الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿وَمَآ أُمِرُواْ﴾ يعني هؤلاء الكفار ﴿إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ﴾ يعني إلاّ أن يعبدوا اللّه مخلصين له الدين التوحيد والطاعة ﴿حُنَفَآءَ﴾ مائلين عن الأديان كلها إلى دين الإسلام.
وقال ابن عباس : حجاجاً، وقال قتادة : الحنيفية هي الختان وتحريم الأُمّهات والبنات والأخوات والعمّات والخالات، وإقامة المناسك.
وقال سعيد بن حمزة : لا تسمي العرب حنيفاً إلاّ من حجّ واختتن ﴿وَيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُواْ الزَّكَاةَ وَذَلِكَ﴾ الذي ذكرت ﴿دِينُ القَيِّمَةِ﴾ المستقيّمة، فأضاف الدين إلى القيّمة وهو أمر فيه اختلاف اللفظين، وأنّث القيّمة لأنّه رجع بها إلى الملّة والشريعة، وقيل : الهاء فيه للمبالغة.
سمعت أبا القاسم الحنبلي يقول : سمعت أبا سهل محمد بن محمد بن الأشعث الطالقاني يقول : إن القيّمة هاهنا الكتب التي جرى ذكرها، والدين مضاف إليها على معنى : وذلك دين الكتب القيّمة فيما يدعو إليه ويأمر به، نظيرها قوله سبحانه :﴿وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ﴾ [البقرة: ٢١٣].
وقال النضر بن شميل : سألت الخليل بن أحمد عن قوله سبحانه :﴿وَذَلِكَ دِينُ القَيِّمَةِ﴾ فقال : القيّمة جمع القيّم، والقيّم [ والقائم ] واحد، ومجاز الآية : وذلك دين القائمين لك بالتوحيد.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى