محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي

عن الكتاب
﴿إن الذين كفروا﴾ أي بالله ورسوله محمد ﷺ فجحدوا نبوته ﴿من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها أولئك هم شر البرية﴾ أي شر من برأه الله وخلقه. قال الإمام : لأن منكر الحق بعد معرفته وقيام الدليل عليه منكر في الحقيقة لعقل نفسه، مهلك لروحه، جالب الهلاك لغيره.
لطائف :
الأولى : دلت هذه الآية والتي قبلها على أن عنوان ( المشركين ) لا يتناول أهل الكتاب في عرف القرآن، بل هو خاص بالوثنيين، أعني من يدينون بالإشراك وتعدد الأرباب، فأهل الكتاب - وهم اليهود والنصارى - لا يتناولهم ذلك العنوان، وإن دخل في عقائدهم الشرك ؛ لأنه دخيل لا أصيل، ولذلك ينفرون من وصمة الشرك، وبسببه حل النكاح منهم دون الوثنيين.
الثانية : قال ابن جرير : العرب لا تهمز البرية، وبترك الهمزة فيها قرأتها قراء الأمصار غير شيء يذكر عن نافع بن أبي نعيم، فإنه حكى بعضهم عنه أنه كان يهمزها. وذهب بها إلى قول الله (١) ﴿من قبل أن نبرأها﴾ وأنها فعيلة من ذلك، وأما الذين لم يهمزوها فإن لتركهم الهمز في ذلك وجهين : أحدهما أن يكونوا تركوا الهمز فيها كما تركوه من الملك وهو فعل من ( ألك ) أو ( لأك )، ومن ( يرى ) و ( ترى ) و ( نرى ) وهو ( فعل ) من رأيت، والآخر أن يكونوا وجهوها إلى أنها فعيلة من ( البراء ) وهو التراب، حكي عن العرب سماعا، فقيل :( بفيك البراء ) يعني به التراب. انتهى.
١ ٥٧ / الحديد/ ٢٢..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى