الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال :﴿إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾(١).
[ أي ](٢) : آمنوا بالله ورسوله من أهل الكتاب وغيرهم وعملوا ( الأعمال )(٣). الصالحات مخلصين الله حنفاء، أولئك خير من خلق الله.
قال أنس : سمعت رجلا قال للنبيy : يا خير البرية(٤)، فقال النبيy : ذلك إبراهيمy(٥). وقد تعلق من فضل(٦) بني آدم على الملائكة(٧) ﴿خير البرية﴾، وغلط في ذلك، إنما معناه : خير البرية ممن برأ الله في الأرض من الجن والإنس، فالملائكة غير داخلين في ذلك، دليله قوله تعالى حكاية عن إبليس إذا قال لآدم وحواء :﴿ما نهيكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين﴾(٨) : أتراه قال لهما : أن تكونا [ دون ](٩) من حالكما ؟ ! فلو كان ذلك ما رغبا في الأكل منها، وإنما أكلاها طمعا أن يكونا أشرف من حالهما فيكونا ملكين.
وقد قال(١٠) الله تعلى لنبيه محمدy :﴿قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك﴾(١١).
أتراه أمره أن ينفي عن نفسه منزلة جليلة، أو منزلة دون منزلته ؟   ! بل ما [ نفى ](١٢) عن نفسه إلا منزلة رفيعة.
وكذلك قال نوح لقومه :﴿ولا أقول لكم(١٣) إني ملك﴾(١٤)، وهو كثير في القرآن ظاهر في فضل الملائكة على بني آدم.
وقال(١٥) ( في قصة عيسى :﴿ولا الملائكة المقربونٌ﴾(١٦)، فإنما ذكر الله أنه لا يستنكف عنه )(١٧) أن يكون(١٨) عبدا له المسيح ولا من هو أشرف منزلة منه وهو(١٩) الملائكة المقربون.
وأيضا فإن الملائكة صنف من خلق الله، وبنو آدم صنف، فلا يقع التفاضل بين صنفين مختلفين، وإنما يقع التفاضل بين بعض الصنف وبعض.
[ ولعمري ](٢٠)، إن هذه المسألة من المسائل التي يكره للعلماء(٢١) الكلام ( فيها )(٢٢)، ولولا ما كثير الكلام فيها ما ذكرتها، ولكان السكوت عنها أحسن من الكلام، لأن الله لم يتعبدنا بذلك، أسأل الله التوفيق والعفو عن [ الزلل ](٢٣) بمنه وفضله.
١ زيادة من م، ث..
٢ ساقط من م..
٣ ساقط من أ..
٤ أ: البرية..
٥ أخرجه النحاس في إعرابه ٥/٢٧٤ وفيه: قال رجل لرسول اللهy. وذكره ابن عطية في المحرر ١٦/٢٣٤٥-٣٤٦..
٦ أ: فظل..
٧ عزاه ابن كثير في تفسيره ٤/٥٧٤ إلى أبي هريرة وطائفة من العلماء لم يسمهم، والذي في تفسير القرطبي ٢٠/١٤٥ عن أبي هريرة أنه قال: "المؤمن أكرم على الله عز وجل من بعض الملائكة الذين عنهد"..
٨ الأعراف: ١٩..
٩ م: دور..
١٠ أ: وقال. وقد كتب الناسخ في هامشها: انظر: فضل الملائكة على بني آدم..
١١ الأنعام: ٥١..
١٢.
١٣ ساقط من ث..
١٤ الأنعام: ٥١..
١٥ أ: كان..
١٦ النساء: ١٧١..
١٧ ما بين قوسين (في قصة-عن)، ساقط من أ..
١٨ ث: لا يستنكف أن يكون..
١٩ ث: وهي..
٢٠ م: ولعمر في..
٢١ ث: العلماء..
٢٢ ساقط من ث..
٢٣ م: الزلال..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى