محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٦ من سورة البينة في ٩٤ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، وقول واحد من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٦ من سورة البينة

٩٤ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿إِنّ الّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنّمَ خَالِدِينَ فِيهَآ أَوْلََئِكَ هُمْ شَرّ الْبَرِيّةِ * إِنّ الّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصّالِحَاتِ أُوْلََئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيّةِ﴾.
يقول تعالى ذكره : إن الذين كفروا بالله ورسوله محمد ﷺ، فجحدوا نبوّته، من اليهود والنصارى والمشركين جميعهم ﴿فِي نارِ جَهَنّمَ خالِدِينَ فيها﴾ يقول : ماكثين، لابثين فيها أبَدا لا يخرجون منها، ولا يموتون فيها ﴿أُولَئكَ هُمْ شَرّ البَرِيّةِ﴾ يقول جلّ ثناؤه : هؤلاء الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين، هم شرّ من بَرأَه الله وخلقه، والعرب لا تهمز البرية، وبترك الهمز فيها قَرَأتها قرّاء الأمصار، غير شيء يُذكر عن نافع بن أبي نعيم، فإنه حكى بعضهم عنه أنه كان يهمزها، وذهب بها إلى قول الله :﴿مِنْ قَبْلِ أنْ نَبْرأَها﴾ وأنها فعيلة من ذلك. وأما الذين لم يهمزوها، فإن لتركهم الهمز في ذلك وجهين : أحدهما أن يكونوا تركوا الهمز فيها كما تركوه من المَلَك، وهو مفعل من ألك أو لأك، ومن يرى، وترى، ونرى، وهو يفعل من رأيت. والآخر : أن يكونوا وجّهوها إلى أنها فعيلة من البري وهو التراب. حُكي عن العرب سماعا : بفيك البَرَى، يعني به : التراب.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
يقول تعالى ذكره: وما أمر الله هؤلاء اليهود والنصارى الذين هم أهل الكتاب إلا أن يعبدوا الله مخلصين له الدين; يقول: مفردين له الطاعة، لا يخلطون طاعتهم ربهم بشرك، فأشركت اليهود بربها بقولهم إن عُزَيرا ابن الله، والنصارى بقولهم في المسيح مثل ذلك، وجحودهم نبوة محمد صلى الله عليه وسلم.
وقوله: (حُنَفَاءَ) قد مضى بياننا في معنى الحنيفية قبل بشواهده المُغنية عن إعادتها، غير أنا نذكر بعض ما لم نذكر قبل من الأخبار في ذلك.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله: (مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ) يقول: حجاجا مسلمين غير مشركين، يقول: ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، ويحجوا وذلك دين القيمة.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ) والحنيفية: الختان، وتحريم الأمهات والبنات والأخوات والعمات والخالات والمناسك.
وقوله: (وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ)
يقول: وليقيموا الصلاة، وليؤتوا الزكاة.
وقوله: (وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ)
يعني أن هذا الذي ذكر أنه أمر به هؤلاء الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين، هو الدين القيمة، ويعني بالقيِّمة: المستقيمة العادلة، وأضيف الدين إلى القيِّمة، والدين هو القَيِّم، وهو من نعته لاختلاف لفظيهما. وهي في قراءة عبد الله فيما أرى فيما ذُكر لنا: (وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ) وأُنِّثت القيمة، لأنها جعلت صفة للملة، كأنه قيل: وذلك الملة القيِّمة، دون اليهودية والنصرانية.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ) هو الدين الذي بعث الله به رسوله، وشرع لنفسه، ورضي به.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (كُتُبٌ قَيِّمَةٌ) (وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ) قال: هو واحد; قيِّمة: مستقيمة معتدلة.

القول في تأويل قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ

وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ (٦) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (٧) }.
يقول تعالى ذكره: إن الذين كفروا بالله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم، فجحدوا نبوّته، من اليهود والنصارى والمشركين جميعهم (فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا) يقول: ماكثين لابثين فيها (أَبَدًا) لا يخرجون منها، ولا يموتون فيها (أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ) يقول جل ثناؤه: هؤلاء الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين، هم شرّ من برأه الله وخلقه، والعرب لا تهمز البرية، وبترك الهمز فيها قرأتها قراء الأمصار، غير شيء يُذكر عن نافع بن أبي نعيم، فإنه حكى بعضهم عنه أنه كان يهمزها، وذهب بها إلى قول الله: (مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا) [الحديد: ٢٢] وأنها فعيلة من ذلك. وأما الذين لم يهمزوها، فإن لتركهم الهمز في ذلك وجهين: أحدهما أن يكونوا تركوا الهمز فيها، كما تركوه من الملك، وهو مفعل من ألك أو لأك، ومِن يرى، وترى، ونرى، وهو يفعل من رأيت. والآخر: أن يكونوا وجَّهوها إلى أنها فعيلة من البري وهو التراب. حكي عن العرب سماعا: بفيك البري، يعني به: التراب.
وقوله: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ)
يقول تعالى ذكره: إن الذين آمنوا بالله ورسوله محمد، وعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء، وأقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وأطاعوا الله فيما أمر ونهى (أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ) يقول: من فعل ذلك من الناس فهم خير البرية. وقد: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا عيسى بن فرقد، عن أبي الجارود، عن محمد بن عليّ (أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ) فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أنْتَ يا عَلي وَشِيعَتُكَ".

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ.

[سورة البينة (٩٨) : الآيات ٦ الى ٨]

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نارِ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ (٦) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (٧) جَزاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ (٨)
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ مآل الفجار من أهل كفرة الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ الْمُخَالِفِينَ لَكُتُبِ اللَّهِ الْمُنَزَّلَةِ وَأَنْبِيَاءِ اللَّهِ الْمُرْسَلَةِ أَنَّهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي نارِ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَيْ مَاكِثِينَ لَا يُحَوَّلُونَ عَنْهَا وَلَا يَزُولُونَ أُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ أَيْ شَرُّ الْخَلِيقَةِ الَّتِي بَرَأَهَا اللَّهُ وَذَرَأَهَا ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى عَنْ حَالِ الْأَبْرَارِ الَّذِينَ آمَنُوا بِقُلُوبِهِمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِأَبْدَانِهِمْ بِأَنَّهُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ، وَقَدِ اسْتَدَلَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ أَبُو هُرَيْرَةَ وَطَائِفَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ عَلَى تَفْضِيلِ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْبَرِيَّةِ عَلَى الْمَلَائِكَةِ لِقَوْلِهِ:
أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ.
ثم قال تعالى: جَزاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ أَيْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً أَيْ بِلَا انْفِصَالٍ وَلَا انْقِضَاءٍ وَلَا فَرَاغٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَمَقَامُ رِضَاهُ عَنْهُمْ أَعْلَى مِمَّا أُوتُوهُ مِنَ النَّعِيمِ الْمُقِيمِ وَرَضُوا عَنْهُ فِيمَا مَنَحَهُمْ مِنَ الْفَضْلِ العميم.
وقوله تعالى: ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ أَيْ هَذَا الْجَزَاءُ حَاصِلٌ لِمَنْ خَشِيَ اللَّهَ وَاتَّقَاهُ حَقَّ تَقْوَاهُ، وعبده كأنه يراه وعلم أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَرَهُ فَإِنَّهُ يَرَاهُ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «١» : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ عَنْ أَبِي وَهْبٍ مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ الْبَرِيَّةِ؟» قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: «رَجُلٌ أَخَذَ بِعِنَانِ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كُلَّمَا كَانَتْ هَيْعَةٌ اسْتَوَى عَلَيْهِ. أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ الْبَرِيَّةِ؟» قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: «رَجُلٌ فِي ثُلَّةٍ مِنْ غَنَمِهِ يُقِيمُ الصَّلَاةَ وَيُؤْتِي الزَّكَاةَ. أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِشَرِّ الْبَرِيَّةِ؟» قَالُوا: بَلَى قَالَ: «الَّذِي يَسْأَلُ بِاللَّهِ وَلَا يُعْطِي بِهِ».
آخِرُ تَفْسِيرِ سُورَةِ لَمْ يكن، ولله الحمد والمنة.
تفسير
سورة الزلزلة
وَهِيَ مَكِّيَّةٌ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٢» : حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ عباس عن
(١) المسند ٢/ ٣٩٦.
(٢) المسند ٢/ ١٦٩.
عِيسَى بْنِ هِلَالٍ الصَّدَفِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: أَتَى رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «أَقْرِئْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ»، قَالَ لَهُ: «اقْرَأْ ثَلَاثًا من ذوات الراء» فقال له الرجل: كبر سني واشتد قلبي وغلظ لساني، قال: «فاقرأ من ذوات حم» فَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ الْأُولَى، فَقَالَ «اقْرَأْ ثَلَاثًا مِنَ الْمُسَبِّحَاتِ» فَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: وَلَكِنْ أَقْرِئْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ سُورَةً جَامِعَةً فَأَقْرَأَهُ: إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْهَا قَالَ الرَّجُلُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بالحق نبيا لَا أَزْيَدُ عَلَيْهَا أَبَدًا، ثُمَّ أَدْبَرَ الرِّجْلُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَفْلَحَ الرُّوَيْجِلُ، أَفْلَحَ الرُّوَيْجِلُ- ثُمَّ قَالَ- عَلَيَّ بِهِ- فَجَاءَهُ فَقَالَ لَهُ- أُمِرْتُ بِيَوْمِ الْأَضْحَى جَعَلَهُ اللَّهُ عِيدًا لِهَذِهِ الْأُمَّةِ» فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ أَجِدْ إِلَّا مَنِيحَةَ أُنْثَى فَأُضَحِّي بِهَا؟ قَالَ: «لَا وَلَكِنَّكَ تَأْخُذُ من شعرك وتقلم أظافرك وَتَقُصُّ شَارِبَكَ وَتَحْلِقُ عَانَتَكَ فَذَاكَ تَمَامُ أُضْحِيَتِكَ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ» «١» وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ والنسائي من حديث أبي عبد الرّحمن المقرئي بِهِ.
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ «٢» : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْحَرَشِيُّ الْبَصْرِيُّ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَلْمِ بْنِ صَالِحٍ الْعِجْلِيُّ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَرَأَ إِذَا زُلْزِلَتِ عُدِلَتْ لَهُ بِنِصْفِ الْقُرْآنِ» ثُمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ بْنِ سَلْمٍ، وَقَدْ رَوَاهُ الْبَزَّارُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الْحَرَشِيِّ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ سَلْمٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ تعدل ثلث القرآن، وإِذا زُلْزِلَتِ تَعْدِلُ رُبْعَ الْقُرْآنِ» هَذَا لَفْظُهُ.
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ «٣» أَيْضًا: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ حَدَّثَنَا يَمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ الْعَنْزِيُّ، حَدَّثَنَا عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا زلزلت تعدل نصف القرآن، وقل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن، وقل يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ تَعْدِلُ رُبُعَ الْقُرْآنِ، ثُمَّ قَالَ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ يَمَانِ بْنِ الْمُغِيرَةِ.
وَقَالَ أَيْضًا حَدَّثَنَا عُقَبَةُ بْنُ مُكَرَّمٍ الْعَمِّيُّ الْبَصْرِيُّ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ أَخْبَرَنِي سَلَمَةُ بْنُ وَرْدَانَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ: «هَلْ تَزَوَّجْتَ يَا فُلَانُ»
قَالَ:
لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا عِنْدِي مَا أَتَزَوَّجُ؟ - قَالَ: «أَلَيْسَ مَعَكَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ- قَالَ بَلَى- قَالَ- ثُلُثُ الْقُرْآنِ- قَالَ أَلَيْسَ مَعَكَ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ؟ - قَالَ بَلَى. قَالَ رُبُعُ الْقُرْآنِ- قَالَ- أَلَيْسَ مَعَكَ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ؟ - قَالَ بَلَى قَالَ- رُبُعُ الْقُرْآنِ- قَالَ- أَلَيْسَ مَعَكَ إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ- قَالَ بَلَى، قَالَ- رُبُعُ الْقُرْآنِ، تَزَوَّجْ تَزَوَّجْ» ثُمَّ قَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، تَفَرَّدَ بِهِنَّ ثَلَاثَتِهِنَّ التِّرْمِذِيُّ لَمْ يَرْوِهِنَّ غَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِ الكتب.
(١) أخرجه أبو داود في رمضان باب ٩.
(٢) كتاب ثواب القرآن باب ١٠.
(٣) كتاب ثواب القرآن باب ١٠.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ثم ذكر جزاء الكافرين بعدما جاءتهم البينة، فقال :﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ﴾ قد أحاط بهم عذابها، واشتد عليهم عقابها، ﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾ لا يفتر عنهم العذاب، وهم فيها مبلسون، ﴿أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ﴾ لأنهم عرفوا الحق وتركوه، وخسروا الدنيا والآخرة.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١ - ٨} ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ * رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً * فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ * وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ * وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ * إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ * إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ﴾.
يقول تعالى: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ أي: [من] اليهود والنصارى ﴿وَالْمُشْرِكِينَ﴾ من سائر أصناف الأمم.
﴿مُنْفَكِّينَ﴾ عن كفرهم وضلالهم الذي هم عليه، أي: لا يزالون في غيهم وضلالهم، لا يزيدهم مرور السنين (١) إلا كفرًا.
﴿حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ﴾ الواضحة، والبرهان الساطع، ثم فسر تلك البينة فقال: ﴿رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ﴾ أي: أرسله الله، يدعو الناس إلى الحق، وأنزل عليه كتابًا يتلوه، ليعلم الناس الحكمة ويزكيهم، ويخرجهم من الظلمات إلى النور، ولهذا قال: ﴿يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً﴾ أي: محفوظة عن قربان الشياطين، لا يمسها إلا المطهرون، لأنها في أعلى ما يكون من الكلام.
ولهذا قال عنها: ﴿فِيهَا﴾ أي: في تلك الصحف ﴿كُتُبٌ قَيِّمَةٌ﴾ أي: أخبار صادقة، وأوامر عادلة تهدي إلى الحق وإلى صراط مستقيم، فإذا جاءتهم هذه البينة، فحينئذ يتبين طالب الحق ممن ليس له مقصد في طلبه، فيهلك من هلك عن بينة، ويحيا من حي عن بينة.
وإذا لم يؤمن أهل الكتاب لهذا الرسول وينقادوا له، فليس ذلك ببدع من ضلالهم وعنادهم، فإنهم ما تفرقوا واختلفوا وصاروا أحزابًا ﴿إِلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ﴾ التي توجب لأهلها الاجتماع والاتفاق، ولكنهم لرداءتهم ونذالتهم، لم يزدهم الهدى إلا ضلالا ولا البصيرة إلا عمى، مع أن الكتب كلها جاءت بأصل واحد، ودين واحد فما أمروا في سائر الشرائع إلا أن يعبدوا ﴿اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ أي: -[٩٣٢]- قاصدين بجميع عباداتهم الظاهرة والباطنة وجه الله، وطلب الزلفى لديه، ﴿حُنَفَاءَ﴾ أي: معرضين [مائلين] عن سائر الأديان المخالفة لدين التوحيد. وخص الصلاة والزكاة [بالذكر] مع أنهما داخلان في قوله ﴿لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ﴾ لفضلهما وشرفهما، وكونهما العبادتين اللتين من قام بهما قام بجميع شرائع الدين.
﴿وَذَلِكَ﴾ أي التوحيد والإخلاص في الدين، هو ﴿دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ أي: الدين المستقيم، الموصل إلى جنات النعيم، وما سواه فطرق موصلة إلى الجحيم.
ثم ذكر جزاء الكافرين بعدما جاءتهم البينة، فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ﴾ قد أحاط بهم عذابها، واشتد عليهم عقابها، ﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾ لا يفتر عنهم العذاب، وهم فيها مبلسون، ﴿أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ﴾ لأنهم عرفوا الحق وتركوه، وخسروا الدنيا والآخرة.
﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ﴾ لأنهم عبدوا الله وعرفوه، وفازوا بنعيم الدنيا والآخرة.
(١) في ب: الأوقات.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٤ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير التستري — سهل التستري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
لَكَنُودٌ
لَجَحُودٌ.

إعراب الآية ٦ من سورة البينة

من كتاب: إعراب القرآن

وزعم الأصمعي أن ذا الرمة أخطأ في هذا. قال أبو جعفر: تأول الأصمعي «ما تنفكّ» ما تزال، والصواب ما قال المازني قال: أخطأ الأصمعيّ وما تنفكّ كلام تامّ ثم قال: إلّا مناخة على الاستثناء المنقطع حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ.

[سورة البينة (٩٨) : آية ٢]

رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً (٢)
رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ على البدل، ويجوز أن يكون بمعنى هي رسول من الله. قال الأخفش سعيد: وفي حرف أبيّ «رسولا من الله» «١» على الحال. قال الضحاك:
الرسول محمد صلّى الله عليه وسلّم يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً قال: القرآن.

[سورة البينة (٩٨) : آية ٣]

فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ (٣)
قال ابن زيد: مستقيمة معتدلة.

[سورة البينة (٩٨) : آية ٤]

وَما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ (٤)
يدلّ على أن الجواب الثاني في منفكين.

[سورة البينة (٩٨) : آية ٥]

وَما أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (٥)
وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ من القراء من يقول: هذه لام أن أي إلّا أن يعبدوا الله وأصل هذا للفراء. فأما البصريون فهي عندهم لام كي أي أمروا بهذا كي يعبدوا الله مخلصين له الدين حُنَفاءَ على الحال. قال قتادة: الحنفيّة الختان وتحريم الأمهات والبنات والأخوات والعمّات والمناسك. قال الضحاك: الحجّ. قال أبو جعفر: أصل هذا أن الحنف الميل: فقيل: حنيف للمائل إلى الإسلام ميلا لا خلل فيه ولا رجوع وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ وهذا دليل قاطع على أن الإسلام قول وعمل. قال جل وعز: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ [آل عمران: ١٩] ويبيّن أن إقام الصّلاة وإيتاء الزكاة دين القيّمة. قال الفراء «٢» : وفي حرف ابن مسعود «الدين القيّمة» وزعم أنه إضافة الشيء إلى نفسه، وذلك محال عند البصريين لأنك إنما تضيف الشيء إلى ما تبيّنه به فتضمه إليه فمحال أن تبيّنه بنفسه أو تضمه إلى نفسه فالتقدير عندهم دين الجماعة القيمة، وقيل: دين الملّة القيمة، ولهذا وقع التأنيث.

[سورة البينة (٩٨) : الآيات ٦ الى ٧]

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نارِ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ (٦) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (٧)
(١) انظر البحر المحيط ٨/ ٤٩٥، ومعاني الفراء ٣/ ٢٨٢.
(٢) انظر معاني الفراء ٣/ ٢٨٢.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٦ من سورة البينة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

الْبَرِيَّةِ

(الْبَرِيئَةِ) بإسكان الياء ومدها 3 حركات وبعدها همزة مفتوحة

قالون عن نافع

(البَرِيئَةِ) بإسكان الياء ومدها 4 حركات وبعدها همزة مفتوحة

ابن ذكوان عن ابن عامر

(الْبَرِيئَةِ) بإسكان الياء ومدها 6 حركات وبعدها همزة مفتوحة

ورش عن نافع

(الْبَرِيَّةِ) بياء مشددة مفتوحة وحذف الهمزة

أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة رويس عن يعقوب خلف عن حمزة ابن جمّاز عن أبي جعفر حفص عن عاصم روح عن يعقوب شعبة عن عاصم الدوري عن الكسائي إسحاق عن خلف هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو ابن وردان عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير إدريس عن خلف البزي عن ابن كثير

نَارِ

إمالة الألف

الدوري عن الكسائي السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو

تقليل الألف

ورش عن نافع

فتح الألف

ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إدريس عن خلف إسحاق عن خلف ابن وردان عن أبي جعفر أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

قول واحد من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

قول واحد
١
قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر الله عز وجل المشركين يوم القيامة، فقال: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ والمُشْرِكِينَ فِي نارِ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها﴾ يقول: يُقيمون فيها لا يموتون، ﴿أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ البَرِيَّةِ﴾ يعني: شرّ الخليقة من أهل الأرض١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٧٨٠-٧٨١.
التفسير بالمأثور لسورة البينة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٦ من سورة البينة

٤ وقفات في هذه الآية

  • اعلم أن وعيد علماء السوء أعظم من وعيد كل أحد ؛ لأن الجحود والكبر مع العلم يجعله كفر عناد , فيكون أقبح وأشنع , وكذلك الضلال علي علم .

    — مصحف تدبر المفصل

  • لماذا اقترن لفظ (أبداً) في خلود الكافرين في النار وأحياناً لاترد؟ د.فاضل السامرائي : (أبداً) ترد أحياناً مه أهل النار وأحياناً مع أخل الجنة وأحياناً يذكر الخلود من دون (ابداً). والقاعدة هو أنه إذا كان المقام مقام تفصيل وبسط للموضوع يذكر (أبداً) أو إذا كان المقام مقام تهديد كثير أو وعيد كثير أو وعد كثير كما جاء في الوعد الكثير للمؤمنين في سورة البينة وتفصيل جزائهم (جَزَاؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ {8}‏) وكذلك في سورة الجنّ الآيات فيها تهديد ووعيد شديد للكافرين فجاءت (أبداً) (إِلَّا بَلَاغاً مِّنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً {23}) وكذلك في سورة الأحزاب في مقام التفصيل والتوعّد الشديد ذكر أبداً (إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً {64} خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً لَّا يَجِدُونَ وَلِيّاً وَلَا نَصِيراً {65}). وإذا لم يكن كذلك أي كان مقام إيجاز لا يذكر (أبداً) مثل قوله تعالى في سورة البيّنة (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ {6}) .

    — فاضل السامرائي

  • لماذا اقترن لفظ (أبداً) في خلود الكافرين في النار وأحياناً لاترد؟ د.أحمد الكبيسي : الخلود نوعان إذا قال خالدين فيها يعني مدة طويلة لكن قد تنتهي وإذا قال أبداً يعني خلود نهائي. نتكلم عن أهل الكتاب المنحرفين كل من حرّف دينه سواء كان مسلماً أو غيره المسلمون كم حرفوا؟! عندنا طوائف ليس لها علاقة بالإسلام لكنهم يقولون نحن مسلمين من كوائفهم ليس لها علاقة بالإسلام اسمه مسلم لكنه غير مسلم هكذا اليهود والنصارى يحرفون الكلم عن مواضعه ويحرفون الكلم من بعد مواضعه وسيأتي الكلام عنها لاحقاً. استطراد: إبن القيم ألف كتاباً (الروح) في الفرق بين خالدين فيها وخالدين فيها أبداً. الخلود المدة الطويلة جداً ولهذا قال (خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (107) هود).

    — أحمد الكبيسي

  • برنامج لمسات بيانية سورة البينة أية 6

    — فاضل السامرائي

ترجمات معاني الآية ٦ من سورة البينة

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(6) Indeed, they who disbelieved among the People of the Scripture and the polytheists will be in the fire of Hell, abiding eternally therein. Those are the worst of creatures.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال