اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :﴿جَزَآؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ﴾. أي : ثوابهم عند خالقهم ومالكهم ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾.
قال ابن الخطيب(١) : قال بعض الفقهاء : من قال : لا شيء لي على فلان انتفى الدين، وله أن يدعي الوديعة، وإن قال : لا شيء لي عنده انصرف إلى الوديعة دون الدين، وإن قال : لا شيء لي قبلهُ انصرف إليهماً معاً، فقوله تعالى :﴿عِندَ رَبِّهِمْ﴾ يفيد أنها أعيان مودعة عنده، والعين أشرف من الدين، والضمان إنما يرغب فيه خوف الهلاك، وهو محال في حقه تعالى. وتقدم الكلام على نظيره.
قوله :﴿تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا الأنهار﴾، الجنات : البساتين، والعدن : الإقامة، يقال : عدن بالمكان يعدن عدناً وعدوناً، أي : أقام. ومعدن الشيء : مركزه ومستقره، وقيل :«عدن » : بطنان الجنة ووسطها.
قوله :﴿خَالِدِينَ فِيهَآ﴾، حال عامله محذوف، تقديره : ادخلوها خالدين، أو أعطوها، ولا يجوز أن يكون حالاً من الضمير المجرور في «جزَاؤهُم » لئلا يلزم الفصلُ بين المصدر ومعموله بأجنبي، على أنَّ بعضهم : أجازه من «هم »، واعتذر هنا بأن المصدر غير مقدر بحرف مصدري.
قال أبو البقاء(٢) : وهو بعيد، وأما «عِند ربِّهِمْ » فيجوز أن يكون حالاً من «جَزاؤهُمْ »، وأن يكون ظرفاً له، و«أبَداً » ظرف مكان منصُوب ب «خالدِيْنَ ». أي لا يظعنون ولا يموتون.
قوله :﴿رِّضِىَ الله عَنْهُمْ﴾، يجوز أن يكون دعاء مستأنفاً، وأن يكون خبراً ثانياً، وأن يكون حالاً ثانياً بإضمار «قَد » عند من يلزم ذلك.
قال ابن عباس :«رضي اللهُ عنهُمْ ورَضُوا عنه » أي : رضوا بثواب الله تعالى(٣).
قوله :﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ﴾ أي : ذلك المذكور من استقرار الجنة مع الخلود.
أي : خاف ربه، فتناهى عن المعاصي.
١ ينظر السابق ٣٢/٥١..
٢ ينظر: الإملاء ٢/٢٩١..
٣ ينظر تفسير القرطبي (٢٠/٩٩)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى