زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ﴾. في المخاطبين بهذه الآية ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه النبي ﷺ، خاصة، قاله ابن عباس ومقاتل.
والثاني : أنه المؤمنون، تقديره : أفتطمعون أن يصدقوا نبيكم، قاله أبو العالية وقتادة.
والثالث : أنهم الأنصار، فإنهم لما أسلموا أحبوا إسلام اليهود للرضاعة التي كانت بينهم، ذكره النقاش. قال الزجاج : وألف ﴿أفتطمعون﴾ ألف استخبار، كأنه آيسهم من الطمع في إيمانهم.
وفي سماعهم لكلام الله قولان : أحدهما : أنهم قرؤوا التوراة فحرفوها، هذا قول مجاهد والسدي في آخرين، فيكون سماعهم لكلام الله بتبليغ نبيهم، وتحريفهم : تغيير ما فيها. والثاني : أنهم السبعون الذين اختارهم موسى، فسمعوا كلام الله كفاحا عند الجبل، فلما جاؤوا إلى قومهم قالوا : قال لنا : كذا وكذا، وقال في آخر قوله : إن لم تستطيعوا ترك ما أنهاكم عنه ؛ فافعلوا ما تستطيعون. هذا قول مقاتل، والأول أصح. وقد أنكر بعض أهل العلم، منهم الترمذي صاحب " النوادر " هذا القول إنكارا شديدا، وقال : إنما خص بالكلام موسى وحده، وإلا فأي ميزة ؟ ! وجعل هذا من الأحاديث التي رواها الكلبي وكان كذابا.
ومعنى ﴿عَقَلُوهُ﴾ : سمعوه ووعوه.
وفي قوله تعالى :﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ قولان :
أحدهما : وهم يعلمون أنهم حرّفوه.
والثاني : وهم يعلمون عقاب تحريفه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى