روح المعاني — الألوسي
عن الكتاب
كلام مستأنف يتميز به حال الكفرة الغواة المردة العتاة سيق إثر بيان بديع أحوال أضدادهم المتصفين بنعوت الكمال الفائزين بمطالبهم في الحال والمآل، ولم يعطف على سابقه عطف القصة على القصة لأن المقصود من ذلك بيان اتصاف الكتاب بغاية الكمال في الهداية تقريراً لكونه يقيناً لا مجال للشك فيه، ومن هذا ببيان اتصاف الكفار بالإصرار على الكفر والضلال بحيث لا يجدي فيهم الإنذار، والقول إنهما مسوقان لبيان حال الكتاب وأنه هدى لقوم وليس هدى لآخرين لا يجدي نفعاً لأن عدم كونه هدى لهم مفهوم تبعاً لا مقصود أصالة على أن الانتفاع به صفة كمال له يؤيد ما سبق من تفخيم شأنه وإعلاء مكانه بخلاف عدم الانتفاع. وقيل إن ترك العطف لكونه استئنافاً آخر كأنه قيل ثانياً ما بال غيرهم لم يهتدوا به ؟ فأجيب بأنهم لإعراضهم وزوال استعدادهم لم ينجع فيهم دعوة الكتاب إلى الإيمان، وليس بشيء لأنه بعد ما تقرر أن تلك الأوصاف المختصة هي المقتضية لم يبق لهذا السؤال وجه، وأغرب من هذا تخيل أن الترك لغاية الاتصال زعماً أن شرح تمرد الكفار يؤكد كون الكتاب كاملاً في الهداية نعم يمكن على بعد أن يوجه السؤال بأن يقال : لو كان الكتاب كاملاً لكان هدى للكفار أيضاً فيجاب بأن عدم هدايته إياهم لتمردهم وتعنتهم لا لقصور في الكتاب.
والعطف في قوله تعالى :﴿إِنَّ الأبرار لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الفجار لَفِي جَحِيمٍ﴾ [الإنفطار: ١٣] لاتحاد الجامع إذ الجملة الأولى مسوقة لبيان ثواب الأخيار، والثانية لذكر جزاء الأشرار مع ما فيهما من الترصيع والتقابل وقد عد التضاد وشبهه جامعاً يقتضي العطف لأن الوهم ينزل المتضادين منزلة المتضايفين فيجتهد في الجمع بينهما في الذهن حتى قالوا : إن الضد أقرب خطوراً بالبال مع الضد من الأمثال. وصدرت الجملة بأن اعتناء بمضمونها وقد تصدر بها الأجوبة لأن السائل لكونه متردداً يناسبه التأكيد وتعريف الموصول إما للعهد(١) والمراد من شافههم ﷺ بالإنذار في عهده وهم مصرون على كفرهم أو للجنس كما في قوله تعالى :﴿كَمَثَلِ الذي يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ﴾ [البقرة: ١٧١] وكقول الشاعر :
فهو حينئذٍ عام خصه العقل بغير المصري، والإخبار بما ذكر قرينة عليه أو المخصص عود ضمير خاص عليه من الخبر لا الخبر نفسه وقد ذكر الأصوليون ثلاثة أقوال فيما إذا عاد ضمير خاص على العام فقيل يخصصه وقيل لا وقيل بالوقف ومثلوه بقوله تعالى :﴿والمطلقات يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثلاثة قُرُوء﴾ [البقرة: ٢٢٨] فإن الضمير في بعولتهن للرجعيات فقط. وما ذكره بعض أجلة المفسرين أن المخصص هنا الخبر أورد عليه إن تعين المخبر عنه بمفهوم الخبر ينافي ما تقرر من أن المخبر عنه لا بد أن يكون متعيناً عند المخاطب قبل ورود الخبر فلو توقف تعين المخبر عنه على الخبر لزم الدور. والكفر بالضم مقابل الإيمان وأصله المأخوذ منه الكفر بالفتح مصدر بمعنى الستر يقال كفر يكفر من باب قتل، وما في الصحاح من أنه من باب ضرب فالظاهر أنه غير صحيح(٢) وإن لم ينبه عليه في القاموس وشاع استعماله في ستر النعمة خاصة وفي مقابل الإيمان لأن فيه ستر الحق ونعم الفيض المطلق، وقد صعب على المتكلمين تعريف الكفر الشرعي الغير التبعي، واختلفوا في تعريفه على حسب اختلافهم في تعريف الإيمان إلا أن الذي عول عليه الشافعية رحمهم الله تعالى أنه إنكار ما علم مجيء الرسول ﷺ به مما اشتهر حتى عرفه الخواص والعوام فلا يكفر جاحد المجمع عليه على الإطلاق بل من جحد مجمعاً عليه فيه نص وهو من الأمور الظاهرة التي يشترك في معرفتها سائر الناس كالصلاة وتحريم الخمر ومن جحد مجمعاً عليه لا يعرفه إلا الخواص كاستحقاق بنت الابن السدس مع بنت الصلب فليس بكافر ومن جحد مجمعاً عليه ظاهراً لا نص فيه ففي الحكم بتكفيره خلاف، وأما ساداتنا الحنفية رضي الله تعالى عنهم فلم يشترطوا في الإكفار سوى القطع بثبوت ذلك الأمر الذي تعلق به الإنكار لا بلوغ العلم به حد الضرورة هذا أمر عظيم وكأنه لذلك قال ابن الهمام : يجب حمله على ما إذا علم المنكر ثبوته قطعاً لأن مناط التكفير التكذيب أو الاستخفاف ولا يرد على أخذ الإنكار في التعريف أن أهل الشرع حكموا على بعض الأفعال والأقوال بأنها كفر وليست إنكاراً من فاعلها ظاهراً لأنهم صرحوا بأنها ليست كفراً وإنما هي دالة عليه فأقيم الدال مقام مدلوله حماية لحريم الدين وصيانة لشريعة سيد المرسلين ﷺ وليست بعض المنهيات التي تقتضيها الشهوة النفسانية كذلك فلا(٣) يبطل الطرد بغير الكفر من الفسق فليس شعار الكفار مثلاً ليس في الحقيقة كفراً كما قاله مولانا الإمام الرازي وغيره إلا أنهم كفروا به لكونه علامة ظاهرة على أمر باطن وهو التكذيب لأن الظاهر أن من يصدق الرسول ﷺ لا يأتي به فحيث أتى به دل على عدم التصديق وهذا إذا لم تقم قرينة على ما ينافي تلك الدلالة ولهذا قال بعض المحققين : إن لبس شعار الكفرة سخرية بهم وهزلاً ليس بكفر. وقال مولانا الشهاب : وليس ببعيد إذا قامت القرينة، وأنا أقول : إذا قامت القرينة على غرض آخر غير السخرية والهزل لا كفر به أيضاً كما يظنه بعض من ادعى العلم اليوم وليس منه في قبيل ولا دبير ولا في العير ولا النفير ثم الإنكار هنا بمعنى الجحود ولا يرد أن من تشكك أو كان خالياً عن التصديق والتكذيب ليس بمصدق ولا جاحد وأنه قول بالمنزلة بين المنزلتين وهو باطل عند أهل السنة لأنه يجوز أن يكون كفر الشاك والخالي لأن تركهما الإقرار مع السعة والأعمال بالكلية دليل كما قاله الساليكوتي على التكذيب كما أن التلفظ بكلمة الشهادة دليل على التصديق، وقيل : هو ههنا من أنكرت الشيء جهلته فلا ورود أيضاً، وفيه أن الإنكار بمعنى الجهل يقابل المعرفة فيلزم أن يكون العارف الغير المصدق كأحبار اليهود واسطة فالمحذور باق بحاله.
وعرف في المواقف الكفر بأنه عدم تصديق الرسول ﷺ في بعض ما علم مجيئه به بالضرورة ولعله أيضاً يقول بإقامة بعض الأفعال والأقوال مقام عدم التصديق واعترض على أخذ الضرورة بأن ما ثبت بالإجماع قد يخرج من الضروريات وكذا براءة عائشة رضي الله تعالى عنها ثبتت بالقرآن، وأدلته اللفظية غير موجبة للعلم فتخرج عن الضروريات أيضاً ؟
وأجيب بأن خروج ما ثبت بالإجماع عن الضروريات ممنوع والدلالة اللفظية تفيد العلم بانضمام القرائن وهي موجودة في براءة عائشة رضي الله تعالى عنها ولقد عد أصحابنا رضي الله تعالى عنهم في باب الإكفار أشياء كثيرة لا أراها توجب إكفاراً والإخراج عن الملة أمر لا يشبهه شيء فينبغي الاتئاد في هذا الباب مهما أمكن، وقول ابن الهمام : أرفق بالناس وفي أبكار الأفكار في هذا البحث ما يقضي منه العجب ولا أرغب في طول بلا طول وفضول بلا فضل. واستدل المعتزلة بهذه الآية ونحوها على حدوث كلامه سبحانه وتعالى لاستدعاء صدق الأخبار بمثل هذا الماضي سابقة المخبر عنه أعني النسبة بالزمان وكل مسبوق بالزمان حادث، وأجيب بأن سبق المخبر عنه يقتضي تعلق كلامه الأزلي بالمخبر عنه فاللازم سبق المخبر عنه على التعلق وحدوثه وهو لا يستلزم حدوث الكلام كما في علمه تعالى بوقوع الأشياء فإن له تعلقاً حادثاً مع عدم حدوثه، أو يقال : إن ذاته تعالى وصفاته لما لم تكن زمانية يستوي إليها جميع الأزمنة استواءً جميع الأمكنة فالأنواع كل منها حاضر عنده في مرتبته واختلاف التعبيرات بالنظر إلى المخاطب الزماني رعاية للحكمة في باب التفهيم، وقيل غير ذلك مما يطول ذكره، وقد ذكرنا في الفائدة الرابعة ما يفيدك ذكره هنا فتذكر.
و﴿سَوَاء﴾ اسم مصدر بمعنى الاستواء وهو لا يثنى ولا يجمع وقد استغنوا عن تثنيته بتثنية ﴿سي﴾ إلا شذوذاً وكأنه في الأصل مصدر كما قاله الرضي، ورفع على أنه خبران وما بعده مرتفع به على الفاعلية كأنه قيل إن الذين كفروا مستو عليهم إنذارك وعدمه أو خبر مبتدأ محذوف تقديره الأمران سواء ثم بين الأمرين بقوله سبحانه :﴿أأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ﴾ أو خبر لما بعده أي إنذارك وعدمه سيان وهو المشهور على ألسنة الطلبة في مثله.
وأورد عليه أمور. الأول : إن الفعل لا يسند إليه. الثاني : إنه مبطل لصدارة الاستفهام. الثالث : إن الهمزة و﴿أَمْ﴾ موضوعان لأحد الأمرين وكل ما يدل على الاستواء لا يسند إلا إلى متعدد، فلذا يقال : استوى وجوده وعدمه ولا يقال أو عدمه. الرابع : إنه على تقدير كونه خبراً يلزم أن لا يصح تقديمه لالتباس المبتدأ بالفاعل. ويجاب أما عن الأول فبأنه من جنس الكلام المهجور فيه جانب اللفظ إلى جانب المعنى، والعرب تميل في مواضع من كلامهم مع المعاني ميلاً بيناً ومن ذلك لا تأكل السمك وتشرب اللبن أي لا يكن منك أكل السمك وشرب اللبن ولو أجرى على ظاهره لزم عطف الاسم المنصوب على الفعل بل المفرد على جملة لا محل لها. ودعوى البيضاوي بيض الله تعالى غرة أحواله أنه استعمل فيه اللفظ في جزء معناه وهو الحدث تجوزاً فلذا صح الإخبار عنه كما يجوز الإخبار عما يراد به مجرد لفظه كضرب ماض مفتوح الباء على ما فيها لا تتأتى فيما إذا كان المعادلان أو أحدهما بعد همزة التسوية جملة اسمية كما في قوله تعالى :﴿سَوَاء عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنتُمْ صامتون﴾ [الأعراف: ١٩٣] ويدخل في الميل مع المعنى مع أنه لا يلزم عليه الخروج عن الحقيقة وقد نقل ابن جني عن أبي علي(٤) أنه قال : الجملة المركبة من المبتدأ والخبر تقع موقع الفعل المنصوب بأن إذا انتصب وانصرف القول به والرأي فيه إلى مذهب المصدر كقوله تعالى :﴿هَلْ لَّكُمْ مِمَّا مَلَكَتْ أيمانكم مّن شُرَكَاء فِيمَا رزقناكم فَأَنتُمْ فِيهِ سَوَاء﴾ [الروم: ٢٨] وكقوله سبحانه وتعالى :﴿أعنده عِلْمُ الغيب فَهُوَ يرى﴾ [النجم: ٣٥] ألا ترى أن الفاء جواب الاستفهام وهي تصرف الفعل بعدها إلى الانتصاب بأن مضمرة والفعل المنصوب مصدر لا محالة حتى كأنه قال أعنده علم الغيب فرؤيته وهل بينكم شركة فاستواء، وأما عن الثاني والثالث فبأن الهمزة و﴿أَمْ﴾ انسلخا عن معنى الاستفهام عن أحد الأمرين ولما كانا مستويين في علم المستفهم جعلا مستويين في تعلق الحكم بكليهما، ولهذا قيل : تجوز بهما عن معنى الواو العاطفة الدالة على اجتماع متعاطفيها في نسبة ما من غير ملاحظة تقدم أو تأخر، ثم إن مثل هذا المعنى وإن كان مراداً إلا أنه لا يلاحظ في عنوان الموضوع بعد السبك كما لا يلاحظ معنى العاطف فلا يقال في الترجمة هنا إلا الإنذار وعدمه سواء من غير نظر إلى التساوي حتى يقال إذا كان تقدير المبتدأ المتساويان يلغو حمل سواء عليه فيدفع بما يدفع، وقد قال الإمام الآقسراي : إن أنذرتهم الخ.
انتقل عن أن يكون المقصود أحدهما إلى أن يكون المراد كليهما وهذا معنى الاستواء الموجود فيه، وأما الحكم بالاستواء في عدم النفع فلم يحصل إلا من قوله :﴿سَوَاء عَلَيْهِمْ ءأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ﴾ وذكر أنه ظفر بمثله
| والنجم تستصغر الأبصار رؤيته | والذنب للطرف لا للنجم في الصغر |
| ويسعى إذا أبني لهدم صالحي | وليس الذي يبني كمن شأنه الهدم |
وعرف في المواقف الكفر بأنه عدم تصديق الرسول ﷺ في بعض ما علم مجيئه به بالضرورة ولعله أيضاً يقول بإقامة بعض الأفعال والأقوال مقام عدم التصديق واعترض على أخذ الضرورة بأن ما ثبت بالإجماع قد يخرج من الضروريات وكذا براءة عائشة رضي الله تعالى عنها ثبتت بالقرآن، وأدلته اللفظية غير موجبة للعلم فتخرج عن الضروريات أيضاً ؟
وأجيب بأن خروج ما ثبت بالإجماع عن الضروريات ممنوع والدلالة اللفظية تفيد العلم بانضمام القرائن وهي موجودة في براءة عائشة رضي الله تعالى عنها ولقد عد أصحابنا رضي الله تعالى عنهم في باب الإكفار أشياء كثيرة لا أراها توجب إكفاراً والإخراج عن الملة أمر لا يشبهه شيء فينبغي الاتئاد في هذا الباب مهما أمكن، وقول ابن الهمام : أرفق بالناس وفي أبكار الأفكار في هذا البحث ما يقضي منه العجب ولا أرغب في طول بلا طول وفضول بلا فضل. واستدل المعتزلة بهذه الآية ونحوها على حدوث كلامه سبحانه وتعالى لاستدعاء صدق الأخبار بمثل هذا الماضي سابقة المخبر عنه أعني النسبة بالزمان وكل مسبوق بالزمان حادث، وأجيب بأن سبق المخبر عنه يقتضي تعلق كلامه الأزلي بالمخبر عنه فاللازم سبق المخبر عنه على التعلق وحدوثه وهو لا يستلزم حدوث الكلام كما في علمه تعالى بوقوع الأشياء فإن له تعلقاً حادثاً مع عدم حدوثه، أو يقال : إن ذاته تعالى وصفاته لما لم تكن زمانية يستوي إليها جميع الأزمنة استواءً جميع الأمكنة فالأنواع كل منها حاضر عنده في مرتبته واختلاف التعبيرات بالنظر إلى المخاطب الزماني رعاية للحكمة في باب التفهيم، وقيل غير ذلك مما يطول ذكره، وقد ذكرنا في الفائدة الرابعة ما يفيدك ذكره هنا فتذكر.
و﴿سَوَاء﴾ اسم مصدر بمعنى الاستواء وهو لا يثنى ولا يجمع وقد استغنوا عن تثنيته بتثنية ﴿سي﴾ إلا شذوذاً وكأنه في الأصل مصدر كما قاله الرضي، ورفع على أنه خبران وما بعده مرتفع به على الفاعلية كأنه قيل إن الذين كفروا مستو عليهم إنذارك وعدمه أو خبر مبتدأ محذوف تقديره الأمران سواء ثم بين الأمرين بقوله سبحانه :﴿أأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ﴾ أو خبر لما بعده أي إنذارك وعدمه سيان وهو المشهور على ألسنة الطلبة في مثله.
وأورد عليه أمور. الأول : إن الفعل لا يسند إليه. الثاني : إنه مبطل لصدارة الاستفهام. الثالث : إن الهمزة و﴿أَمْ﴾ موضوعان لأحد الأمرين وكل ما يدل على الاستواء لا يسند إلا إلى متعدد، فلذا يقال : استوى وجوده وعدمه ولا يقال أو عدمه. الرابع : إنه على تقدير كونه خبراً يلزم أن لا يصح تقديمه لالتباس المبتدأ بالفاعل. ويجاب أما عن الأول فبأنه من جنس الكلام المهجور فيه جانب اللفظ إلى جانب المعنى، والعرب تميل في مواضع من كلامهم مع المعاني ميلاً بيناً ومن ذلك لا تأكل السمك وتشرب اللبن أي لا يكن منك أكل السمك وشرب اللبن ولو أجرى على ظاهره لزم عطف الاسم المنصوب على الفعل بل المفرد على جملة لا محل لها. ودعوى البيضاوي بيض الله تعالى غرة أحواله أنه استعمل فيه اللفظ في جزء معناه وهو الحدث تجوزاً فلذا صح الإخبار عنه كما يجوز الإخبار عما يراد به مجرد لفظه كضرب ماض مفتوح الباء على ما فيها لا تتأتى فيما إذا كان المعادلان أو أحدهما بعد همزة التسوية جملة اسمية كما في قوله تعالى :﴿سَوَاء عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنتُمْ صامتون﴾ [الأعراف: ١٩٣] ويدخل في الميل مع المعنى مع أنه لا يلزم عليه الخروج عن الحقيقة وقد نقل ابن جني عن أبي علي(٤) أنه قال : الجملة المركبة من المبتدأ والخبر تقع موقع الفعل المنصوب بأن إذا انتصب وانصرف القول به والرأي فيه إلى مذهب المصدر كقوله تعالى :﴿هَلْ لَّكُمْ مِمَّا مَلَكَتْ أيمانكم مّن شُرَكَاء فِيمَا رزقناكم فَأَنتُمْ فِيهِ سَوَاء﴾ [الروم: ٢٨] وكقوله سبحانه وتعالى :﴿أعنده عِلْمُ الغيب فَهُوَ يرى﴾ [النجم: ٣٥] ألا ترى أن الفاء جواب الاستفهام وهي تصرف الفعل بعدها إلى الانتصاب بأن مضمرة والفعل المنصوب مصدر لا محالة حتى كأنه قال أعنده علم الغيب فرؤيته وهل بينكم شركة فاستواء، وأما عن الثاني والثالث فبأن الهمزة و﴿أَمْ﴾ انسلخا عن معنى الاستفهام عن أحد الأمرين ولما كانا مستويين في علم المستفهم جعلا مستويين في تعلق الحكم بكليهما، ولهذا قيل : تجوز بهما عن معنى الواو العاطفة الدالة على اجتماع متعاطفيها في نسبة ما من غير ملاحظة تقدم أو تأخر، ثم إن مثل هذا المعنى وإن كان مراداً إلا أنه لا يلاحظ في عنوان الموضوع بعد السبك كما لا يلاحظ معنى العاطف فلا يقال في الترجمة هنا إلا الإنذار وعدمه سواء من غير نظر إلى التساوي حتى يقال إذا كان تقدير المبتدأ المتساويان يلغو حمل سواء عليه فيدفع بما يدفع، وقد قال الإمام الآقسراي : إن أنذرتهم الخ.
انتقل عن أن يكون المقصود أحدهما إلى أن يكون المراد كليهما وهذا معنى الاستواء الموجود فيه، وأما الحكم بالاستواء في عدم النفع فلم يحصل إلا من قوله :﴿سَوَاء عَلَيْهِمْ ءأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ﴾ وذكر أنه ظفر بمثله
١ _ وهو الأولى دراية ورواية اهـ منه..
٢ _ مثل ذلك لابن الطيب في حاشية القاموس وفيه أن الذي قال الجوهري: أنه من باب ضرب هو الكفر بمعنى الستر، وهو صحيح باتفاق وهو غير الكفر الذي هو ضد الإيمان فإنه من باب نصر أفاده شارح القاموس اهـ مصححه..
٣ _ ولا يحتاج إلى أن (بن) يجوز جعل الشارع بعض المنهيات علامة للتكذيب فيحكم بكفر مرتكبه اهـ منه..
٤ _ أي في إعراب الحماسة اهـ منه..
٢ _ مثل ذلك لابن الطيب في حاشية القاموس وفيه أن الذي قال الجوهري: أنه من باب ضرب هو الكفر بمعنى الستر، وهو صحيح باتفاق وهو غير الكفر الذي هو ضد الإيمان فإنه من باب نصر أفاده شارح القاموس اهـ مصححه..
٣ _ ولا يحتاج إلى أن (بن) يجوز جعل الشارع بعض المنهيات علامة للتكذيب فيحكم بكفر مرتكبه اهـ منه..
٤ _ أي في إعراب الحماسة اهـ منه..