الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
قال المفسّرون : سبب نزول هذه الآية : أنّ اليهود ادعوا دعاوى باطلة، حكاها الله تعالى عنهم في كتابه كقوله تعالى ﴿وَقَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَةً﴾ [البقرة: ٨٠].
وقوله :﴿وَقَالُواْ لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى﴾ [البقرة: ١١١].
وقوله :﴿نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾ [المائدة: ١٨] فكذبهم الله تعالى، وألزمهم الحجة. فقال : قل يا محمّد إن كانت لكم الدّار الآخرة عند الله.
﴿خَالِصَةً مِّن دُونِ النَّاسِ﴾ خاصّة ؛ لقوله تعالى ﴿خَالِصَةٌ لِّذُكُورِنَا﴾ [الأنعام: ١٣٩]، قوله ﴿خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [الأعراف: ٣٢]، قوله ﴿خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب: ٥٠] أي خاصّة من دون النّاس. ﴿فَتَمَنَّوُاْ الْمَوْتَ﴾ أي فأريدو وحَلّوه لأنّ من علم أنّ الجنّة مآبه حنَّ إليها ولا سبيل إلى دخولها إلاّ بعد الموت فاستعجلوه بالتمني. ﴿إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ في قولكم محقين في دعواكم، وقيل في قوله تعالى ﴿فَتَمَنَّوُاْ الْمَوْتَ﴾ أيّ ادعوا بالموت على الفرقة الكاذبة.
روى ابن عبّاس عن النبيّ ﷺ قال :" لو تمنّوا الموت لغصّ كل إنسان منهم بريقه، وما بقي على وجه الأرض يهودي إلاّ مات ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى