محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٦ من سورة البقرة في ١١٣ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٠ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٦ من سورة البقرة

١١٣ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿إِنّ الّذِينَ كَفَرُواْ سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾
اختلف أهل التأويل فيمن عنى بهذه الآية، وفيمن نزلت، فكان ابن عباس يقول، كما :
حدثنا به محمد بن حميد، قال : حدثنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت عن عكرمة، أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس : إنّ الّذِينَ كَفَرُوا أي بما أنزل إليك من ربك، وإن قالوا إنا قد آمنا بما قد جاءنا من قبلك. وكان ابن عباس يرى أن هذه الآية، نزلت في اليهود الذين كانوا بنواحي المدينة على عهد رسول الله ﷺ توبيخا لهم في جحودهم نبوّة محمد ﷺ، وتكذيبهم به، مع علمهم به ومعرفتهم بأنه رسول الله ﷺ إليهم وإلى الناس كافة.
[ وحدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن صدر سورة البقرة إلى المائة منها نزل في رجال سماهم بأعيانهم وأنسابهم من أحبار يهود ومن المنافقين من الأوس والخزرج كرهنا تطويل الكتاب بذكر أسمائهم، وقد روى عن ابن عباس في تأويل ذلك قول آخر وهو ما :
حدثنا به المثنى بن إبراهيم قال حدثنا عبد الله ابن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون قال كان رسول الله ﷺ يحرص على أن يؤمن جميع الناس ويتابعوه على الهدى فأخبره الله جل ثناؤه أنه لا يؤمن إلا من سبق له من الله السعادة في الذكر الأول ولا يضل إلا من سبق له من الله الشقاء في الذكر الأول وقال آخرون بما :
حدثت به عن عمار بن الحسن قال حدثنا عبد الله بن أبى جعفر عن أبيه، عن الربيع بن انس، قال : آيتان في قاده الأحزاب :( إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ) إلى قوله :( ولهم عذاب عظيم ) قال وهم الذين ذكرهم الله في هذه الآية ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار جهنم يصلونها وبئس القرار قال فهم الذين قتلوا يوم بدر.
وأولى هذه التأويلات بالآية تأويل ابن عباس الذي ذكره محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير عنه وإن كان لكل قول مما قاله الذين ذكرنا قولهم في ذلك مذهب.
فأما مذهب من تأول في ذلك ما قاله الربيع بن أنس فهو أن الله تعالى ذكره لما أخبر عن قوم من أهل الكفر بأنهم لا يؤمنون وأن الإنذار غير نافعهم ثم كان من الكفار من قد نفعه الله بإنذار النبي ﷺ إياه لإيمانه بالله وبالنبي ﷺ وما جاء به من عند الله بعد نزول هذه السورة لم يجز أن تكون الآية نزلت إلا في خاص من الكفار وإذ كان ذلك كذلك وكانت قادة الأحزاب لا شك أنهم ممن لم ينفعه الله عز وجل بإنذار النبي ﷺ إياه حتى قتلهم الله تبارك وتعالى بأيدي المؤمنين يوم بدر، علم أنهم ممن عنى الله جل ثناؤه بهذه الآية.
وأما علتنا في اختيارنا ما اخترنا من التأويل في ذلك فهي أن قول الله جل ثناؤه ان الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون عقيب خبر الله جل ثناؤه عن مؤمني أهل الكتاب وعقيب نعتهم وصفتهم وثنائه عليهم بإيمانهم به وبكتبه ورسله فأولى الأمور بحكمة الله أن يتلى ذلك الخبر عن كفارهم ونعوتهم وذم أسبابهم وأحوالهم، وإظهار شتمهم والبراءة منهم لان مؤمنيهم ومشركيهم وإن اختلفت أحوالهم باختلاف أديانهم فإن الجنس يجمع جميعهم بأنهم بنو إسرائيل.
وإنما احتج الله جل ثناؤه بأول هذه السورة لنبيه ﷺ على مشركي اليهود من أحبار بني إسرائيل الذين كانوا مع علمهم بنبوته منكرين نبوته بإظهار نبيه ﷺ على ما كانت تسره الأحبار منهم وتكتمه فيجهله عظم اليهود وتعلمه الأحبار منهم، ليعلموا أن الذي أطلعه على علم ذلك هو الذي أنزل الكتاب على موسى إذ كان ذلك من الأمور التي لم يكن محمد ﷺ ولا قومه ولا عشيرته يعلمونه ولا يعرفونه من قبل نزول الفرقان على محمد ﷺ، فيمكنهم ادعاء اللبس في أمره عليه السلام أنه نبي وأن ما جاء به من عند الله، وأنى يمكنهم ادعاء اللبس في صدق أمي نشأ بين أميين لا يكتب ولا يقرأ ولا يحسب فيقال قرأ الكتب فعلم أو حسب فنجم وانبعث على أحبار قراء كتبة قد درسوا الكتب ورأسوا الأمم يخبرهم عن مستور عيوبهم ومصون علومهم ومكتوم أخبارهم وخفيات أمورهم التي جهلها من هو دونهم من أحبارهم، أن أمر من كان كذلك لغير مشكل وأن صدقه والحمد لله لبين.
ومما ينبئ عن صحة ما قلنا من ان الذين عنى الله تعالى ذكره بقوله ان الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون هم أحبار اليهود الذين قتلوا على الكفر وماتوا عليه اقتصاص الله تعالى ذكره نبأهم وتذكيره إياهم ما أخذ عليهم من العهود والمواثيق في أمر محمد عليه الصلاة والسلام بعد اقتصاصه تعالى ذكره ما اقتص من أمر المنافقين واعتراضه بين ذلك بما اعترض به من الخبر عن إبليس وآدم في قوله يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم الآيات، واحتجاجه لنبيه عليهم بما احتج به عليهم فيها بعد جحودهم نبوته فإذا كان الخبر أولا عن مؤمني أهل الكتاب وآخرا عن مشركيهم فأولى أن يكون وسطا عنهم إذ كان الكلام بعضه لبعض تبع إلا أن تأتيهم دلالة واضحة بعدول بعض ذلك عما ابتدئ به من معانيه فيكون معروفا حينئذ انصرافه عنه.
وأما معنى الكفر في قوله ان الذين كفروا فإنه الجحود وذلك أن الأحبار من يهود المدينة جحدوا نبوة محمد ﷺ وستروه عن الناس وكتموا أمره وهم يعرفونه كما يعرفون أبناءهم.
وأصل الكفر عند العرب تغطية الشيء ولذلك سمو الليل كافر التغطية ظلمته ما لبسته كما قال الشاعر :
فتذكر ثقلا رثيدا بعد ماألقت ذكاء يمينها في كافر
وقال لبيد بن ربيعة :
*** في ليلة كفر النجوم غمامها***
يعني غطاها فكذلك الأحبار من اليهود غطوا أمر محمد ﷺ وكتموه الناس مع علمهم بنبوته ووجودهم صفته في كتبهم فقال الله جل ثناؤه فيهم إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون وهم الذين أنزل الله عز وجل فيهم :( إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ).

القول في تأويل قوله جل ثناؤه ( سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون )


وتأويل سواء معتدل مأخوذ من التساوي كقولك متساو هذان الأمران عندي وهما عندي سواء أي هما متعادلان عندي، ومنه قول الله جل ثناؤه فانبذ إليهم على سواء يعني أعلمهم وآذنهم بالحرب حتى يستوي علمك وعلمهم بما عليه كل فريق منهم للفريق الآخر. فكذلك قوله سواء عليهم معتدل عندهم أي الأمرين كان منك إليهم الإنذار أم ترك الإنذار لأنهم كانوا لا يؤمنون وقد ختمت على قلوبهم وسمعهم ومن ذلك قول عبد الله بن قيس الرقيات.
تغذي الشهباء نحو ابن جعفرسواء عليها ليلها ونهارها
يعني بذلك معتدل عندها في السير الليل والنهار لأنه لا فتور فيه ومنه قول الآخر
وليل يقول المرء من ظلماتهسواء صحيحات العيون وعورها
لان الصحيح لا يبصر فيه إلا بصرا ضعيفا من ظلمته وأما قوله أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون فإنه ظهر به الكلام ظهور الاستفهام وهو خبر لأنه وقع موقع أي كما تقول لا نبالي أقمت أم قعدت وأنت مخبر لا مستفهم لوقوع ذلك موقع أي وذلك أن معناه إذا قلت ذلك ما نبالي أي هذين كان منك فكذلك ذلك في قوله سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لما كان معنى الكلام : سواء عليهم أي هذين كان منك إليهم حسن في موضعه مع سواء أفعلت أم لم تفعل.
وقد كان بعض نحويي البصرة يزعم أن حرف الاستفهام إنما دخل مع سواه وليس باستفهام لان المستفهم إذا استفهم غيره فقال أزيد عندك أم عمرو ومستثبت صاحبه أيهما عنده فليس أحدهما أحق بالاستفهام من الآخر، فلما كان قوله سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم بمعنى التسوية أشبه ذلك الاستفهام إذ أشبهه في التسوية، وقد بينا الصواب في ذلك، فتأويل الكلام إذا : معتدل يا محمد على هؤلاء الذين جحدوا نبوتك من أحبار يهود المدينة بعد علمهم بها وكتموا بيان أمرك للناس بأنك رسولي إلى خلقي وقد أخذت عليهم العهد والميثاق أن لا يكتموا ذلك، وأن يبينوه للناس ويخبروهم أنهم يجدون صفتك في كتبهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم فأنهم لا يؤمنون ولا يرجعون إلى الحق ولا يصدقون بك وبما جئتهم به كما :
حدثنا محمد بن حميد قال حدثنا سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس : سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون أي إنهم قد كفروا بما عندهم من العلم من ذكر وجحدوا ما أخذ عليهم من الميثاق لك فقد كفروا بما جاءك وبما عندهم مما جاءهم به غيرك فكيف يسمعون منك إنذار وتحذيرا وقد كفروا بما عندهم من علمك.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (٦)﴾


اختلف أهل التأويل فيمن عُنِي بهذه الآية، وفيمن نزلَتْ. فكان ابن عباس يقول، كما:-
٢٩٥- حدثنا به محمد بن حميد، قال حدثنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، عن عكرمة، أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس:"إن الذين كفروا"، أي بما أنزِل إليك من ربِّك، وإن قالوا إنا قد آمنا بما قد جاءنا من قبلك (١).
وكان ابن عباس يرى أنَّ هذه الآية نزلتْ في اليهود الذين كانوا بنَواحي المدينةِ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، توبيخًا لهم في جُحودهم نبوَّةَ محمد ﷺ وتكذيبِهم به، مع علمهم به ومعرفتِهم بأنّه رسولُ الله إليهم وإلى الناس كافّة.
٢٩٦- وقد حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سَلَمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أن صَدر سورة البقرة إلى المائة منها، نزل في رجال سَمَّاهم بأعيانهم وأنْسَابهم من أحبار يهود، من المنافقين من الأوس والخزرج. كرهنا تطويل الكتاب بذكر أسمائهم (٢).
(١) الخبر ٢٩٥- ذكره ابن كثير ١: ٨٢ مع باقيه الآتي: ٢٩٩. وساقه السيوطي ١: ٢٩ بأطول من ذلك، زاد فيه ما يأتي: ٣٠٧، ٣١١، ونسبه أيضًا لابن إسحاق وابن أبي حاتم، وكذلك نسبه الشوكاني ١: ٢٨ دون الزيادة الأخيرة.
(٢) الخبر ٢٩٦- ذكره ابن كثير ١: ٨٦ بنحوه، من رواية ابن إسحاق. ونقله السيوطي ١: ٢٩ بلفظ الطبري، عنه وعن ابن إسحاق. ونقله الشوكاني موجزًا ١: ٢٩. ومن الواضح أن قوله"كرهنا تطويل الكتاب.. " من كلام الطبري نفسه. وانظر ما يأتي: ٣١٢.
وقد رُوِي عن ابن عباس في تأويل ذلك قول آخر، وهو ما:-
٢٩٧- حدثنا به المثنى بن إبراهيم، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ)، قال: كان رسول الله ﷺ يحرِصُ أن يؤمن جميعُ الناس ويُتَابعوه على الهدى، فأخبره الله جل ثناؤه أنه لا يؤمنُ إلا من سبق له من الله السعادةُ في الذّكْر الأول، ولا يضل إلا من سبق له من الله الشقاءُ في الذكر الأول (١).
وقال آخرون بما:-
٢٩٨- حُدِّثت به عن عمار بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس، قال: آيتان في قادةِ الأحزاب: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ)، قال: وهم الذين ذكرهم الله في هذه الآية: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ) [سورة إبراهيم: ٢٨، ٢٩]، قال: فهم الذين قُتلوا يوم بدر (٢).
وأولى هذه التأويلات بالآية تأويلُ ابن عباس الذي ذكره محمد بن أبي محمد، عن عكرمة، أو عن سعيد بن جبير عنه. وإنْ كان لكلِّ قول مما قاله الذين ذكرنا قولهم في ذلك مذهب.
(١) الخبر ٢٩٧- هو في ابن كثير ١: ٨٢، والسيوطي ١: ٢٨ - ٢٩، والشوكاني ١: ٢٨، ونسباه أيضًا لابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه والبيهقي.
(٢) الأثر ٢٩٨- هكذا هو في الطبري، من قول الربيع بن أنس. وذكره ابن كثير ١: ٨٢ - ٨٣ مختصرًا من رواية الربيع بن أنس عن أبي العالية، ولم يذكر من خرجه. ونقله السيوطي ١: ٢٩، والشوكاني ١: ٢٨، بأطول مما هنا بذكر الأثر: ٣٠٩ معه، من قول أبي العالية أيضًا، ونسباه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم. فالظاهر أن الطبري قصر بإسناده أو قصر به شيخه المبهم.
فأما مذهب من تأوَّل في ذلك ما قاله الربيع بن أنس، فهو أنّ الله تعالى ذكره لمّا أخبرَ عن قوم من أهل الكفر بأنهم لا يؤمنون، وأن الإنذارَ غيرُ نافعهم، ثم كانَ من الكُفّار من قد نَفَعه الله بإنذار النبي ﷺ إيّاه، لإيمانه بالله وبالنبي ﷺ وما جاء به من عند الله بعد نزول هذه السورة (١) - لم يَجُز أن تكون الآية نزلت إلا في خاصٍّ من الكفار وإذ كان ذلك كذلك - وكانت قادةُ الأحزاب لا شك أنَّهم ممن لم ينفعه الله عز وجل بإنذار النبي ﷺ إياه، حتى قتلهم الله تبارك وتعالى بأيدي المؤمنين يوم بدرٍ - عُلم أنهم مِمّن عنَى الله جل ثناؤه بهذه الآية.
وأمَّا عِلَّتُنا في اختيارنا ما اخترنا من التأويل في ذلك، فهي أنّ قول الله جل ثناؤه (إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون)، عَقِيبَ خبر الله جل ثناؤه عن مؤمني أهل الكتاب، وعَقِيبَ نعتهم وصِفتهم وثنائه عليهم بإيمانهم به وبكتبه ورسله. فأوْلى الأمور بحكمة الله، أن يُتلِيَ ذلك الخبرَ عن كُفّارهم ونُعُوتهم، وذمِّ أسبابهم وأحوالهم (٢)، وإظهارَ شَتْمهم والبراءةَ منهم. لأن مؤمنيهم ومشركيهم -وإن اختلفت أحوالهم باختلاف أديانهم- فإن الجنس يجمع جميعَهم بأنهم بنو إسرائيل.
وإنما احتجّ الله جلّ ثناؤه بأوّل هذه السورة لنبيِّه ﷺ على مشرِكي اليهود من أحبار بني إسرائيل، الذين كانوا مع علمهم بنبوّته مُنْكِرين نبوّته - بإظهار نبيِّه ﷺ على ما كانت تُسِرُّه الأحبار منهم وتكتُمه، فيجهلُهُ عظْم اليهود وتعلمُه الأحبار منهم (٣) - ليعلموا أن الذي أطلعه على علم ذلك، هو الذي أنزل الكتابَ على موسى. إذْ كان ذلك من الأمور التي لم يكنْ محمد
(١) سياق عبارته"فهو أن الله تعالى ذكره لما أخبر عن قوم... لم يجز... "
(٢) الأسباب جمع سبب: وأراد بها الطرق والوسائل.
(٣) عظم اليهود: معظمهم وأكثرهم.
صلى الله عليه وسلم ولا قومُه ولا عشيرتُه يعلمونه ولا يعرفونه من قبل نزول الفرقان على محمد صلى الله عليه وسلم، فيمكنَهم ادّعاء اللَّبس في أمره عليه السلام أنه نبيٌّ، وأنّ ما جاء به فمن عند الله (١). وأنَّى يُمكنُ ادّعاء اللَّبس في صدق أمِّيٍّ نشأ بين أمِّيِّين لا يكتب ولا يقرأ، ولا يحسُب، فيقال قرأ الكتب فعَلِم، أو حَسَب (٢) فنجَّم؟ وانبعثَ على أحْبارٍ قُرَّاءٍ كَتَبَة (٣) - قد دَرَسوا الكتب ورَأسوا الأمم - يخْبرهم عن مستور عُيوبهم، ومَصُون علومهم، ومكتوم أخبارهم، وخفيّات أمورهم التي جهلها من هو دونهم من أحبارهم. إنّ أمرَ من كان كذلك لغَيرُ مُشْكِلٍ، وإنّ صدقَه لبَيِّن.
ومما ينبئ عن صحة ما قُلنا - من أنّ الذين عنى الله تعالى ذكره بقوله: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ) هُم أحبارُ اليهود الذين قُتلوا على الكفرِ وماتوا عليه - اقتصاصُ الله تعالى ذكره نَبأهم، وتذكيرُه إياهم ما أخَذ عليهم من العهود والمواثيق في أمر محمدٍ عليه السلام، بَعْد اقتصاصه تعالى ذكرُه ما اقتصّ من أمر المنافقين، واعتراضِه بين ذلك بما اعترضَ به من الخبر عن إبليسَ وآدمَ - في قوله: (يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ) [سورة البقرة: ٤٠ وما بعدها]، واحتجاجُه لنبيِّه عليهم، بما احتجَّ به عليهم فيها بعد جُحُودهم نبوّته. فإذْ كان الخبر أوّلا عن مُؤمِني أهل الكتاب، وآخرًا عن مشركيهم، فأولى أن يكون وَسطًا:- عنهم. إذْ كان الكلامُ بعضُه لبعض تَبَعٌ، إلا أن تأتيهم دلالةٌ واضحةٌ بعُدول بعض ذلك عما ابتَدأ به من معانيه، فيكونَ معروفًا حينئذ انصرافه عنه.
(١) في المطبوعة: "من عند الله".
(٢) يعني بالحساب هنا: حساب سير الكواكب وبروجها، وبها يعرف المنجم أخبار ما يدّعى من علم الغيب.
(٣) في المطبوعة: "وانبعث على أحبار"، كأنه معطوف على كلام سابق. وليس صحيحًا، بل هو استئناف كلام جديد.
وأما معنى الكفر في قوله"إن الذين كفروا" فإنه الجُحُود. وذلك أن الأحبار من يَهودِ المدينة جحدوا نبوّةَ محمد ﷺ وستَروه عن الناس وكتمُوا أمره، وهُمْ يعرفونه كما يعرفون أبناءهم.
وأصْلُ الكفر عند العرب: تَغطيةُ الشيء، ولذلك سمَّوا الليل"كافرًا"، لتغطية ظُلمته ما لبِستْه، كما قال الشاعر:
فَتَذَكَّرَا ثَقَلا رًثِيدًا، بَعْدَ مَاأَلْقَتْ ذُكاءُ يَمِينَهَا في كافِرِ (١)
وقال لبيدُ بن ربيعة:
فِي لَيْلَةٍ كَفَرَ النُّجُومُ غَمَامُهَا (٢)
يعني غَطَّاها. فكذلك الأحبار من اليهود غَطَّوا أمر محمد ﷺ وكَتَمُوه الناسَ - مع علمهم بنبوّته، ووُجُودِهم صِفَتَه في كُتُبهم - فقال الله جل ثناؤه فيهم: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاعِنُونَ) [سورة البقرة: ١٥٩]، وهم الذين أنزل الله عز وجل فيهم: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ).
* * *
(١) الشعر لثعلبة بن صعير المازني، شرح المفضليات: ٢٥٧. والضمير في قوله"فتذكرا" للنعامة والظليم. والثقل: بيض النعام المصون، والعرب تقول لكل شيء نفيس خطير مصون: ثقل. ورثد المتاع وغيره فهو مرثود ورثيد: وضع بعضه فوق بعض ونضده. وعنى بيض النعام، والنعام تنضده وتسويه بعضه إلى بعض. وذكاء: هي الشمس.
(٢) معلقته المشهورة، ويأتي في تفسير آية سورة المائدة: ١٢ (٦: ٩٨ بولاق). ويروى "ظلامها". وصدره: " يَعْلُو طَريقةَ مَتْنِهَا مُتَوَاتِرَا"
يعني البقرة الوحشية، قد ولجت كناسها في أصل شجرة، والرمل يتساقط على ظهرها.

القول في تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾


وتأويل"سواءٌ": معتدل. مأخوذ من التَّساوي، كقولك:"مُتَساوٍ هذان الأمران عندي"، و"هما عِندي سَواءٌ"، أي هما متعادلان عندي، ومنه قول الله جل ثناؤه: (فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ) [سورة الأنفال: ٥٨]، يعني: أعْلمهم وآذِنْهم بالحرب، حتى يَستوي علمُك وعلمُهم بما عليه كلُّ فريقٍ منهم للفريقِ الآخر. فكذلك قوله"سَواءٌ عليهم": معتدلٌ عندهم أيّ الأمرين كان منك إليهم، الإنذار أم ترك الإنذار لأنهم لا يؤمنون (١)، وقد خَتمتُ على قلوبهم وسمعهم. ومن ذلك قول عبيد الله بن قيس الرُّقَيَّات:
تُغِذُّ بيَ الشّهبَاءُ نَحْوَ ابن جَعْفٍرسَوَاءٌ عَلَيْهَا لَيْلُهَا ونَهَارُهَا (٢)
يعني بذلك: معتدلٌ عندها في السير الليلُ والنهارُ، لأنه لا فُتُورَ فيه. ومنه قول الآخر (٣)
وَلَيْلٍ يَقُولُ المَرْءُ مِنْ ظُلُمَاتِهسَوَاءٌ صَحِيحَاتُ العُيُونِ وَعُورُهَا
لأن الصحيح لا يبصر فيه إلا بصرًا ضعيفًا من ظُلْمته.
وأما قوله: (أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ)، فإنه ظهرَ به الكلام ظهورَ الاستفهام وهو خبرٌ ; لأنه وَقع مَوقع"أيّ" كما تقول:"لا نُبالي أقمتَ أم
(١) في المطبوعة"كانوا لا يؤمنون".
(٢) ديوانه: ١٦٣، والكامل للمبرد ١: ٣٩٨، ٣٩٩. يمدح عبد الله بن جعفر بن أبي طالب. أغذ السير وأغذ فيه: أسرع. ورواية ديوانه، والكامل"تقدت". وتقدي به بعيره: أسرع على سنن الطريق. والشهباء: فرسه، للونها الأشهب، وهو أن يشق سوادها أو كمتتها شعرات بيض حتى تكاد تغلب السواد أو الكمتة.
(٣) الشعر لمضرس بن ربعي الفقعسي. حماسة ابن الشجري: ٢٠٤.
قعدت"، وأنت مخبرٌ لا مستفهم، لوقوع ذلك موقع"أي". وذلك أنّ معناه إذا قلتَ ذلك: ما نبالي أيّ هذين كان منك. فكذلك ذلك في قوله:"سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم"، لمَّا كان معنى الكلام: سواءٌ عليهم أيُّ هذين كان منك إليهم - حسُن في موضعه مع سواءٌ:"أفعلتَ أم لم تفعل".
وكان بعضُ نحوِيِّي البصرة يزعمُ أنّ حرفَ الاستفهام إنما دَخَل مع"سواء"، وليس باستفهام، لأن المستفهِم إذا استفهَم غيرَه فقال:"أزيد عندك أم عمرو؟ " مستثبتٌ صاحبه أيُّهما عنده. فليس أحدُهما أحقَّ بالاستفهام من الآخر. فلما كان قوله:"سَواء عليهم أأنذرتهم أم لم تُنذرهم" بمعنى التسوية، أشبه ذلك الاستفهامَ، إذ أشبهه في التَّسوية. وقد بينّا الصَّواب في ذلك.
فتأويل الكلام إذًا: معتدلٌ يا محمد - على هؤلاء الذين جحدوا نبوَّتك من أحبار يهود المدينة بعد علمهم بها، وكتموا بيان أمرك للناس بأنك رسولي إلى خلقي، وقد أخذتُ عليهم العهدَ والميثاقَ أن لا يكتموا ذلك، وأن يبيِّنوه للناس، وُيخْبرُوهم أنهم يجدُون صِفَتَك في كتبهم - أأنذرتهم أم لم تنذرهم، فإنهم لا يؤمنون، ولا يرجعون إلى الحق، ولا يصدقونَ بك وبما جئتَهم به. كما:-
٢٩٩- حدثنا محمد بن حميد قال: حدثنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، عن عكرمة، أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: (سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ)، أي أنهم قد كفروا بما عندهم من العِلْم من ذكرٍ، وجحدوا ما أخِذ عليهم من الميثاق لك، فقد كفروا بما جاءك، وبما عندهم مما جاءهم به غيرك، فكيف يسمعون منك إنذارًا وتحذيرًا، وقد كفروا بما عندهم من علمك؟ (١).
* * *
(١) الخبر ٢٩٩- سبق تخريجه مع الخبر ٢٩٥.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى :﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي : غَطوا الحق وستروه، وقد كتب الله تعالى عليهم ذلك، سواء عليهم إنذارك وعدمه، فإنهم لا يؤمنون بما جئتهم به، كما قال تعالى :﴿إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ * وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الألِيمَ﴾ [يونس: ٩٦، ٩٧] وقال في حق المعاندين من أهل الكتاب :﴿وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ﴾ الآية [البقرة: ١٤٥] أي : إن من(١) كتب الله عليه الشقاوة فلا مُسْعِد له، ومن أضلَّه فلا هادي له، فلا تذهب نفسك عليهم حسرات، وبلّغهم الرّسالة، فمن استجاب لك فله الحظ الأوفر، ومن تولى فلا تحزن عليهم ولا يُهْمِدَنَّك ذلك ؛ ﴿فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ﴾ [الرعد: ٤٠]، و﴿إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾ [هود: ١٢].
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، في قوله تعالى :﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ قال : كان رسول الله ﷺ يحرصُ أن يؤمن جميع النَّاس ويُتَابعوه على الهدى، فأخبره الله تعالى أنه لا يؤمن إلا من سبق له من الله السعادةُ في الذكر الأوّل، ولا يضل إلا من سبق له من الله الشقاوة في الذكر الأوّل.
وقال محمد بن إسحاق : حدثني محمد بن أبي محمد، عن عكرمة، أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس :﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي : بما أنزل إليك، وإن قالوا : إنَّا قد آمنا بما جاءنا قبلك ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ أي : إنهم قد كفروا بما عندهم من ذكرك، وجحدوا ما أخذ عليهم من الميثاق، فقد(٢) كفروا بما جاءك، وبما عندهم مما جاءهم به غيرك، فكيف يسمعون منك إنذارًا وتحذيرًا، وقد كفروا بما عندهم من علمك ؟ !
وقال أبو جعفر الرّازي، عن الرّبيع بن أنس، عن أبي العالية، قال : نزلت هاتان الآيتان في قادة الأحزاب، وهم الذين قال الله فيهم :﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ * جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا﴾ [إبراهيم: ٢٨، ٢٩].
والمعنى الذي ذكرناه أوّلا وهو المروي عن ابن عباس في رواية علي بن أبي طلحة، أظهر، ويفسر(٣) ببقية الآيات التي في معناها، والله أعلم.
وقد ذكر ابن أبي حاتم هاهنا حديثًا، فقال : حدثنا أبي، حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح المصري، حدثنا أبي، حدثنا ابن لَهِيعة، حدثني عبد الله بن المغيرة، عن أبي الهيثم(٤) عن عبد الله بن عمرو، قال : قيل : يا رسول الله، إنَّا نقرأ من القرآن فنرجو، ونقرأ فنكاد أن نيأس، فقال :«ألا أخبركم »، ثم قال :﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ هؤلاء أهل النار ». قالوا : لسنا منهم يا رسول الله ؟ قال :«أجل »(٥).
وقوله :﴿لا يُؤْمِنُونَ﴾ محله من الإعراب أنه جملة مؤكدة للتي قبلها :﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ أي هم كفار في كلا الحالين ؛ فلهذا أكد ذلك بقوله :﴿لا يُؤْمِنُونَ﴾ ويحتمل أن يكون ﴿لا يُؤْمِنُونَ﴾ خبرًا لأن تقديره : إن الذين كفروا لا يؤمنون، ويكون قوله :﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ﴾ جملة معترضة، والله أعلم ](٦).
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:فإذا تقرر هذا صار الناس أقسامًا : مؤمنون خُلّص، وهم الموصوفون بالآيات الأربع في أول البقرة، وكفار خلص، وهم الموصوفون بالآيتين بعدها، ومنافقون، وهم قسمان : خلص، وهم المضروب لهم المثل الناري، ومنافقون يترددون، تارة يظهر لهم لُمَعٌ من الإيمان وتارة يخبو(١٥) وهم أصحاب المثل المائي، وهم أخف حالا من الذين قبلهم.
وهذا المقام يشبه(١٦) من بعض الوجوه ما ذكر في سورة النور، من ضرب مثل المؤمن(١٧) وما جعل الله في قلبه من الهدى والنور، بالمصباح(١٨) في الزجاجة التي كأنها كوكب دُرّي، وهي قلب المؤمن المفطور على الإيمان واستمداده من الشريعة الخالصة الصافية الواصلة إليه من غير كدر ولا تخليط، كما سيأتي تقريره في موضعه إن شاء الله.
ثم ضرب مثل العُبّاد من الكفار، الذين يعتقدون أنهم على شيء، وليسوا على شيء، وهم أصحاب الجهل المركب، في قوله :﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا﴾ الآية [النور: ٣٩].
ثم ضرب مثل الكفار الجُهَّال الجَهْلَ البسيط، وهم الذين قال [ الله ](١٩) فيهم :﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾ [النور: ٤٠] فقسم الكفار هاهنا إلى قسمين : داعية ومقلد، كما ذكرهما في أول سورة الحج :﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ﴾ [الحج: ٣].
وقال بعده :﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدًى وَلا كِتَابٍ مُنِيرٍ﴾ [الحج: ٨](٢٠) وقد قسم الله(٢١) المؤمنين في أول الواقعة وآخرها(٢٢) وفي سورة الإنسان، إلى قسمين : سابقون وهم المقربون، وأصحاب يمين وهم الأبرار.
فتلخص(٢٣) من مجموع هذه الآيات الكريمات : أن المؤمنين صنفان : مقربون وأبرار، وأن الكافرين صنفان : دعاة ومقلدون، وأن المنافقين - أيضًا - صنفان : منافق خالص، ومنافق فيه شعبة من نفاق، كما جاء في الصحيحين، عن عبد الله بن عَمْرو، عن النبي ﷺ :«ثلاث من كن فيه كان منافقًا خالصًا، ومن كانت فيه واحدة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يَدَعها : من إذا حَدّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان»(٢٤).
استدلوا به على أن الإنسان قد تكون فيه شعبة من إيمان، وشعبة من نفاق. إما عَمَلي لهذا الحديث، أو اعتقادي، كما دلت عليه الآية، كما ذهب إليه طائفة من السلف وبعض العلماء، كما تقدم، وكما سيأتي، إن شاء الله. قال الإمام أحمد : حدثنا أبو النضر، حدثنا أبو معاوية يعني شيبان، عن ليث، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن أبي سعيد، قال : قال رسول الله ﷺ :«القلوب أربعة : قلب أجرد، فيه مثل السراج يُزْهر، وقلب أغلف مربوط على غلافه، وقلب منكوس، وقلب مُصَفَّح، فأما القلب الأجرد فقلب المؤمن، سراجه فيه نوره، وأما القلب الأغلف فقلب الكافر، وأما القلب المنكوس فقلب المنافق الخالص، عرف ثم أنكر، وأما القلب المصفح فقلب فيه إيمان ونفاق، ومَثَل الإيمان فيه كمثل البقلة، يمدها الماء الطيب، ومثل النفاق فيه كمثل القرحة يَمُدّها القيح والدم، فأي المدّتين(٢٥) غلبت على الأخرى غلبت عليه»(٢٦). وهذا إسناد جيد حسن.
وقوله :﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ قال محمد بن إسحاق : حدثني محمد بن أبي محمد عن عِكْرِمة، أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله تعالى :﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ﴾ قال : لِمَا تركوا من الحق بعد معرفته.
﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ قال ابن عباس(٢٧) أي إنّ الله على كل ما أراد بعباده من نقمة، أو عفو، قدير.
وقال ابن جرير : إنما وصف الله تعالى نفسه بالقدرة على كل شيء في هذا الموضع ؛ لأنه حذر المنافقين بأسه وسطوته وأخبرهم أنه بهم محيط، و[ أنه ](٢٨) على إذهاب أسماعهم وأبصارهم قدير، ومعنى ﴿قَدِيرٌ﴾ قادر، كما أن معنى ﴿عَلِيمٌ﴾ عالم.
[ وذهب ابن جرير الطبري ومن تبعه من كثير من المفسرين أن هذين المثلين مضروبان لصنف واحد من المنافقين وتكون " أو " في قوله تعالى :﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ﴾ بمعنى الواو، كقوله تعالى :﴿وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ [الإنسان: ٢٤]، أو تكون للتخبير، أي : اضرب لهم مثلا بهذا وإن شئت بهذا، قاله القرطبي. أو للتساوي مثل جالس الحسن أو ابن سيرين، على ما وجهه الزمخشري : أن كلا منهما مساو للآخر في إباحة الجلوس إليه، ويكون معناه على قوله : سواء ضربت لهم مثلا بهذا أو بهذا فهو مطابق لحالهم.
قلت : وهذا يكون باعتبار جنس المنافقين، فإنهم أصناف ولهم أحوال وصفات كما ذكرها الله تعالى في سورة براءة - ومنهم - ومنهم - ومنهم - يذكر أحوالهم وصفاتهم وما يعتمدونه من الأفعال والأقوال، فجعل هذين المثلين لصنفين منهم أشد مطابقة لأحوالهم وصفاتهم، والله أعلم، كما ضرب المثلين في سورة النور لصنفي الكفار الدعاة والمقلدين في قوله تعالى :﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ﴾ إلى أن قال :﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ﴾ الآية [النور: ٣٩، ٤٠]، فالأول للدعاة الذين هم في جهل مركب، والثاني لذوي الجهل البسيط من الأتباع المقلدين، والله أعلم بالصواب ](٢٩).


١ في جـ: "إلا أنه من"..
٢ في جـ، ط، ب: "وقد"..
٣ في جـ: "وتفسيره"، وفي طـ، ب: "ويفسره"..
٤ في جـ: "القسم"..
٥ تفسير ابن أبي حاتم (١/٤٢).
.

٦ زيادة من جـ، ط، ب، أ، و..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (٦)﴾
يَقُولُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أَيْ: غَطوا الْحَقَّ وَسَتَرُوهُ، وَقَدْ كَتَبَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ ذَلِكَ، سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ إِنْذَارُكَ وَعَدَمُهُ، فَإِنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ بِمَا جِئْتَهُمْ بِهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ * وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الألِيمَ﴾ [يُونُسَ: ٩٦، ٩٧] وَقَالَ فِي حَقِّ الْمُعَانِدِينَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ: ﴿وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ﴾ الْآيَةَ [الْبَقَرَةِ: ١٤٥] أَيْ: إِنَّ مَنْ (١) كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ الشَّقَاوَةَ فَلَا مُسْعِد لَهُ، وَمَنْ أضلَّه فَلَا هَادِيَ لَهُ، فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ، وَبَلِّغْهُمُ الرِّسَالَةَ، فَمَنِ اسْتَجَابَ لَكَ فَلَهُ الْحَظُّ الْأَوْفَرُ، وَمَنْ تَوَلَّى فَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا يُهْمِدَنَّك ذَلِكَ؛ ﴿فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ﴾ [الرَّعْدِ: ٤٠]، وَ ﴿إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾ [هُودٍ: ١٢].
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يحرصُ أَنْ يُؤْمِنَ جَمِيعُ النَّاس ويُتَابعوه عَلَى الْهُدَى، فَأَخْبَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ لَا يُؤْمِنُ إِلَّا مَنْ سَبَقَ لَهُ مِنَ اللَّهِ السعادةُ فِي الذِّكْرِ الْأَوَّلِ، وَلَا يَضِلُّ إِلَّا مَنْ سَبَقَ لَهُ مِنَ اللَّهِ الشَّقَاوَةُ فِي الذِّكْرِ الْأَوَّلِ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أَيْ: بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ، وَإِنْ قَالُوا: إنَّا قَدْ آمَنَّا بِمَا جَاءَنَا قَبْلَكَ ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ أَيْ: إِنَّهُمْ قَدْ كَفَرُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنْ ذِكْرِكَ، وَجَحَدُوا مَا أُخِذَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْمِيثَاقِ، فَقَدْ (٢) كَفَرُوا بِمَا جَاءَكَ، وَبِمَا عِنْدَهُمْ مِمَّا جَاءَهُمْ بِهِ غَيْرُكَ، فَكَيْفَ يَسْمَعُونَ مِنْكَ إِنْذَارًا وَتَحْذِيرًا، وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنْ عِلْمِكَ؟!
وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، قَالَ: نَزَلَتْ هَاتَانِ الْآيَتَانِ فِي قَادَةِ الْأَحْزَابِ، وَهُمُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ * جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا﴾ [إِبْرَاهِيمَ: ٢٨، ٢٩].
وَالْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَاهُ أَوَّلًا وَهُوَ الْمَرْوِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، أَظْهَرُ، وَيُفَسَّرُ (٣) بِبَقِيَّةِ الْآيَاتِ الَّتِي فِي مَعْنَاهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ هَاهُنَا حَدِيثًا، فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعة، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ (٤) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّا نَقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ فَنَرْجُو، وَنَقْرَأُ فَنَكَادُ أَنْ نَيْأَسَ، فَقَالَ: "أَلَا أُخْبِرُكُمْ"، ثُمَّ قَالَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ هَؤُلَاءِ أَهْلُ النَّارِ". قَالُوا: لَسْنَا مِنْهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "أجل" (٥).
(١) في جـ: "إلا أنه من".
(٢) في جـ، ط، ب: "وقد".
(٣) في جـ: "وتفسيره"، وفي طـ، ب: "ويفسره".
(٤) في جـ: "القسم".
(٥) تفسير ابن أبي حاتم (١/٤٢).

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ والفلاح [ هو ] الفوز بالمطلوب والنجاة من المرهوب. حصر الفلاح فيهم، لأنه لا سبيل إلى الفلاح إلا بسلوك سبيلهم، وما عدا تلك السبيل، فهي سبل الشقاء والهلاك والخسار التي تفضي بسالكها إلى الهلاك.
فلهذا لما ذكر صفات المؤمنين حقا، ذكر صفات الكفار المظهرين لكفرهم، المعاندين للرسول فقال :﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ يخبر تعالى أن الذين كفروا، أي : اتصفوا بالكفر، وانصبغوا به، وصار وصفا لهم لازما، لا يردعهم عنه رادع، ولا ينجع فيهم وعظ، إنهم مستمرون على كفرهم، فسواء عليهم أأنذرتهم، أم لم تنذرهم لا يؤمنون.
وحقيقة الكفر : هو الجحود لما جاء به الرسول، أو جحد بعضه، فهؤلاء الكفار لا تفيدهم الدعوة إلا إقامة الحجة، وكأن في هذا قطعا لطمع الرسول ﷺ في إيمانهم، وأنك لا تأس عليهم، ولا تذهب نفسك عليهم حسرات.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٦ - ٧} ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ * خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾.
يخبر تعالى أن الذين كفروا، أي: اتصفوا بالكفر، وانصبغوا به، وصار وصفا لهم لازما، لا يردعهم عنه رادع، ولا ينجع فيهم وعظ، إنهم مستمرون على كفرهم، فسواء عليهم أأنذرتهم، أم لم تنذرهم لا يؤمنون، وحقيقة الكفر: هو الجحود لما جاء به الرسول، أو جحد بعضه، فهؤلاء الكفار لا تفيدهم -[٤٢]- الدعوة إلا إقامة الحجة، وكأن في هذا قطعا لطمع الرسول ﷺ في إيمانهم، وأنك لا تأس عليهم، ولا تذهب نفسك عليهم حسرات.
ثم ذكر الموانع المانعة لهم من الإيمان فقال: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ﴾ أي: طبع عليها بطابع لا يدخلها الإيمان، ولا ينفذ فيها، فلا يعون ما ينفعهم، ولا يسمعون ما يفيدهم.
﴿وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ﴾ أي: غشاء وغطاء وأكنة تمنعها عن النظر الذي ينفعهم، وهذه طرق العلم والخير، قد سدت عليهم، فلا مطمع فيهم، ولا خير يرجى عندهم، وإنما منعوا ذلك، وسدت عنهم أبواب الإيمان بسبب كفرهم وجحودهم ومعاندتهم بعد ما تبين لهم الحق، كما قال تعالى: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ وهذا عقاب عاجل.
ثم ذكر العقاب الآجل، فقال: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ وهو عذاب النار، وسخط الجبار المستمر الدائم.
ثم قال تعالى في وصف المنافقين الذين ظاهرهم الإسلام وباطنهم الكفر فقال:
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٣ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

التبيان في تفسير غريب القرآن
كَفَرُوا
ستروا وجحدوا نعم الله.
سَواءٌ عَلَيْهِمْ
مستو عندهم.
أَأَنْذَرْتَهُمْ
أأعلمتهم بما تحذّرهم منه، ولا يكون المعلم منذرا حتى يحذّر بإعلامه، فكلّ منذر معلم وليس كلّ معلم منذرا والهمزة للتّسوية.

إعراب الآية ٦ من سورة البقرة

من كتاب: إعراب القرآن

يقول: ألا لك، و (هدى) خفض بعلى: مِنْ رَبِّهِمْ خفض بمن، والهاء والميم خفض بالإضافة ويقال: كيف قرأ أهل الكوفة (عليهم) ولم يقرءوا «من ربّهم» «ولا» «فيهم» ؟
والجواب أنّ «عليهم» الياء فيه منقلبة من ألف والأصل علاهم قال: [الرجز] ٦-
طارت علاهنّ فطر علاها «١»
فأقرّت الهاء على ضمتها، وليس هذا في «فيهم» «ولا من ربّهم» وَأُولئِكَ رفع بالابتداء هُمُ ابتداء ثان الْمُفْلِحُونَ خبر الثاني والثاني وخبره خبر الأول، ويجوز أن يكون «هم» زيادة، يسميها البصريون فاصلة «٢» ويسميها الكوفيون عمادا «٣» والْمُفْلِحُونَ خبر أولئك.

[سورة البقرة (٢) : آية ٦]

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (٦)
إِنَّ الَّذِينَ الَّذِينَ: نصب بإن وعملت إنّ لأنها أشبهت الفعل في الإضمار ويقع بعدها اسمان وفيها معنى التحقيق. كَفَرُوا صلة «الذين» والمضمر يعود على الذين. قال محمد بن يزيد سَواءٌ عَلَيْهِمْ رفع بالابتداء: أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ الخبر والجملة خبر «إنّ» أي أنهم تبالهوا حتى لم تغن فيهم النذارة والتقدير سواء عليهم الإنذار وتركه، أي سواء عليهم هذان، وجيء بالاستفهام من أجل التسوية. قال ابن كيسان: يجوز أن يكون سواء خبر إنّ وما بعده، يقوم مقام الفاعل، ويجوز أن يكون خبر إنّ «لا يؤمنون» أي إنّ الذين كفروا لا يؤمنون أَأَنْذَرْتَهُمْ «٤» فيه ثمانية أوجه: أجودها عند الخليل وسيبويه «٥» تخفيف الهمزة الثانية وتحقيق الأولى. وهي لغة قريش وسعد بن بكر وكنانة، وهي قراءة أهل المدينة وأبي عمرو والأعمش أَأَنْذَرْتَهُمْ «٦»، قال ابن كيسان: وروي عن ابن محيصن «٧» أنّه قرأ بحذف الهمزة الأولى سواء عليهم أنذرتهم «٨» فحذف لالتقاء
(١) الشاهد لرؤبة في ديوانه ص ١٦٨، وله أو لأبي النجم أو لبعض أهل اليمن في المقاصد النحوية ١/ ١٣٣، ولبعض أهل اليمن في خزانة الأدب ٧/ ١٣٣، وشرح شواهد المغني ١/ ١٢٨ وبلا نسبة في لسان العرب (طير، وعلا، ونجا) وخزانة الأدب ٤/ ١٠٥، والخصائص ٢/ ٢٦٩، وشرح شواهد الشافيه ٣٥٥، وشرح المفصل ٣/ ٣٤، وقبله: «نادية وناديا أباها».
(٢) انظر المقتضب ٤/ ١٠٣.
(٣) انظر مجالس ثعلب ٥٣.
(٤) انظر البحر المحيط ١/ ١٧٤.
(٥) انظر الكتاب ٤/ ٢٩.
(٦) انظر التيسير الداني ص ٣٦، باب ذكر الهمزتين المتلاحقتين في كلمة.
(٧) ابن محيصن: محمد بن عبد الرّحمن السهمي، مولاهم، مقرئ أهل مكة مع ابن كثير، ثقة، عرض على مجاهد وابن جبير (ت ١٢٣ هـ) ترجمته في غاية النهاية ٢/ ١٦٧.
(٨) انظر مختصر ابن خالويه (٢)، والمحتسب ١/ ٥٠.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٦ من سورة البقرة

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ﴾. [٦].
قال الضحاك: نزلت في أبي جهل وخمسة من أهل بيته. وقال الكلبي: يعني اليهود.

القراءات في الآية ٦ من سورة البقرة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ

(ءَآأَنذَرْتَهُمْ أَمْ) بتحقيق الهمزة الثانية وادخال ألف قبلها وبإسكان الميم دون سكت

هشام عن ابن عامر

(ءَآأَنذَرْتَهُمْ أَم) بتسهيل الهمزة الثانية وادخال ألف قبلها وبإسكان الميم دون سكت

هشام عن ابن عامر قالون عن نافع السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو

(ءَآأَنذَرْتَهُمُ أَمْ) بتسهيل الهمزة الثانية وادخال ألف قبلها وبصلة الميم ومدها 3 حركات

قالون عن نافع

(ءَآأَنذَرْتَهُمُ أَم) بتسهيل الهمزة الثانية وادخال ألف قبلها وبصلة الميم ومدها حركتين

قالون عن نافع ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر

(ءَآنذَرْتَهُمُ أَمْ) بإبدال الهمزة الثانية أو تسهيلها وبصلة الميم ومدها 6 حركات

ورش عن نافع

(ءَأَنذَرْتَهُمْ أَم) بتحقيق الهمزة الثانية دون إدخال وبإسكان الميم دون سكت

شعبة عن عاصم حفص عن عاصم خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف ابن ذكوان عن ابن عامر

(ءَأَنذرْتَهُمْ أَمْ) بتحقيق الهمزة الثانية دون ادخال وبإسكان الميم مع السكت عليها

خلف عن حمزة

(ءَأَنذَرْتَهُمْ أم) بتسهيل الهمزة الثانية دون إدخال وبإسكان الميم دون سكت

رويس عن يعقوب

(ءَأَنذَرْتَهُمُ أَم) بتسهيل الهمزة الثانية دون ادخال وبصلة الميم ومدها حركتين

قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير

عَلَيْهِمْ

(عَلَيْهُمْ) بضم الهاء وإسكان الميم دون سكت عليها

روح عن يعقوب رويس عن يعقوب خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

(عَلَيْهُمْ) بضم الهاء وإسكان الميم مع السكت عليها

خلف عن حمزة

(عَلَيْهِمْ) بكسر الهاء وإسكان الميم دون سكت عليها

ابن ذكوان عن ابن عامر إدريس عن خلف قالون عن نافع إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن أبي عمرو حفص عن عاصم السوسي عن أبي عمرو شعبة عن عاصم هشام عن ابن عامر

(عَلَيْهِمُ) بكسر الهاء وصلة الميم ومدها 3 حركات

قالون عن نافع

(عليهِمُ) بكسر الهاء وصلة الميم ومدها 6 حركات

ورش عن نافع

(عَلَيْهِمُ) بكسر الهاء وصلة الميم ومدها حركتين

البزي عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

آيات مشابهة للآية ٦ من سورة البقرة

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٦ من سورة البقرة

٩ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٠ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

نزول الآية

٨ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أأَنْذَرْتَهُمْ أمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ ونحو هذا من القرآن، قال: كان رسول الله - ﷺ - يحرص أن يؤمن جميع الناس، ويتابعوه على الهدى، فأخبره الله أنّه لا يؤمن إلا من سبق له من الله السعادة في الذِّكْرِ الأول، ولا يَضِلُّ إلا من سَبَق له من الله الشقاء في الذِّكْرِ الأول١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ١٢/ ٢٥٤ (١٣٠٢٥)، وابن جرير ١/ ٢٥٩، ١٢/ ٢٩٨، وابن أبي حاتم ٤/ ١٢٨٤ (٧٢٥٠)، ٤/ ١٣٨٥ (٧٨٧٥)، ٨/ ٢٧٤٩ (١٥٥٣١). قال الهيثمي في المجمع ٧/ ٨٥ (١١٢٤٣): «ورجاله وُثِّقُوا، إلا علي بن أبي طلحة، قيل: لم يسمع من ابن عباس». وقال الحافظ ابن حجر في العجاب ١/ ٣١٥: «إسناد جيد».
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده-: أنّ صدر سورة البقرة إلى المائة منها نزل في رجالٍ سَمّاهُم بأعيانهم وأنسابهم من أحبار اليهود، ومن المنافقين من الأوس والخزرج١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١/ ٢٥٨. إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.
٣
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿إن الذين كفروا﴾، قال: أُنزِلَت هاتان الآيتان في قادة الأحزاب، وهم الذين ذَكَرهم الله في هذه الآية: ﴿ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا﴾ [إبراهيم: ٢٨]، قال: فهم الذين قُتِلوا يوم بدر، ولم يدخل من القادة أحدٌ في الإسلام إلا رجلان: أبو سفيان، والحكم بن أبي العاص١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٤٠ (٩٣) دون آخره. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر.
٤
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي-، مثله١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١/ ٢٥٩، ٢٧٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابنُ جرير (١/ ٢٦٠) أثر الربيع بن أنس بقوله: «إنّ الله -تعالى ذِكْرُه- لَمّا أخبرَ عن قوم من أهل الكفر بأنهم لا يؤمنون، وأنّ الإنذارَ غيرُ نافعهم، ثم كانَ من الكُفّار مَن قد نَفَعه الله بإنذار النبي - ﷺ - إيّاه، -لم يَجُز أن تكون الآية نزلت إلا في خاصٍّ من الكفار- وإذا كان قادة الأحزاب لا شك أنّهم مِمَّن لم ينفعه الله بإنذار النبي - ﷺ - إياه، حتى قتلهم الله بأيدي المؤمنين يوم بدرٍ؛ عُلِم أنهم مِمّن عنى الله -جَلَّ ثناؤُه- بهذه الآية». وقال ابنُ عطية (١/ ١١٠ - ١١١): «وكلُّ من عيَّن أحدًا فإنما مَثَّل بمن كشف الغيبُ بموته على الكفر أنه في ضمن الآية». ووجَّهه ابنُ تيمية (١/ ١٥٥) بقوله: «جعلهم قادة الأحزاب لكَوْنهم أضَلُّوا الأتباعَ، والأحزاب يوم الخندق قد أسلم عامة قادتها وحَسُن إسلامهم، والحزب الآخر غطفان وقد أسلموا أيضًا». وانتقد ابنُ عطية (١/ ١١١) قولَ الربيع بن أنس بقوله: «هكذا حُكِي هذا القول، وهو خطأ؛ لأن قادة الأحزاب قد أسلم كثيرٌ منهم، وإنما ترتيب الآية في أصحاب القَلِيب».
٥
عن الحسن [البصري]-من طريق الربيع بن أنس- قال: أمّا القادةُ فليس فيهم نَجِيبٌ، ولا ناجٍ، ولا مُهْتَدٍ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١/ ٢٧٣ - ٢٧٤.
٦
قال الضحاك: نزلت في أبي جهل، وخمسة من أهل بيته١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١/ ١٤٩. وعلَّقه الواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص ٢٣١، والوسيط ١/ ٨٣.
٧
قال الكلبي: يعني: اليهود١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١/ ١٤٩، وتفسير البغوي ١/ ٦٤. وعلَّقه الواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص ٢٣١، والوسيط ١/ ٨٣.
٨
قال مقاتل بن سليمان: نزلت هاتان الآيتان في مشركي العرب، منهم: شيبة وعتبة ابنا ربيعة، والوليد بن المغيرة، وأبو جهل ابن هشام -اسمه عمرو-، وعبد الله بن أبي أُمَيَّة، وأُمَيَّة بن خَلَف، وعمرو بن وهب، والعاص بن وائل، والحارث بن عمرو، والنَّضْر بن الحارث، وعَدِيُّ بن مُطْعِم بن عَدِيّ، وعامر بن خالد، وأبو البَخْتَرِي ابن هشام. ثم رجع إلى المنافقين فقال - عز وجل -: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر﴾١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٨٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢رجَّح ابنُ جرير (١/ ٢٦٠ - ٢٦٢) مستندًا إلى دلالة السياق أنّ الآية نزلت «في أحبار اليهود الذين قُتِلوا وماتوا على الكفر، مُسْتَدِلًّا بأنّ مجيء قول الله: ﴿إن الذين كفروا سواء عليهم﴾ عَقِيبَ خبر الله عن مؤمني أهل الكتاب يُقَوِّي أن المراد بذلك الخبر عن كُفّار أهل الكتاب، ومُسْتَدِلًّا باستمرار آيات السورة في ذكر أخبارهم، وبيان أخذ الله العهود والمواثيق عليهم في أمر محمد - ﷺ - في قوله: ﴿يا بَنِي إسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ٤٠] وما بعدها، وأنّ الخبر إذا كان أوًّلًا عن مُؤمِني أهل الكتاب، وآخرًا عن مشركيهم، فأَوْلى أن يكون وسَطًا عنهم، إذْ كان الكلامُ بعضُه لبعض تَبَعٌ». ورجَّح ابنُ عطية (١/ ١١٠ - ١١١) ما أفاده قول ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة من أنّ الآية عامة فيمن سبق في علم الله أنه لا يؤمن. وكذا رجَّحه ابنُ كثير (١/ ٢٧٧). وبيَّن ابنُ تيمية (١/ ١٥٢ - ١٥٦) أنّ الآية مطلقةٌ عامَّةٌ تتناولُ كلَّ الكفار، وأنّ المراد بها أن الكافر ما دام مُصِرًّا على كُفْرِه لا ينفعه الإنذار؛ للحُجُب التي على قلبه وسمعه وبصره، وذلك لا يمنع انتفاعَه بالإنذار إذا زالت تلك الحُجُب.

تفسير الآية

قولانِ
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿إن الذين كفروا﴾ أي: بما أُنزِل إليك، وإن قالوا: إنّا قد آمَنّا بما جاء من قبلك، ﴿سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون﴾ أي: إنهم قد كفروا بما عندهم من ذِكْرِك، وجَحَدوا ما أُخِذ عليهم من الميثاق لك، فقد كفروا بما جاءك، وبما عندهم مما جاءهم به غيرُك، فكيف يسمعون منك إنذارًا وتحذيرًا وقد كفروا بما عندهم من علمك؟!١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/ ٥٣١ -، وابن جرير ١/ ٢٥٨، ٢٦٥، وابن أبي حاتم ١/ ٤٠.
٢
عن السُّدِّيّ، في قوله: ﴿أأنذرتهم أم لم تنذرهم﴾، قال: أوَعَظْتَهم، أم لَمْ تَعِظْهم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
التفسير بالمأثور لسورة البقرة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٦ من سورة البقرة

٨ وقفات في هذه الآية

  • مجالس في تدبر القران تدبر أية 6 سورة البقرة

    — خالد السبت

  • سورة البقرة (6)

    — محمد الربيعة

  • الكفار تحداهم الله أن يؤمنوا، ولكنهم لغبائهم لم يستطيعوا الإيمان ، وقد كانوا يستطيعون بإيمانهم أن يكذبوا هذه الآية، ويفوزوا بهذا التحدي، لكنهم لم يفعلوا، فكان دليلاً على صدق الرسول صلى الله عليه وسلم، وصدق القرآن ، والأمر تماماً ينطبق على أبي لهب الذي لم يؤمن، وقد كان يمكن أن يفعل، فيكذب الآية لكنه لم يفعلها ويؤمن.

    — محمد متولي الشعراوي

  • ﴿ وَسَواءٌ عَلَيهِم أَأَنذَرتَهُم أَم لَم تُنذِرهُم لا يُؤمِنونَ ﴾ القلب الذي لا يتعظ ولا يخاف فيه شبه من الكفار، والقرآن أنزل على القلب ليُصلحه.

    — محمد الغرير

  • مسألة: قوله تعالى: سواء عليهم وفى يس (وسواء عليهم) بواو العطف؟ . جوابه: أنه هنا في جملة اسمية، وفى يس جملة مستقلة معطوفة على جمل فجاءت بواو العطف.

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • (الَّذِينَ كَفَرُوا) لفظ الكفر يدل على أن الإيمان أسبق ، لأن الكفر معناه الستر، وهم لا يسترون إلا شيئاً موجوداً ،وليس شيئاً معدوماً .(في المطبوع 1/137)

    — محمد متولي الشعراوي

  • قوله تعالى: (سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ) فإِن قلتَ: لِمَ حُذِفَ الواوُ هنا، وأُثْبتت في " يسَ "؟ قلتُ: لأن ما هنا جملةٌ هي خبر عن اسم " إنَّ " وما هناك جملةٌ عُطفت على أخرى. فإِن قلتَ: ما فائدةُ بعثةِ الرسل بعد قوله (سَوَاءٌ عليهم) الآية؟ قلتُ: لئلا يكون للناس حجة، أو لأنَّ الآية نزلتْ في قومِ " لا يؤمنون ولو جاءتهم كلُّ آية " فبعثةُ الرسل انتفع بهَا آخرون فآمنوا.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

  • التفسير الفقهي سورة البقرة آية 6

    — سعد الشثري

ترجمات معاني الآية ٦ من سورة البقرة

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(6) Indeed, those who disbelieve[11] - it is all the same for them whether you warn them or do not warn them - they will not believe.
[11]- Literally, "cover" or "conceal" (faith or truth).
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال