بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
﴿فَوَيْلٌ لّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الكتاب بِأَيْدِيهِمْ﴾ الويل : الشدة من العذاب. ويقال : الويل كلمة تستعمل عند الشدة ويقال : يا ويلاه. ويقال : الويل واد في جهنم. قال : حدثنا محمد بن الفضل قال : حدثنا محمد بن جعفر أنه قال : حدثنا إبراهيم بن يوسف قال : حدثنا وكيع بن سفيان، عن زياد، عن أبي عياض قال : الويل واد في أصل جهنم يسيل فيه صديدهم. وإنما صار رفعاً بالابتداء. وقال الزجاج : ولو كان هذا في غير القرآن لجاز
( فويلاً ) على معنى : جعل الله ويلاً للذين يكتبون الكتاب، إلا أنه لم يقرأ. وذلك أن رؤساء اليهود محوا نعت محمد ﷺ ثم كتبوا غير نعته، ﴿ثُمَّ يَقُولُونَ﴾ للسفلة ﴿هذا مِنْ عِندِ الله لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً﴾، أي عرضاً يسيراً من مال الدنيا. وروي عن إبراهيم النخعي أنه كره أن يكتب المصحف بالأجر، وتأول هذه الآية ﴿فَوَيْلٌ لّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الكتاب بِأَيْدِيهِمْ﴾. إلى قوله :﴿لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً﴾ وغيره من العلماء أباحه. ثم قال :﴿فَوَيْلٌ لَّهُمْ مّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ﴾، أي مما يصيبهم من العذاب ﴿وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ﴾، أي مما يصيبون ؛ فجعل الويل لهم ثلاث مرات.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى