إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿إِنَّ الذين كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الكتاب والمشركين فِي نَارِ جَهَنَّمَ﴾ بيانٌ لحالِ الفريقينِ في الآخرةِ بعد بيانِ حالِهم في الدُّنيا، وذَكَرَ المشركينَ لئلاَّ يتوهَم اختصاصُ الحكمِ بأهلِ الكتابِ حسبَ اختصاصِ مشاهدةِ شواهدِ النبوةِ في الكتابِ بهم، ومَعْنى كونِهم فيها أنَّهم بصيرونَ إليها يومَ القيامةِ، وإيرادُ الجملةِ الاسميةِ للإيذان بتحقق مضمونِها لا محالةَ، أو أنَّهم فيها الآنَ إما على تنزيل ملابستِهم لما يوجبُها منزلَة ملابستِهم لها، وإما عَلى أنَّ ما هُم فيهِ من الكفرِ والمَعاصي عينُ النارِ إلا أنَّها ظهرتْ في هذِه النشأةِ بصورةٍ عَرَضيةٍ، وستخلعُها في النشأة الآخرةِ وتظهرُ بصورتِها الحقيقيةِ، كَما في قولِه تعالى :﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بالكافرين﴾ [ سورة التوبة، الآية ٤٩ وسورة العنكبوت، الآية ٥٤ ] في سورة الأعرافِ(١).
﴿خالدين فِيهَا﴾ حالٌ من المستكنِّ في الخبرِ، واشتراكُ الفريقينِ في دخولِ دارِ العذابِ بطريقِ الخُلودِ لا يُنافِي تفاوتَ عذابِهم في الكيفيةِ، فإنَّ جهنَم دركاتٌ، وعذابَها ألوانٌ ﴿أولئك﴾ إشارةٌ إليهم باعتبارِ اتَّصافِهم بما هُم فيه من القبائحِ المذكورةِ، وما فيهِ من مَعْنى البُعدِ، للإشعارِ بغايةِ بُعدِ منزلتِهم في الشرِّ، أي أولئكَ البعداءُ المذكورونَ ﴿هُمْ شَرُّ البرية﴾ شرُّ الخليقةِ، أي أعمالاً، وهو الموافقُ لما سيأتِي في حقِّ المؤمنينَ، فيكونُ في حيزِ التعليلِ لخلودِهم في النارِ، أو شرُّهم مقاماً ومصيراً، فيكونَ تأكيداً لفظاعةِ حالِهم، وقُرِئَ بالهمز على الأصل.
١ كذا في الأصل وهذه الآية غير واردة في سورة الأعراف إنما وردت في سورتي التوبة والعنكبوت وعليه تكون في سورة الأعراف خارجة عن سياق الكلام وواقعه في غير محلها..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى