بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
ثم ذكر التعزية للنبي ﷺ لكيلا يحزن على تكذيبهم إياه، وأخبره أنهم من أهل السوء الذين مضوا فقال تعالى :﴿أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ﴾، قال ابن عباس : يعني النبي ﷺ خاصة. وقال بعضهم : أراد به النبي ﷺ وأصحابه، أفتطمعون أن يصدقوكم ﴿وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كلام الله﴾ ؟ فإن أراد به النبي ﷺ خاصة، فمعناه أفتطمع أن يصدقوك ؟ وقد يذكر لفظ الجماعة ويراد به الواحد، كما قال في آية أخرى ﴿فَمَا آمَنَ لموسى إِلاَّ ذُرِّيَّةٌ مِّن قَوْمِهِ على خَوْفٍ مِّن فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَن يَفْتِنَهُمْ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الأرض وَإِنَّهُ لَمِنَ المسرفين﴾ [يونس: ٨٣]، وقال تعالى :﴿إِنَّ قارون كَانَ مِن قَوْمِ موسى فبغى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الكنوز مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوأُ بالعصبة أُوْلِى القوة إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لاَ تَفْرَحْ إِنَّ الله لاَ يُحِبُّ الفرحين﴾ [القصص: ٧٦]، وقال تعالى :﴿فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ فاعلموا أَنَّمَا أُنزِلِ بِعِلْمِ الله وَأَن لاَّ إله إِلاَّ هُوَ فَهَلْ أَنتُمْ مُّسْلِمُونَ﴾ [هود: ١٤]، أراد به النبي ﷺ خاصة كذلك هاهنا.
ثم قال :﴿وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كلام الله﴾، قال في رواية الكلبي : يعني السبعين الذين ساروا مع موسى عليه السلام إلى طور سيناء فسمعوا هناك كلام الله تعالى، فلما رجعوا قال سفهاؤهم : إن الله أمر بكذا بخلاف ما أمرهم، فذلك قوله تعالى :﴿وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كلام الله ثُمَّ يُحَرّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾، أي غيروه من بعد ما حفظوه وفهموه. وقال بعضهم : إنما أراد به الذين يغيرون التوراة. وقال بعضهم : يغيرون تأويله وهم يعلمون.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى