الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى ذكره :﴿وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الذين حنفاء﴾.
أي : وما أمر(١) أهل الكتاب إلا ليعبدوا الله وحده مفردين(٢) له بالطاعة لا يخلطونها بشرك، فأشركت اليهود بربها فقالت :﴿عزيز ابن الله﴾(٣)، وأشركت النصاري [ فقالت :﴿المسيح(٤) ابن الله﴾(٥).
وجحد جميعهم نبوة محمدy(٦).
ومعنى " حنفاء : مائلين عن كل دين إلى(٧) دين الإسلام. أي : وما تفرق اليهود والنصاري في أمر محمد فكذبوا به إلا بعدما جاءهم(٨) ببيا.
قال(٩) ابن عباس :﴿مخلصين له الدين حنفاء﴾، يقول : حجاجا(١٠) مسلمين، ( يقول )(١١) : ليحجوا ويقيموا(١٢) الصلاة [ ويؤتوا ](١٣) الزكاة(١٤).
قال قتادة : " [ الحنيفية ](١٥) الختان، وتحريم الأمهات والبنات(١٦) والأخوات والعمات والخالات، والمناسك " (١٧).
وقال الضحاك : هو الحج(١٨).
واصل الحنف في اللغة : الميل، فقيل(١٩) للمائل عن الأديان إلى دين الإسلام ميلا لا خلل فيه : " حنيف " (٢٠) وقد تقدم ذكره(٢١).
وقال الفراء : اللام في " ليعبدوا " لام " أن " (٢٢)، وهي لام " كي " عند البصريين، أي أمروا بهذا كي يعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء(٢٣).
" مخلصين " و " حنفاء " نصب على الحال(٢٤).
ثم قال :﴿ويقيموا الصلواة ويوتوا الزكواة﴾.
أي : وأمروا بإقامة الصلاة المفروضة وإيتاء الزكاة المفروضة(٢٥) فعل ذلك لله لا يريدون به غير الله(٢٦).
روى(٢٧) ابن وهب –( يرفعه )(٢٨) إلى أبي تمامة(٢٩)- قال :[ قال ](٣٠) الحواريون لعيسى(٣١) : أخبرنا من المخلص لله. قال : الذي يعمل ( لله )(٣٢)، لا يحب أن يحمده الناس عليه، قالوا : فمن(٣٣) الناصح لله ؟ قال : الذي يبدأ/ بحق الله قبل حق الناس، ويؤثر حق الله على حق الناس، وإذا عرض له ( أمران )(٣٤) أمر الدنيا وأمر الآخر بدأ بأمر الآخر، ثم تفرغ(٣٥) لأمر الدنيا(٣٦).
ثم قال :﴿وذلك دين القيمة﴾.
أي : وهذا الذي أمروا به هو دين المهلة المستقيمة ودين الجماعة المستقيمة لا يتم(٣٧) دين الإسلام إلا بذلك.
وهذا نص واضح على أن الإيمان(٣٨) قول وعمل بخلاف ما قله المرجئة أن الإيمان قول لا غير، وقد قال تعالى : " ﴿إن الدين عند الله الإسلام﴾ " (٣٩)، وبين هاهنا(٤٠) أن أقام الصلاة وإيتاء الزكاة وإخلاص العمل لله هو الدين(٤١) المستقيم العادل.
١ ث: أمروا..
٢ ث: منفردين..
٣ أ: عزيز الله بن الله..
٤ م، ث: فقالت النصارى: المسيح..
٥ هكذا ما حكاه الله عنهم في الاية ٣٠ من سورة التوبة" ﴿وقالت اليهود عزيز ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله﴾.." الآية..
٦ انظر: جامع البيان ٣٠/٢٦٣..
٧ ث: إلا..
٨ ث: جاءتهم..
٩ أ: وقال..
١٠ أ: حجاج..
١١ ساقط من أ..
١٢ أ: ويقيم..
١٣ م: ويوت..
١٤ انظر: جامع البيان ٣٠/٢٦٣..
١٥ الحنيفة أ: الحنيفه..
١٦ أ: والبنات والأمهات..
١٧ جامع البيان ٣٠٢٦٣..
١٨ انظر: إعراب النحاس ٥/٢٧٣ وفي تفسير الماوردي ٤/٤٩٤-٤٩٥: "عن عطية العوفي: إذا اجتمع الحنيف والمسلم كان معنى الحنيف: الحاج، وإذا انفرد الحنيف كان معناه المسلم وقال سعيد بن جبير: لا تسمي العرب إلا لم حج واختتن"..
١٩ ث: فقال..
٢٠ إعراب النحاس ٥/٢٧٣ زالمفردات للراغب، ص: ١٣٣..
٢١ انظر: الجزء الذي حققه د. حماد..
٢٢ انظر: معاني الفراء ٣/٢٨٢ وذكر عن عبد الله أنه قرأ ﴿وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين﴾..
٢٣ انظر: إعراب النحاس ٥/٢٧٣ وكتاب اللامات للزجاجي، ص: ١٣٨..
٢٤ انظر: إعراب النحاس ٥/٢٧٣ وإعراب ابن حالويه، ص: ١٤٦..
٢٥ أ: يخلصوا..
٢٦ انظر: جامع البيان ٣٠/٢٦٤..
٢٧ أ: وروى..
٢٨ ساقط من أ..
٢٩ هو أبو تمامة الحناط القماح الحجازي، روى عن كعب بن عجرة وعنه سعد بن إسحاق وسعيد المقبري. انظر: ميزان الاعتدال ٤/٥٠٩ وتهذيب التهذيب ١٢/٥١..
٣٠ زيادة من أ، ث..
٣١ م: بعيسى..
٣٢ ساقط من ث..
٣٣ ث: فما..
٣٤ ساقط من أ..
٣٥ ث: فرغ..
٣٦ أ: ثم تفرغ للآخرة..
٣٧ ث: لا يمر..
٣٨ أ: أن دين الإسلام..
٣٩ آل عمران ١٩..
٤٠ أ: وبين هنا..
٤١ أ: وإخلاص العمل هو الدين..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى