تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٧٥ وقوله تعالى :﴿أفتطمعون أن يؤمنوا لكم﴾ قيل : الآية وإن خرجت على عموم الخطاب فالمراد منها الخصوص، وهو الرسول ﷺ وإلى هذا يذهب أكثر أهل التفسير. وقيل : إن المراد منها بعموم الخطاب العموم، يعني النبي ﷺ وأصحابه، وكأنها خرجت على النهي عن طمع الإيمان منهم(١). كأنه قال : لا تطمعوا في إيمانهم كقوله :﴿أفأنت تنقذ من في النار﴾ ؟ [الزمر: ١٩] أي لا تنقذ، وكقوله :﴿أفأنت تسمع الصم﴾ ؟ [الزخرف: ٤٠].
وقوله :﴿وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه﴾ الآية(٢). لقائل أن يقول :[ أيش ](٣) في ما كان فريق منهم يسمعون كلام الله، ثم يحرفونه، ما يجب أن يدفع الطمع عن إيمان هؤلاء ؟ فهو، والله أعلم، لوجهين :
أحدهما : أنهم كانوا أصحاب تقليد، كقوله :﴿إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون﴾ [الزخرف: ٢٣]، فأخبر عز وجل أن هؤلاء، وإن رأوا الآيات العجيبة فإنهم لا يؤمنون أبدا ؛ لأنهم أصحاب تقليد لا ينظرون إلى الحجج والآيات.
والثاني : أنهم مع كثرة ما عاينوا من الآيات وشاهدوا من العجاب في عهد رسول الله [ موسى ](٤) عليه السلام لم يطمع في إيمانهم، فكيف طمعتم أنتم في إيمان هؤلاء، وهم أتباعهم ؟ والله أعلم. ولهذا وجهان آخران :
أحدهما : كأنه قال : لا تطمع في إيمانهم [ لأنهم ](٥) في علم الله على ما عليه من ذكر.
والثاني : لأن أولئك كانوا خيرا من هؤلاء وأرغب في الحق منهم، ثم لم يؤمنوا مع سماع الحجج [ وما ](٦) يجب به الإيمان، فكيف تطمع في إيمان هؤلاء ؟
وقوله :﴿ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون﴾ أنه من عند الله [ عز وجل وقوله :](٧) ( وهم يعلمون ) أنه رسول الله، وأنه حق.
١ - ساقطة من ط ع..
٢ - ساقطة من ط م و ط ع..
٣ - في ط ع: أي شيء، في ط م: أليس..
٤ - من ط م..
٥ - من ط م و ط ع..
٦ - من ط م، الواو، ساقطة من الأصل و ط ع..
٧ - من ط ع..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى