النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فَوَيلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِم﴾ في الويل ستة أقاويل :
أحدها : أنه العذاب، قاله ابن عباس.
والثاني : أنه التقبيح، وهو قول الأصمعي. ومنه قوله تعالى :
﴿وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ﴾
[الأنبياء: ١٨]. وقال الشاعر :
كسا اللؤم سهما خضرة في جلودهافويل لسهم من سرابيلها الخُضْرِ
والثالث : أنه الحزن، قاله المفضل.
والرابع : أنه الخزي والهوان(١).
والخامس : أن الويل وادٍ في جهنم، وهذا قول أبي سعيد الخدري.
والسادس : أنه جبل في النار، وهو قول عثمان بن عفان.
﴿يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِم﴾ أي يغيرون ما في الكتاب من نبوة محمد ﷺ ونعته(٢).
وفي قوله تعالى :﴿بِأَيدِيهِم﴾ تأويلان :
أحدهما : أنه أراد بذلك تحقيق الإضافة، وإن كانت الكتابة لا تكون إلا باليد، كقوله تعالى :﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيّ﴾.
والثاني : أن معنى ﴿بِأَيْدِيهِم﴾ أي من تلقاء أنفسهم، قاله ابن السراج.
وفي قوله تعالى :﴿لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنَاً قَلِيلاً﴾ تأويلان :
أحدهما : ليأخذوا به عرض الدنيا، لأنه قليل المدة، كما قال تعالى :﴿قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ﴾(٣) وهذا قول أبي العالية.
والثاني : أنه قليل لأنه حرام.
﴿وَوَيلٌ لَّهُم مِمَّا يَكْسِبُونَ﴾ فيه وجهان :
أحدهما : من تحريف كتبهم.
والثاني : من أيام معاصيهم.
١ - هذا القول ساقط من ق وجاء مكانه: إن الويل واد من صديد في أصل جهنم: قاله ابن عباس..
٢ - قال ابن إسحاق والكلبي: كانت صفة رسول الله ﷺ في كتابهم أنه أبيض ربعة، فجعلوه أسمر سبطا طويلا، وقالوا لاتباعهم انظروا إلى صفة النبي الذي يبعث في آخر الزمان ليس يشبه نعت هذا..
٣ - الآية ٧٧ من النساء..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى