: ٧] أي : بالنعمة، ومثله :﴿وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: ١٥٢] وقال تعالى :﴿أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ﴾ [النمل: ٤٠].
الرابع : البراءة، قال تعالى :﴿إِنَّا بُرَآؤاْ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ﴾ [الممتحنة: ٤] أي : تبرأنا منكم، وقوله :﴿ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُم بِبَعْضٍ﴾ [العنكبوت: ٢٥].
و " سواء " اسم معنى الاستواء، فهو اسم مصدر، ويوصف على أنه بمعنى مستوٍ، فيحتمل حينئذ ضميراً، ويرفع الظاهر، ومنه قولهم :" مررت برجل سواء والعدم " برفع " العدم " على أنه معطوفٌ على الضمير المستكنّ في " سواء "، وشذ عدم بمعنى :" مثل "، تقول :" هما سِيّان " بمعنى : مِثْلان، قال :[ البسيط ]
| مَنْ يَفْعَلِ الْحَسَنَاتِ اللهُ يَشْكُرُهَا | وَالشَّرُّ بِالشَّرِّ عِنْدَ اللهِ سِيَّانِ(١٠) |
| وَلَيْلٍ تَقُولُ النَّاسُ فِي ظُلُماتهِ | سَوَاءٌ صَحِيحَاتُ الْعُيُونِ وَعُورُهَا(١١) |
| أَرُونَا سُبَّةً لا عَيْبَ فِيهَا | يُسَوِّي بَيْنَنَا فِيْها السَّوَاءُ(١٢) |
ونقل ابن عطية عن الفارسي فيه اللغات الأربع المشهورة في " سوى " المستثنى به، وهذا عجيب فإن هذه اللغات في الظرف لا في " سواء " الذي بمعنى الاستواء.
وأكثر ما تجيء بعده الجملة المصدرية بالهمزة المُعَادلة ب " أم " كهذه الآية، وقد تحذف للدلالة كقوله تعالى :﴿فَاصْبِرُواْ أَوْ لاَ تَصْبِرُواْ سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ﴾ [الطور: ١٦] أي : أصبرتم أم لم تصبروا، وقد يليه اسم الاستفهام معمولاً لما بعده كقول علقمة :[ الطويل ]
| سَوَاءٌ عَلَيْهِ أَيَّ حِينٍ أَتَيْتَهُ | أَسَاعَةَ نَحْسٍ تُتَّقى أَمْ بأَسْعَدِ(١٣) |
| . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . | سَوَاءٌ صَحِيْحاتُ الْعُيُونِ وَعُورُهَا(١٤) |
فصل في استعمالات " سواء "
وقد ورد لفظ " سواء " على وجوه :
الأول : بمعنى :
١ - في ب: فلا..
٢ - يعقوب بن إسحاق بن الصباح الكندي أبو يوسف فيلسوف العرب والإسلام في عصره وأحد أبناء الملوك من كندة نشأ في البصرة وانتقل إلى بغداد فتلعم واشتهر بالطب والفلسفة والموسيقى والهندسة والفلك، قال ابن جلجل "ولم يكن في الإسلام غيره احتذى في تواليفه حذو أرسطاطاليس" من كتبه: رسالة في التنجيم، والقول في النفس. ينظر الأعلام: ٨/١٩٥ (١٧٦٩)، ابن خلكان: ٢/٣٠٩، هدية العارفين: ٢/٥٣٦..
٣ - ينظر الفخر الرازي: ٢/٣٨..
٤ - سقط في أ..
٥ - "أم" حرف عطف، وهي نوعان: متصلة وهي قسمان:
الأول: أن يتقدم عليها همزة التسوية، نحو: ﴿سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم﴾ [البقرة: ٦].
الثاني: أن يتقدم عليها همزة يُطلب بها وبأم التعيين، نحو: ﴿الذكرين حرّم أم الأنثيين﴾ [الأنعام: ١٤٤].
وسميت في القسمين متصلة، لأن ما قبلها وما بعدها لا يستغنى بأحدهما عن الآخر، وتسمى أيضا: "معادلة"؛ لمعادلتها للهمزة في إفادة التسوية في القسم الأول، والاستفهام في الثاني.
ويفترق القسمان من أربعة أوجه:
أحدها وثانيها: أن الواقعة بعد همزة التسوية جواباً؛ لأن المعنى معهما ليس على الاستفهام؛ لأن الكلام معها قابل للتصديق والتكذيب، لأنه خبر، وليست تلك كذلك، الاستفهام منها على حقيقته.
والثالث والرابع: أن الواقعة بهد همزة التسوية لا تقع إلا بين الجملتين، ولا تكون الجملتان معها إلا في تأويل المفردين، وتكون الجملتان فعليتين واسميتين ومختلفتين، نحو: ﴿سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون﴾، و"أم" الأخرى تقع بين المفردين، وهو الغالب فيها، نحو: ﴿أأنتم أشد خلقا أم السماء﴾ وبين جملتين ليستا في تأويلهما.
النوع الثاني: منقطعة وهي ثلاثة أقسام:
مسبوقة بالخبر المحض نحو ﴿تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين أم يقولون افتراه﴾ [السجدة: ٢، ٣].
ومسبوقة بالهمزة لغير الاستفهام، نحو: ﴿ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها﴾ [الأعراف: ١٩٥]؛ إذ الهمزو في ذلك للإنكار، فهي بمنزلة النفي، والمتصلة لا تقع بعده.
ومسبوقة باستفهام بغير الهمزة، نحو: ﴿قل هل يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور﴾ [الرعد: ١٦].
ومعنى "أم" المنقطعة الذي لا يفارقها الإضراب، ثم تارة تكون له مجردا وتارة تضمن مع ذلك استفهاما إنكاريا.
فمن الأول: ﴿أم هل تستوي الظلمات والنور﴾ [الرعد: ١٦] لأنه لا يدخل الاستفهام على استفهام.
ومن الثاني: ﴿أم له البنات ولكم البنون﴾ [الطور: ٣٩]، تقديره: بل ألهُ البنات؛ إذ لو قدّرت الإضراب المحض، لزم المحال. انظر الإتقان: (٢/١٦ – ١٦٤ – ١٦٥)..
٦ - البيت لإبراهيم بن هرمة ينظر ديوانه: ١٩١، والمغني ٣١٠، وشرح شواهده: ٦٨٢، وخزانة الأدب: ٩/٨، والعيني: ٤/٤٤٣، والتصريح: ٢/٢٤٧، والهمع: ٢/٥٦، والأشموني: ٤/٦، والأشباه والنظائر: ٢/٧٣..
٧ - البيت لحميد الأرقط. ينظر إصلاح المنطق: (١٢٦)، القرطبي: (١/١٢٨)، الدر: (١/١٠٤)..
٨ - البيت لثعلبة بن صُعَير العدويّ، ينظر المحتسب: (٢/٢٣٤)، المفضليات: (٢٥٧)، الطبري: (١/١٤٣)، المحرر الوجيز: (١/٨٧)، القرطبي: (١/١٢٨)، الدر: (١/١٠٤)..
٩ - عجز بيت للبيد بن ربيعة وصدره:
ينظر ديوانه: (٣٠٩)، القرطبي: ١/١٢٨، والمحرر الوجيز: ١/٨٧، والطبري: ١/١٤٣، والدر المصون: ١/١٠٤..
١٠ - البيت لكعب بن مالك ينظر ديوانه: ص ٢٨٨، وشرح أبيات سيبويه: ٢/١٤٩، ١٠٩، وله أو لعبد الرحمان بن حسان في خزانة الأدب: ٩/٤٩، ٥٢، وشرح شواهد المغني: ١/١٧٨، ولعبد الرحمان بن حسان في خزانة الأدب: ٢/٣٦٥، ولسان العرب (بجل)، والمقتضب: ٢/٧٢، ومغني اللبيب: ١٠/٥٦، والمقاصد النحوية: ٤/٤٣٣، ونوادر أبي زيد: ص ٣١، ولحسان بن ثابت في الدرر: ٥/٨١، والكتاب: ٣/٦٥، وليس في ديوانه، والأشباه والنظائر: ٧/١١٤، وأوضح المسالك: ٤/٢١٠، والخصائص: ٢/٢٨١، وسر صناعة الإعراب: ١/٢٦٤، ٢٦٥، وشرح شواهد المغني: ١/٢٨٦، وشرح المفصل: ٩/٢، ٣، والمحتسب: ١/١٩٣، والمقرب: ١/٢٧٦، والمنصف: ٣/١١٨، وهمع الهوامع: ٢/٦٠..
١١ - البيت للأعشى ينظر ديوانه: ص ٤٢٣، ولمضرس بن ربعي، الحماسة الشجرية: ٢/٧١٠، خزانة الأدب: ٥/١٨، ديوان المعاني: ١/٣٤٣، لسان العرب (سوج)، الطبري: (١/١٤٤)، البحر المحيط: (١/١٧١)، والجامع لأحكام القرآن: (١/١٨٤)، الدر المصون: (١/١٠٤)..
١٢ - ينظر ديوانه: (٢٠)، الحجة: (١/١٨٤)، ومجمع البيان: (١/٨٩)، الدر المصون: (١/١٠٤)..
١٣ - البيت لزهير بن أبي سلمى. ينظر ديوانه: ص (٢٣٢)، ورصف المباني: ص ٤٦، والمقتضب: ٣/٢٨٨، ومجمع البيان: (١/٩٢)، الدر المصون: ١/١٠٥..
١٤ - تقدم برقم (١٥٠)..
٢ - يعقوب بن إسحاق بن الصباح الكندي أبو يوسف فيلسوف العرب والإسلام في عصره وأحد أبناء الملوك من كندة نشأ في البصرة وانتقل إلى بغداد فتلعم واشتهر بالطب والفلسفة والموسيقى والهندسة والفلك، قال ابن جلجل "ولم يكن في الإسلام غيره احتذى في تواليفه حذو أرسطاطاليس" من كتبه: رسالة في التنجيم، والقول في النفس. ينظر الأعلام: ٨/١٩٥ (١٧٦٩)، ابن خلكان: ٢/٣٠٩، هدية العارفين: ٢/٥٣٦..
٣ - ينظر الفخر الرازي: ٢/٣٨..
٤ - سقط في أ..
٥ - "أم" حرف عطف، وهي نوعان: متصلة وهي قسمان:
الأول: أن يتقدم عليها همزة التسوية، نحو: ﴿سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم﴾ [البقرة: ٦].
الثاني: أن يتقدم عليها همزة يُطلب بها وبأم التعيين، نحو: ﴿الذكرين حرّم أم الأنثيين﴾ [الأنعام: ١٤٤].
وسميت في القسمين متصلة، لأن ما قبلها وما بعدها لا يستغنى بأحدهما عن الآخر، وتسمى أيضا: "معادلة"؛ لمعادلتها للهمزة في إفادة التسوية في القسم الأول، والاستفهام في الثاني.
ويفترق القسمان من أربعة أوجه:
أحدها وثانيها: أن الواقعة بعد همزة التسوية جواباً؛ لأن المعنى معهما ليس على الاستفهام؛ لأن الكلام معها قابل للتصديق والتكذيب، لأنه خبر، وليست تلك كذلك، الاستفهام منها على حقيقته.
والثالث والرابع: أن الواقعة بهد همزة التسوية لا تقع إلا بين الجملتين، ولا تكون الجملتان معها إلا في تأويل المفردين، وتكون الجملتان فعليتين واسميتين ومختلفتين، نحو: ﴿سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون﴾، و"أم" الأخرى تقع بين المفردين، وهو الغالب فيها، نحو: ﴿أأنتم أشد خلقا أم السماء﴾ وبين جملتين ليستا في تأويلهما.
النوع الثاني: منقطعة وهي ثلاثة أقسام:
مسبوقة بالخبر المحض نحو ﴿تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين أم يقولون افتراه﴾ [السجدة: ٢، ٣].
ومسبوقة بالهمزة لغير الاستفهام، نحو: ﴿ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها﴾ [الأعراف: ١٩٥]؛ إذ الهمزو في ذلك للإنكار، فهي بمنزلة النفي، والمتصلة لا تقع بعده.
ومسبوقة باستفهام بغير الهمزة، نحو: ﴿قل هل يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور﴾ [الرعد: ١٦].
ومعنى "أم" المنقطعة الذي لا يفارقها الإضراب، ثم تارة تكون له مجردا وتارة تضمن مع ذلك استفهاما إنكاريا.
فمن الأول: ﴿أم هل تستوي الظلمات والنور﴾ [الرعد: ١٦] لأنه لا يدخل الاستفهام على استفهام.
ومن الثاني: ﴿أم له البنات ولكم البنون﴾ [الطور: ٣٩]، تقديره: بل ألهُ البنات؛ إذ لو قدّرت الإضراب المحض، لزم المحال. انظر الإتقان: (٢/١٦ – ١٦٤ – ١٦٥)..
٦ - البيت لإبراهيم بن هرمة ينظر ديوانه: ١٩١، والمغني ٣١٠، وشرح شواهده: ٦٨٢، وخزانة الأدب: ٩/٨، والعيني: ٤/٤٤٣، والتصريح: ٢/٢٤٧، والهمع: ٢/٥٦، والأشموني: ٤/٦، والأشباه والنظائر: ٢/٧٣..
٧ - البيت لحميد الأرقط. ينظر إصلاح المنطق: (١٢٦)، القرطبي: (١/١٢٨)، الدر: (١/١٠٤)..
٨ - البيت لثعلبة بن صُعَير العدويّ، ينظر المحتسب: (٢/٢٣٤)، المفضليات: (٢٥٧)، الطبري: (١/١٤٣)، المحرر الوجيز: (١/٨٧)، القرطبي: (١/١٢٨)، الدر: (١/١٠٤)..
٩ - عجز بيت للبيد بن ربيعة وصدره:
| يعلو طريقة متنها متواتر | .................... |
١٠ - البيت لكعب بن مالك ينظر ديوانه: ص ٢٨٨، وشرح أبيات سيبويه: ٢/١٤٩، ١٠٩، وله أو لعبد الرحمان بن حسان في خزانة الأدب: ٩/٤٩، ٥٢، وشرح شواهد المغني: ١/١٧٨، ولعبد الرحمان بن حسان في خزانة الأدب: ٢/٣٦٥، ولسان العرب (بجل)، والمقتضب: ٢/٧٢، ومغني اللبيب: ١٠/٥٦، والمقاصد النحوية: ٤/٤٣٣، ونوادر أبي زيد: ص ٣١، ولحسان بن ثابت في الدرر: ٥/٨١، والكتاب: ٣/٦٥، وليس في ديوانه، والأشباه والنظائر: ٧/١١٤، وأوضح المسالك: ٤/٢١٠، والخصائص: ٢/٢٨١، وسر صناعة الإعراب: ١/٢٦٤، ٢٦٥، وشرح شواهد المغني: ١/٢٨٦، وشرح المفصل: ٩/٢، ٣، والمحتسب: ١/١٩٣، والمقرب: ١/٢٧٦، والمنصف: ٣/١١٨، وهمع الهوامع: ٢/٦٠..
١١ - البيت للأعشى ينظر ديوانه: ص ٤٢٣، ولمضرس بن ربعي، الحماسة الشجرية: ٢/٧١٠، خزانة الأدب: ٥/١٨، ديوان المعاني: ١/٣٤٣، لسان العرب (سوج)، الطبري: (١/١٤٤)، البحر المحيط: (١/١٧١)، والجامع لأحكام القرآن: (١/١٨٤)، الدر المصون: (١/١٠٤)..
١٢ - ينظر ديوانه: (٢٠)، الحجة: (١/١٨٤)، ومجمع البيان: (١/٨٩)، الدر المصون: (١/١٠٤)..
١٣ - البيت لزهير بن أبي سلمى. ينظر ديوانه: ص (٢٣٢)، ورصف المباني: ص ٤٦، والمقتضب: ٣/٢٨٨، ومجمع البيان: (١/٩٢)، الدر المصون: ١/١٠٥..
١٤ - تقدم برقم (١٥٠)..