تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قوله :﴿فويل﴾ آية.
حدثنا يونس بن عبد الأعلى المصري، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عمرو- يعني ابن الحارث -عن دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله - ﷺ قال :﴿ويل﴾ واد في جهنم يهوي فيه الكافر أربعين خريفا قبل أن يبلغ قعره.
حدثنا أحمد بن سنان ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن زياد بن فياض قال : سمعت عياض يقول : ويل سيل من صديد في أصل جهنم.
حدثنا أبي ثنا عبده بن سليمان، أنبأ المبارك، أخبرنا سعيد بن أبي أيوب عن ابن عجلان عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار قال : الويل : واد في جهنم لو سيرت فيه الجبال لما عت من حره.
قوله :﴿للذين يكتبون الكتاب﴾
حدثنا أحمد بن عمرو بن أبي عاصم النبيل، حدثني أبي حدثني أبو الضحاك بن مخلد، أنبأ شبيب بن بشر عن عكرمة عن ابن عباس :﴿للذين يكتبون الكتاب بأيديهم﴾ قال : هم أحبار اليهود.
حدثنا أبو زرعة ثنا عمرو بن حماد ثنا أسباط عن السدى قوله :﴿للذين يكتبون الكتاب بأيديهم﴾ قال : كان ناس من اليهود يكتبون كتابا ويبيعونه على العرب.
قوله :﴿بأيديهم﴾
حدثنا أبو زرعة ثنا عمرو ثنا أسباط عن السدى :﴿بأيديهم﴾ قال : من عندهم.
قوله :﴿ثم يقولون هذا من عند الله﴾
حدثنا محمد بن عزيز الأيلي ثنا سلامة عن عقيل عن ابن شهاب، أخبرني عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس انه قال : يا معشر المسلمين، كيف تسألون أهل الكتاب عن شئ وكتابكم الذي أنزل الله على نبيه - ﷺ أحدث أخبار الله، تعرفونه غضا لم يشب، وقد حدثكم الله أن أهل الكتاب قد بدلوا كتاب الله وغيروه، وكتبوا بأيديهم الكتاب وقالوا هو من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا ؟ أولا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مسألتهم. لا والله ما رأينا أحدا منهم قط يسألكم عن الذي أنزل إليكم.
حدثنا أحمد بن عمرو بن أبي عاصم النبيل، حدثني أبي عمرو بن الضحاك، حدثني أبو الضحاك بن مخلد، أنبأ شبيب بن بشر عن عكرمة عن ابن عباس :﴿الذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا﴾ أحبار يهود وجدوا صفة النبي - ﷺ محمد مكتوبا في التوراة أكحل، أعين ربعة جعدة الشعرة حسن الوجه، فلما وجدوه في التوراة محوه حسدا وبغيا، فأتاهم نفر من قريش من أهل مكة فقالوا : أتجدون في التوراة نبيا أميا ؟ فقالوا : نعم، نجده طويلا أزرق سبط الشعر. فأنكرت قريش وقالوا : ليس هذا منا.
الوجه الثاني :
حدثنا أبو زرعة ثنا عمرو بن حماد ثنا أسباط عن السدى :﴿فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله﴾ قال : كان ناس من اليهود يكتبون كتابا من عندهم ويبيعونه من العرب ويحدثونهم أنه من عند الله فيأخذون ثمنا قليلا.
حدثنا أبو سعيد الأشج وعمرو بن عبد الله الأودي قالا : ثنا وكيع ثنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم أنه كره كتابة المصاحف بالأجر وتلا هذه الآية :﴿فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم﴾.
قوله :﴿ليشتروا به ثمنا قليلا﴾
حدثنا الحسن بن أبي الربيع، أنبأ عبد الرزاق أنا معمر عن قتادة في قوله :﴿فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا﴾ قال كان ناس من بني إسرائيل كتبوا كتبا بأيديهم ليتأكلوا الناس، فقالوا : هذه من عند الله، وما هي من عند الله.
حدثنا الحسن بن أحمد ثنا إبراهيم بن عبد الله بن بشار حدثني سرور بن المغيرة عن عباد بن منصور عن الحسن قوله :﴿ليشتروا به ثمنا قليلا﴾ كذبا وفجورا وما هو من عند الله. قال : ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون.
قوله :﴿ثمنا قليلا﴾
حدثنا علي بن الحسين ثنا محمد بن علي بن حمزة ثنا علي بن الحسن عن ابن المبارك، أنبأ عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن هارون بن يزيد قال : سئل الحسن عن قوله :﴿ثمنا قليلا﴾ قال : الثمن القليل الدنيا بحذافيرها.
قوله :﴿فويل لهم مما كتبت أيديهم﴾
حدثنا عصام بن رواد ثنا آدم ثنا أبو جعفر عن الربيع عن أبي العالية قال : عمدوا إلى ما أنزل الله في كتابهم من نعت محمد - ﷺ فحرفوه عن مواضعه، يبتغون بذلك غرض الدنيا. قال الله عز وجل :﴿فويل لهم مما كتبت أيديهم﴾.
قوله :﴿وويل لهم مما يكسبون﴾
حدثنا عصام به عن أبي العالية ﴿وويل لهم مما يكسبون﴾ يعني من الخطية.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى