التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم بين - سبحانه - ما كان يجب عليهم أن يفعلوه، فقال :﴿وَمَآ أمروا إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدين حُنَفَآءَ وَيُقِيمُواْ الصلاة وَيُؤْتُواْ الزكاة وَذَلِكَ دِينُ القيمة﴾
والواو فى قوله - تعالى - ﴿وَمَآ أمروا﴾ للحال، فهذه الجملة حالية، والمقصود منها بيان أن هؤلاء الضالين، قد بلغوا النهاية فى قبح الأفعال، وفى فساد العقول، إذ أنهم تفرقوا واختلفوا وأعرضوا عن الهدى، فى حال أنهم لم يؤمروا إلا بما فيه صلاحهم.
وقوله :﴿حنفاء﴾ من الحَنف، وهو الميل من الدين الباطل إلى الدين الحق. كما أن الجنف هو الميل من الحق إلى الباطل.
أي : أن هؤلاء الكافرين من أهل الكتاب تفرقوا واختلفوا فى شأن الحق، والحال، أنهم لم يؤمروا إلا بعبادة الله - تعالى - وحده، مخلصين له الطاعة، ومائلين عن الأديان الباطلة إلى الدين الحق، مؤمنين بجميع الرسل بدون تفرقة بينهم، إذ ملتهم جميعا واحدة، ولم يؤمروا - أيضا - إلا بإقامة الصلاة فى أوقاتها بخشوع وإخلاص لله رب العالمين، وبإيتاء الزكاة التى تطهرهم وتزكيهم.
﴿وذلك﴾ الذى أمرناهم به من إخلاص العبادة لنا، ومن أداء فرائضنا ﴿دِينُ القيمة﴾ أى : دين الملة المستقيمة القيمة، أو دين الكتب القيمة.
ولفظ " القيمة " بزنة فيعلة - من القوامة، وهى غاية الاستقامة، وهذا اللفظ صفة لموصوف محذوف.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى