روح المعاني — الألوسي

عن الكتاب
﴿أُولَئِكَ الذين اشتروا الحياة الدنيا بالاخرة﴾ أي آثروا الحياة الدنيا واستبدلوها بالآخرة وأعرضوا عنها مع تمكنهم من تحصيلها ﴿فَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ العذاب﴾ الموعودون(١) به يوم القيامة أو مطلق ( العذاب ) دنيوياً كان أو أخروياً.
﴿وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ﴾ بدفع الخزي إلى آخر الدنيا أو بدفع الجزية في الدنيا، والتعذيب في العقبى، وعلى الاحتمال الأول في الأمرين يستفاد نفي دفع العذاب من نفي تخفيفه بأبلغ وجه وآكده، ورجحه بعضهم بأن المقام على الثاني يستدعي تقديم نفي الدفع على نفي التخفيف، وتقديم المسند إليه لرعاية الفاصلة والتقوى لا للحصر إذ ليس المقام مقامه، ولذا لم يقل فلا عنهم يخفف العذاب، والجملة معطوفة على الصلة. ويجوز أن يوصل الموصول بصلتين مختلفتين زماناً، وجوز أن يكون ( أولئك ) مبتدأ و( الذين ) خبره، وهذه الجملة خبر بعد خبر، والفاء لما أن الموصول إذا كانت صلته فعلاً كان فيها معنى الشرط، وفيه أن معنى الشرطية لا يسري إلى المبتدأ الواقعة خبراً عنه، وجوز أيضاً أن يكون ( أولئك ) مبتدأ و( الذين ) مبتدأ ثان، وهذه الجملة خبر الثاني، والمجموع خبر الأول، ولا يحتاج إلى رابط لأن الذين هم أولئك، ولا يخفى ما فيه هذا.
١ _ قوله: الموعودون به كذا بخط مؤلفه وتأمل اهـ مصححه..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى