اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله :﴿وَمَآ أمروا﴾. يعني هؤلاء الكفار في التوراة والإنجيل ﴿إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ الله﴾ أي : يوحدوه، واللام في ﴿لِيَعْبُدُواْ﴾ بمعنى «أنْ » كقوله تعالى :﴿يُرِيدُ الله لِيُبَيِّنَ لَكُمْ﴾ [النساء: ٢٦]، أي : أن يبين، و ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُواْ نُورَ الله﴾ [الصف: ٨].
قوله :﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدين﴾. العامة : على كسر اللام، اسم فاعل، وانتصب به الدين.
والحسن(١) : بفتحها، على أنهم يخلصون هم أنفسهم في شأنهم.
وانتصب «الدِّينَ » على أحد وجهين : إما إسقاط الخافض، أي :«في الدين »، وإما على المصدر من معنى «ليعبدوا »، وكأنه قيل : ليدينوا الدين، أو ليعبدوا العبادة. [ فالتجوز إما في الفعل، وإما في المصدر، وانتصاب مخلصين على الحال من فاعل «يعبدون » ](٢).
قوله :«حنفاء » حال ثانية، أو حال من الحال قبلها، أي : من الضمير المستكن فيها.
[ قوله :﴿وَمَآ أمروا﴾ أي : وما أمروا بما أمروا به إلا لكذا، وقرأ عبد الله(٣) : وما أمروا إلا أن يعبدوا، أي بأن يعبدوا، وتقديم تحرير مثله عند قوله تعالى :﴿وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ العالمين﴾ في سورة الأنعام :[ آية : ٧١ ] ] (٤).
قال المفسرون : المعنى، وما أمر هؤلاء الكفار في التوراة والإنجيل ﴿إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ الله﴾، أي : ليوحدوه، واللام بمعنى «أنْ » كقوله تعالى :﴿يُرِيدُ الله لِيُبَيِّنَ لَكُمْ﴾ [النساء: ٢٦]، ومنه قوله تعالى :﴿قُلْ إني أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ الله مُخْلِصاً لَّهُ الدين﴾ [الزمر: ١١] أي : العبادة، وفي هذا دليل على وجوب النية في العبادات، فإن الإخلاص عمل القلب، وهو أن يراد به وجه الله لا غيره، وقوله تعالى :﴿حُنَفَآءَ﴾، أي : مائلين عن الأديان كلها إلى دين الإسلام، وكان ابن عباس يقول : حنفاء : على دين إبراهيم عليه السَّلام(٥).
وقيل : الحنيف : من اختتن وحجّ، قاله سعيد بن جبير.
وقال أهل اللغة : وأصله أنه تحنف إلى الإسلام، أي : مال إليه.
قوله :﴿وَيُقِيمُواْ الصلاة﴾، أي يصلُّوها في أوقاتها ﴿وَيُؤْتُواْ الزكاة﴾، أي : يعطوها عند محلها، وقوله :﴿وَذَلِكَ دِينُ القيمة﴾ أي : ذلك الدين الذي أمروا به دين القيمة، أي : الدين المستقيم، وقال الزجاج أي : ذلك دين الملة المستقيمة، و«القَيِّمَةِ » نعت لموصوف محذوف، وقيل :«ذلك » إشارة إلى الدين، أي ذلك الدين الذي أمروا به، أي الدين المستقيم، أي ذلك دين الأمة القيمة.
وقال محمد بن الأشعث الطالقاني : الكتب القيمة ؛ لأنها قد تقدمت في الذكر، قال تعالى :﴿فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ﴾ فلما أعادها مع «أل » العهدية، كقوله تعالى :﴿فعصى فِرْعَوْنُ الرسول﴾ [المزمل: ١٦]، وهو حسن.
وقرأ الحسن، وعبد الله(٦) :«وذلك الدين القيمة »، والتأنيث حينئذٍ، إما على تأويل الدين بالملة، كقوله :[ البسيط ]
وقال الخليل : القيمة جمع القيم، والقيم والقيمة واحد، بتأويل : الصيحة، وإما على أنها تاء المبالغة : ك «علامة ».
وقال الفراء : أضاف الدين إلى «القيمة » وهو نعته، لاختلاف اللفظين، وعنه أيضاً : هو من باب إضافة الشيء إلى نفسه، ودخلت الهاء للمدح.
قوله :﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدين﴾. العامة : على كسر اللام، اسم فاعل، وانتصب به الدين.
والحسن(١) : بفتحها، على أنهم يخلصون هم أنفسهم في شأنهم.
وانتصب «الدِّينَ » على أحد وجهين : إما إسقاط الخافض، أي :«في الدين »، وإما على المصدر من معنى «ليعبدوا »، وكأنه قيل : ليدينوا الدين، أو ليعبدوا العبادة. [ فالتجوز إما في الفعل، وإما في المصدر، وانتصاب مخلصين على الحال من فاعل «يعبدون » ](٢).
قوله :«حنفاء » حال ثانية، أو حال من الحال قبلها، أي : من الضمير المستكن فيها.
[ قوله :﴿وَمَآ أمروا﴾ أي : وما أمروا بما أمروا به إلا لكذا، وقرأ عبد الله(٣) : وما أمروا إلا أن يعبدوا، أي بأن يعبدوا، وتقديم تحرير مثله عند قوله تعالى :﴿وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ العالمين﴾ في سورة الأنعام :[ آية : ٧١ ] ] (٤).
فصل في معنى الآية
قال المفسرون : المعنى، وما أمر هؤلاء الكفار في التوراة والإنجيل ﴿إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ الله﴾، أي : ليوحدوه، واللام بمعنى «أنْ » كقوله تعالى :﴿يُرِيدُ الله لِيُبَيِّنَ لَكُمْ﴾ [النساء: ٢٦]، ومنه قوله تعالى :﴿قُلْ إني أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ الله مُخْلِصاً لَّهُ الدين﴾ [الزمر: ١١] أي : العبادة، وفي هذا دليل على وجوب النية في العبادات، فإن الإخلاص عمل القلب، وهو أن يراد به وجه الله لا غيره، وقوله تعالى :﴿حُنَفَآءَ﴾، أي : مائلين عن الأديان كلها إلى دين الإسلام، وكان ابن عباس يقول : حنفاء : على دين إبراهيم عليه السَّلام(٥).
وقيل : الحنيف : من اختتن وحجّ، قاله سعيد بن جبير.
وقال أهل اللغة : وأصله أنه تحنف إلى الإسلام، أي : مال إليه.
قوله :﴿وَيُقِيمُواْ الصلاة﴾، أي يصلُّوها في أوقاتها ﴿وَيُؤْتُواْ الزكاة﴾، أي : يعطوها عند محلها، وقوله :﴿وَذَلِكَ دِينُ القيمة﴾ أي : ذلك الدين الذي أمروا به دين القيمة، أي : الدين المستقيم، وقال الزجاج أي : ذلك دين الملة المستقيمة، و«القَيِّمَةِ » نعت لموصوف محذوف، وقيل :«ذلك » إشارة إلى الدين، أي ذلك الدين الذي أمروا به، أي الدين المستقيم، أي ذلك دين الأمة القيمة.
وقال محمد بن الأشعث الطالقاني : الكتب القيمة ؛ لأنها قد تقدمت في الذكر، قال تعالى :﴿فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ﴾ فلما أعادها مع «أل » العهدية، كقوله تعالى :﴿فعصى فِرْعَوْنُ الرسول﴾ [المزمل: ١٦]، وهو حسن.
وقرأ الحسن، وعبد الله(٦) :«وذلك الدين القيمة »، والتأنيث حينئذٍ، إما على تأويل الدين بالملة، كقوله :[ البسيط ]
| ٥٢٦٤-. . . | سَائِلْ بَنِي أسدٍ مَا هَذهِ الصَّوتُ(٧) |
وقال الفراء : أضاف الدين إلى «القيمة » وهو نعته، لاختلاف اللفظين، وعنه أيضاً : هو من باب إضافة الشيء إلى نفسه، ودخلت الهاء للمدح.
١ ينظر: المحرر الوجيز ٥/٥٠٨، والبحر المحيط ٨/٤٩٥، والدر المصون ٦/٥٥٢..
٢ سقط من: ب..
٣ ينظر: الجامع لأحكام القرآن ٢٠/٩٧..
٤ سقط من: ب..
٥ ينظر القرطبي (٢٠/٩٦)..
٦ ينظر: البحر المحيط ٨/٤٩٥، والدر المصون ٦/٥٥٢..
٧ تقدم..
٢ سقط من: ب..
٣ ينظر: الجامع لأحكام القرآن ٢٠/٩٧..
٤ سقط من: ب..
٥ ينظر القرطبي (٢٠/٩٦)..
٦ ينظر: البحر المحيط ٨/٤٩٥، والدر المصون ٦/٥٥٢..
٧ تقدم..