جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿إِنّ الّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنّمَ خَالِدِينَ فِيهَآ أَوْلََئِكَ هُمْ شَرّ الْبَرِيّةِ * إِنّ الّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصّالِحَاتِ أُوْلََئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيّةِ﴾.
يقول تعالى ذكره : إن الذين كفروا بالله ورسوله محمد ﷺ، فجحدوا نبوّته، من اليهود والنصارى والمشركين جميعهم ﴿فِي نارِ جَهَنّمَ خالِدِينَ فيها﴾ يقول : ماكثين، لابثين فيها أبَدا لا يخرجون منها، ولا يموتون فيها ﴿أُولَئكَ هُمْ شَرّ البَرِيّةِ﴾ يقول جلّ ثناؤه : هؤلاء الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين، هم شرّ من بَرأَه الله وخلقه، والعرب لا تهمز البرية، وبترك الهمز فيها قَرَأتها قرّاء الأمصار، غير شيء يُذكر عن نافع بن أبي نعيم، فإنه حكى بعضهم عنه أنه كان يهمزها، وذهب بها إلى قول الله :﴿مِنْ قَبْلِ أنْ نَبْرأَها﴾ وأنها فعيلة من ذلك. وأما الذين لم يهمزوها، فإن لتركهم الهمز في ذلك وجهين : أحدهما أن يكونوا تركوا الهمز فيها كما تركوه من المَلَك، وهو مفعل من ألك أو لأك، ومن يرى، وترى، ونرى، وهو يفعل من رأيت. والآخر : أن يكونوا وجّهوها إلى أنها فعيلة من البري وهو التراب. حُكي عن العرب سماعا : بفيك البَرَى، يعني به : التراب.
يقول تعالى ذكره : إن الذين كفروا بالله ورسوله محمد ﷺ، فجحدوا نبوّته، من اليهود والنصارى والمشركين جميعهم ﴿فِي نارِ جَهَنّمَ خالِدِينَ فيها﴾ يقول : ماكثين، لابثين فيها أبَدا لا يخرجون منها، ولا يموتون فيها ﴿أُولَئكَ هُمْ شَرّ البَرِيّةِ﴾ يقول جلّ ثناؤه : هؤلاء الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين، هم شرّ من بَرأَه الله وخلقه، والعرب لا تهمز البرية، وبترك الهمز فيها قَرَأتها قرّاء الأمصار، غير شيء يُذكر عن نافع بن أبي نعيم، فإنه حكى بعضهم عنه أنه كان يهمزها، وذهب بها إلى قول الله :﴿مِنْ قَبْلِ أنْ نَبْرأَها﴾ وأنها فعيلة من ذلك. وأما الذين لم يهمزوها، فإن لتركهم الهمز في ذلك وجهين : أحدهما أن يكونوا تركوا الهمز فيها كما تركوه من المَلَك، وهو مفعل من ألك أو لأك، ومن يرى، وترى، ونرى، وهو يفعل من رأيت. والآخر : أن يكونوا وجّهوها إلى أنها فعيلة من البري وهو التراب. حُكي عن العرب سماعا : بفيك البَرَى، يعني به : التراب.