السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني
عن الكتاب
ثم ذكر تعالى ما للفريقين فقال سبحانه :﴿إنّ الذين كفروا﴾ أي : وقع منهم الستر لمرأى عقولهم بعد صرفها للنظر الصحيح فضلوا واستمروا على ذلك، وإن لم يكونوا عريقين فيه ﴿من أهل الكتاب﴾ أي : اليهود والنصارى ﴿والمشركين﴾ أي : العريقين في الشرك ﴿في نار جهنم﴾ أي : النار التي تلقاهم بالتجهم والعبوسة ﴿خالدين فيها﴾ أي : يوم القيامة، أو في الحال لسعيهم لموجباتها. واشتراك الفريقين في جنس العذاب لا يوجب التساوي في النوع، بل يختلف بحسب اشتداد الكفر وخفته ﴿أولئك﴾ أي : هؤلاء البعداء البغضاء ﴿هم﴾ أي : خاصة بما لضمائرهم من الخبث ﴿شر البرية﴾ أي : الخليقة الذين أهملوا إصلاح أنفسهم وفرّطوا في حوائجهم ومآربهم، وهذا يحتمل أن يكون على التعميم، وأن يكون بالنسبة لعصر النبيّ صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى :﴿وأني فضلتكم على العالمين﴾ [البقرة: ٤٧] أي : عالمي زمانهم، ولا يبعد أن يكون في كفار الأمم قبل من هو شرّ منهم، مثل فرعون وعاقر ناقة صالح.