التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم - بين - سبحانه - سوء عاقبة هؤلاء الجاحدين من أهل الكتاب ومن المشركين فقال :﴿إِنَّ الذين كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الكتاب والمشركين فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَآ﴾.
أى : إن الذين أصروا على كفرهم بعد أن تبين لهم، من اليهود والنصارى، ومن المشركين الذين هم عبدة الأصنام.. مكانهم المهيأ لهم هو نار جهنم، حالة كونهم خالدين فيها خلودا أبديا ﴿أولئك﴾ الموصوفون بتلك الصفات الذميمة ﴿هُمْ شَرُّ البرية﴾ أي : هم شر كل صنف من أصناف المخلوقات، لإِصرارهم على الكفر والإِشراك مع علمهم بالحق.
ولفظ " البرية " من البرَى وهو التراب، لأنهم قد خلقوا فى الأصل منه، يقال : فلان برَاه الله - تعالى - يبرُوه بَرْواً. أي : خلقه، وقرأ نافع بالهمز، من قولهم : برأ الله - تعالى - الخلق يبرؤهم، أى : خلقهم.
وقدم سبحانه - أهل الكتاب فى المذمة ؛ لأن جنايتهم فى حق الرسول ﷺ أشد، إذا كانوا يستفتحون به على المشركين، ويقولون لهم : إن نبيا قد أظللنا زمانه، وإننا عند مبعثه سنتبعه، فلما بعث ﷺ كفروا به.
وقد تضمنت هذه الآية الكريمة أمرين : الأول : أن هؤلاء الضالين خالدون فى النار، والثاني : أنهم شر المخلوقات التى خلقها الله - تعالى -.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى