محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٧٩ من سورة البقرة في ١١٣ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣٣ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٧٩ من سورة البقرة

١١٣ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿فَوَيْلٌ لّلّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمّ يَقُولُونَ هََذَا مِنْ عِنْدِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لّهُمْ مّمّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لّهُمْ مّمّا يَكْسِبُونَ﴾
اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : فوَيْلٌ. فقال بعضهم بما :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا عثمان بن سعيد، عن بشر بن عمارة، عن أبي روق عن الضحاك، عن ابن عباس :﴿فَوَيْلٌ لَهُمْ﴾ يقول : فالعذاب عليهم.
وقال آخرون بما :
حدثنا به ابن بشار، قال : حدثنا ابن مهدي، قال : حدثنا سفيان، عن زياد بن فياض، قال : سمعت أبا عياض يقول : الويل : ما يسيل من صديد في أصل جهنم.
حدثنا بشر بن أبان الحطاب، قال : حدثنا وكيع، عن سفيان، عن زياد بن فياض، عن أبي عياض في قوله :﴿َوَيْلٌ﴾ قال : صهريج في أصل جهنم يسيل فيه صديدهم.
حدثنا عليّ بن سهل الرملي، قال : حدثنا زيد بن أبي الزرقاء، قال : حدثنا سفيان بن زياد بن فياض، عن أبي عياض، قال : الويل واد من صديد في جهنم.
حدثنا ابن حميد قال : حدثنا مهران عن شقيق قال : وَيْلٌ : ما يسيل من صديد في أصل جهنم.
وقال آخرون بما :
حدثنا به المثنى، قال : حدثنا إبراهيم بن عبد السلام بن صالح التستري، قال : حدثنا عليّ بن جرير، عن حماد بن سلمة بن عبد الحميد بن جعفر، عن كنانة العدوي، عن عثمان بن عفان، عن رسول الله ﷺ : قال :«الوَيْلُ جَبَلٌ فِي النّارِ ».
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : حدثني عمرو بن الحارث، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ قال :«وَيْلٌ وَادٍ في جَهَنّمَ يَهْوِي فيهِ الكافِرُ أرْبَعِينَ خَرِيفا قَبْلَ أنْ يَبْلُغَ إلى قَعْرِهِ ».
قال أبو جعفر : فمعنى الآية على ما روي عمن ذكرت قوله في تأويل وَيْلٌ فالعذاب الذي هو شرب صديد أهل جهنم في أسفل الجحيم لليهود الذين يكتبون الباطل بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله.
القول في تأويل قوله تعالى :﴿لِلّذِينَ يَكْتُبُونَ الكِتابَ بأيْدِيهِمْ ثُمّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنا قَلِيلاً﴾.
يعني بذلك : الذين حرّفوا كتاب الله من يهود بني إسرائيل وكتبوا كتابا على ما تأولوه من تأويلاتهم مخالفا لما أنزل الله على نبيه موسى ﷺ، ثم باعوه من قوم لا علم لهم بها ولا بما في التوراة، جهال بما في كتب الله لطلب عرض من الدنيا خسيس، فقال الله لهم :﴿فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون﴾.
كما حدثني موسى قال حدثنا عمرو قال حدثنا أسباط عن السدي :﴿فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلاً﴾. قال : كان ناس من اليهود كتبوا كتابا من عندهم يبيعون من العرب ويحدثونهم أنه من عند الله ليأخذوا به ثمنا قليلاً.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا عثمان بن سعيد، قال : حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال : الأميون قوم لم يصدّقوا رسولاً أرسله الله، ولا كتابا أنزله الله فكتبوا كتابا بأيديهم ثم قالوا لقوم سفلة جهال :﴿هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلاً﴾ قال عرضا من عروض الدنيا.
حدثني محمد بن عمرو قال حدثنا أبو عاصم عن عيسى عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قول الله :﴿الذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله﴾ قال : هؤلاء الذين عرفوا أنه من عند الله يحرفونه.
حدثني المثنى قال ثنا أبو حذيفة قال ثنا شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد مثله إلا أنه قال ثم يحرفونه.
حدثنا بشر بن معاذ قال ثنا يزيد عن قتادة ﴿فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم﴾ الآية وهم اليهود.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله ﴿فويل للذين يكتبون الكتاب. . .﴾ قال : كان ناس من بني إسرائيل كتبوا كتاباً بأيديهم ليتأكلوا الناس فقالوا هذا من عند الله وما هو من عند الله.
حدثني المثنى، قال : حدثنا آدم، قال : حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية قوله :﴿فَوَيْلٌ لِلّذِينَ يَكْتُبُونَ الكِتابَ بأيْدِيهِمْ ثُمّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنا قَلِيلاً﴾ قال : عمدوا إلى ما أنزل الله في كتابهم من نعت محمد ﷺ، فحرّفوه عن مواضعه يبتغون بذلك عرضا من عرض الدنيا، فقال :﴿فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمّا يَكْسِبُونَ﴾.
حدثني المثنى بن إبراهيم، قال : حدثنا إبراهيم بن عبد السلام، قال : حدثنا علي بن جرير، عن حماد بن سلمة، عن عبد الحميد بن جعفر، عن كنانة العدوي، عن عثمان بن عفان رضي الله عنه، عن رسول الله ﷺ :﴿فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمّا كَتَبَتْ أيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمّا يَكْسِبُونَ﴾ :«الويل : جبل في النار ». وهو الذي أنزل في اليهود لأنهم حرّفوا التوراة، وزادوا فيها ما يحبون، ومحوا منها ما يكرهون، ومحوا اسم محمد ﷺ من التوراة، فلذلك غضب الله عليهم فرفع بعض التوراة فقال :﴿فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمّا كَتَبَتْ أيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمّا يَكْسِبُونَ﴾.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : أخبرني سعيد بن أبي أيوب، عن محمد بن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، قال : وَيْلٌ : واد في جهنم لو سيرت فيه الجبال لانماعت من شدّة حرّه.
قال أبو جعفر : إن قال لنا قائل : ما وجه َفوَيْلٌ لِلّذِينَ يَكُتُبُونَ الكِتابَ بأيْدِيهِمْ ؟ وهل تكون الكتابة بغير اليد حتى احتاج المخاطبون بهذه المخاطبة إلى أن يخبروا عن هؤلاء القوم الذين قصّ الله قصتهم أنهم كانوا يكتبون الكتاب بأيديهم ؟ قيل له : إن الكتاب من بني آدم وإن كان منهم باليد، فإنه قد يضاف الكتاب إلى غير كاتبه وغير المتولي رسم خطه، فيقال : كتب فلان إلى فلان بكذا، وإن كان المتولي كتابته بيده غير المضاف إليه الكتاب، إذا كان الكاتب كتبه بأمر المضاف إليه الكتاب. فأعلم ربنا بقوله :﴿فَوَيْلٌ لِلّذِينَ يَكْتُبُونَ الكِتابَ بأيْدِيهِمْ﴾ عباده المؤمنين أن أحبار اليهود تلي كتابة الكذب والفرية على الله بأيديهم على علم منهم وعمد للكذب على الله، ثم تنحله إلى أنه من عند الله وفي كتاب الله تكذّبا على الله وافتراء عليه. فنفى جل ثناؤه بقوله :﴿يَكْتُبُونَ الكِتابَ بأيْدِيهِمْ﴾ أن يكون ولي كتابة ذلك بعض جهالهم بأمر علمائهم وأحبارهم. وذلك نظير قول القائل : باعني فلان عينه كذا وكذا، فاشترى فلان نفسه كذا، يراد بإدخال النفس والعين في ذلك نفي اللبس عن سامعه أن يكون المتولي بيع ذلك وشراءه غير الموصوف به بأمره، ويوجب حقيقة الفعل للمخبر عنه فكذلك قوله :﴿فَوَيْلٌ لِلّذِينَ يَكْتُبُونَ الكِتابَ بأيْدِيهِمْ﴾.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمّا كَتَبَتْ أيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمّا يَكْسِبُونَ﴾.


يعني جل ثناؤه بقوله :﴿فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ أي فالعذاب في الوادي السائل من صديد أهل النار في أسفل جهنم لهم، يعني للذين يكتبون الكتاب الذي وصفنا أمره من يهود بني إسرائيل محرّفا، ثم قالوا : هذا من عند الله ابتغاء عرض من الدنيا به قليل ممن يبتاعه منهم. وقوله : مِمّا كَتَبَتْ أيْدِيهِم يقول : من الذي كتبت أيديهم من ذلك ﴿وَوَيْلٌ لَهُمْ أيضا مِمّا يَكْسِبُونَ﴾يعني مما يعملون من الخطايا، ويجترحون من الآثام، ويكسبون من الحرام بكتابهم الذي يكتبونه بأيديهم، بخلاف ما أنزل الله، ثم يأكلون ثمنه وقد باعوه ممن باعوه منهم على أنه من كتاب الله. كما :
حدثني المثنى، قال : حدثنا آدم، قال : حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية :﴿وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمّا يَكْسِبُونَ﴾ يعني من الخطيئة.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا عثمان بن سعيد، عن بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس :﴿فَوَيْلٌ لَهُمْ﴾ يقول : فالعذاب عليهم قال : يقول من الذي كتبوا بأيديهم من ذلك الكذب وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمّا يَكْسِبُونَ يقول : مما يأكلون به من السفلة وغيرهم.
قال أبو جعفر : وأصل الكسب : العمل، فكل عامل عملاً بمباشرة منه لما عمل ومعاناة باحتراف، فهو كاسب لما عمل، كما قال لبيد بن ربيعة :
لِمُعَفّرٍ قَهْدٍ تَنَازَعَ شَلْوَهُغُبْسٌ كَواسِبُ لا يُمَنّ طَعامُها
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
الربيع، عن أبي العالية قال: يظنون الظنون بغير الحق.
١٣٨٠ - حُدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع مثله.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ﴾


قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: (فويل). فقال بعضهم بما:-
١٣٨١ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا عثمان بن سعيد، عن بشر بن عمارة، عن أبي روق عن الضحاك، عن ابن عباس (فويل)، يقول: فالعذاب عليهم. (١)
* * *
وقال آخرون بما:-
١٣٨٢ - حدثنا به ابن بشار قال، حدثنا ابن مهدي قال، حدثنا سفيان، عن زياد بن فياض قال: سمعت أبا عياض يقول: الويل: ما يسيل من صديد في أصل جهنم. (٢)
١٣٨٣ - حدثنا بشر بن أبان الحطاب قال، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن زياد بن فياض، عن أبي عياض في قوله: (فويل)، قال: صهريج في أصل جهنم، يسيل فيه صديدهم. (٣)
(١) في المطبوعة: "فويل لهم". والصواب حذف"لهم"، ليست من الآية هنا.
(٢) الخبر: ١٣٨٢ - سفيان: هو الثوري. زياد بن فياض الخزاعي: ثقة، مات سنة ١٢٩. مترجم في التهذيب، والكبير للبخاري ٢ / ١ /٣٣٤، وابن أبي حاتم ١ / ٢ /٥٤٢. أبو عياض: هو عمرو بن الأسود العنسي، تابعي ثقة، كان من عباد أهل الشأم وزهادهم. مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ٣ / ١ / ٢٢٠ - ٢٢١.
(٣) الخبر: ١٣٨٣ - بشر بن أبان الحطاب، شيخ الطبري: لم أجد له ترجمة ولا ذكرا فيما بين يدى من المراجع.
١٣٨٤ - حدثنا علي بن سهل الرملي قال، حدثنا زيد بن أبي الزرقاء قال، حدثنا سفيان عن زياد بن فياض، عن أبي عياض قال: الويل، واد من صديد في جهنم. (١)
١٣٨٥ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا مهران، عن شقيق قال: (ويل)، ما يسيل من صديد في أصل جهنم.
* * *
وقال آخرون بما:-
١٣٨٦ - حدثنا به المثنى قال، حدثنا إبراهيم بن عبد السلام بن صالح التستري. قال، حدثنا علي بن جرير، عن حماد بن سلمة بن عبد الحميد بن جعفر، عن كنانة العدوي، عن عثمان بن عفان، عن رسول الله ﷺ قال:"الويل جبل في النار". (٢)
(١) الخبر: ١٣٨٤ - علي بن سهل الرملي، شيخ الطبري: ثقة، مات سنة ٢٦١. مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ٣ / ١ /١٨٩. وزيد بن أبي الزرقاء الموصلي، نزيل الرملة: ثقة، مات سنة ١٩٤. مترجم في التهذيب، والكبير ٢ /١ /٣٦١، وابن أبي حاتم ١ / ٢/ ٥٧٥. سفيان هو الثوري. "عن زياد بن فياض"، كالإسنادين اللذين قبله. وفي المطبوعة: "سفيان بن زياد بن فياض"، وهو تحريف.
(٢) الحديث: ١٣٨٦ - هذا الإسناد مشكل. ووقع فيه هنا خطأ. من الناسخ أو الطابع، صححناه من الرواية الآتية: ١٣٩٥ فقد كان فيه"حماد بن سلمة بن عبد الحميد بن جعفر"؛ وصوابه"عن عبد الحميد بن جعفر"، كما هو بديهي.
أما ما أشكل علينا فيه: فراويان لم نجد لهما ذكرا ولا ترجمة.
أحدهما:"إبراهيم بن عبد السلام بن صالح التستري". وسيأتي في الإسناد الآخر"إبراهيم بن عبد السلام" فقط. ولم أستطع أن أعرف من هو؟ وقد نقل ابن كثير ١: ٢١٧ الحديث الآتي: ١٣٩٥، وأكمل نسب هذا الشيخ، ولكنه وقع فيه هكذا "إبراهيم بن عبد السلام، حدثنا صالح القشيري"! وأنا لست على ثقة من دقة التصحيح في طبعة تفسير ابن كثير، وأرى أن ما نسخة الطبري أقرب إلى الصحة.
الراوي الآخر:"على بن جرير". وقد أتعبني أن أعرف من هو؟ مع البحث في كل المراجع، وتقليبه على كل الاحتمالات.
أما عبد الحميد بن جعفر: فإنه الأنصاري الأوسي المدني، وهو ثقة، وثقه أحمد وابن سعد وغيرهما، مات سنة ١٥٣، مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ٣ / ١ /١٠. و"كنانة العدوي": هو كنافة ابن نعيم، وهو تابعي ثقة، مترجم في التهذيب، والكبير للبخاري ٤ / ١ /٢٣٦، وابن أبي حاتم ٣ / ٢ /١٦٩. ولكني أخشى أن لا يكون أدرك عثمان بن عفان، فإنهم لم يذكروا له رواية إلا عن أبي برزة الأسلمي وقصيبة بن المخارق، وهما متأخران كثيرا عن عثمان.
وأيا ما كان، فهذا الحديث لا أظنه مما يقوم إسناده. وهو مختصر من الحديث الآتي: ١٣٩٥. والحافظ ابن كثير حين ذكره عن الطبري، وصفه بأنه"غريب جدا". وقد ذكره السيوطي أيضًا ١: ٨٢، ولم ينسباه لغير الطبري. فالله أعلم.
١٣٨٧ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، حدثني عمرو بن الحارث، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ قال:"ويل" واد في جهنم، يهوي فيه الكافر أربعين خريفا قبل أن يبلغ إلى قعره". (١)
* * *
قال أبو جعفر: فمعنى الآية - على ما روي عمن ذكرت قوله في تأويل (ويل) -: فالعذاب = الذي هو شرب صديد أهل جهنم في أسفل الجحيم = لليهود الذين يكتبون الباطل بأيديهم، ثم يقولون: هذا من عند الله.
* * *
(١) الحديث: ١٣٨٧ - إسناده صحيح. عمرو بن الحارث بن يعقوب الأنصاري المصري: ثقة حافظ متقن، مترجم في التهذيب، وابن سعد ٧ / ٢ / ٢٠٣ وابن أبي حاتم ٣ / ١ / ٢٢٥. دراج، بفتح الدال وتشديد الراء: هو ابن سمعان، أبو السمح، المصري القاص، وهو ثقة، فيه خلاف كثير. والراجح عندنا أنه ثقة، كما بينا ذلك في شرح المسند: ٦٦٣٤، وفي تعليقنا على تهذيب السنن: ٢٣٨٨. أبو الهيثم: هو سليمان بن عمرو العتواري المصري، كان يتيما لأبي سعيد الخدري، وكان في حجره. وهو تابعي ثقة، مترجم في التهذيب، والكبير للبخاري ٢ / ٢ / ٢٨ - ٢٩، وابن أبي حاتم ٢ /١ / ١٣١ - ١٣٢.
والحديث رواه ابن أبي حاتم - كما نقل عنه ابن كثير ١: ٢١٧ - عن يونس بن عبد الأعلى، شيخ الطبري هنا، بهذا الإسناد.
ورواه الحاكم في المستدرك ٤: ٥٩٦، من طريق بحر بن نصر. عن ابن وهب، بهذا الإسناد، بزيادة في آخره. وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي.
ورواه أحمد في المسند: ١١٧٣٥ (ج ٣ ص ٧٥ حلبي)، عن حسن بن موسى، عن ابن لهيعة، عن دراج، به، بزيادة في آخره. وقال ابن كثير - عقب رواية ابن أبي حاتم: "ورواه الترمذي عن عبد بن حميد، عن الحسن بن موسى.. وقال هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة. قلت [القائل ابن كثير] : لم ينفرد به ابن لهيعة كما ترى. ولكن الآفة ممن بعده! وهذا الحديث بهذا الإسناد مرفوعا - منكر"!
أقول: وابن كثير يريد بذلك جرح دراج أبي السمح، وجعله علة الحديث. والصحيح ما ذهبنا إليه. وقد رواه ابن حبان في صحيحه أيضًا. كما في الدر المنثور ١: ٨٢.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلا﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك الذين حرفوا كتاب الله من يهود بني إسرائيل، وكتبوا كتابا على ما تأولوه من تأويلاتهم، مخالفا لما أنزل الله على نبيه موسى صلى الله عليه وسلم، ثم باعوه من قوم لا علم لهم بها، ولا بما في التوراة، جهال بما في كتب الله - لطلب عرض من الدنيا خسيس، فقال الله لهم: (فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون)، كما:-
١٣٨٨ - حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي: (فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا)، قال: كان ناس من اليهود كتبوا كتابا من عندهم، يبيعونه من العرب، ويحدثونهم أنه من عند الله، ليأخذوا به ثمنا قليلا.
١٣٨٩ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا عثمان بن سعيد قال، حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس قال: الأميون قوم لم يصدقوا رسولا أرسله الله، ولا كتابا أنزله الله، فكتبوا كتابا بأيديهم، ثم قالوا لقوم سِفلة جهال: هذا من عند الله"ليشتروا به ثمنا قليلا". قال: عرضا من عرض الدنيا.
١٣٩٠ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله: (للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله)، قال: هؤلاء الذين عرفوا أنه من عند الله، يحرفونه.
١٣٩١ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله، إلا أنه قال: ثم يحرفونه.
١٣٩٢ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد، عن قتادة: (فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم) الآية، وهم اليهود.
١٣٩٣ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: (فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله)، قال: كان ناس من بني إسرائيل كتبوا كتابا بأيديهم، ليتأكلوا الناس، فقالوا: هذا من عند الله، وما هو من عند الله. (١)
١٣٩٤ - حدثني المثنى قال، حدثنا آدم قال، حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية قوله: (فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا)، قال: عمدوا إلى ما أنزل الله في كتابهم من نعت محمد ﷺ فحرفوه عن مواضعه، يبتغون بذلك عرضا من عرض الدنيا، فقال: (فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون).
١٣٩٥ - حدثني المثنى بن إبراهيم قال، حدثنا إبراهيم بن عبد السلام قال، حدثنا علي بن جرير، عن حماد بن سلمة، عن عبد الحميد بن جعفر، عن كنانة العدوي، عن عثمان بن عفان رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون)، الويل: جبل في النار، وهو الذي أنزل في اليهود، لأنهم حرفوا التوراة، وزادوا فيها ما يحبون، ومحوا منها ما يكرهون، ومحوا اسم محمد ﷺ من التوراة. فلذلك غضب الله عليهم، فرفع بعض التوراة، فقال: (فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون). (٢)
١٣٩٦ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، أخبرني سعيد بن أبي
(١) يقال فلان يستأكل الضعفاء: يأخذ أموالهم ويأكلها. أما قوله: "ليتأكلوا"، فلم أجد في المعاجم"يتأكل"، فإن صح نص الطبري، وإلا فهي عربية معرقة، صح أو لم يصح.
(٢) الحديث: ١٣٩٥ - مضى الكلام فيه مفصلا: ١٣٨٦.
أيوب، عن محمد بن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار. قال: ويل، واد في جهنم، لو سيرت فيه الجبال لانماعت من شدة حره. (١)
* * *
قال أبو جعفر: إن قال لنا قائل: ما وجه قوله: (٢) (فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم) ؟ وهل تكون الكتابة بغير اليد، حتى احتاج المخاطبون بهذه المخاطبة، إلى أن يخبروا عن هؤلاء - القوم الذين قص الله قصتهم - أنهم كانوا يكتبون الكتاب بأيديهم؟
قيل له: إن الكتاب من بني آدم، وإن كان منهم باليد، فإنه قد يضاف الكتاب إلى غير كاتبه وغير المتولي رسم خطه فيقال: كتب فلان إلى فلان بكذا"، وإن كان المتولي كتابته بيده، غير المضاف إليه الكتاب، إذا كان الكاتب كتبه بأمر المضاف إليه الكتاب. فأعلم ربنا بقوله: (فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم) عباده المؤمنين، أن أحبار اليهود تلي كتابة الكذب والفرية على الله بأيديهم، على علم منهم وعمد للكذب على الله، ثم تنحله إلى أنه من عند الله وفي كتاب الله، (٣) تَكَذُّبا على الله وافتراء عليه. فنفى جل ثناؤه بقوله: (يكتبون الكتاب بأيديهم)، أن يكون ولي كتابة ذلك بعض جهالهم بأمر علمائهم وأحبارهم. وذلك نظير قول القائل:"باعني فلان عينُه كذا وكذا، فاشترى فلان نفسه كذا"، يراد بإدخال"النفس والعين" في ذلك، نفي اللبس عن سامعه، أن يكون المتولي بيع ذلك أو شراءه، غير الموصوف له أمره، (٤)
ويوجب حقيقة الفعل للمخبر
(١) سيرت: أدخلت ودفعت لتسير. وانماع الملح في الماء: ذاب. وفي اللسان روى تفسير عطاء، وفيه: "لماعت"، أي ذابت وسالت.
(٢) في المطبوعة: "فما وجه فويل للذين.. "، كأنه سقط حرف من ناسخ أو طابع.
(٣) يقال: نحل فلان فلانا شعرا: نسبه إليه باطلا. وكره الطبري أن يقول ما لا يجوز لأحد في ذكر ربه سبحانه وتعالى، فانتهج طريقا في أساليب العربية، فقال: "فنحله إلى أنه من عند الله" أي نسبه باطلا إلى أنه من عند الله. ولم يعد الفعل إلى مفعوليه.
(٤) كان في المطبوعة: "أن يكون المتولي بيع ذلك وشراءه، غير الموصوف به بأمره" وهو كلام غير واضح ولا مفهوم، فآثرت أن أصححه ما استطعت.
عنه، فكذلك قوله: (فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم).
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ﴾


قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله: (فويل لهم مما كتبت أيديهم)، أي فالعذاب - في الوادي السائل من صديد أهل النار في أسفل جهنم - لهم، يعني: للذين يكتبون الكتاب، الذي وصفنا أمره، من يهود بني إسرائيل محرفا، ثم قالوا: هذا من عند الله، ابتغاء عرض من الدنيا به قليل ممن يبتاعه منهم.
* * *
وقوله: (مما كتبت أيديهم)، يقول: من الذي كتبت أيديهم من ذلك، وويل لهم أيضا (مما يكسبون)، يعني: مما يعملون من الخطايا، ويجترحون من الآثام، ويكسبون من الحرام، بكتابهم الذي يكتبونه بأيديهم، بخلاف ما أنزل الله، ثم يأكلون ثمنه، وقد باعوه ممن باعوه منهم على أنه من كتاب الله، كما:-
١٣٩٧ - حدثني المثنى قال، حدثنا آدم قال، حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية: (وويل لهم مما يكسبون)، يعني: من الخطيئة.
١٣٩٨ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا عثمان بن سعيد، عن بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: (فويل لهم)، يقول: فالعذاب عليهم. قال: يقول: من الذي كتبوا بأيديهم من ذلك الكذب، (وويل لهم مما يكسبون)، يقول: مما يأكلون به من السفلة وغيرهم.
* * *
قال أبو جعفر: وأصل"الكسب": العمل. فكل عامل عملا بمباشرة منه لما عمل ومعاناة باحتراف، فهو كاسب لما عمل، كما قال لبيد بن ربيعة:

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ الآية : هؤلاء صنف(١) آخر من اليهود، وهم الدعاة إلى الضلال بالزور والكذب على الله، وأكل أموال الناس بالباطل.
والويل : الهلاك والدمار، وهي كلمة مشهورة في اللغة. وقال سفيان الثوري، عن زياد بن فياض : سمعت أبا عياض يقول : ويل : صديد في أصل جهنم.
وقال عطاء بن يسار. الويل : واد في جهنم لو سيرت فيه الجبال لماعت.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن دَرَّاج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله ﷺ، قال :" ويل واد في جهنم، يهوي فيه الكافر أربعين خريفًا قبل أن يبلغ قعره ".
ورواه الترمذي عن عبد بن حميد، عن الحسن بن موسى، عن ابن لهيعة، عن دراج، به(٢). وقال : هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة.
قلت : لم ينفرد به ابن لهيعة كما ترى، ولكن الآفة ممن بعده، وهذا الحديث بهذا الإسناد - مرفوعًا - منكر، والله أعلم.
وقال ابن جرير : حدثنا المثنى، حدثنا إبراهيم بن عبد السلام بن صالح العشيري(٣) حدثنا علي بن جرير، عن حماد بن سلمة، عن عبد الحميد بن جعفر، عن كنانة العدوي، عن عثمان بن عفان، عن رسول الله ﷺ :﴿فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ﴾ قال :" الويل جبل في النار. وهو الذي أنزل في اليهود ؛ لأنهم حَرَّفوا التوراة، زادوا فيها ما أحبوا، ومحوا منها ما يكرهون، ومحوا اسم محمد ﷺ من التوراة. ولذلك غضب الله عليهم، فرفع بعض التوراة، فقال :﴿فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ﴾(٤). وهذا غريب أيضا جدًا.
[ وعن ابن عباس : الويل : السعير من العذاب، وقال الخليل بن أحمد : الويل : شدة الشر، وقال سيبويه : ويل : لمن وقع في الهلكة، وويح لمن أشرف عليها، وقال الأصمعي : الويل : تفجع والويل ترحم، وقال غيره : الويل الحزن(٥). وقال الخليل : وفي معنى ويل : ويح وويش وويه وويك وويب، ومنهم من فرق بينها، وقال بعض النحاة : إنما جاز الابتداء بها وهي نكرة ؛ لأن فيها معنى الدعاء، ومنهم من جوز نصبها، بمعنى : ألزمهم ويلا. قلت : لكن لم يقرأ بذلك أحد ](٦).
وعن عكرمة، عن ابن عباس :﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ﴾ قال : هم أحبار اليهود. وكذا قال سعيد، عن قتادة : هم اليهود.
وقال سفيان الثوري، عن عبد الرحمن بن علقمة : سألت ابن عباس عن قوله تعالى :﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ﴾ قال : نزلت في المشركين وأهل الكتاب.
وقال السدي : كان ناس من اليهود كتبوا كتابًا من عندهم، يبيعونه من العرب، ويحدثونهم أنه من عند الله، ليأخذوا(٧) به ثمنًا قليلا.
وقال الزهري : أخبرني عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس أنه قال : يا معشر المسلمين، كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء، وكتابكم الذي أنزل الله على نبيه، أحدث أخبار الله تقرؤونه(٨) محضًا(٩) لم يشب ؟ وقد حَدَّثكم الله تعالى أن أهل الكتاب قد بدلوا كتاب الله وغيروه، وكتبوا بأيديهم الكتاب، وقالوا : هو من عند الله ليشتروا به ثمنًا قليلا ؛ أفلا(١٠) ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مُسَاءلتهم ؟ ولا والله ما رأينا منهم أحدًا قط سألكم عن الذي أنزل إليكم. رواه البخاري(١١) من طرق عن الزهري.
وقال الحسن بن أبي الحسن البصري : الثمن القليل : الدنيا بحذافيرها.
وقوله تعالى :﴿فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ﴾ أي : فويل لهم مما كتبوا بأيديهم من الكذب(١٢) والبهتان، والافتراء، وويل لهم مما أكلوا به من السحت، كما قال الضحاك عن ابن عباس :﴿فَوَيْلٌ لَهُمْ﴾ يقول : فالعذاب عليهم، من الذي كتبوا بأيديهم من ذلك الكذب، ﴿وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ﴾ يقول : مما يأكلون به الناس السفلة وغيرهم.
١ في جـ: "هو صنف"..
٢ تفسير ابن أبي حاتم (١/٢٤٣) وسنن الترمذي برقم (٣١٦٤)..
٣ في جـ: "العيري"..
٤ تفسير الطبري (٢/٢٦٨)..
٥ في أ: "الخوف"..
٦ زيادة من جـ، ط، ب..
٧ في جـ، ط، ب: "فيأخذوا"..
٨ في ط: "يعرفونه"، وفي و: "تعرفونه"..
٩ في جـ، ط، و: "غضًا"..
١٠ في جـ: "أفلم"..
١١ صحيح البخاري برقم (٢٦٨٥، ٧٣٦٣، ٧٥٢٣)..
١٢ في جـ: "من الكتب"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ﴾
توعد تعالى المحرفين للكتاب، الذين يقولون لتحريفهم وما يكتبون :﴿هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ وهذا فيه إظهار الباطل وكتم الحق، وإنما فعلوا ذلك مع علمهم ﴿لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ والدنيا كلها من أولها إلى آخرها ثمن قليل، فجعلوا باطلهم شركا يصطادون به ما في أيدي الناس، فظلموهم من وجهين : من جهة تلبيس دينهم عليهم، ومن جهة أخذ أموالهم بغير حق، بل بأبطل الباطل، وذلك أعظم ممن يأخذها غصبا وسرقة ونحوهما، ولهذا توعدهم بهذين الأمرين فقال :﴿فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ أي : من التحريف والباطل ﴿وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ﴾ من الأموال، والويل : شدة العذاب والحسرة، وفي ضمنها الوعيد الشديد.
قال شيخ الإسلام لما ذكر هذه الآيات من قوله :﴿أَفَتَطْمَعُونَ﴾ إلى ﴿يَكْسِبُونَ﴾ فإن الله ذم الذين يحرفون الكلم عن مواضعه، وهو متناول لمن حمل الكتاب والسنة، على ما أصله من البدع الباطلة.
وذم الذين لا يعلمون الكتاب إلا أماني، وهو متناول لمن ترك تدبر القرآن ولم يعلم إلا مجرد تلاوة حروفه، ومتناول لمن كتب كتابا بيده مخالفا لكتاب الله، لينال به دنيا وقال : إنه من عند الله، مثل أن يقول : هذا هو الشرع والدين، وهذا معنى الكتاب والسنة، وهذا معقول السلف والأئمة، وهذا هو أصول الدين، الذي يجب اعتقاده على الأعيان والكفاية، ومتناول لمن كتم ما عنده من الكتاب والسنة، لئلا يحتج به مخالفه في الحق الذي يقوله.
وهذه الأمور كثيرة جدا في أهل الأهواء جملة، كالرافضة، وتفصيلا مثل كثير من المنتسبين إلى الفقهاء.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٧٩} ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ﴾.
توعد تعالى المحرفين للكتاب، الذين يقولون لتحريفهم وما يكتبون: ﴿هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ وهذا فيه إظهار الباطل وكتم الحق، وإنما فعلوا ذلك مع علمهم ﴿لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ والدنيا كلها من أولها إلى آخرها ثمن قليل، فجعلوا باطلهم شركا يصطادون به ما في أيدي الناس، فظلموهم من وجهين: من جهة تلبيس دينهم عليهم، ومن جهة أخذ أموالهم بغير حق، بل بأبطل الباطل، وذلك أعظم ممن يأخذها غصبا وسرقة ونحوهما، ولهذا توعدهم بهذين الأمرين فقال: ﴿فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ أي: من التحريف والباطل ﴿وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ﴾ من الأموال، والويل: شدة العذاب والحسرة، وفي ضمنها الوعيد الشديد.
قال شيخ الإسلام لما ذكر هذه الآيات من قوله: ﴿أَفَتَطْمَعُونَ﴾ إلى ﴿يَكْسِبُونَ﴾ فإن الله ذم الذين يحرفون الكلم عن مواضعه، وهو متناول لمن حمل الكتاب والسنة، على ما أصله من البدع الباطلة.
وذم الذين لا يعلمون الكتاب إلا أماني، وهو متناول لمن ترك تدبر القرآن ولم يعلم إلا مجرد تلاوة حروفه، ومتناول لمن كتب كتابا بيده مخالفا لكتاب الله، لينال به دنيا وقال: إنه من عند الله، مثل أن يقول: هذا هو الشرع والدين، وهذا معنى الكتاب والسنة، وهذا معقول السلف والأئمة، وهذا هو أصول الدين، الذي يجب اعتقاده على الأعيان والكفاية، ومتناول لمن كتم ما عنده من الكتاب والسنة، لئلا يحتج به مخالفه في الحق الذي يقوله.
-[٥٧]-
وهذه الأمور كثيرة جدا في أهل الأهواء جملة، كالرافضة، وتفصيلا مثل كثير من المنتسبين إلى الفقهاء.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٣ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير النسائي — النسائي تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
فَوَيْلٌ
هَلَاكٌ، وَدَمَارٌ.

إعراب الآية ٧٩ من سورة البقرة

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة البقرة (٢) : آية ٧٨]

وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلاَّ أَمانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ (٧٨)
وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ رفع بالابتداء، لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ في موضع نصب، إِلَّا أَمانِيَّ نصب لأنه استثناء ليس من الأول، ومثله ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ [النساء: ١٥٧]. وقرأ أبو جعفر إِلَّا أَمانِيَّ وَإِنْ هُمْ قال: هذا كما يقال في جمع مفتاح: مفاتح. قال أبو جعفر: الحذف في المعتلّ أكثر كما قال ذو الرمة: [الطويل] ٢٤-
وهل يرجع التّسليم أو يكشف العماثلاث الأثافي والرّسوم البلاقع «١»
وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ ابتداء وخبر.

[سورة البقرة (٢) : آية ٧٩]

فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ (٧٩)
فَوَيْلٌ مبتدأ قال الأخفش: ويجوز نصبه على إضمار فعل أي ألزمه الله ويلا.

[سورة البقرة (٢) : آية ٨٠]

وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (٨٠)
وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ روى سيبويه «٢» عن بعض أصحاب الخليل قال: الأصل في لن «لا أن». وحكى هشام عن الكسائي مثله وزعم سيبويه أنّ هذا خطأ وأنّ لن عاملة كأن واستدلّ على ذلك بقول العرب: زيدا لن أضرب. قُلْ أَتَّخَذْتُمْ مدغما، وقرأ عاصم أَتَّخَذْتُمْ بغير إدغام لأن الثاني بمنزلة المنفصل فحسن الإظهار.

[سورة البقرة (٢) : آية ٨١]

بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (٨١)
بَلى بمنزلة نعم إلّا أنها لا تقع إلّا بعد النفي، وزعم الكوفيون «٣» أنها «بل» زيدت عليها الياء فبل يدلّ على ردّ الجحد والياء تدلّ على الإيجاب لما بعده، قالوا: ولو قال قائل: ألم تأخذ دينارا فقلت نعم لكان المعنى لا لم آخذ لأنك حقّقت النفي وما بعده، وإذا قلت: بلى صار المعنى قد أخذت. مَنْ في موضع رفع بالابتداء وهي شرط.
فَأُولئِكَ ابتداء ثان. أَصْحابُ النَّارِ خبر الثاني والثاني خبره خبر الأول.
(١) الشاهد لذي الرمة في ديوانه ص ١٢٧٤، والأشباه والنظائر ٥/ ١٢٢، وإصلاح المنطق ٣٠٣، وجواهر الأدب ٣١٧، والدرر ٦/ ٢٠١، وشرح شواهد الإيضاح ص ٣٠٨، وخزانة البغدادي ١/ ٢١٣، وشرح المفصّل ٢/ ١٢٢، ولسان العرب (خمس)، وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب ١/ ٣٥٨، وتذكرة النحاة ص ٣٤٤، وشرح الأشموني ١/ ٨٧، والمقتضب ٢/ ١٧٦، والمنصف ١/ ٦٤، وهمع الهوامع ٢/ ١٥٠.
(٢) انظر الكتاب ٣/ ٣.
(٣) انظر معاني الفراء ١/ ٥٢.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٧٩ من سورة البقرة

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ ٱلْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَـٰذَا مِنْ عِنْدِ ٱللَّهِ﴾ الآية. [٧٩].
نزلت في الذين غيروا صفة النبي صلى الله عليه وسلم، وبدلوا نعته.
قال الكلبي بالإسناد الذي ذكرنا: إنهم غيّروا صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، في كتابهم، وجعلوه آدَمَ سَبْطاً طويلاً، وكان رَبْعَةً أسمر صلى الله عليه وسلم. وقالوا لأصحابهم وأتباعهم: انظروا إلى صفة النبي الذي يُبعث في آخر الزمان، ليس يشبه نعت هذا. وكانت للأحبار والعلماء مَأكَلة من سائر اليهود، فخافوا أن تذهب مأكلتهم إن بَيَّنُوا الصفةَ؛ فمِنْ ثَمَّ غيّروا.

القراءات في الآية ٧٩ من سورة البقرة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

أَيْدِيهِمْ

(أيديهُمْ) بضم الهاء واسكان الميم

رويس عن يعقوب روح عن يعقوب

(أيديهِمْ) بكسر الهاء وإسكان الميم

قالون عن نافع أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو إسحاق عن خلف ورش عن نافع إدريس عن خلف

(أيديهِمُ) بكسر الهاء وصلة الميم

قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر قالون عن نافع

الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ

(الكتاب بِّأيديهُمْ) ادغام الباء في الباء وضم الهاء واسكان الميم

رويس عن يعقوب

(الكتابَ بأيديهُمْ) بإظهار الباء الأولى مفتوحة وضم الهاء واسكان الميم

رويس عن يعقوب روح عن يعقوب

(الكتابَ بأيديهِمْ) بإظهار الباء الأولى مفتوحة وكسر الهاء واسكان الميم

إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي إدريس عن خلف أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو ورش عن نافع قالون عن نافع

(الكتابَ بأيديهِمُ) بإظهار الباء الأولى مفتوحة وكسر الهاء وصلة الميم

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير قالون عن نافع

ادغام الباء في الباء وكسر الهاء واسكان الميم (الكتاب بِّأيديهِمْ)

السوسي عن أبي عمرو
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٧٩ من سورة البقرة

١٠ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٣ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٩ قولًا
١
قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا﴾ يعني: تلك المأكلة، ﴿فويل لهم﴾ في الآخرة ﴿مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون﴾١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏١٥٢-. وتقدم بطوله قريبًا.
٢
عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله ﷺ، قال: «ويلٌ وادٍ في جهنم، يهوي فيه الكافر أربعين خريفًا قبل أن يبلغ قَعْرَه»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٨‏/‏٢٤٠ (١١٧١٢)، والترمذي ٥‏/‏٣٨٣ (٣٤٣٥)، وابن حبان ١٦‏/‏٥٠٨ (٧٤٦٧)، والحاكم ٢‏/‏٥٥١ (٣٨٧٣)، ٤‏/‏٦٣٩ (٨٧٦٤)، وابن جرير ٢‏/‏١٦٤، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٥٣ (٧٩٨) كلهم من طريق دَرّاج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد. وقال الترمذي: «هذا حديث غريب، لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث ابن لهيعة». ولكن ابن لهيعة لم ينفرد به، بل قد تابعه عمرو بن الحارث عند ابن جرير وابن أبي حاتم وابن حبان والحاكم، فالكلام ينحصر في رواية «دَرّاج عن أبي الهيثم». قال ابن معين -كما في الكامل لابن عدي ٤‏/‏١٠-: «ما كان هكذا بهذا الإسناد فليس به بأس». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح». ولكن قال أحمد بن حنبل -كما في الكامل لابن عدي ٤‏/‏١٠-: «أحاديث دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد فيها ضعف». وقال ابن كثير ١‏/‏٤٦٦-٤٦٧: «لم ينفرد به ابن لهيعة كما ترى، ولكن الآفة ممن بعده، وهذا الحديث بهذا الإسناد -مرفوعًا- منكر».
٣
عن عثمان بن عفان، عن رسول الله ﷺ: ﴿فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون﴾، قال: «الويل: جبل في النار، [وهو الذي أُنزل في اليهود؛ لأنهم حَرَّفوا التوراة، وزادوا فيها ما أحَبُّوا، ومَحَوْا منها ما كانوا يكرهون، ومَحَوا اسم محمد ﷺ من التوراة، فلذلك غضب الله عليهم، فرفع بعض التوراة، فقال: ﴿فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون﴾]»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏١٦٤، ١٦٧. وما بين المعقوفين أورده ابن جرير في الموضع الثاني دون الأول، وكذا نقله ابن كثير في تفسيره ١‏/‏٣١٢، والسيوطي في الدر. قال ابن كثير: «وهذا غريب أيضًا جِدًّا». وقال ابن رجب في التخويف من النار ص١١٣: «إسناده فيه نظر».
٤
عن سعد بن أبي وقّاص، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ في النار حَجَرًا يُقال له: ويل، يصعد عليه العُرفاء١، وينزلون فيه»٢
التخريج
  1. ١العرفاء: جمع عريف، وهو النقيب، وهو دون الرئيس. لسان العرب مادة (عرف).
  2. ٢أخرجه البزار ٣‏/‏٣٢٧ (١١٢٣). وقال الهيثمي في المجمع ٣‏/‏٨٩ (٤٤٨٠): «وفيه جماعة لم أجد من ذكرهم». وقال ابن رجب في التخويف من النار ص١١٣: «إسناد مجهول». وقال الألباني في الضعيفة ١١‏/‏١١٦ (٥٠٧١): «ضعيف».
٥
عن عائشة، قالت: قال لي رسول الله ﷺ: «ويحكِ، يا عائشة». فجَزِعْتُ منها، فقال لي: «يا حُمَيراء، إنّ ويحك أو ويْك رحمةٌ، فلا تجزعي منها، ولكن اجزعي من الويل»١
التخريج
  1. ١أخرجه الخَرائِطِيُّ في مساوئ الأخلاق ص٣٩١ (٨٠٩)، والسلفي في الطُّيُورِيّات ٢‏/‏٤٧١ (٤٠٨). قال ابن حجر في الفتح ١٠‏/‏٥٥٣: «أخرجه الخرائطي في مساوئ الأخلاق بسند واهٍ».
٦
عن عبد الله بن مسعود –من طريق وائل بن مَهانَة- قال: ويلٌ وادٍ في جهنم، يسيل فيه صَدِيدُ أهل النار١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني (٩١١٤)، والبيهقي في البعث (٥١٥). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر. قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٧‏/‏١٣٥: «وفيه يحيى الحِمّاني، وهو ضعيف».
٧
عن علي بن أبي طالب، قال: الوَيْح والوَيْل بابان؛ فأما الوَيْحُ فباب رحمة، وأما الويل فباب عذاب١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي نعيم في دلائل النبوة.
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- ﴿فويل﴾، يقول: فالعذاب عليهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏١٦٣.
٩
عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿فَوَيْل﴾ شدة العذاب١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١‏/‏٢٢٤، وتفسير البغوي ١‏/‏١١٥.
١٠
عن النعمان بن بَشِير، قال: الويل: واد من قَيْحٍ في جهنم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
١١
عن أبي عِياض [عمرو بن الأسود العنسي] -من طريق زياد بن فَيّاض- قال: ويل: سيل من صَدِيد في أصل جهنم. وفي لفظ: ويل: وادٍ في جهنم يسيل فيه صديدهم١
التخريج
  1. ١أخرجه هَنّاد في الزهد (٢٧٧)، وابن جرير ٢‏/‏١٦٣، ١٦٤، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٥٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٢
قال سعيد بن المُسَيِّب: ويل: واد في جهنم، لو سُيِّرَت فيه جبال الدنيا لانْماعَتْ من شدة حَرِّه١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١‏/‏٢٢٤، تفسير البغوي ١‏/‏١١٥.
١٣
عن عطاء بن يسار -من طريق زيد بن أسلم- قال: ويل: واد في جهنم، لو سُيِّرت فيه الجبال لانْماعَتْ من شدة حره١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المبارك في الزهد (٣٣٢- زوائد نعيم)، وابن جرير ٢‏/‏١٦٨، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٥٣، والبيهقي في البعث (٥١٦).
١٤
عن ابن بريدة: جبل من قيح ودم١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١‏/‏٢٢٤.
١٥
عن عمر مولى غُفْرَة، قال: إذا سمعت الله يقول: ﴿ويل﴾ فهي النار١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٦
عن سفيان١ [الثوري] -من طريق مِهْران- قال: ويل: ما يسيل من صديد في أصل جهنم٢
التخريج
  1. ١في نسخة الشيخ شاكر: عن شقيق.
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٢‏/‏١٦٤.
١٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿ليشتروا به ثمنا قليلا﴾، قال: عَرَضًا من عَرَض الدنيا، ﴿فويل لهم﴾ قال: فالعذاب عليهم من الذي كتبوا بأيديهم من ذلك الكذب، ﴿وويل لهم مما يكسبون﴾ يقول: مما يأكلون به الناس السَّفِلةَ وغيرَهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏١٧٠.
١٨
عن الحسن [البصري] -من طريق عَبّاد بن منصور- قوله: ﴿ليشتروا به ثمنا قليلا﴾، قال: كذبًا وفجورًا، وما هو من عند الله. قال: ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٥٥.
١٩
عن هارون بن يزيد، قال: سُئِل الحسن عن قوله: ﴿ثمنا قليلا﴾. قال: الثمن القليل: الدنيا بحذافيرها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٥٥.

آثار متعلقة بالآية

٤ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس، قال: وصف الله محمدًا ﷺ في التوراة، فلما قدم رسول الله ﷺ حَسَدَه أحبار اليهود، فغَيَّروا صفته في كتابهم، وقالوا: لا نجد نعته عندنا. وقالوا للسَّفِلةِ: ليس هذا نعت النبي الذي يحرم كذا وكذا -كما كتبوه، وغَيَّرُوا-، ونعت هذا كذا كما وصف. فَلَبَّسوا على الناس، وإنما فعلوا ذلك لأنّ الأحبار كانت لهم مَأْكَلةٌ يطعمهم إياها السَّفِلَةُ؛ لقيامهم على التوراة، فخافوا أن تؤمن السَّفِلةُ، فتنقطع تلك المَأْكَلةُ١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الدلائل ٢‏/‏٥٣٧.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عبيد الله بن عبد الله- أنه قال: يا معشر المسلمين، كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء، وكتابكم الذي أنزل الله على نبيه أحدث أخبار الله، تعرفونه غَضًّا مَحْضًا لم يُشَب، وقد حدثكم الله أنّ أهل الكتاب قد بدلوا كتاب الله وغيروه وكتبوا بأيديهم الكتاب، وقالوا: هو من عند الله. ليشتروا به ثمنا قليلًا، أفلا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مسائلهم؟ ولا واللهِ، ما رأينا منهم أحدًا قط سألكم عن الذي أنزل إليكم١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٩٢١٥) بنحوه مختصرًا، والبخاري (٢٦٨٥، ٧٣٦٣، ٧٥٢٣) باختلاف يسير، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٥٤، والبيهقي في شُعَب الإيمان (٥٢٠٤).
٣
عن إبراهيم النخعي -من طريق الأعمش- أنّه كره كتابة المصاحف بالأجر، وتلا هذه الآية: ﴿فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٤٥٣١) بشطره الأول فقط، وابن أبي داود في المصاحف ص١٥٧، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٥٤.
٤
عن الأعمش: أنّه كره أن تكتب المصاحف بالأجر، وتأول هذه الآية: ﴿فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى وكيع. وعقد السيوطي مبحثًا عند هذه الآية ١‏/‏٤٣٨-٤٤٦ أورد فيه آثارًا عمن كره شراء المصاحف وبيعها.

نزول الآية

١٠ أقوال
١
قال محمد بن السائب الكَلْبِيِّ: هم أحبار اليهود وعلماؤهم، عَمدوا إلى نعت النبي ﷺ في كتابهم، فزادوا فيه ونقصوا، ثم أخرجوه لسَفلَتِهم، فقالوا: هذا نعت النبي الذي يبعثه الله في آخر الزمان، ليس كنعت هذا الرجل. فإذا نظرت السَّفِلَة إلى محمد ﷺ لم يَرَوْا فيه النعت الذي في كتابهم الذي كتبت أحبارهم، وكانت للأحبار مَأْكَلَة، فقال الله عز وجل: ﴿فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا﴾، يعني: تلك المَأْكَلة ﴿فويل لهم﴾ في الآخرة ﴿مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون﴾١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏١٥٢-.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم﴾ سوى نعت محمد ﷺ، وذلك أنّ رؤوس اليهود بالمدينة مَحَوْا نعت محمد ﷺ من التوراة، وكتبوا سوى نعته، وقالوا لليهود سوى نعت محمد، ثم يقولون: هذا النعت من عند الله. ﴿ليشتروا به ثمنا قليلا﴾، يعني: عَرَضًا يسيرًا مما يعطيهم سَفَلَة اليهود كل سنة من زروعهم وثمارهم، يقول: ﴿فويل لهم مما كتبت أيديهم﴾ يعني: في التوراة من تغيير نعت محمد ﷺ، ﴿وويل لهم مما يكسبون﴾ من تلك المآكل على التكذيب بمحمد ﷺ، ولو تابعوا محمدًا ﷺ إذًا لَحُبِسَت عنهم تلك المآكل١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١١٨.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عبد الرحمن بن علقمة- في قوله: ﴿فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم﴾، قال: نزلت في أهل الكتاب١
التخريج
  1. ١أخرجه النسائي في الكبرى من طريق وكيع (١٠٩٩١). وعزاه السيوطي إلى وكيع، وابن المنذر.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿فويل للذين يكتبون الكتاب﴾ الآية، قال: هم أحبار اليهود، وجدوا صفة النبي ﷺ مكتوبة في التوراة؛ أكْحَل١، أعْيَن٢، رَبْعَة٣، جَعْد الشعر، حسن الوجه، فلما وجدوه في التوراة مَحَوه حسدًا وبَغْيًا، فأتاهم نفر من قريش فقالوا: تجدون في التوراة نبيًّا أُمِّيًّا؟ فقالوا: نعم، نجده طويلًا، أزرق، سَبْطَ الشعر. فأنكرت قريش، وقالوا: ليس هذا مِنّا٤
التخريج
  1. ١الكَحَل: سواد في أشفار العين خلقة. لسان العرب (كحل).
  2. ٢الأعين: عظيم سواد العين في سَعَة. القاموس المحيط (عين).
  3. ٣رَبْعَة: لا بالطويل ولا بالقصير. لسان العرب (ربع).
  4. ٤أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٥٤ (٨٠٥). قَوّاه الحافظ ابن حجر في العجاب ١‏/‏٢٧٢ (٢٤).
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكَلْبِيِّ، عن أبي صالح- قال: إنهم غَيَّروا صفة النبي ﷺ في كتابهم، وجعلوه آدم سبطًا طويلًا، وكان رَبْعَة أسمر، وقالوا لأصحابهم وأتباعهم: انظروا إلى صفة النبي ﷺ الذي يُبْعَث في آخر الزمان، ليس يشبه نعت هذا. وكانت للأحبار والعلماء مأكلة من سائر اليهود، فخافوا أن تذهب مأكلتهم إن بَيَّنوا الصفة، فمِن ثَمَّ غيروا١
التخريج
  1. ١أخرجه الواحدي في أسباب النزول (ت: ماهر الفحل) ص١١٨، ١٢٩. إسناده ضعيف جِدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.
٦
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قوله: ﴿فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا﴾، قال: عمدوا إلى ما أنزل الله في كتابهم من نعت محمد ﷺ، فحَرَّفوه عن مواضعه، يبتغون بذلك عَرَضًا من عَرَض الدنيا، فقال الله: ﴿فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون﴾، يعني: من الخطيئة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏١٦٧، ١٦٩، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٥٥.
٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-، قال: عمدوا إلى ما أنزل الله عز وجل في كتابه من نعت محمد صلى الله عليه و سلم، فحَرَّفوه عن مواضعه، يبتغون بذلك عَرَضًا من عَرَض الدنيا، فقال الله عز وجل: ﴿فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون﴾، يعني: من الخطيئة١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٢٠٨.
٨
قال أبو مالك [غزوان الغفاري]: نزلت هذه الآية في الكاتب الذي يكتب لرسول الله ﷺ فيغيِّر ما يُملى عليه، ١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١‏/‏٢٢٥. وخبر الكاتب رواه أحمد ١٩‏/‏٢٤٧-٢٤٨ (١٢٢١٥)، وابن حبان ٣‏/‏١٩ (٧٤٤) من حديث أنس، ولكن ليس فيه أنه سبب نزول الآية. ورواه أيضًا البخاري ٤‏/‏٢٠٢ (٣٦١٧)، ومسلم ٤‏/‏٢١٤٥ (٢٧٨١) عن أنس بن مالك رضي الله عنه بنحوه دون ذكر الآيات.
٩
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في الآية، قال: كان ناس من بني إسرائيل كتبوا كتابًا بأيديهم لِيَتَأَكَّلوا الناس، فقالوا: هذا من عند الله. وما هو من عند الله١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٥٠، وابن جرير ٢‏/‏١٦٧، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٥٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٠
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسْباط- في الآية، قال: كان ناس من اليهود يكتبون كتابًا من عندهم، ويبيعونه من العرب، ويحدثونهم أنّه من عند الله، فيأخذون ثمنًا قليلًا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏١٦٥، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٥٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابن عطية (١/٢٦٥): «وتناسق هذه الآية على التي قبلها يُعْطِي أنّ هذا الكَتْبَ والتبديل إنما هو للأتباع الأميين الذين لا يعلمون إلا ما قرئ لهم».
التفسير بالمأثور لسورة البقرة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٧٩ من سورة البقرة

١٩ وقفةً في هذه الآية

  • "فويل لهم مما كتبت أيديهم" قبل أن تكتب كلمة.. تأكد أنها قد تدفع بك إلى جهنم.. فتردد قبل كتابتها قليلا .

    — علي الفيفي

  • كل من يتاجر بالدين فالله يتوعده بالهلاك! ﴿ ..... ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمناً قليلا فويل لهم...﴾.

    — نايف الفيصل

  • ﴿ ....... ثم يقولون هذا من عند الله لِيشتروا به ثمناً قليلاً ...﴾ قال الإمام الشافعي: لأن أرتزق بالرقص.. أفضل من أن أرتزق بالدين..!

    — نايف الفيصل

  • يصدق على بعض الكتبة والمتعالمين "فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون" نسأل الله السلامة.

    — نوال العيد

  • فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ الكتابة لا تكون إلا بالأيدي ، وذكر الأيدي، مع أن كلمة: (يكتبون) تغني عنها، فائدته تحقيق مباشرتهم ما حرّفوه بأنفسهم؛ زيادةٌ في تقبيح فعلهم.

    — زكريا الأنصاري

  • فذكر (يكسبون) بلفظ المستقبل، و (كتبت) بلفظ الماضي؟ تنبيهًا على ما دل عليه حديث: «من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة»، وعبر بالكتابة دون القول؛ لأنها متضمنة له وزيادة، فهي كذب باللسان واليد، وكلام اليد يبقى رسمه، أما القول فقد يضمحل أثره.

    — الراغب الأصفهاني

  • مجالس في تدبر القران تدبر أية 79 سورة البقرة

    — خالد السبت

  • (لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا) المفترض أنهم يبيعون ، لكنهم يشترون ما عند الناس بعلمهم، وما لديهم من الآيات ،وهم هنا قد عكسوا الوضع .(في المطبوع 1/421)

    — محمد متولي الشعراوي

  • سورة البقرة (79)

    — محمد الربيعة

  • ﴿ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ...﴾ المسجد اﻷقصى بين أمة الوعد الحق في كتابٍ (ما كان حديثا يفترى)، وبين أمة الوعد المفترى(يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله).

    — سعود الشريم

  • آية (٧٩) : (فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَـذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ) * ذكر كلمة (بِأَيْدِيهِمْ) مع أن الكتابة تتم باليدّ لتأكيد وقوع الكتابة من قِبَلهم وتبيان أنهم عامدون في ذلك كما تقول نظر بعينه مع أن النظر لا يكون إلا بالعين فالله سبحانه وتعالى يريد هنا أن يبين لنا مدى تعمد هؤلاء للإثم فهم لا يكتفون بأن يقولوا لغيرهم اكتبوا ولكن لاهتمامهم بتزييف كلام الله سبحانه وتزويره يقومون بذلك بأيديهم ليتأكدوا بأن الأمر قد تم كما يريدون تماماً ، فليست المسألة نزوة عابرة ولكنها مع سبق الإصرار والترصد ، وهم يريدون بذلك أن يشتروا ثمنا قليلاً هو المال أو ما يسمى بالسلطة الزمنية فيحكمون ويكون لهم نفوذ وسلطان .

    — مختصر لمسات بيانية

  • *(فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَـذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ (79) البقرة) لو قال تعالى فويل لهم مما كتبوا لعُرِف بداهة أنهم كتبوا بأيديهم فلِمَ ذكر كلمة (أيديهم) إذن؟ ذكر كلمة (أيديهم) مع أن الكتابة تتم باليدّ لتأكيد وقوع الكتابة من قِبَلهم وتبيان أنهم عامدون في ذلك كما تقول نظر بعينه مع أن النظر لا يكون ولا يتم إلا بالعين وتقول تكلّم بفمك فالغاية من هذا كله تأكيد العمل

    — برنامج ورتل القران ترتيلا

و٧ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ٧٩ من سورة البقرة

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٧٩ من سورة البقرة

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(79) So woe[32] to those who write the "scripture" with their own hands, then say, "This is from Allāh," in order to exchange it for a small price. Woe to them for what their hands have written and woe to them for what they earn.
[32]- i.e., death and destruction.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال