التفسير الشامل — أمير عبد العزيز

عن الكتاب
بسم الله الرحمان الرحيم
﴿والسماء ذات البروج ١ واليوم الموعود ٢ وشاهد ومشهود ٣ قتل أصحاب الأخدود ٤ النار ذات الوقود ٥ إذ هم عليها قعود ٦ وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود ٧ وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد ٨ الذي له ملك السموات والأرض والله على كل شيء شهيد ٩ إن الذين فتنوا المؤمنين ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق ١٠ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات تجري من تحتها الأنهار ذلك الفوز الكبير﴾.
نزلت في نصارى نجران إذ دعاهم رجل ممن كان على دين عيسى ( عليه السلام ) فأجابوه فسار إليهم ذو نواس اليهودي بجنوده من حمير فخيرهم بين النار واليهودية فأبوا فأحرق منهم اثنى عشر ألفا في الأخاديد. وقيل، سبعون ألفا(١).
وهذه فعلة أليمة فظيعة تقشعر لبشاعتها الجلود والأبدان، وتنفر منها المشاعر والضمائر. وذلك هو ديدن الأشقياء الكفرة من أعداء الله في كل زمان، أولئك الذين يعذبون المؤمنين من عباد الله من أجل استمساكهم بعقيدة الحق. عقيدة التوحيد الخالص والإذعان الكامل لله وحده.
ومن أجل هذه الفعلة الأثيمة المنكرة أقسم الله قسمه الكريم العظيم ليبطشنّ بالقتلة المجرمين الذين عذبوا المؤمنين الموحدين من قوم عيسى ( عليه السلام ) فأحرقوهم إحراقا. وهو قوله سبحانه متوعدا متهددا هؤلاء الطغاة المجرمين ﴿والسماء ذات البروج﴾ أقسم الله بالسماء ذات البروج. والمراد بالبروج النجوم. أي : والسماء ذات النجوم. وقيل : البروج : منازل الكواكب وهي اثنا عشر برجا لاثني عشر كوكبا وهي : برج الحمل، والثور، والجوزاء، والسرطان، والعقرب، والجدي، والدلو، والحوت، والأسد، والسنبلة، والميزان، والقوس.
١ الكشاف جـ ٤ ص ٢٣٨..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى