المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقرأ جمهور الناس :﴿مخلِصين﴾ بكسر اللام، وقرأ الحسن بن أبي الحسن :﴿مخلَصين﴾ بفتح اللام، وكأن ﴿الدين﴾ على هذه القراءة منصوب ب ﴿بعد﴾ أو بمعنى يدل عليه على أنه كالظرف أو الحال، وفي هذا نظر، وقيل لعيسى عليه السلام : من المخلص لله ؟ قال الذي يعمل العمل لله ولا يحب أن يحمده الناس عليه، و ﴿حنفاء﴾ : جمع حنيف، وهو المستقيم المائل إلى طرق الخير، قال ابن جبير : لا تسمي العرب حنيفاً إلا من حج واختتن، وقال ابن عباس :﴿حنفاء﴾ : حجاجاً مسلمين، و ﴿حنفاء﴾ نصب على الحال، وكون ﴿الصلاة﴾ مع ﴿الزكاة﴾ في هذه الآية مع ذكر بني إسرائيل إنما دفع لمناقضة أهل الكتاب بالمدينة، وقرأ الجمهور :«وذلك دين القيمة » على معنى الجماعة القيمة، أو الفرقة القيمة، وقال محمد بن الأشعث الطالقاني : هنا الكتب التي جرى ذكرها، وقرأ بعض الناس :«وذلك الدين القيمة »، فالهاء في «القيمة » على هذه القراءة كعلامة ونسابة، ويتجه ذلك أيضاً على أن يجعل ﴿الدين﴾ بمنزلة الملة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى