تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله﴾ فيه قولان :
أحدهما : أنهم كانوا يكتبون من عندهم أشياء، ثم يقولون للأعراب : هذا من عند الله، يبتغونها منهم. وقيل : أراد به ما غيروا بأيديهم من نعت محمد ﷺ في التوراة ؛ فإنه كان فيها أنه أكحل أعْيَن، ربعة، سبط الشعر، فكتبوا فيها أنه أشقر، أزرق طويل القامة، جعد الشعر.
﴿ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم ما كتبت أيديهم﴾ اختلفوا في الويل ؛ قال أبو سعيد الخدري ويروي ذلك مرفوعا عن النبي ﷺ أيضا «إن الويل واد في جهنم يهوي فيه الكافر سبعين خريفا »(١).
وقال عثمان : هو جبل من نار. وأصل الويل : الهلاك ودعاء العذاب، فإن قيل : ما معنى قوله :﴿مما كتبت أيديهم﴾ و(٢)الَكْتبُ لا يكون إلا باليد ؟ قيل : ذكره مبالغة في التحقيق. وقيل : معناه أنهم كتبوا بأنفسهم اختراعا.
﴿وويل لهم مما يكسبون﴾ من المعاصي.
١ - أخرجه الترمذي (٥/٣٠٠ رقم ٣١٦٤)، وقال: غريب. وأحمد في مسنده (٣/٧٥)، وابن حبان في صحيحه (١٦/٥٠٨ رقم ٧٤٦٧)، والحاكم في مستدركه (٢/٥٠٧، ٥٣٤، ٤/٥٩٦) وقال: صحيح الإسناد جميعهم من طريق دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد مرفوعا، وعندهم جميعا: «أربعين خريفا».
وقال الحافظ ابن كثير في البداية (١/١٠٧): وهذا الحديث بهذا الإسناد مرفوعا منكر، والله أعلم..

٢ - ليست في "الأصل"، ولا "ك"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى